رواية رفيق الليالي الحلوة الفصل الرابع عشر 14 – بقلم روزان مصطفى

رواية رفيق الليالي الحلوة – الفصل الرابع عشر

14

14

14

قرب أصيل من أوضة فُتنة ولسه بيميل عشان يتصنت ، سمع صوت بسنت طليقته وهي بتقول : لسه فيك العادة دي ؟

إتعدل أصيل وكإنه مسحور وبص لبسنت وهو بيقول : بسبوسة ، كُنت واثق إنك هتيجي

بصتله بسنت بغضب وقالت : تُقصد إيه يعني إني مادية وجيت عشان ورثك السخيف ؟؟

أصيل حرك راسه يمين وشمال وقال بخفوت : لا لا مقصدش ، نورتي قصر جوزك يا قلبي

بصله بإشتياق رهيب وهي كانت بتبُص للقصر بتفحُص ، في نفس الوقت نزلت مليكة وهي بتعدل هدوم المدرسة ، رفعت راسها لقت بسنت في وشها ف قالت في سرها ( مين دي كمان ، هي ناقصة !!)

أول ما نزلت مليكة بصت لبسنت بإبتسامة خفيفة وقالت : صباح الخير

بسنت ببرود : هاي

أصيل بذوق : صباح الخير يا مليكة

خرجت مليكة لغالب اللي واقف مستنيها برا وهي متضايقة ، شافها غالب ف مد إيده عشان يركبها المركب راحت قالت بتكشيرة : هعرف أركب لوحدي

جت عشان تعدي وتدخل المركب ف وقف قدامها غالب وهو بيقول : حد ضايقك ولا إيه ؟

مليكة وهي بتحاول تتفاداه عشان تعدي : لا مفيش حاجة

مسكها غالب من كتفها وهو بيوقفها قدامه وبيقول بحزم : أوقفي هنا كلميني !

مليكة رفعت راسها وبصتله وقالت : بخاف .. كل لما ييجي حد جديد هنا بحس إني أنا وأمي ضيوف تُقال

غالب وهو بيبُصلها بإبتسامة هادية : أولاً ، إنتوا مش ضيوف ، بصي يا ملكي القصر دا ورثي أنا وإخواتي كل واحد مسموح ليه ييجي ويجيب عيلته معاه ، رفيق جاب زميلته فرجها على القصر ومشيت ، أصيل أخويا جاب طليقته بسنت وأنا معرفش بس هشوف الموضوع دا لما أرجع ، وأنا جبتك إنتي ووالدتك عشان إنتوا عيلتي وقررت تعيشوا معايا فهمتي حاجة ؟

هزت مليكة راسها وقالت : ماهو بكرة تتجوز .. ومراتك تُرفض إننا نعيش معاك ، صح ولا إيه ؟

قالتها بنبرة غيظ وغيرة ، إبتسم غالب على غيرتها وقال : متخافيش ، طول ما أنا عايش محدش يقدر يبعدك عني ، مهما حصل

إزاي كلامه حلو كدا وبيخليها تتكسف ! هو مستوعب مجرد كلام بيقوله بيعمل فيها إيه ؟

ركبها معاه المركب وإتحركوا عشان يوصلها للمدرسة ..

* داخل القصر

قعدت بسنت وهي بتبُص حواليها بعدها قالت لأصيل ببرود : أخدت ورثك ، ناوي تعوضني عن الأيام السودا اللي عيشتها معاك ولا إيه ؟

أصيل وهو بيميل لقدام وبيقربلها قال : بشرط واحد ، ترجعي على ذمتي

ضحكت بسنت بسُخرية عارمة منه وقالت : أنا خلعتك عشان أرجعلك بنفسي ؟ دا أنا أبقى مُغفلة أوي

أصيل بإبتسامة باردة : تخيلي ترفضي ترجعي لجوزك حبيبك وتعيشي في قصر زي الهانم ، وكمان ليكي فلوس في البنك .. عشان خاطر حاجة هو مش بيقدر يتحكم فيها ؟

بسنت حست بغضب شديد منه ف إتعدلت في مكانها وهي بتقول بنظرة حقد وغضب : إنت سببتلي نزيف عميق بسبب همجيتك في العلاقة ، إنت شخص مُختل بيحب يعذب مراته ومش مراعي حدود ربنا في الموضوع دا !! أنا مكنتش بنزل الشارع بسبب إن ريحتي دم ! كُنت بعاني من المشي بسهولة بسببك ، أنا بكرهك بطريقة تخليني أدوس على فلوس الدنيا لو هترجعني لشخص مُدمن للعلاقة العنيفة زيك ، لازم تتعالج بدل ما تجبني لحد هنا تقنعني أرجع لمريض زيك

مساء الخير !

قاطع كلامهم ظهور رماح ، وهو مادد إيده لبسنت عشان يسلم عليها

أصيل كانت عروق وشه بارزة من كُتر الغضب ، وكان بينهج كإن في حد بيجري وراه .. كلام بسنت فكره تماماً بكلام صفية .. والدته

* من سنين كتير

صفية بصوت عالي : إنت مش عارف إن ربنا شايفك ! حراام ..

غالب كان واقف على الباب بيسمع اللي بيحصل

أصيل بصوت مخنوق : أنا مبعملش حاجة أنا بتفرج بس

صفية بتبريقة : دي حجات وحشة مينفعش حد يتفرج عليها ، دي كلها ذنوووب .. أنا إبني مينفعش يتفرج على أفلام وحشة ، مين يابني اللي آداك الشريط دا في المدرسة وأنا أروح أبهدله بكرة

أصيل بعياط غاضب : ماهو بابا بيعمل فيكي كدا ! قدامنا !! بشوفك ، بشوفه .. ماهو ربنا شايفكم إنتوا كمان !!!

وقفت صفية بتبص لإبنها بصدمة وكانت عاجزة تماماً عن الرد ، مكانش في أي رد فعل منها على كلامه غير إنها غطت بوقها بإيديها وبدأت دموع تنزل منها وحست بكهربا

أصيل بتعب نفسي : طبيعي لما أشوف كدا دماغي تجبني للفضول ، أنا مبحبش أشوفك كدا وبكرهه كل مرة بيقربلك قدامنا !! انا تعبان من جوايا محدش حاسس بيا !

بدأ يمسح دموعه في كُم التيشيرت بتاعه وغالب سامع الحوار وواقف عند الباب ساكت بس بيعيط بصمت

قربت صفية من أصيل وحضنته وباست راسه وقالت : ربنا يابني خلق الراجل والست عشان يعمروا الأرض ، لكن في الحلال .. أبوك ممكن ليه تصرفات صعبة بس دا حلاله ، إنت لسه صغير على الكلام دا وأنا أوعدك بنفسي إن دا مش هيتكرر قدامكم ، بس عوزاك تعرف إننا مبنغضبش ربنا .. حقك عليا أنا .

* الوقت الحالي

مظبوط ، بكري السُلامي كان بيتعمد يلمس مراته قدام عياله ، لإن كان في مخه إنه لما يعمل كدا هيثبتلهم ملكيته ليها .. هو مش مستوعب إنهم عياله .. هو مش سوي نفسياً كدا ، كان مريض لدرجة ربى عُقدة جوا كل حد فيهم

كان بسنت ورماح بيتكلموا مع بعض وأصيل باصصلهم بس مش قادر يتحرك ، كان حزين حُزن عميق من كلام بسنت اللي صحى فيه الجرح

أنا ضحية يا بسنت ! ضحية عقد أبويا بكري السُلامي

وحشتيني يا أمي ، مش لاقي حد يحتويني ويطبطب عليا زيك ويفهمني .. يفهم إني من جوايا مش وحش ، بس محتاج اللي يفهمني ، بسنت كانت أول بنت ألمسها في حياتي لإنها مراتي لكن واضح إني أذيتها ، أنا بحبها وعندي حب تملك رهيب تجاهها لكنها رافضة الرجوع ليا تماماً ، ف بحاول أتعلق في قشة الميراث عشان ترجعلي ، محتاج أكون في حضنها من تاني وشغفي ناحيتها مبينتهيش

هل أنا غلطان في شيء ؟ جاوبيني يا صفية

جاوبيني يا أمي

خطين من الدموع نزلوا على وش أصيل وهو بيكلم أمه جواه

فاق من مُخيلته وهو شايف رماح بيكلم بسنت لسه

رماح : تنورينا طبعاً ، لكن هيكون صعب تلبي إحتياجاتك في المنطقة هنا ، أقرب ماركت ليكم هو على بُعد إتنين كيلو من القصر

أصيل بحزم : رماح .. محتاج أتكلم مع مراتي لوحدنا شوية من فضلك

رماح بإحراج : إحم ، مفهوم طبعاً ، متنساش ميعادنا ٨ بالليل

مشي رماح من قدامهم ف بصت بسنت لأصيل بأستغراب وقالت : ميعاد إيه اللي ٨ بالليل ؟

* في مدرسة مليكة

هي لصاحبتها : لما قولتله كلمة مراتك دي ، حسيت قلبي بيوجعني أوي ، أصل يابنتي أنا متخيلش أبيه غالب بيمشي حتى جنب واحدة غيري ما بالك بمراته !

صاحبتها وهي بتسمعها : دا إنتي بتحبيه بطريقة غريبة ، أنا خايفة عليكي يا مليكة تتعبي

مليكة بثقة أكيدة : أنا لو هتعب في يوم هيكون عشان بعدت عنه، يابنتي قمر ويجنن .. ريحته بحبها أوي وعيونه .. عيونه رمادي جميلة ، ولا طريقة كلامه ولا حنيته ، تعرفي إنه هو اللي حضرلي شنطة المدرسة إنهاردة ؟ دا لما سافر وسابني مكنتش باكل كويس كنت مخنوقة أوي

صاحبتها : ما يمكن تعلقك بيه هيروح لما تلاقي حد تحبيه بجد ؟

مليكة بثقة : أنا بحبه هو وبتعذب لما بيعتبرني بنته ..

* داخل الماركت / مسافة ٢ كيلو من القصر

وقف رفيق قدام الكاشيرة مستني دوره عشان يحاسب ، أول ما الزبون اللي قدامه خلص راح حاطط السلة بتاعته اللي فيها أكله ومعلباته

كان بيكلم ساندرا ف الفون بيتطمن آنها وصلت لوالدتها بخير

لما خلص معاها قفل الفون وبدأ يتكلم مع الكاشيرة

رفيق بهدوء : مبسوط إن في ماركت قريب من القصر بتاعنا ، بدل ما ننزل البلد نجيب حاجتنا ونرجع

البنت بعيون ناعسة : قصر ؟ إنت القصر اللي عايش فيه بتاع مين ؟

رفيق حس بغرابة من سؤالها ف قال : قصر بكري السُلامي ، قدام البحر

سكتت هي وكملت تحاسبله على حاجته

سرح هو شوية ف قالتله بغموض : كل اللي في القصر هيموتوا ..

رفيق بصلها بصدمة وهو بيبلع ريقه وقال : أفندم ؟

الكاشيرة رفعت راسها وبصتله وقالت : لو مجوش الماركت كل إسبوع مثلاً ، هتموتوا من الجوع .. الحساب ٣٥٠ جنيه

فضل واقف متنح ليها ومش قادر يحط إيده في جيبه يطلعلها الحساب

كل ما يحيط ببكري السُلامي غريب ، حتى القصر ! وإنه لشيء سيء لو تعلمون :))

* داخل القصر / الثامنة مساءاَ

رماح بهدوء وهو بيحط المُفتاح في الأوكرة : لازم تتأكدوا إني معرفش إيه موجود جوة الأوضة

غالب بضيق : إنجز قبل ما مليكة أو أمها يخرجوا من أوضتهم

أصيل بعصبية : جرا إيه ياعم غالب ! الأوضة هتتفتح عشان بسنت لحد ما أردها

إتجسست بسنت عليهم من ورا الحيطة عشان تعرف إيه موجود في الأوضة

غالب بغضب مكتوم ك عادته : صوتك ميعلاش عليا تاني ياعم أصيل عشان ميحصلش بيننا مشاكل

رماح بغضب : ممكن تبطلوا خناق !!

دور رماح المفتاح في الأوكرة وفتح الباب ، أول ما دخلوا توقعوا يلاقوا شيء مقرف ، لكن محصلش

الأوضة كانت عاملة زي .. زي صالة الباليه ! بس هي مش صالة باليه وأكيد راجل زي بكري السُلامي مش هيهتم بكدا ..

الأوضة كانت كل حيطانها مرايات ! مرايات مرايااات

بص رفيق وغالب وأصيل للأوضة بإنبهار ، وبسنت كانت واقفة بتراقبهم من ورا الباب ومستغربة هي كمان

رماح بصدمة وهو بياخد الورقة اللي عند الباب ، فتحها كان مكتوب جملة بخط بكري السلامي

( أحسن مكان بمتلك صفية فيه )

شهق رماح من صدمته لجرأة وتفكير الراجل دا ! ولأد إيه هو مختل وصفية كانت بتعاني معاه

غالب بملل : أيوة إستفدنا إيه من كل المرايات دي ؟

رماح بصدمة : أبوكم كان لازم يتحجز في مصحة نفسيه

رفع رفيق آيده وبدأ يسقف بطريقة مسرحية وهو بيقول : إيه المعلومة المُبهرة دي ؟

رماح رفع راسه وقالهم : أنا مبهزرش ! أبوكم كان بيمارس علاقته الزوجية مع أمكم في مكان زي دا ! كله مرايات !!

رد فعل غالب في اللحظة دي ، فاق التوقعات

يتبع ..

#رفيق_الليالي_الحُلوة

#بقلميييي

#روزان_مصطفى

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية رفيق الليالي الحلوة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق