رواية تائه في عيناها الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم روزان مصطفى

رواية تائه في عيناها – الفصل الثاني والعشرون

الفصل الثاني والعشرون

الفصل الثاني والعشرون

Part 22

دربنا طويل وأيادينا باردة ، قلوبنا ترتجف والخوف يسكنها

الطريق مازال طويل ولكننا سنصل ذات يوم ، حتى لو تركنا خلفنا أثار دماء أقدامنا المنهكه ، سنبلغ وجهتنا ونستريح ، لن يستمر الألم والتعب والحزن ، سيرحلون يومآ ما

الحزن ليس سرمدي دائم ، لا تصدق عقول المنتحرين وأفكارهم على الورق ، هم كانوا أضعف من أن يقفوا في وجه الحياة ويحاربوها حتى أخر رمق بهم ، أو ربما توقفت محاولاتهم عند هذا الحد ، شعروا أنه لايمكنهم تحمل المزيد ف رحلوا بطريقه مسرحية بائسة

أما أنت ف قصتك لم تنته بعد ، مازال هناك الكثير ينتظرك ، قاتل حتى أخر رمق بك !

#بقلمي

تناولت الطعام بهدوء وهي تنظر لمي بين آن وأخر بخجل ، لاحظت مي ذلك ف وضعت ملعقتها في الصحن وقالت : ممكن متحسيش بالكسوف كدا وتعتبريه بيتك ؟

توقفت ذكرى عن تناول الطعام وقالت : مش دي الفكرة ، أنا ضيفه تقيله بينك وبين جوزك

ضحكت مي لتقول : أفندم ؟ جوزي ! طب هو فين والنبي بطلي يا ذكرى متحسرنيش

إبتسمت ذكرى ثم قالت لها : بس واضح إنه بيحبك جدآ

قالت مي بسعادة : أنا وسيف حبينا بعض في الجامعه ، كنا كل يوم نتمشى لحد ما نوصل الجامعه وكل واحد يروح على محاضرته ، كان عندي أمل كبير إنه هيبقى ليا ، والحمد لله إتحققت أمنيتي

بكى الصغير ف قامت مي على الفور لتقول : عن إذنك أشوفه

* في سيارة تميم *

توقف بسيارته بجانب أحد المستودعات القديمه ثم نزل ونزل سيف برفقته ليقول تميم : هما جوا ، عاوزين نعرف مين مديهم الأوامر

تثائب سيف وهو يقول : وهنعمل دا إزاي

تميم بغضب : في إيه يا سيف إنت جاي تنام هنا ولا إيه !!

سيف وهو يفيق : بتزعق ليه يعم منمتش كويس بسبب مي وزن الواد وقرف البيت

تميم : هووف أسف اني زعقت ، وانت معاك حق جبتلك ذكرى كمان تخنقك

سيف : دي أحسن حاجه عملتها عشان مي تحل عن دماغي شويه

تميم وهو يومئ برأسه : يلا؟

سيف : يلا يا عم

دخلوا إلى المستودع ، وقف تميم لينظر إلى الرجلين المكبلين أمامه ، ثم ينحني لينظر لوجوههم الداميه من كثرة الضرب العنيف ويقول : مش هقول تاني ولا بحب أكرر كلامي ، مين طلب منكم تعملوا كدا ؟

نظر الرجلين لبعضهم البعض ولم ينطقوا

أخرج تميم السلاح من جانبه ف إتسعت عينا سيف بصدمه وهو ينظر له وللسلاح ف قال تميم : يلا إقروا الفاتحه

أحد الرجال بسرعه وبرعب : الكاشف بيه هو اللي عمل كدا

نظر الأخر له ثم قال : يا غبي

إرتجف السلاح في يد تميم بينما نظر له سيف بصدمه وهو يقول : أبوك !

* في منزل سيف أنور *

وقفت مي تغسل الصحون بينما أكملت ذكرى حديثها : بس وعلى طول كوابيس وخايفة ومش فاهمه بيعملوا كدا ليه ، حتى تميم دا أنا معرفش حبينا بعض إمتى

مي : بس تميم واضح بيحبك جدآ يا ذكرى  ، الراجل لما بيحب بيبان عليه

ذكرى بتنهيده : مش عارفه ، من ساعة ما فوقت وهو بيبصلي بشفقه كدا

مي بإبتسامه : ما إنت اللي حصلك مش شوية يا قلبي عليكي

إستيقظت لولي وهي تفرك عينيها وتقول : مامي أنا جعانه

مي بسعادة : أهوو صحيت الهانم ، تعالي سلمي على طنط يلا

إقتربت لولي ببطيء ووقفت أمام ذكرى لتقول : صباح الخير

إحتضنتها ذكرى وقبلتها وهي تقول : ماشاء الله دي بنوتك ؟

مي : نخيلي ؟ المفعوصه دي مكبراني

ظلت ذكرى تداعبها وتلعب معها حتى قالت مي : ذكرى ، حاولي تقربي من تميم أكتر أنا واثقه إنك هتفتكري كل حاجه

نظرت لها ذكرى بشرود وكأنها تفكر بحديثها ..

* في سيارة تميم *

كان يقود بسرعه جنونيه بينما يقول سيف : هتعمل ايه عشان تاخد حقها ! دا ابوك يا تميم مينفعش

تميم بغضب : في طريقة واحده بس هتوجعه أوي وتقتل كبريائه وأنا قررت أعملها

سيف بفضول : طريقة إيه ؟

تميم بغموض : هتعرف كل حاجه في وقتها ..

تنهد سيف ثم قال : إطلع على البيت عندي طيب ، هرتاح أنا وإنت إقعد مع ذكرى شويه وكلمها ، إحكيلها شوية من ذكرياتكم ، جايز تفتكر

تميم : على الله

* في منزل سيف أنور *

ذكرى وهي تمسك بالجريدة : يعني الصورة دي أتنشرت ليا أنا وهو بسبب جوزك ؟

مي : إيه يا ذكرى انا بوريهالك عشان تفتكري مش عشان تأنبي ضميري

دققت مي في تفاصيل الصورة ، وكيف كان سيف يمسك خصرها بلطف وينظر لعيناها بعمق ، وكيف كان شعرها متناثرآ حولهم كأن سعيد ، ربااه كيف لا تتذكر !

دق جرس الباب ف قامت مي وهي تفتحه ، وجدت تميم وسيف أمامها لتدخلهم وتغلق الباب خلفهم

سيف وهو يسحب مي من يدها : تعالي عاوز أقولك حاجه

مي بغضب : بالراحه طيب متزقش

دخلوا غرفتهم وأغلقوا الباب ، جلس تميم بجانب ذكرى ثم قال بنبرة حزينه : عاملة إيه دلوقتي ؟

إبتسمت له ذكرى ببطيء ثم قالت : الحمد لله أحسن

تنهد ثم قال : لسه برضو مش فكراني ؟

رفعت أكتافها علامة أنها لا تتذكر ، وضع سيف يديها بين يديه ثم قال : محطة القطر ، الكومباوند ، الطرييق الطوويل

أغلقت عيناها وكأن رأسها يؤلمها

أزاح تميم يده من يدها ليمسك وجهها بين يديه ليقول بهدوء : أنا أسف ، أنا عاوزك تفتكري عشان في حاجه عاوز أنفذها مش عاوز أعملها غير وإنتي فكراني

ذكرى بأسف : أنا أسفه بس مش قادرة أفتكر وكل ما أحاول أفتكر بحس دماغي بتوجعني أوي

تميم بهدوء : طيب إحنا إتكلمنا مع والدك في الفون وخدنا ميعاد على بالليل ، طمناه عليكي وأننا أنقذناكي من محاولة قتل ، أنا عايزك متخافيش ، هنروحله أنا وسيف على بالليل

أومأت برأسها علامة الموافقه ف إبتسم لها تميم

* في غرفة سيف *

سيف وهو يغير قميصه : بس ، هو دا اللي حصل

مي بشفقه : طب وإنت مش هترتاح شوية ؟

سيف بإرهاق : أخر مشوار دا وبعدين هاجي أرتاح

مي بغضب : طيب

أغلق سيف عيناه بعناء ثم قال : مش وقت قمص يا مي

قالت هي بحزن : أه لا فعلآ عندك حق ، تصدق أنا مش لاقيه وقت أساسآ أتقمص منك فيه ؟ بكلمك بأمانه يعني ، بلاش انا بنتك الصغيره دي اللي بتصحى من النوم مفزوعه عايزه أبوها ! إيه وضعها معاك

سيف بغضب : مش فاهم إنتي عاوزة إيه ؟ هو مش دا شغلي برضو ؟ الراجل يشتغل مش عاجبكم تقولوا مش بنلاقي وقت ، يقعد في البيت تقولوا عاطل ومالوش لزوم !

قالت هي بغضب أكبر : يعني مفيش حل وسط ؟

قال هو بملل : عمر ما كان في حاجه إسمها حلول وسط ، هو يا أبيض يا اسود وإهدي بقى عشان من الصبح عماله تقوليلي مسجات وحجات غريبه وأنا مش فاهمك ولا فاهم نكدك

قالت هي بغيره واضحه : لا دا مش نكد ! وعمومآ لسه هنتناقش في الموضوع دا

سيف : هوووف دي عيشه تقررف

وقبل أن يكملوا حديثهم سمعوا تميم يقول بصوت صراخ : ذكرى !!!

تستعت عيناهم وهم ينظرون لبعضهم البعض ثم ركضوا خارج الغرفه ليروا ما حدث ..

.

.

#تائه_في_عيناها

#روزان_مصطفى

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق