رواية تائه في عيناها الفصل الواحد والعشرون 21 – بقلم روزان مصطفى

رواية تائه في عيناها – الفصل الواحد والعشرون

الفصل الحادي والعشرون

الفصل الحادي والعشرون

Part 21

هؤلاء الذين يصرون على معرفة ما لا يعنيهم يتألمون بعمق ، على قدر معرفتك بالأشياء ستقتل ، كلما كان الشيء غامضآ ومجهولآ كلما إرتاح عقلك من محاولة التفسير والسعي وراء الأجوبه وتحليلها

الجاهلون بباطن الأشياء يحييون عيشة النعيم ، ولو دققت النظر قليلآ في قائمة المنتحرين ستجدهم كانوا يحاولون شرح شيئآ ما لنا ، شيئآ كانوا قد عرفوه وكبر داخلهم حتى حطمهم ، لم يتحملوا ف قرروا الإستسلام بأكثر الطرق المحرمه

ذلك لا يمحي معايير أهمية المعرفه ، لكن معرفة الأشياء المسموح لنا معرفتها فقط

لذا في النهايه سأكرر قول تلك الجمله : لا تتعمق ..  ” بقلمي ”

أحاول حمايتها بكل الطرق ، لا أريد أن أخرج الوحش الذي يكمن داخلي ، سيدمرني قبل أن يدمرهم

أحاول أن أمسك بالعصاة من المنتصف ،  حتى لا يزداد الأمر سوءآ

كان يحتضنها ويحاول تهدئتها ف هي في الوقت الحالي لا تعلم ما الذي يحدث ومن يحاول جاهدآ إلحاق الضرر بها

محاولات تميم في تهدئتها وطمأنتها باتت فاشله ، حتى إستأذن منها قائلآ : هروح حسابات المستشفى عشان أخرجك ، متقلقيش أنا بس محتاج أعمل شوية إجراءات عشان أعرف أحميكي

أمسكت بذراعه بشده وخوف ثم قالت : متسبنيش !

نظر لها تميم بكسره ثم قال : مش هسيبك ! هاجي بسرعه وأوعدك محدش هيعملك حاجه تاني

قبل رأسها ثم خرج ، ف ضمت هي ركبتيها ووضعت رأسها فوقهما في خوف

أنهى تميم إجراءات خروجها ثم ألبسها معطفه ونظارته الشمسيه لأن ملابسها متسخه ، حمل أغراضها عنها وركبها سيارته ثم ركب بجوارها وقاد سريعآ

كان والدها ووالدتها في مقهى المشفى ولم يعلموا بخروج إبنتهم حتى أخبرتهم الممرضه التي تعيد ترتيب الغرفه بذلك

* في سيارة تميم *

كان يقود بهدوء حتى لا يصبها بالهلع الزائد بعد كل تلك الأحداث التي مرت بها

تميم بهدوء : تتجوزيني؟

إنتفضت وإتسعت عيناها ثم قالت : نعم !

تميم وهو يقود : إيه الغريب في طلبي؟

قالت بغضب : أنا مش هستحمل جنان زياده ! انا معرفكش ولا أعرف ليه بيحصلي كدا ف من فضلك كفايه

قبض على المقود بيدين غاضبتين ف قالت ذكرى بلا وعي : نزلني

نظر لها تميم بصدمه ثم قال : مالك في آيه ! مقدر أنك فاقده الذاكرة بس كنتي هتتقتلي من شوية يا ذكرى فووقي

وضعت يدها على وجهها ثم بكت ، أوقف تميم سيارته بجانب الطريق ثم قال : ذكرى ، عشان خاطري ! عارف إنك متعرفنيش بس والنبي ثقي فيا ، محدش هيعرف يحميكي غيري

أزاح يدها عن وجهها ف نظرت له بخوف وقالت : لو روحت بيتي هيقتلوني !

أغمض عيناه قليلآ ثم قال : لا مش للدرجادي ، أنا مسكت العيال اللي كانوا هيعملوا كدا في المستشفى وهعرف مين اللي ورا الموضوع

نظر لعنقها ف وجده مجروحا ، وضع أصابعه على عنقها ف تألمت

شعر بالشفقه على حالها ف عاد مكانه وقاد سريعآ ليوصلها لمنزلها

* في منزل سيف أنور *

مي بصراخ : إوعى تكذب ! كنت بتنزل كل دا عشان تقابلها وأنا نايمه على وداني

سيف بغضب : أقسم بالله ما أعرف مين دي ولا أعرف إيه الكلام الأهبل اللي هي كتباه في المسجات

مي وهي تعطيه ظهرها : كدا خلصت من فضلك طلقني

سيف بصوت مرتفع : مي مش عاوز تخلف بقى ع المسا ، انتي لسه والده

مي بغضب اكبر : ما إنت خدت اللي إنت عاوزه ف خلاص مبقتش فارقه معاك

وضع يده على شعره وصرخ : يااا دين محمد هترجع تكرر نفس الكلام

بكى الصغير ف ركضت مي لتحمله ثم قالت : أنا عايزه أروح عند ماما

قلد سيف طريقة حديثها بسخريه قائلآ : مفيش ماماا ، هتقعدي هنا أنا معملتش حاجه عشان تسيبيني

طرق الباب ف ذهبوا الأثنان لفتحه

وقف تميم بخجل وبجانبه تقف ذكرى مشدوهه

كانت مي تحمل الصغير وتأرجحه بيدها حتى لا يبكي وسيف يقف عاري الصدر ف أزاحت ذكرى وجهها بعيدآ ، دخل سيف للداخل وأحضر قميصآ وضعه على جسده ثم قال : إتفضلوا تعالوا

دخل تميم بحرج ومعه ذكرى وقال : أنا بعتذر والله إني جيت فجأه كدا أنا وذكرى

نظرت لهم مي بفضول لإنها لا تعرف من هم

ف قال سيف لها : دول تميم وذكرى اللي أنا صورتهم ونزلت صورتهم

مي بطفوليه : أنا مسألتكش

غضب سيف ونسى وجود تميم وذكرى ثم قال : من غير ما تسألي أنا بفهم سيادتك من وشك

تميم  : تقريبآ جينا في وقت مش مناسب

مي بترحيب : لا إزاي بس ، هقوم أعملكم نيسكافيه وأجبلكم ميني بيتزا من عمايل إيدي

قامت مي بخفه ووضعو صغيرها في يد سيف بغضب ف أغمض سيف عيناه متمتمآ : اللهم صبرني

فتح عيناه ونظر لتميم بفضول ثم قال : إيه اللي جابكم ، قصدي يعني حصل إيه

تميم ببؤس : حاولوا يقتلوا ذكرى في المستشفى

وقعت ملعقه من مي أرضآ وهي تستمع لما قالوا ف طلت بجسدها من المطبخ وقالت : بتقول إيه !!

سيف بجديه : مي من فضلك هاتي الضيافه للناس

دخلت مرة اخرى ف قال سيف : نفس الناس ؟

تميم بجديه : تقريبآ ، أنا عخلي ذكرى عندك يومين لحد ما أجهز إجراءات الجواز دا لو مفيهاش تقل عليك ، ييتها مش أمان برضو ، أنا هكلم ابوها وأمها وأشرحلهم الموقف بس محتاجك معايا ، وكمان محتاجك تيجي معايا للعيال دي نقررهم ونعرف منهم مين ورا الحوار

تنهد سيف قائلآ : مفيش تقل ولا حاجه أنا ومي بنمر بمراحل النكد الزوجيه ف أكيد وجود ذكرى معاها هيخفف عنها شوية

خرجت مي وهي تحمل الضيافه وقالت : السكر حطيته برا عشان معرفش بتشربوا النيسكافيه ازاي ودي ميني بيتزا أنا اللي عملاها

سيف بجديه : مي ذكرى حياتها معرضه للخطر ف هتضطر تقعد معانا يومين

إتسعت عينا مي قائله : مفيش خطر عليا وعلى ولادي كدا ؟

قال تميم مطمئنآ : صدقيني يا مدام مي لو في نسبة خطر ولو 1% عليكم أنا مكنتش جيت ، هما عايزين يقتلوا ذكرى بس ومش عارف السبب ايه

مي بتعقل : أهلآ وسهلآ بيها طبعآ ، خلاص تقعد معانا

تميم  : أسفين على الإزعاج يا مدام

ملست مي على ظهر ذكرى قائله : لا على تيه بس أهي تسليني بدل الناس اللي بتخرج مترجعش الا ع النوم

للمره الثانيه تناسى سيف وجود تميم وذكرى قائلآ وهو يضحك بسخريه : أيوه صح ولولي ومالك جبناهم باللاسلكي

عضا مي عل  شفتيها وهي تنظر له بعتاب ف قال تميم : هاخد بس سيف معايا في مشوار ومش هنتأخر

مي بأبتسامه : تمام أكون أنا قعدت أدردش مع الحلوه ، ولولي لما تصحى هتنبسك بيها خالص

قام سيف قائلآ : هغير هدومي أنا عشان نروح لأهل ذكرى

تميم وهو يقوم : وأنا هستناك في العربيه

إقترب تميم من ذكرى قبل أن يذهب ثم قال : هرطعلك متخافيش

تبتسمت له ذكرى ف إبتسم لها ونزل

قالت مي بإبتسامه لذكرى : عن إذنك ثواني

دخلت مي غرفتها ف وجدت سيف يتعطر ، قالت له : مش هتتغدوا قبل ما تمشي ؟

سيف : أه عشان تكملي وصلة العتاب ، لا أنا مش عاوز ، شوفي بس البنت اكلت ولا لا

مي بتحذير : هعمل كدا بس وحياة عيالي ما هعدي موضوع الرسايل دا على خير

خرجت مي من الغرفه ف حذف سيف زجاجة العطر على الفراش وتنهد ثم قال : حد بيلعب معايا بطريقه وسخه وبيحاول يخرب بيتي ..

* في الصاله *

نزل سيف ف قالت مي لذكرى : أنا شويت فراخ على الفحم وعملت ملوخيه ، أكلة سيف المفضله إيه رأيك ناكل سوا ؟

ذكرى بخجل : أنا مش جعانه شكرآ ليكي

مي ببهجه : إنتي هتتكسفي مني ولا إيه ميغركيش إن عندي لولي ومالك أنا عندي ٢٤ سنه أتجوزت سيف وأنا عندي ٢١ سنه

ذكرى بإبتسامه : شكلك صغيره فعلآ

مي : عارفه لو مقومتيش معايا ناكل أنا هتقهر عشان تعبت في الغدا دا وفي الاخر البيه نزل وكمان لولي هتصحى هعفك عليها هتحبيها

وقفت مي ومدت يدها لذكرى قائله : لا هاتي ايدك يلاا ولا أشدك ؟ أنا مفيش فيا حيل

ضحكت ذكرى وأمسكت بيدها ف وقفت مي بخفه قائله : هسخن الملوخيه بس وناكل

وضعت الدجاج المشوي في الميكرويف ووقفت بحواره ثم نظرت بعطف لذكرى قائله : إنتي كويسه ؟

ذكرى بألم : مش عارفه إيه بيحصلي الأيام دي ، ناسيه كل حاجه وبتهدد وحياتي في خطر وفي بيت ناس معرفهمش

مي بتعاطف حقيقي : إحساس صعب أنا عارفه ، بس صدقيني كله بيعدي الوحش قبل الحلو

ذكرى بتنهيده : يااربب !

.

.

#تائه_في_عيناها

#روزان_مصطفى

رأيكم في كومنت فضلآ ..

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق