رواية دائرة الضغط – الفصل الخامس
” حضرت المفاجأة وحطيتها في جيب الجاكيت بتاعه وودعته وكل واحد نزل شغله.. كنت بفكر وانا في الحضانة زي اللي بتحب جديد ياتري هيكلمني إمتى ويكتشفها لحد ما رن عليا
وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة، أفتكرت أيام تعارفنا ودقات قلبي لما بشوف إسمه فتحت “
= ايـه اللي انتِ عملتيه دا يابتول؟
_ ايـه وحش؟
= حبيتها.. تصرف مجنون بس حلو انتي كمان كنتي حلوة قوي وانتِ نازلة الشغل عارفة كان طالع في دماغي منزلش شغلي ولا أخليكي تنزلي شغل وأقعد أبصلك كدا وبس.
_ يلهوي على الكلام الحلو دا كله.
” مكنتش متخيلة لما مسكت ورقة وكتبت فيها شكلك حلو قوي النهاردة يبخت المكتب وأصحابك هيشوفوك طول اليوم. متخيلتش الموضوع هيقلب رومانسية كدا “
= بتول.
_ نعم ياحبيبي.
= ما تاخدي لك صورة وتبعتهالي.
” إتصدمت من طلبه “
_ أعمل ايـه!
= خدي سيلڤي وابعتيها لي.
_ ايـه دا! انت أول مرة تطلب مني ده.
= حابب أشوفك..يلا.
“مسكت موبايلي بتوتر، وحاولت أخد صورة ليا كنت حاسة بنبضات قلبي بتعلى وشعور توتر إني داخلة إمتحان.
بعت الصورة وكنت متلهفة لتعليقه عليها. “
= فهميني إزاي انتِ حلو قوي كدا.
_ انت كويس!.
= تعرفي يابتول أنا طلبت منك الصورة ليـه؟ من شوية كنت بقلب في الصور ولقيت صورة خطوبتنا واتأملت ملامحك.. كانت عيونك كلها فرحة وحب ليا فترة مدققتش في ملامحك كدا، علشان كدا طلبت منك صورة.
_ إتغيرت عن الاول؟
= بقى عندك خدود والغمازات ظاهرين أكتر، مش عارف ليـه!.
_ أيوه وشي تخن عن الاول..أنا كلي تخنت.
= بس أحلويتي.
” فجأة حسيت إني مش متقبلة اللي بيحصل، معقول واحد يشك فيا وبيعاملني كدا، ولا هو بيعمل كدا علشان خايف أخو..نه، ولا هو فعلًا بيحبني.
طيب هو في يوم وليلة كدا “
= سكتي ليه؟.
_ مفيش حاسة إني عايزة أقفل.
= مش متقبلة الكلام معايا.
_ بصراحة.
= مبحبش غيرها.
_ حاسة بتشتت، ومش عارفة أتقبل الازدواج ده.
= دا اللي كنت بحسه بالظبط وانتِ بتحاولي إننا نرجع علاقتنا.
_ مش فاهمة
= يعني وانتِ بتعامليني بطريقة رومانسية، وحنونة،وبتحاولي علشاني.
كنت بحس بتشتت وبسأل نفسي مليون سؤال هي بتعمل معايا كدا ليه، علشان بترجع علاقتنا؟. ولا علشان بتحبني! ولا علشان متكونش مُقصرة ومقدرش أشوف حد غيرها.
” إتصدمت إن دي نفس مشاعري اللي حساها بالظبط.”
= سكتي ليـه؟
_علشان دي نفس مشاعري تجاهك بالظبط.
= أنا كدا إبتديت أجمع كل حاجة.
_ تجمع إيه؟
= بصي أنا..ايـه دا حماتي بترن هكلمها ولما نروح باليل نتكلم.
” إستغربت ماما هترن عليه في وقت زي ده ليـه؟ أكيد هتشده فعلًا يارب بس متكونش ماما حكت لـ بابا “
| في منزل والد بتول |
_ انا عرفت المشكلة اللي حصلت بينك وبين بتول.
= كنت متأكد إن بتول إتكلمت مع حضرتك ياعمي.
_ في الحقيقة يابني متكلمتش معايا في حاجة.
= مش فاهم.
_ بتول جات إتكلمت مع أمها..وطلبت منها متعرفش حد لا أنا ولا أخواتها علشان منحسسش منك .متخيل هي بتحبك لدرجة ايـه؟!
= وانا كمان والله ياعمي بحبها جدًا.
_ مش هناقشك في الجملة دي دلوقت. بس أنا هفهمك أنا ليه طلبت منك تزورني بعد الشغل.
في الحقيقة أحترمت رغبة بتول جدًا في إن محدش فينا يعرف مشكلتكم بس حنان مراتي بعد ما كلمتك تيجي تزورنا، شافت إن أنسب حد يتكلم معاك أنا..لأننا رجالة زي بعض وهنقدر نتكلم مع بعض بأريحية أكتر زي ما هي قدرت تتكلم مع بتول بأريحية بعكسي أنا لو تدخلت في الموضوع.
= يعني قصد حضرتك بتول متعرفش إنك هتكلمني.
_ في الحقيقة لاء. ولا هتعرف لإني برضو مش هكلمك كأني والد بتول، لإن لو كلمت كوالدها هزعلك جدًا.. هكلمك كأني أبوك وأنا ايـه وصلاح والدك ايـه واحد، أو يا سيدي صاحبك.
= بصراحة ياعمي أنا خجلان منك.
_ لا ولسة هتخجل أكتر من نفسك مش مني.. بس خلينا نتفق إني صاحبك مش والد بتول.. أنا سامعك أحكي على قد ماتقدر.
= أنا مشكلتي إن حد صامت، صامت بطريقة تفصل مني أي بني أدم والدي ووالدتي كانوا برضو بيتضايقوا من العيب دا. إلا بتول هي الوحيدة اللي كانت قادرة تكسر الصمت ده.
هي الوحيدة اللي عرفت تخليني أجي وأحكي كل مشاكلي معاها وحتى كلامي الغير مفهوم كانت بترجمة.
أول فترة الحمل كُنا لُطاف والدنيا تمام لحد فترة الولادة والموضوع بدأ يبقى غريب.
_ إزاي؟
= بقيت أم وزوجة .
_ ياسلام.!
= والله ياعمي، أنا عارف إنك مش هتفهمني.
_ لا فاهمك، قصدك مكنتش بتشوف فيها بتول الحبيبة كنت بتشوفها أم مارو واللي بتطبخ وتكنس وشغل البيت .
=أيوة، حاولت كتير أعالج بس هي كانت شايفة إني رايق وإني مش بحس بيها، ودايمًا بكاء وصراخ منها وكأنها هي الطفل مش مارو . خطوة بخطوة بقى مفيش كلام بينا ودايمًا خناقات ونكد. وخطوة تاني بقيت بشوفها دايمًا صامتة .
وأيام بتتكلم كتتير بس أنا تعبان، وأيام البيت مش مترتب ودوشة وإهتمامها بدأ يقل كنت حاسس إني بقيت بشوفها أمي اللي بتهتم بأكلي وشربي، وتعبي وصحياني وبس. مفيش كلام حب بينا ولا عارف أتقبل منها كلمة حب.
ومبقتش عارف مين فينا غلط، وايه اللي حصل لكل اللي احنا وصلنا ليه؟.
_ عارف ايـه اللي حصل إنكم شوية عيال مش عارفين تبنوا بيت.. إنكم جاهلين وغير مدركين معنى مفهوم الأبوة والأمومة.
ويعني إيـه مفهوم الزواج.
= بس أنا والله فاهم كل ده مش جاهل.
_ أمير يابني تعرف إيه عن إكتئاب ما بعد الولادة؟
= أ أ..أحم لا معرفش.
_تعرف إيه عن التغيرات الفيزيائية ما بعد الولادة ؟
= فيزيائية لا برضو معرفش.
_ شوفت إنك جاهل ومش عارف حاجة.. شايف دول شوية كتب هيفدوك فادوني من خمس وثلاثين سنة لما كنت جاهل زيك كدا وإبتدت المشكلة تعيد نفسها، المشكلة اللي بتتكرر في كل بيت وبنتعامل معاها بنفس الجهل.
الوقت اللي كنت بتحاول علشان علاقة حبكم تبقي زي ماهي كانت هي في وداي تاني، في مرحلة الإكتئاب، هي يستحيل تتقبلك وهي مش عارفة تتقبل ذاتها ولا شكلها ولا حياتها كان دورك تقدم في الست شهور الأولى ثلاث حاجات مهمة.
١_ إتصال مفتوح: طول الوقت بتسمع مشاكلها وتلميحاتها البسيطة عن عدم تقبلها لذاتها وعن الحياة وعن وعن…
٢_ تقدم التغافل: مستغربش الفترة دي لازم تتغاضى وتتغافل عن تصرفاتها الغريبة اللي ممكن تضايقك.
٣_دعم نفسي وعاطفي: من حب، تقدير، إهتمام، إنك تجلس بجوارها، هدايا،يوم أجازة من الشغل تكون فيه انت أم للبيبي وهي تنام وترتاح.
لما انت مزرعتش في وقت إكتئابها عايز تحصد ايه؟
ولما هي فاقت كنت انت خلاص زي التلميذ اللي فشل في لم المنهج فقرر ميذاكرش لأخر السنه وسقطت في الإمتحان. سقوطك مكنش وحدك انت خدتها معاك.. انت دلوقت في مرحلة مهمة إنكم فوقتوا «مرحلة الدور التاني إعادة الإمتحان».
إما أن تنجحوا وتبقوا مع بعض السنة الجاية.
إما هنفضل في نفس الفشل والجهل ومفيش نجاح للعلاقه وتطور وندخل للسنة الجديدة.
= فهمت.
_ هتاخد الكتب دي تذاكرها، وترجع بيتك زي ماكان ودي فرصة برضو هديها لك تراضي بنتي ماشي.
__________________
|الساعة الخامسة مساءً|
=مساء الروقان .
” كنت مندمجة في المطبخ وبغني، قاطعني صوته”
_ مساء الخير يا حبيبي، جعان؟! أحضرلك عشاء.
= لا يابتول انا كنت داخل.. علشان.. علشان..
_ انت كويس يا أمير.
=اه ياحبيبي.. هو انتِ بتعملي ايـه!
_ شاي بلبن.
=حلو اوي..أعمليلي معاكي..وانا هستناكي في الصالة.
” جهزت المشروب، وطلعت الصالة، كان مشغل أباجورة
لون الصالة دافي يحسسك بالأمان، في هدوء غريب محستهوش غير من إمبارح والنهاردة تاني يوم”
= بابا إتصرف غلط، لما قالك إني بشك فيكي، كان إقتراح من مِسك خايب علشان تقعدي ونحل، ومِسك تعترفلك بعدين. أنا بعتذر إني فعلًا حكيت ليوسف بس مش زي ما انتِ فاهمه..حكيت إني متضايق منك وإن علاقتنا بتنتهي.
_ يعني انت مشكتش فيا ياأمير؟
= هل دا يُعقل ليكي شهور بتحاولي تقربي مني وأتغيرتي يومين معايا يبقى لحقتي تتعرفي علي حد وتخونيني؟
_تصدق منطق صح، انت بتفكر حلو.
=لا أنا أعجبك قوي.
_ أمير انا أسفة أنا كنت غبية ومعرفتش أحافظ على علاقتنا وأكونلك أم وقت ماتحتاج، وصاحبة وحبيبة..معرفتش أعمل التوازن ده.
= مش غلطك ياحبيبي،دا غلطي أنا لو كنت زرعت كان زماني حاصد.
_ يعني ايـه؟
= دي جملة حبيتها، لو كنت قدمت ليكي الدعم وخرجتك من اللي انتِ فيه كان زمان بنحصد علاقة حلوة.. بتول احنا سقطنا في الامتحان الأول.
_ انت بتتكلم كلام ماما اللي قالته لي من شوية كدا ليه شكلها لما رنت عليك الصبح قالتهم لك.
= بصراحة لا، هي محكتش معايا في ده ودي مش مشكلتنا دلوقت.
طالما انتِ عارفة إننا سقطنا في الدور الأول، موافقة تدخلى معايا دور تاني وتديني فرصة؟
_ موافقة.
= إحنا لازم نفهم إحنا بنمر بـ ايه نسرش على جوجل نلجأ لمتخصص أو نقرأ، نذاكر.
احنا جاهلين ومكنش عندنا وعي زيادة وثقافة نفتح البيت ده.. من النهاردة هنعمل مكتبة صغيرة.
_ مكتبة!!
= ايوة مكتبة تكون فيها مراجع وكتب تفيدنا إزاي نتعامل مع إبننا ونربيه صح ،كتب دينية، تنموية وتوعوية.
_ موافقة.. هنبدأ إمتي؟
=النهاردة.
_ ياه بالسرعة دي!.
= قعدت ساعة مع نفسي وقررت قرارات مهمة.
” كان في كتاب إشتريته من فتره بيتكلم عن العلاقات وكان فيه سؤال مهم جدًا؟«ما هو الحب!»
وهو ده إسم الكتاب، جريت من مكاني أجيبه وقدمته لأمير وطلب منه يجاوب من قبل ما نفتح الكتاب “
_تفتكر يا أميـر إيـه هو تعريف الحب؟
= شعور جميل بين طرفين.
كلمة بسيطة من أربع حروف بس صعبة.
_ تعرف يا أمير تعريف إن الحب شعور دا تعبير خاطيء جدًا.
= ليكِ وجه نظر تانية ؟
_ في الأول كنت بعرفه نفس تعريفك، بس الفترة دي بالذات عرفت إنها إجابة تانية خالص
= ويا ترى ايه هي؟
_هي هي نفس إجابة ليه علاقتنا بقيت مملة بعد سنوات.
علشان مفهومنا المغلوط عن الحب تخيلنا، يا أمير إن علاقتنا هتفضل متوهجة وعاطفية ، وفراشات ، ورومانسيات ونسينا تمامًا إنها مهما كانت علاقتنا العاطفية قوية هتستقر إلى الروتين في يوم من الأيام مع دايرة ضغط الحياة
أنا وانت شوفنا إن علاقتنا فشلت بس الحقيقة اللي كنا متغافلين عنها إن كدا علاقتنا إتطورت مش لازم علاقتنا تقف عند الخطوبة والوقت الرومانسي.
لازم تنمو وتكبر ويحصل عمق بينا. ومن هنا تعرف معنى الحب الحقيقي.
= معني الحب في الروتين؟
_ مش قصدي روتين بالمفهوم التقليدي يا أمير، قصدي إن الحب إن ممكن تجده في لحظة زي اللي بينا دي إن في لغة حوار بينا وقادرين نحكي مشهد بسيط بس كله دفا.
الحب بجد إنك تقدر تشوفه في مواقف عاديه تلمسه بقلبك.. تشوفه بعيونك تقرر إنك تحب.
وبكدا أقدر اعرف الحب إنه مش مجرد شعور، هو ألتزام، قرار إنك تحب كل يوم جسديًا وعاطفيًا ومعنويًا. علشان لو الحب شوية مشاعر أو شعور.
فمشاعرنا مش ثابتة ومش مستقرة طول الوقت. الحب رابط أقوى من إننا نوصفه بشعور.
الحب فعل، إنك تحس ما تفعل مش تشعر بيه.
الحب بيتطلب مرونة ، عدم أنانية، تضحيات في بعض الاوقات تعاطف وتقدير.
وإنك شريكك مضغوط وانت كمان في ضغط شديد بس قادر تيجي على نفسك وتحس بيه وتستحمله.
وانت الدنيا جاية عليك قادر تعطي طاقة ليه علشان تنوره، لمجرد إحساسك إنه بينطفي.. على الرغم إنك في أشد حاجة لبصيص النور اللى قدمته له بكل حب إلا إنك تفضل إنه ينور هو.
في الوقت ده الحب بيتحول من العواطف والمشاعر لرابطة يستحيل تفكك حب مستمر في دايرة من الضغط _ ضغط الحياة _ المؤلم
الحب عمره ما بيزول بمجرد إختفاء الشرارة.
= صح يابتول، هو دا تعريف الحب.
انتِ عارفة عجبتني جملة دايرة الضغط.. إحنا بقينا في ضغط مستمر ساقية بتلف بينا.
كل حاجة بقيت سريعة، الحب، العلاقات، الحياة.
” ضِحكت وبصيت له “
= بتضحكي ليه هو دا كلام يضحك؟! دا كلام يحزن.
_ تؤ بضحك على دايرة الضغط.
= مالها؟
_ دي اسم الخطة اللي كنت رسماها.. بعدين احكيلك.
= خطة!! علشاني أنا!
_ اه.
= دا اه منك انتِ، دا انتِ اللي عايزة الواحد يعمل خطة علشان جمالك ده.
_ يا سلام يا اخويا .
= بتول انا عمري ما هنسى إني كنت مقرر أقعد عند بابا وفجأة شوفتك أتثبت ومعرفتش أنزل.
” بصيت له وابتسمت قرب مني ولمس شعري “
= قولت لي لون شعرك دا لون ايـه.
_ القهوة.
= علشان أنا بحب ايـه؟
_ القهوة.
= تؤ أنا بحبك انتِ.
الحُب : أن لا تستطيع التفريق بين روحه و روحك.
الحُب الحقيقي لا يتلاشى عندما تختفي الشرارة.
تمت الرواية
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية دائرة الضغط) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.