رواية قيد حب الفصل التاسع 9 – بقلم شيما سعيد

رواية قيد حب الفصل التاسع 9 – بقلم شيما سعيد

_مراتك؟!..

قالتها علياء بتوهان تحاول تستوعب ما سمعته منه، للحظة شعر إن ما قاله خطا وكان يجب قوله بطريقة أكثر لطف، زفر بضيق من لسانه وجذب سما الصامتة خلفه من يده وبالاخري جذب علياء ليجلس على الأريكة وبجواره الاثنتين مردفاً بهدوء لعلياء:

_ أيوة سما تبقي مراتي يا علياء..

رفعت عينيها إليها بعتاب واضح وقالت:

_ إزاي مش فاهمة؟!..

سما كانت مذهولة تحاول أن تفهم عقل مصطفي كيف يعمل، شعرت بالشفقة على الأخري فقالت بجدية:

_ أنا طليقته مش مراته..

حدق بها ببرود مردفاً:

_ خليكي على جنب أنتِ لحد ما أشوف الليلة دي هتخلص على إيه  وافضي لك..

يا الله من أين سقطت عليها تلك الكارثة، سندت ظهرها على الأريكة وتابعت ما يحدث بتعجب، أرتاح من رد فعلها فعاد بنظره إلي علياء مردفاً:

_ أنتِ عارفة مكانتك عندي يا علياء، أنتِ بنتي الصغيرة إللي ربيتها على أيدي، البنت الوحيدة في عيلة مهران البسكوته بتاعتنا، مش عايز اوجعك بس أنا مش هقدر أبعد عنها وقولتلك من دلوقتي عشان مش ناوي اكدب تاني لو هتختاري تكملي معايا مش هظلمك ولو هتختاري تبعدي هسلمك بأيدي للراجل اللي يصونك…

حالتها كانت عجيبة، بالحقيقة مصطفي بالنسبة إليها شخص عاشت طوال حياتها مكتوبة على إسمه عقلها تربي على ذلك وما تعيشه الآن شعور غريب ومؤلم، قالت بتردد:

_ أكمل وهي مراتك ؟!..

يا الله ماذا يقول، تنهد بثقل كبير وقال بقلة حيلة:

_ مش هقدر أبعد عنها لو قولتلك إني حتى هحاول هبقى كداب..

هل تحبه ؟!.. لا تعرف شعور الحب حتي تعطي الي نفسها الإجابة، سألته بتوهان:

_ بس تقدر تسيبني أنا؟!..

بحب يعاملها به من أول مرة حملها بها منذ والدتها وضع يده فوق كفها المرتجف مردفاً:

_ أنتِ عارفة كويس أوي إني هفضل جنبك العمر كله حتى لو متجوزناش، في أب يقدر يسب بنته يا مجنونة ؟!.. أنا بس مش عايز اغصبك على وضح أنتِ مش عايزاه شوفي ايه اللي يريحك وأنا هعمله لك..

هذا كثير جداً عليها، يعطي إلي الأخري الإختيار وهي يكتم أنفاسها ويجبرها على البقاء مرغمة، قالت بغضب:

_ ده مش عدل على فكرة يعني هي تختار وأنا تقعدني معاك غصب عني ما أنا مش عايزة أرجع لك..

سما ؟!.. أم مراد ؟!.. هل تحدث الآن وأعلنت رفضها إليه ؟!.. نعم هذا ما حدث، دار بوجهه إليها مردفاً بوقاحة:

_ هي تختار أنتِ لأ مش محتاج رأيك في حاجة..

لا لم تتحمل أكثر قامت من مكانها مردفة بغضب:

_ هو إيه اللي مش محتاج رأيي هو أنا خدامة عندك؟!..  على فكرة أنا دلوقتي مش مراتك ومش هرجعلك وأنت متقدرش تعمل حاجة تانية غصب عني..

_ اخزي الشيطان وتعالي اقعدي جنبي ولمي نفسك قال على آخر الزمن عايزة تقولي رايك في جوازنا كمان..

قبل أن تفتح فمها جذبها لتعود إلي الجلوس بجواره وهمس إليها:

_ طيب دي على البر وممكن تخلع أنتِ هتخلعي بعد المليطة اللي إحنا عملناها دي ازاي؟!…

أتسعت عينيها من معني حديثه فنظر إلي علياء مردفاً:

_ علياء طمنيني عليكي..

كيف تطمنه عليها وهي نفسها عاجزة عن فهم مشاعرها، أخذت نفسها وقامت مردفة:

_ أنا همشي دلوقتي…

أخذ نفسه ثم قام هو الآخر مردفاً بهدوء:

_ ماشي هتنزلي تحت هتلاقي السواق مستنيكي هوصلك لحد البيت إياكي يا علياء تركبي عربيتك وتسوقي لوحدك..

أومأت إليه وذهبت من الغرفة بخطوات سريعة فجلس بجوار سما مردفاً بتعب:

_ عايز أنام في حضنك شوية عايز أخد طاقة أقدر أكمل بيها اللي بداته..

نظرت إليه بذهول وقالت:

_ هو أنت إزاي كده مفيش عندك مشاعر؟!.. البنت ماشية منهارة وشكلها طيبة تتجوز غيرها ليه وتحطها في موقف زي ده ليه؟!.. بس تصدق أنا اللي غبية بسألك وأنا عارفة أنك أناني مبتحبش غير نفسك وبس…

تعب من الهدوء فقال بغضب:

_ يعني كنتي عايزاني أعمل إيه واحدة داخله عليا وانا  تقريباً ببوسك أقولها معلش صاحبتي؟!..  أنا عملت الصح ومش هعمل أي حاجة تاني غير اللي تريحني كفاية ريحت الكل سنين، ده دوري عشان ارتاح فدلوقتي تاخديني في حضنك من سكات بدل ما أطلع عفاريتي عليكي..

دفعته من صدره تمنعه من الإقتراب منها مردفة بغضب:

_ حضن إيه أنا مش مراتك وغلطانة إني قاعدة بتكلم معاك أساساً…

قامت فجذبها لتجلس ووضع رأسه فوق كتفها مردفاً بتعب:

_ اتهدي بقى فرهدتي اللي جابني من ساعة ما صحيت الصبح، بعدين احنا طلاقنا رجعي ودي طلقه أولى…

حاولت الابتعاد إلا إنه أحكم قبضته عليه فصرخت بغيظ:

_ قول كده بقى أنت كنت مطلق راجعي عشان  تفعص براحتك..

أتسعت ابتسامته وقال بصدق:

_ أيوة أصل أنا عارف نفسي كل ما اشوفك طاقه قله الأدب عندي بتعلى..

_ أبعد عني أنت كاتم على نفسي أقسم بالله هصوت والم عليك المكان كله..

أبعد رأسه عنها من شدة الصداع وصوتها العالي ثم أشار إليها على الباب مردفاً:

_ وتصوتي وانتِ  هنا ليه أفتحي الباب وعرفيهم كلهم..

ابتسمت بسخرية مردفة:

_ ده أنت قلبك جمد مبقاش همك حد بقى..

ابتسم إليها ونام بكل هدوء على فخذها مردفاً:

_ طول عمري قلبي جامد بس مبحبش الصداع، لما ادخل نفسي في مشكله يبقى على حاجة تستحق…

_ أنت تقصد اني مستحقش تدخل نفسك في مشاكل عشاني؟!..

تنهد وحدقت بها مردفاً بهيام واضح من نظراته:

_ أنتِ تستحقي أموت عشانك..

_ يا سلام ولما هو كده كدبت من الأول ليه؟!.

نظر إلي سقف الغرفة وقال بشرود:

_ عايزك تتخيلي معايا واحد شاف واحدة بالصدفة على السلم بقى هيموت عليها، تفتكري دي حاجة طبيعية؟!.. الإجابة لأ مفيش حاجة إسمها كده، وقتها حسيت انك بنت حلوه نفسي فيها فليه ادخلك وادخل نفسي في حرب ما دام ممكن نبقى مع بعض واخد اللي نفسي فيه من غير مشاكل!!… بس من يوم ما اتجوزتك وأنا كل يوم بحس ان لو في يوم بعدتي عني مش هقدر اتنفس أنتِ تقريبا مرض لأزم اتعالج منه بس أنتِ عارفة المصيبه فين؟!..

لتكون صادقة حديثه أرضي غرورها وجعلها تعلم ما أين يمكنها أخذ حقها منه، فأخذت نفسها براحة وقالت:

_ فين ؟!..

_ إني مش عايز اتعالج يا سما..

______ شيما سعيد ______

بحديقة منزل مهران..

جلست ليلي فوق الأرجوحة وبيدها هاتفها تتصفحه، أقتربت منها السيدة سميرة وقالت بإبتسامة هادئة:

_ لو فاضية عايزة اتكلم معاكي شوية..

تركت ما بيدها وقامت من مكانها مردفة:

_ طبعا فاضية…

_ طيب تعالى تقعد جوا الجو هنا ساقع..

جذبتها حتي غرفة نومها مع السيد حسام  ثم أغلقت الباب خلفهما وجلست بها على الفراش مردفة:

_ وبعدين يا لولو هتفضلي أنتِ وعز كده لحد امتى؟!..

رفعت ليلي حاجبها بتعجب مردفة:

_ مالنا أنا وعز يا خالتو؟!.. والله أنا لا بقرب منه ولا بعمل أي حاجة تضايقه حتى من يوم الحفلة مشفتوش..

إجابتها السيدة سميرة بقلة حيلة:

_ ما ده اللي أنا أقصده يا بنتي عز جوزك وشاب ممكن أي ست تأخده منك، سايباه في أوضة وأنتِ في أوضة حتى مش بتفكري تقربي منه ولا يبقى بينكم أي كلام هتوصلي لفين باللي أنتِ بتعمليه ده؟!..

خجلت من قول أي كلمة تصف بها مشاعرها إلي عمتها، كيف تقول إنها لا ترغب بالاقتراب ومكتفية بالتعامل البسيطة بينهما؟!.. أخذت نفسها بتوتر مردفة:

_ هو اللي بعد الفرح ما خلص قالي هفضل في نفس اوضتي عادي ومش هيبقى في بيننا أي حاجة، مش حابة أضايقه واحنا الاتنين مرتاحين كده..

طبطبت السيدة سميرة على فخذها بحنان وقالت:

_ محدش فيكم هيرتاح كده يا حبيبتي، أنتِ دلوقتي مراته وهو جوزك حلال بعض، لأزم تنامي معاه في أوضة واحدة وتخليه يقرب منك ويحبك كل ده الست اللي بتعمله عشان بيتها يفضل واقف، لو هو حب واحدة غيرك دلوقتي وقال أنا عايز أتجوزها وقتها مين اللي هيبقى خسران أنتِ ولا هو؟!..

حقا لا تعلم وطفح بها الكيل، حركت رأسها بعجز مردفة:

_ مش عارفة يا خالتو قوليلي حضرتك عايزاني أعمل إيه وأنا هعمله..

جذبت السيدة سميرة من جوارها حقيبة سوداء قدمتها إليها وقالت:

_ هتأخدي اللي في الشنطة ده وتلبسيه جوه أوضة جوزكخ وتستنيه لحد ما يرجع من شغله، هو أول ما هيشوفك هيفهم انك موافقة تبقي مراته، وصدقيني يا بنتي مش عشان هو ابني بس لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقي راجل زيه..

أبتلعت ريقها بصعوبة وخطفت نظرة سريعة لتري ما بداخل الحقيبة لتتسع عينيها بذهول مردفة:

_ إيه ده؟!..

ببساطة أجابت:

_ بيبي دول..

تعلم وكانت امنيتها الوحيدة أن تنفي السيدة سميرة ما فهمته، قالت بخجل:

_ لأ يا خالتو طبعاً أنا مقدرش أعمل حاجة زي دي، بعدين علاقتي بعز متسمحش إنه يشوفني كده..

_ يا حبيبتي علاقتك بعز تسمحلك يشوفك من غيره خالص ما تفوقي بقى يا بنتي وتفتحي دماغك معايا..

_ يعني أعمل إيه أنا مش فاهمة ؟!..

_ تعملي اللي قولتلك عليه بالظبط وتدعيلي، ربنا يفرحني وأشوف عيالكم أنتِ ومصطفى قريب..

قبل أن تعترض دلف السيد حسام لتقوم من مكانها ليقول إليها:

_ ازيك يا ليلى عاملة ايه؟!..

ابتسمت بتوتر مردفة:

_ الحمد لله بخير يا سيادة اللوا عن اذنكم..

أومأ إليها بهدوء فخرجت وأغلقت الباب خلفها، قامت السيدة سميرة ووضعت يدها على رأسه بقلق:

_  مالك يا حبيبي فيك إيه شكلك تعبان..

مرهق وجدا، دفعها إلي الفراش ثم نام ورأسه على صدرها مردفاً:

_ عندي صداع خليني في حضنك كده شوية هرتاح..

نفذت ما قاله وأغلقت يديها عليه ليأخذ نفسه بالقليل من الراحة فقالت بحنان:

_ غمض عينيك ونام يا حبيبي..

سيادة اللوا الآن بوضع الطفل الصغير فهو بين أحضان سميرة وهذا ممتع جداً بالنسبة إليه أومأ بتعب مردفاً:

_ ماشي …

_____ شيما سعيد ______

قبل موعد الرحيل بساعة دلف مصطفي إلي مكتب سما وجد كل تركيزها على بعض الحالات أمامها بالمدرسة، كم جميلة حتي بأكثر حالتها إرهاق، تنفس بعمق ثم أقترب منها مردفاً:

_ أهو جمال أمك ده هو اللي ضيعلي عقلي..

هذا حقيقي فهو كل تركيزه عليها رغم وجود الكثير معها بالغرفة، أبتلعت ريقها بتوتر ثم أشارت إليه بعينيها لعله يعلم أين هو فنظر إلي محل نظرها وجد السيدة إحسان مديرة القسم ومنال أحدي الاخصائيات فحمحم مردفاً بجدية:

_ عايز مدام سما لوحدها في المكتب …

هل هكذا عاد إليه عقله ؟!.. لا والله فالأمر أصبح جنوني، وضعت عينيها أرضاً بخجل من الموقف بأكلمه فقالت السيدة إحسان:

_ أكيد يا فندم طبعاً عن أذنك يلا يا منال نكمل شغلنا في courtyard برة..

أومأ إليهما بهدوء ثم جلس على المقعد المقابل إليها براحة حتى خرجوا فقال:

_ الحلو حاطط عينه في الأرض ليه؟!..

حدقت به بغيظ ثم ألقت القلم من يدها على سطح المكتب مردفة:

_ مكسوفة منك ومن عمايلك هتفضحني قدام الناس وبعدين هو أنت بتعمل إيه هنا أنا مش سبتك نايم واترحمت منك ساعتين..

أجابها ببراءة:

_ وحشتيني بقى عايزة تبعدي عني ساعتين  من غير ما توحشيني؟!..

كيف تتعامل معه حقا لا تعلم، زفرت بضيق مردفة:

_ أنت عايز إيه دلوقتي عشان أنا ورايا شغل ومش فاضية لك..

حرك كتفه ببساطة وقال:

_ تلمي حاجتك وتيجي نتغدى احنا الأتنين بره بعيد عن أمك عشان أنا مش ناقص صداع..

_ لو سمحت أتكلم بأحترام عن أمي وملكش دعوة بيها خالص وبعدين هو أنا طايقاك عشان أقعد أكل معاك؟!..

يبدو أن الكلام لن يأتي بنفع معها، قام من فوق المقعد وحمل حقيبتها وهاتفها ثم جذبها لتقف أمامه مردفاً:

_ أنتِ بتعشقيني عشق كدة بس بتدلعي عليا وأنا موافق يا ستي ادلعي براحتك يلا بينا..

بعد عشر دقائق بمطعم قريب من المدرسة جذب مصطفي مقعد إلي سما وقال:

_ أقعدي..

جلست وقالت:

_ هو أنت بتعمل كل اللي أنت بتعمله ده؟!..

جلس أمامها وسألها بهدوء:

_ بعمل إيه ؟!..

_ مصطفى بطل لف ودوران أنت ماشي ورايا في كل مكان زي ضلي، عايز مني إيه بالظبط إحنا مش خلصنا وكل واحد راح لحاله ما ترجع لحياتك وتسيبني أنا كمان أرجع لحياتي وكفاية لحد كده..

يا ليته قادر على فعل هذا، يتمني لو بيده الابتعاد عنها لكن هذا خارج عن قدرته، بكل صدق قال:

_ مش قادر..

جزء بداخلها أرتجف من اعترافه الصريح هذا لتقول بنبرة مرتجفة:

_ يعني إيه ؟!..

بعجز حقيقي قال:

_ يعني مش قادر يا سما مش قادر أبعد حتى لو عايز أبعد مش هقدر، أنا مرتاح وأنا شايفك قدامي ومهما حاولتي تبعدي مش هسيبك…

هل شعرت بالانتشاء الآن ؟!.. نعم وجدا، يبدو أن ابن مهران سقك بها، إبتسمت بدلال وقالت:

_ طيب وحالتك الصعبة دي بقى حلها إيه ؟!..

مهما طلبت سيفعل، قال:

_ شوفي عايزاني أعملك إيه عشان ترجعيلي بمزاجك وانا موافق..

رمشت بعينيها ببراءة طفلة صغيرة وقالت:

_ تخطبني.. هتعملي حفلة خطوبة كبيرة تقول فيها لكل الناس اني خطيبتك..

لأول مرة يحتار بها ومع ذلك سار خلفها مثلما تريد وقال:

_ طيب ما أرجعك ونعمل حفلة جواز كبيرة لفستان فرح جديد وأقول للناس كلها أنك مراتي..

ببراعة شديدة ابتسمت إليه وقالت:

_ متقلقش من الناحية دي هتعملي فرح كبير بس لما عدتي تخلص تقدر تعتبر فتره العده فتره خطوبه بينا..

هل هذا هي اللعبة ؟!.. تنتهي فترة العدة وتفر من بين يديه ؟!.. ضحك بخفة وقال:

_ لسه مصممة تلعبي تفتكري حتى لو عدتك خلصت هتقدري تهربي مني؟!..

حركت كتفها بشكل مثير وقالت:

_ ومين قالك إني عايزة أهرب منك؟!.. أنا كل اللي أنا عايزاه أعيش كل حاجه معشتهاش واخد حقي منك في اللي عملته فيا الأول عشان أقدر ابدا معاك من جديد، فيها حاجة دي؟!..

رغم عدم راحته إلا أنه سيشاهد بنفسه ما برأسها، نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:

_ لأ يا ستي مفيهاش حاجة اعملك أكبر حفلة خطوبة في البلد يوم الخميس الجاي حلو كدة؟!..

أومأت إليه بإبتسامة ناعمة وقالت:

_ حلو يا أبو مراد..

هل قالت أبو مراد ؟!.. يا الله كم هي جميلة من بين شفتيها، بكلمة صغيرة منها شعر بمتعة العالم وما فيه…

______ شيما سعيد ______

بالمساء..

بعد يوم ثقيل عاد عز إلي المنزل، فتح باب غرفته واقصي أمنية لديه أن يلقي بجسده فوق الفراش، أغلق الباب خلفه وو… لحظة… لحظة.. ما هذا ؟!.. ما هذا حقا ؟!.. رأي بعينيه أجمل إمرأة ممكن يراها رجل بأكثر وضع مغري على الإطلاق..

أغلق عينيه لعدة ثواني ثم فتحتها ليجدها تنظر إلي الفراش بخجل، تعالت درجة حرارة جسده من سحر جمالها عليه وأقترب منها بخطوات مترددة مردفاً:

_ ليلي بتعملي إيه هنا ؟!..

لا تعلم، تقسم أنها لا تعلم ما آتي بها الي فراشه، إجابته بنبرة مرتجفة:

_ مش أنا مراتك والمفروض أكون معاك في نفس الاوضة؟!..

للأسف يا صغيرة صوتك المتوترة لم يصل إليه فهو كان الله بعونه بعالم آخر، مسحور، مبهور، واللعنة الحقيقية إنه بدأ فقدان السيطرة على نفسه، جلس أمامها ثم جذبها لتلتصق به هامسا:

_ إزاي ربنا اداكي كل الجمال ده لوحدك ؟!..

رائحته مهلكة وأنفاسه الساخنة تلعب على وتر أنوثتها بمهارة دون حتي أن يبذل مجهود، ارتجف جسدها بشعور جديد عليها لكنه لذيذ جدا، همست:

_ بجد شكلي عجبك ؟!..

أومأ إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:

_ فوق ما تتخيلي..

ابتسمت بقلب يود الخروج من بين ضلوعها، أقترب منها أكثر لتعود خطوة للخلف، مهما فعلت هي خائفة تائهة لا تعلم أين الصواب أو إلي أين ستصل، حدق بها متعجباً ثم سألها:

_بتعظي  ليه خايفة والا مش عايزة؟!..

_ الأتنين..

_ ولما هو الاتنين لبستي كده ليه وجيتي هنا؟!…

يبدو انها خربت الدنيا بحديثها العفوي، خالتها معها حق هو جعلها تحمل إسمه حتى تعيش ببيته فمن حقه الإقتراب منها، عضت على شفتيها لتعطي إلي نفسها بعض القوة وقالت بخجل:

_ هو مش طبيعي أكون خايفة ومكسوفة في موقف زي ده؟!..

أه منكِ يا صغيرة، خجلك يزيدك فوق جمالك جمال، ضم وجهها بين يديه مردفاً بحنان:

_ طبيعي أنتِ دورك الكسوف وأنا دوري اخليكي تنسي الكسوف وتغرقي معايا..

جذبها أكثر ليضمها إليه بيد والاخري رفعها ليزيل عنها قميصها القصير، شهقة باكية مع دمعة ساخنة شعر بها على كتفه جعلته يبتعد فقال بلهفة:

_ في إيه يا ليلي مالك ؟!..

عضت على شفتيها من جديد وقالت بتقطع:

_ مفيش أنا آسفة لو ضايقتك بس هو أنا يعني أصل..

طفح به الكيل فقام من جوارها إلي الغرفة الملابس ثم عاد وبيده روب خاص به وضعه فوق جسدها وقال بهدوء:

_ عايزك تأخدي نفسك وتبطلي عياط وتقوليلي في إيه بالظبط، لبستي كده ليه وجيتي هنا ليه لما أنتِ بتعيطي ومش عايزاني أقرب منك ومن غير كدب يا ليلى..

بكت ليلي أكثر وقالت:

_ خالتو هي اللي قالتلي أعمل كده، عندها حق أنتِ من حقك تعيش مع مراتك واللي أنا بعمله ده مش صح، بس أنا مش عارفة اتعود ومش عايزة اعيش بالطريقة دي، مش عايزة تقرب مني قصاد إني أفضل عايشة في بيتك، الإحساس ده مش حلو وأنا متستحقش احس بيه….

اخيرا فهم ما يدور من حوله، أغلق عينيه لعدة لحظات ثم فتحها وأخذ نفسه بهدوء مردفاً:

_ شوفي يا ليلى أنا يوم ما اتجوزتك قولتلك إن مفيش حاجة هتحصل غصب عنك وانك مش ملزومة تعمليلي أي حاجة، البيت ده بيتك ومش لأزم تعملي حاجة غصب عنك عشان تعيشي فيه، مش عايزك ترمي ودنك لحد حتى لو الحد ده أمي، احنا بنعمل اللي احنا عايزينه واللي على مزاجنا بس..

بكلمات بسيطة بث بداخل روحها الأمان، رفعت عينيها إليه ببراءة وقالت:

_ بجد يعني أنت مش زعلان مني؟!..

إن جاءت للحق لو بيده لأخذها رغماً عنها لكن ماذا يفعل ما باليد حيلة، نفي مردفاً بإبتسامة هادئة:

_ لأ مش زعلان منك بس في حاجة عايزك تعمليها..

بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت:

_ حاجة إيه ؟!..

_ هتنزلي بعد شويه تقولي لماما إنك بقيتي مراتي فعلا وتجيبي هدومك من اوضتك وتيجي هنا..

سألته بتعجب:

_ ليه هعمل كده؟!..

قهقه بمرح وقال:

_ عشان سببين الأول إن محدش يتدخل في حياتنا تاني، والتاني إني مش معقول بعد ما شوفتك بقميص النوم ده اسيبك تطلعي سليمة، ده كده أبقى راجل لا مؤاخذة وأنتِ عارفة الراجل مننا إيه غير سمعه..

ضحكت بخفة وقالت:

_ شكراً على كل حاجة بتعملها معايا يا عز..

______ شيما سعيد ______

بمنزل سما..

سألتها السيدة نوال بتعجب مردفة:

_ أنا مش فاهمة اللي في دماغك يا بنتي وخايفة عليكي ناوية على إيه بالظبط اللي زي مصطفى ده إحنا مش أده ومينفعش نلعب معاه..

حدقت بوالدتها بقلة حيلة ثم قالت:

_ ماما ممكن كفاية خوف بسبب خوفك ده خليتينينا نسيب بيتنا وحياتنا وعمي واولاده ياخدوا فلوسنا، بعدين أنا مش هلعب مع مصطفى ولا هقف قدامه كل الموضوع إني هتحمله لحد ما العدة تخلص وبعد كده هسيب له البلد كلها وأمشي..

دقت على باب المنزل أغلقت الحديث بينهما فقامت سما من مكانها مردفة:

_ ده أكيد حمزة هروح افتحله على ما حضرتك تحضري لنا العشا..

ذهبت لتفتح الباب ليسقط قلبها أرضا بخوف، هل هذا السيد حسام ؟!.. نعم هو يقف أمامها بكبرياء ووقار حاولت التغلب على خوفها مردفة:

_ خير ؟!..

دفعها إلى الداخل ثم دلف وأغلق الباب خلفه مردفاً:

_ مش معقول هستاذن عشان أدخل بيت إبني ولا أنتِ رأيك إيه ؟!..

أومأت إليه بهدوء مردفة:

_ طبعاً عندك حق وطالما البيت بيتك بقى اتفضل أقعد في أي حتة تعجبك لحد ما أرجع لحضرتك..

لم تعطي له أي فرصة للحديث ودلفت إلي غرفة نومها، أخذت نفسها ثم قامت بالاتصال على مصطفي الذي أجاب مردفاً:

_ وحشتك صح ؟!.. عموما كلها 10 دقايق وأكون في البيت..

ابتسمت بسخرية مردفة:

_ باباك في الصالة بره هتيجي كمان 10 دقايق زي ما بتقول والا هقف قدامه لوحدي..

سمعت صوت أنفاسه العالية لتشعر أنه دلف بحرب مع والده ربما بنهايتها تأخذ حقها منه، قال بقلق:

_ مش عايزك تخافي أطلعي أقعدي معاه وأنا دقايق وهكون عندك..

أغلقت معه الخط وخرجت للسيد حسام وجدته يجلس أمام والدتها واضعا ساق فوق الآخر فقالت:

_ كملي تحضير العشا يا ماما واعملي حساب مصطفى وسيادة اللوا..

حدقت بها السيدة نوال بقلق لتبتسم إليها بهدوء، خرجت الأخري فجلست أمامه مردفة:

_ لو حضرتك جاي عشان مصطفى فهو قدامه دقائق ويبقى هنا..

ضحك السيد حسام بسخرية مردفاً:

_ أنا جاي عشانك أنتِ كنت فاكرك اذكى بكتير من انك تقفي قدامي وتعلني جوازكم بس طلعتي غبية، لو عايزة نصيحة مني تخافي على نفسك وعلى اللي منك وتختفي من حياه ابني خالص..

ردت عليه بقوة:

_ ومين قالك اني عايزة أبقى في حياة إبنك؟!.. بالعكس لو عرفت تخرجني من حياته وتبعدني عنه هفضل شايلة لك الجميل ده طول عمري..

بنفس اللحظة وصل مصطفى فتح باب المنزل ودلف إليهما لتشير إليه مردفة:

_ إبنك قدامك أهو يا سيادة اللوا لو تقدر تخليه يبعد عني هيبقى كتر خيرك والله..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية قيد حب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!