رواية ليلة بلا خروج – الفصل الأول
_مين… مين!!.
= ششششش… يابني آدم.. أهدى.
_ مين هناك؟!
= دا أعمى ولا إيه…
_ بسم الله… أنصرفي، أنصرفي… إنتِ عايزة مني إيه يا ستي؟! دا أنا بقرأ في كتاب الله وبصلي علطول والله… أنصرفي…أنا مكنش ينفع أروح هناك برضو.
= وبعدين مع المرعوش ده! يا…أنت أنا بني آدمة زيي زيك، مش شبح، والله العظيم.
“صمت لثوانٍ، وأنا بحاول أفهم… كان بيدوّر حوالين نفسه، مرتبك، واضح إنه مش فايق، لسه نايم وبيحاول يستوعب اللي بيحصل، لحد ما أخيرًا قال:”
_ فين النضارة؟ أنا عايز النضارة بتاعتي…
= الله يخربيتك، ياريتهم كانوا قفشوني أسهل…
“لبس النضارة، وبص لي، كان باين إنه متوتر، قلقان، أو يمكن خايف، مش عارفة.
كان طويل، طويل جدًا، شعره مش مترتب، بس دقنه مهندمة جدًا، بيحاول يركز في ملامحي… وابتسم.”
= شايفني كدا؟! ها بني آدمة، أنا بني آدمة من لحم ودم زيي زيك بالظبط.
_ لو انتِ بني آدمة داخلة من البلكونة في الدور السادس… تبقي حرامية، ولازم يتبلغ عنك.
= ينهار إسود ومنيل على حظي الهباب… كانت فكرة منيلة!
“رميت الشنطة من إيدي، وبصيت له ودموعي في عنيا، صوتي خرج مني مهزوز، مليان ارتباك وتوسل.”
= أبوس إيدك؟ انت عارف دي فيها كام سنة حبس؟!
“نظر لي بهدوء غريب، وكأنه بيقيم الموقف بهدوء المحترفين، ثم قال بنبرة جافة:”
_ على حسب، وفقًا للمادة 318 حبس سنتين، ولو الجريمة مقترنة بظروف مشددة يبقى وفقًا للمادة 314 سجن مؤبد أو مشدد إن شاء الله.
= ينهار إسود… يانهار إسود، هو انت ظابط ولا إيه؟
_ لا… محامِ.
_ ومرعوش؟!
= يعني إيه مرعوش دي!.
“الباب بدأ يخبط بعنف… أكيد هما.
حطيت إيدي على قلبي، فتحت الشنطة بسرعة، طلعت مسدس، قربت منه وأنا إيدي بتترعش.”
_ في إيه؟! إيه المسدس ده؟ وحدّي الله!
= انت هتفتح الباب، وحسك عينك لو سألوك إن في حد بمواصفاتي تجاوب… انت هنا وحدك، مفهوم؟
“نظر لي وهو بيضحك…! ابتسامة غريبة، هدوء غير منطقي.”
= انت بتضحك؟! مش خايف؟! هضرب رأسك.
_ يا ستي، هخاف من إيه؟! انتي ماسكة المسدس غلط أساسًا وبتترعشي..
” قرب مني “
= في ايـه؟ بتقرب ليـه!.
_ شكلك جديدة في الإجرام، القمر سرق ايه بقى!.
= أنا…هفهمك عاصم الحرامي ده.
” غمز لي بعيونه”
_ عاصم اللي حرامي برضو!
البسبوسة بقى عندها كام سنه؟.
= بتعاكس!!.نهارك إسود هو دا وقته…أنت فوقت دلوقت.
“الباب خبط تاني، أقوى، وكأنهم هيدخلوا عنوة، وأنا حسيت إن اللحظة جاية، لحظة النهاية.”
= لو قلت لهم إن في حد هنا… هقتل نفسي وأوديك في ستين داهية.
“دخلت الدولاب بسرعة، مسحت دموعي، وحاولت أسيطر على أنفاسي. سمعتهم وهم بيدخلوا الشقة، يسألوه.”
– أستاذ أمير، إحنا بنعتذر لك، بس في بنت سرقتنا، وخايفين تكون نطت من البلكون بتاعتنا للبلكونة ليك.
_ حرامية في شقتي؟ يا خبر! أكيد لا طبعًا، أنا حتى شغال على قضية قتل، ومنمتش أصلًا، ومحستش بأي حاجة هنا.
– انت متأكد يا أستاذ أمير؟
_ طبعًا يا عاصم بيه، أنا هتستر على مجرم؟! وبعدين، مين المجنونة اللي هتنط من بلكونة لبلكونة في الدور السادس؟ دا المنظر مرعب!
– دي مجنونة وبت مجانين، وتعملها.
_ يا عاصم بيه، انت تبلغ البوليس أفضل…
“بوليس؟! أنا هعلمك الأدب … يامرعوش!”
– بوليس؟ آه، ما أنا هبلغ، بس قولت ألحقها.
_ دي مهمة البوليس.
– معاك حق.
_ ولو عايز تدخل تطمن بنفسك، اتفضل…
“بتسلمني يا مرعوش؟! لما أشوفك بس يمشي عاصم النصاب!”
_ اطلعي يا بسبوسة، يا حرامية كريمي!
“مسكته من التيشيرت، كان طويل، أطول بكتير مني، فَمحاولتي للسيطرة عليه كانت أشبه بمحاولة طفل لإيقاف قطار سريع.”
= يا عاصم بيه، انت تبلغ البوليس، أدخل أطمن، دا أيامك سواد، سواد يا… هو انت اسمك إيه؟
“ابتسم بثقة وكأنه نجم سينمائي”
_ أمير، وبيقولولي موري، يا قمر.
“رفعت حاجبي، ابتسامة سخيفة على وجهه، وكأن الموقف مش مليان توتر!”
= “موري؟! ياروح الكتكوت… بص يا مرعوش، النظرات والغمزات دي تنساها خالص، ومتقوليش ‘يا قمر’ دي تاني!”
_ بلاها قمر، طيب اسمك إيه؟
= اسمي… اسمي…
“حاولت أقول اسمي بسرعة، لكن لوهلة، شعرت أنه مينفعش يعرف اسمي أحتياطي”
_ نسيتي اسمك؟ للدرجادي جمالي ساحر؟!
= يوووه… انت مبتفصلش؟!
_ طيب اسمك، وأنا مش هتكلم تاني.
= حور، ارتحت؟
“نظر لي نظرة تقييم، وكأنه بيقيم قرار مصيري.”
_ مش لايق عليكي… قولي اسمك الحقيقي، ولا أقول لك متتعبيش نفسك، في فرح عند عاصم بيه، هروح أبارك له وأقول له الحرامية اللي سرقتك عندي!
“نظرت له بغضب، واندفعت نحو باب البلكونة، أحاول سماع أي شيء من الخارج.”
_ “دا انتِ مش خايفة بقى؟! استغليتي الراجل إن عنده زحمة ومعازيم، وبتسرقيه عيني عينك كدا؟!
= ممكن تفصل؟! شششش… عايزة أعرف أنا هطلع إزاي من هنا.
“باغتني، شد يدي ناحيته، لكني سحبتها سريعًا.”
_ تطلعي منين؟! انتِ مجرمة… سلمي نفسك أحسن، وأنا هترافع عنك، أو نحلها ودي مع عاصم بيه.”
= عاصم النصاب لو لمحني هيفـ ـرمني.
_ ليه؟
“ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها كانت تحمل توترًا أكثر مما تحمل سخرية.”
= عارف الفرح اللي بره ده يبقى لمين؟
_ أعتقد ابنه…
= برافو عليك… عارف أنا أبقى مين؟
“نظر لي وهو قلقان وكأن الإجابة تحوم حوله لكنه مش قادر يواجهها.”
_ الحرامية؟
“ضحكت، لكن صوتي كان مليان ارتباك، ثم همست:”
= لا، العروسة.
“نظر لي وكأنني ألقيت قنبلة في الغرفة”
_العروسة؟!
“قبل ما نكمل كلامنا، صوت الخبط على الباب علي، زاد أكتر، وكأنهم خلاص هيدخلوا بأي لحظة… الدنيا بتجري بسرعة، وأنا واقفة قدام اختيارين، والاتنين ما يتطمنوش!”
= هما تاني! مش هيسبوني..هما متأكدين إني هنا.
“شهقت، دموعي نزلت بلا إرادة، حطيت إيدي على قلبي… الخوف بدأ يخنق أنفاسي.”
_ متخفيش..
= أمير… بترجاك، لو مسكوني، خلاص… انتهيت.
“للحظة، شفت في عينيه توتر لم يكن موجودًا قبل دقيقة، ارتبك… لكنه تمالك نفسه، مسك إيدي بقوة، كأنه بيحاول ينقل لي شعور الأمان.”
_ قولت لك متخفيش… لازم أفهم كل حاجة، بس مش وقته…
“سحبني بسرعة، خطوتين داخل المكتب، قبل ما أنطق، كان بيشد المكتبة بكل سهولة… وكأنها باب سري، انفتح كأنه يقودني لعالم آخر.
عالم مكون من متر في متر. “
“نظرت له، كان وجهه صارم، لكن عينيه تحاول تطمئني.”
_ متتحركيش من هنا… فاهمة؟! مهما حصل، مهما سمعتي، متتحركيش.
= أوعى تبيعني ليهم.
_ متخفيش ياحور.
= بتول…اسمي بتول.
“الخبط على الباب بيزيد، الباب الخارجي اتفتح، والأصوات بقت داخلة في بعضها… وأنا ماسكة نفسي، مش عارفة حتى آخد نفس!”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية ليلة بلا خروج) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.