رواية نحيب – الفصل التاسع 9
وفجأة وقفت خديجة قُدامهُم وهي بتبُص بصدمة لـ بسنت وقالت: إنت عملت فيها إيه؟؟ بسنت فووقي!
كانت محنية بجسمها على بسنت وهي مخضوضة عليها بتحاول تفوقها، عِز لقى الوضع مِش حلو في الشارع فـ حط إيديه تحت رجلين بينت ورفعها بين إيديه شايلها.
خديجة بـِ صوت عالي نوعًا ما: إنت إتجننت نزلها!
عِز بعصبية وتبريقة: بس! وطي صوتك شوية صوتك عالي وإنتِ بنت! أنزلها إزاي وهي فاقدة الوعي إوعي أطلعها لأمها!
دخل عِز العُمارة وخديجة وراه لسانها معقود من الصدمة
وقف قُدام باب شقة أمها وقال لخديجة بعصبية: إضربي الجرس لو سمحتي.
إتأففت خديجة وضربت الجرس فـ فتحت والدة بسنت بسُرعة وهي مخضوضة، شايفة بنتها بين إيدين عِز وقالت بصدمة: يالهوي! عملت فيها إيه؟
عِز بضيق: هو أنا مكتوب على هدومي أنا اللي وقعتها؟ وسعي خليني أدخلها!
وسعتلُه بدون تفكير وخديجة مصدومة من أريحيتُه، حطها على الكنبة وهو بيحُط صوباعه عند رقبتها في نبض بس شكلُه بسيط.
أم بسنت بـِ خضة: ما تفهمني حصل إيه؟؟
عِز بتكشيرة: هي أكلت حاجة إنهاردة؟
مامتها بـِ خوف عليها: لا نفسها غامة عليها مش عايزة تاكُل ومبتبطلش عياط.
خديجة بزعيق: إنتِ بتشرحيلُه ليه يا طنط ما هو سبب البلاوي كُلها!
عِز مردش عليها وخرج فونه يتصل بـِ حد، رد عليه بعد كام رنة فـ رد عِز بإقتضاب: أيوة، خليهُم ينظفوا ويجهزوا الوضة اللي قولت عليها، يلا سلام.
قفل فونُه وهو بيحُطه في جيبُه وخرج ميني بيرفيوم من جيبُه بيحب يخليه دايمًا معاه، رش رشتين على كف إيدُه وقربُه من مناخير بسنت.. غمضت عينيها جامِد بـِ دوخى وهي بتبعد إيدُه بتعب وإيديها بتوقع، فضلت تكُح جامد وإتعدلت وهي بتكُح، وكُل ما تكُح تحُط إيديها على معدتها من الألم.. طبطبت مامتها على ظهرها وهي بتقول: إسم الله عليكِ يا حبيبتي، معلش حقك عليا أنا حُزني غطى على إهتمامي بيكِ.
بصت خديجة لـِ عز وقال بـِ حدة: خلاص مُتشكرين إتفضل انت بقى! عيب تبقى في بيت فاضي مع ثلاث حريم.
عِز معبرهاش تاني بل قال لوالدة بسنت: ياريت تكلمي والدها إن كتب الكتاب هيبقى بُكرة، والفرح على ميعادُه.
بسنت كانت بتترعش من البرد وتحت عينيها هالات حمرا من العياط وقالت: قولت مش عاوزة فرح! إنت مبتفهمش!
برق عِز من العصبية وبعدها ضيق عينيه وهو بيضغط على أسنانُه وقال: مش هكرر كلامي، لا إلا هنسحب من الليلة دي كُلها وأخلي أهلي يتصرفوا فيها بس ساعتها أوعدِك إن محدش منهم هيرأف بيكُم.
خديجة بزعيق: لا بقى دا إنت زودتها أوي، إنت بتهددنا هي حصلت! إطلع برا.
عِز شاور بصوباعه لخديجة وقال: متدخليش! أنا ماشي وهستنى ردكُم.
طلع من البيت فـ رزعت خديجة الباب وراه، وهو نازل على السلم ملامحُه تحولت من الغضب للحُزن والشفقة لما سمع صوت عياط بسنت العالي، البنت بالطريقة دي هتموت، وهو عاوز يعملها فرح عشان.. عشان دا يوم ميتعوضش في حياة أي بنت، كفاية عليها اللي خُسرتُه.. قُدام هتشكُره على دا.
رن فونُه وهو نازل على السلم، خرجُه مِن جيبُه لقاه كريم.
-في شقة والدة بسنت.
قومتها مامتها وأخدتها عند الحوض بالراحة وبسنت بتعيط وبتترعش، وشها متغرق بالدموع وبتنحب..
فتحت المياة وغسلتلها وشها وهي بتقول: خلاص يا ماما نفسك هيتقطع من العياط، هتروحي فيها.
بسنت بنفس العياط: يارب أموت وأرتاح، أنا خااص مش قادرة استحمل كُل الضغط دا..
خديجة قالت بهدوء: طب في شوربة خفيفة يا طنط أو حاجة تسندها على الأقل؟
نشفتلها والدتها وشها بالفوطة وهي بتقول: أه في بس خايفة متتقبلهاش أصلها شوربة لحمة، جايز تكون دسمة أو تقيلة.
دخلت خديجو تسخنلها الشوربة وبسنت كانت دايخة خالص، قعدتها أمها جنبها وهي بتحُط راسها على صدرها وبتقول: ريحي شوية لغاية ما خديجة تسخن الأكل، وأنا أكلِم الهم الإسود أبوكِ يكلمُه عشان يعجل بالفرح، فرح فرح ولا الفضيحة والحوجة للناس اللي مبترحمش.
فتحت الفون بإيد والإيد التانية بتطبطب على راس بسنت اللي كانت أشبه بالميتين.
-في عربية عِز.
قال لكريم بصوت مخنوق وهو بيفتح زُرار القميص بخنقة: الكُل بيعملي إعتبار وبيحترمني إلا عيلتها، أنا مقدر حالتهُم بس أنا إتخنقت يا كريم! وصل بيا الحال أهددهُم عشان يجوزوني البنت ونخلص الموضوع دا!
كريم مِن الجانِب الأخر: يا نهار أزرق، متعُكش الدُنيا وحياة أبوك طالما طلبت معاك بـِ شهامة عشان إسم العيلة ميبوظش، كنتوا جوزتوها علي وخلاص يا عم!
عِز بعصبية: هي طالبة غباوتك على المِسا! أخويا شمام محتاج يتعالج مش هيعرف يفتح بيت دا ممكن بعد الجواز يضربها ويقتلها هي واللي في بطنها، ما هو مش واعي! لازم يتعالج وأصلح أنا قرفُه.
كريم بهدوء: طب عدي عليا بالعربية نكروت سوا.
عِز وهو بيحرك عربيتُه: لا ياعم مِش قادِر هبقى أشوفك بعدين، هروح أنام شوية حتى مش رايح عند أبويا ولا عند أمي، رايح شقتي اللي في *****.
كريم بـِ هزار: ايوة ياعم يسهلوا، نُص البلد ملكك إنت وابوك.
عِز بهزار هو كمان عشان يخرُج من اللي هو فيه: يا ساتر يارب العربية هتولع بيا في إيه.
كريم بحزم: هجيب عشا وجاي أبات معاك، مش هسيبك لدماغك.
-بعد ساعات.
كريم وهو لابِس لبس عِز: بس عارِف، ياخي سُبحان الله اي حاجة حلوة لازم يطلع فيها خازوق، يعني عندكُم أملاك وفلوس متلتلة اه بس أخوك علي مخلي إيديكُم على قلبكُم طول الوقت ومشيلكُم الطين.
سحب عِز سيجار مِن العلبة بتاعتُه وسند راسُه لورا وهو مثبتُه في بوقه وبينفُث دُخانُه.
كمل كريم وهو بيقعُد جنبُه وبيقول: والبت نوران ياعيني، هي كبش الفِدا في الليلة دي.
شال عِز السيجار مِن بوقه وهو بيقول: لا مش طلباك، هتيجي هِنا تزود عليا روح أحسن، أنا شايل الهم كلُه وعلى تكة.
هز كريم رجليه وهو مثبت نظرُه على عِز وقال: فاكِر لما جيت حوشتك هِنا عن أخوك علي وإنت ماسكُه بتطحنُه عشتن كسرلك عربيتك أما خدها من وراك.
ضحك عِز ضحكة صامتة فـ عليت ضحكة كريم وهو بيقول: قعدت تقوله.. قعدت تقوله المخدرات ضيعت كُل حواسك إلا نظرك، الحسد منه مبيروحش.
عِز حرك راسُه يمين وشمال وقال: هو سبب تعاستي، هو وأبويا.. عايشين حياتهُم بالطول والعرض، وأنا اللي شايل الليلة.
كريم خبطُه على كِتفُه خبطتين وقال: عشان إنت راجِل وماشي صح، إياكش بس حوار سامي الله يجحمُه اللي إنت ساحِل نفسك فيه.. هو اللي قالقني عليك يا صاحبي.
إتحولت ملامِح عِز مِن الشرود للغضب الصامِت وقال ببرود مُخيف: لو لقيتُه هحرقُه حي بإيدي.. عايز أتلذذ بـِ كُل صرخة هتخرُج منُه نابعة مِن ألم، أول ما ألاقيه كُل غضبي المكبوت هيطلع.
كريم بتنهيدة: الله يرحمها هي شهيدة نحتسبها عند الله، المُهم هتعمل إيه في حوار البنت، هي إسمها إيه؟
إفتكر عِز لما كانت واقعة بين إيديه فـ إتنهد وقال: بسنت..
هكتب كتابي عليها بُكرة.
يتبع.. (رواية نحيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.