رواية بنات ورد – الفصل الثامن والثلاثون 38
تخدعنا تلك العيون في بعض المرات وتنسج لنا وهم تسقطنا في غيباته حتى نبصر الحقيقة وسط الظلام
لكن علينا أن نستفيق قبل فوات الأوان قبل أن تغرس أقدامنا في رمال الخيال فنستفيف على جراح الأحزان
-يعني كلام شمس كان حجيجة وأنا ألي أفتكر أنها بتدضحك عليا أكمني لسا صغيرة
هكذا كانت تحاور نفسها وتلومها بعد أن أخبرتها صديقتها عن ذلك الطبيب ونظراته وكيف سحرتها كلماته وغزله المبطن لتصاب بالحزن فقد رسم لها خيالها حياة لو كان من نصيبها ستهرب من حياة الريف نحو عالم المدينة المبهج سوف ترى الكثير وتعيش تلك الحياة البراقة التي تراها في التلفاز او عبر شاشة هاتفها البسيط
لم تخرج من غرفتها تدعي المرض فشعور الخذلان ومرارة الوهم الخداع قد كسرت داخلها أحلامها الغبية
سمعت طرقات على الباب ليفتح وتطلع عليها شمس مبتسمه
-أي يافروحة لسة تعبانه؟
مثلت السعال وقالت بصوت أفتعلت فيه الأختناق
-اه …الظاهر خدت دور برد جسمي متكسر
تظاهرت شمس بالآقتناع رغم أنها تعلم عدم صدقها
-هجبلك دوا معايا من الوحدة
-ياريت كتر خيرك
-خلي بالك من نفسك
قالتها شمس قبل أن تغادر وتتركها مع ضجيج أفكارها
ودعت نعمة وسارت نحو الباب لتفتحه وتجد جابر يقف أمامها وجهه يبدو عليه القلق وبصوت أمتزج باللهفة سألها
-صباح الخير يادكتوره
-أهلا يا جابر أزيك ؟
هز رأسه يخبرها ويسألها في ذات الوقت
-هي فرحة لسة بعافيه؟
-ايوه لسه تعبانه
ليقول بسرعة أبتسمت لها شمس فقد فطنت منذ زمن لمشاعره نحوها
-طب نوديها لدكتور وألا اجبلها دوا..
أدعت شمس العبوس وقالت تعاتبه
-دكتور وأنا روحت فين ؟
ليسرع بالاعتذار منها ويقول متأسفًا
-مش جصدي كده يادكتوربس…
ضحكت شمس وهي ترى أرتباكه لتشير له نحو الداخل.
-ولايهمك ياجابر أنا مقدرة خوفك عليها
لتكمل كلامها وتقول بمكر
…أي رأيك تدخل تسألها بنفسك لو محتاجة دكتور أو دوا ؟
-هاااا أنا أسألها؟
قالها جابر بتردد لتحثه شمس
-أيوة ياجابر أسألها ولو أحتاجت حاجة أنا هكون في الوحدة عن أذنك.
هكذا تركته في حيره وغادرت ليدخل ويلقي السلام على زوجة عمه
-كيفك ياخالة
رفعت نعمه رأسها عن صحن الأرز الذ كانت تنقي حباته بدقة وابتسمن مرحبه به
-أهلاً ياولدي كيفك.
-الحمد الله ياخالة
أرتبك وتلعثمت كلماته وهو يرها تحدق به لايعلم كيف يخبرها بقلقه على حبيبته لكن قلبه أمر وعليه الطاعة ليتحمحم بحرج.
-أحم…كيفها فرحة النهاردة ياخاله أن شاء الله أحسن
عبس وجه نعمة وقالت بحزن
-والله يابني ماسابتش فرشتها من إمبارح
-طب ياخاله تحب أجبلها دكتور والأ اخدها الوحدة ولو محتاجة دوا
هزت رأسها بجهل وقال وهي تنهض بثقل تضع مابيدها جانبًا وتتجه نحو غرفة أبنتها
-خليني أشوفها وأسألها
أومئ لها متفهمًا
دخلت إلى الغرفة وعينيه تتبعها بترقب غلفه الشوق لرؤيتها أقتربت نعمه منها لتدعي هي النوم لمست جبهتها تطمئن عليها لتتنهد بأرتياح عندما شعرت بحرارتها الطبيعية لتسألها وهي تمسك ذراعها
-بت يافرحة كيفك دلوك أحسن ؟ واض عمك كتر خيره بيسأل لومحتاجة تروحي للدكتور
فتحت عينها متأففه وقالت بأنزعاج.
-أنا كويسة بجيت أحسن
لتسمح هتافه بصوت عالي قادم من الخارج وهو يقول:
-تحبي أخدك الوحدة أو أجيبلك دوا
-جوليلو كتر خيرو مش محتاجة حاجة أن بخير
قالت كلماتها قبل أن تضم الغطاء على جسدها وتلتحف وترفع الغطاء تغطي رأسها أيضًا
لتتنهد نعمة بيأس من تلك العنيده وتستعجب من تصرفاتها الغريبة لتخرج محرجة نحو جابر تخبره بأمتنان
-كتر خيرك يابني بتجول بجيب أحسن
متشكره يابني ربنا يرضى عنك
-أنت تؤمري ياخاله فتك بعافيه
قالها مغادر بعد أن أرتاح قلبه من قلقه
***************************
حمل ذلك الكيس رغم تلك الهيبة التي عُرف بها بجلبابه وعبائته ومكانته التي لم تمنعه من الذهاب
إلى الوحدة أصبح يختلق الأعذار لدخولها والتواجد فيها عله يلمحها لكنه اليوم جاء خصيصًا لها لن يثنيه شيء
دخل يدعو الله أن لايرى ذلك الطبيب السمج في طريقة ليستجيب الله له ووجد نفسه أخيرًا أمام الغرفة المخصصة لطاقم التمريض ليبتسم عندما وجدها منكبه على بعض الأوراق تثرثر مع نفسها بأنزعاج وتتمتم متذمرة
-اه مهي وحدة الي خلفوني روحي يازهرة تعالي يازهرة
لتلوي شفتها تقلد صوت الدكتور وائل بتذمر وهي ترفع رأسها وتحرك يدها بسخط
-أنسه زهرة دا واجب أنساني
لتمسك القلم بغضب تعاود ما كانت تفعل وهي تكمل تذمرها بغيظ
-الهي ينقلوك الوحات يابعيد عشان الواجب الآنساني ياابو عين زايغة عشان تتربى
ضحك على تصرفاتها وثرثرتها التي أصبح اليوم يراها مختلفة ليطرق الباب المفتوح ويقترب منها يتحمحم
-احم …أحم
رفعت رأسها عن الأوراق بسرعة وقالت بضيق
-خير…
أبتلعت باقي كلماتها عندما وجدته يقف أمامها مبتسمًا لتبلع ريقها بدهشة وتقف بحرج قائلة
-راجح بيه أسفة أتفضل حضرتك أساعدك أزاي ؟
أشار لها بالجلوس ليجلس هو أيضًا
-أجعدي يازهرة أنا مش هأخرك حاكم شكلك مشغوله
ارتبكت وهي توزع نظراتها بينه وبين الورق الذي أمامها لتقول بتوتر
-لا أبدًا حضرتك محتاج حاجة
لتتوقف لحظة قبل أن تسأله بقلق
-هي الحجة بخير؟
أتسعت أبتسامته وأجابها وهو يضع الكيس أمامها
-بخير الحمد الله بس أنا جيت أديكي الأمانه
قطبت حاجبيها بحيرة وسألته
-أمانة أي ؟
أشار لها نحو الكيس وقال:
-أفتحيها وأنتِ تعرفي
مدت يدها بتوتر تفتح الكيس وعينيه تراقب ردة فعلها لترتسم علامات الخجل على وجهها وهي تجد الكيس مملوء بثمار النبق لتخفض عينها بحياء وقالت بتلعثم
-بس أنا…
قاطعها قبل أن تكمل يخبرها
-أعتبريها واجب الضيافة الي ملحجناش نجدموا ليكِ
فركت يديها ببعضها لاتعلم ماذا تجيبه مع إستمرار ها بخفض عينيها الذي أتاح له الفرصه في تفرس ملامح وجهها عن قرب فوجنتها الممتلئه التي توردت من فرط خجلها أكسبتها جمالًا خفق له قلبه
-متشكرة
كلمة واحدة أستطاعت أن تلفظها قبل أن تسمع من ينادي عليها فتفزع كما فزع هو بمن يقطع عليه تلك اللحظة التي أنعشت قلبه وينهي تلك المشاعر التي تغلغلت إليه بعد أن كان يجهلها
-زهرة دكتور…
توقفت شمس عن أكمال حديثها وهي تجد ذلك الرجل التي رأته سابقًا يجلس أمام زهرة وينظر لها بشكل غريب
ليقف بمجرد رؤيتها ويغادر بعد أن عاود النظر نحو تلك التي زاد وجود شمس من توترها
-عن اذنكم
شمس التي نقلت نظراتها بين زهرة التي تحدق في الكيس بتعجب وبين أثر ذلك الرجل الغريب لتقترب من زهرة التي كانت ضاعة في عالم أخر فلقد بدأ يفرض سطوته على ذلك القلب لتتسارع نبضاته كلما رأه
-زهرة مين الراجل دا؟
لتجيبها دون أن تحيد عينها عن الكيس
-دا راجح بيه
-اه…
قالتها شمس وهي ترفع رأسها كأنها تذكرت شيئًا
-مش دا من كبرات البلد
-ايوة
أقتربت شمس منها أكثر تنظر لما تحدق به بأستغراب
-وكان عاوز أي ؟
هذه السؤال جعل زهرة تلتفت نحو شمس لتمط شفتها وتحرك كتفيها بدون معرفة تُشير نحو الكيس بعينها
-مش عارفه …بس جايبلي معاه أمانه أو ضيافه زي ماقال أصلي دخلت أرضه من غير ما أعرف
أقتربت شمس من الكيس وفتحته لتبتهج ملامحها وتشهق بفرح
-الله دا نبق
لتبدأ بالتهام النبق وهي تلتقط الواحدة بعد الأخرى تمضغهم بنهم
-الله كان نفسي فيه
ليعبس وجه زهر وتقول لها لائمه
-ومادام نفسك فيه ما كنتي تجوليلي أحسن مايطلع بوش العيل
قالتها تشير نحو بطنها
-لا ماتخافيش شهور الوحم عدت أبني بقى راجل دلوقت
قالتها بفم ممتلئ لتضحك زهرة وتعاود الشرود لتنتبه لها شمس بعد أن استكفت وتسألها بريبه
-مالك يازهر شكلك مش طبيعي
لتتنهد بحيره وتجيبها
-الراجل دا غريب تصرفاته غريبه ساعات بشوفه أكنه واحد من أبطال أفلام الرعب وساعات تلاجيه طيب وحنين
ضربتها شمس على كتفها
-يكنش معجب يابت
لتدعك زهره كتفها متأوهة وتقول مستنكرة
-مين الي معجب دا راجح الهواري يادكتوره بكلمة منه البلد تتهز وألف من تتمناه
-وأنت زهرة القمر متتستقليش بنفسك أنتِ كمان ألف من يتمناكِ
قالتها شمس وهي تقرص وجنتها لتنظر لها زهرة بتيه وتفكر ماذا لو كان كلامها حقيقه ويكون شخص مثله معجب بها تسألت للحظات قبل أن تنفض عن رأسها هذه الأفكار بعد أن تذكرت تنمره عليها ووصفها بالثرثاره
*********************************
أستيقظت الأثنتان على صوت ضجيج قادم من المطبخ لينهضا بفزع
-أي الصوت دا ياهدى
قالتها ندى التي لم تستطيع النهوض بذات السرعة لتلتفت لها هدى التي سبقتها وهي تقف وتسحب حجابها الموضوع على حافة السرير وتلفه بأهمال تتجه نحو مصدر الصوت خرجت تتبعها ندى بخطوات مترنحه تستند على حافة السرير
وتكمل مستنده على أي شيء تقابله حتى وصت إلى الباب لتجد هدى تقف متسمرة في مكانها
-مالك فيه أي ؟
التفتت هدى نحوها وقالت بدهشه
-دا علي وطارق واقفين في المطبخ
أصابتها الصدمة تحاول أن تستوعب ماتقوله وتحلل مايجري أكيد أنهما حصلا على المفتاح من فارس أستدارت عائدة نحو سريرها فهي لاتمتلك الجهد للمواجهه أو السؤال عما يحدث أمسكت ضهرها تسند نفسها نحو سريرها
اما هدى فأندفعت نحو المطبخ تسألهم بضيق
-أي الي بيحصل هنا أنتو دخلتو هنا أزاي ؟
توقف الأثنان عما كانا يفعلاه ونظر لها علي مبتسمًا رغم أنه كان متردد ويشعر بالخوف من ردة فعلها لكنه
تقدم نحوها وكأن شيء لم يحصل
-حبيبتي صباح الخير
أشاحت وجهها عنه ونظرت نحو طارق الذي كان مندمجًا في تقطيع الخضار وسألته
-أي الي بيحصل يادكتور؟
رفع نظره نحوها وأشار بالسكين نحو علي
-ماهو قال ليكِ بنعمل الفطار
-ودخلتو هنا ازاي؟
-بمفتاح فارس
ربعت يدها على صدرها بحنق وسألته
-طب ممكن أفهم أي الي بيحصل هنا؟
تجاوز تجاهلها له وعاد يرسم بسمته المجروحة على وجهه ويقترب منها فوضع يده على كتفها لترفع يدها تزيحها بسرعة وعنف عنها دون أن تلتفت نحوه ليعتصره قلبه بحزن
-أي ياهدى أحنا ضيوف عندكو ياستي تستقبلينا كدة
قالها طارق مدعي الأنزعاج لتشعر بضيق فأحترامها لطارق يمنعها من الجدال معه لتنسحب نحو الغرفه تنضم لشقيقتها وتشكو لها
ليتطلع طارق نحو علي كأنه يواسيه ويطلب منه أن يتحمل تنهد علي بيأس وهو ينظر لأثرها
دخلت هدى إلى شقيقتها تنفخ أنفاسها بتأفف تهتف بتبرم وهي تجلس على السرير
-عاوزين يحطونا قدام الأمر الواقع
شعرت بثقل الكلمات لاتعلم ماذا تجيب شقيقتها المنفعلة لكن هدى سألتها
-هنعمل أي؟
وهل هي تعلم ماذا تفعل ظلت تحدق بها دون أن تجيبها وقلبها لايكف عن الخفقان بقلق ماذا ستفعل وكيف ستواجهه عقلها يملي عليها الأوامر وكرامتها تشحذ همتها عليها أن تحافظ على ثباتها ولا ترضخ مهما حصل ستذيقة ما أذاقها وفي خضم هذه المشاعر والصراعات داخلها همس قلبها يخبرها أنا خائف
-ندى ردي عليا هنعمل أي
-مش عارفة
هذا ما أستطاعت أن تقوله قبل أن تسمع طرقات على الباب وتجده يفتح ويطل عليها هو بأبتسامة يحمل
لها الفطور لتنهض هدى بحرج وتخرج دون أن تلتفت نحو ندى التي شتمتها في سرها لتركها معه وحدهم
-صباح الخير ياحبيبتي
لم تجيبه وإدرارت رأسها تتحاشى النظر نحوه
-أزيك النهاردة عاملة أي؟
مع أستمرار تجاهلها
شعر بأضطراب وبأن المهمه ستكون صعبة لكنه أستمر في محاولته فقد عقد العزم على أستردادها وأسترداد حبها وضع الطعام جانبًا وجلس أمامها
-يله ياحبيبتي عشان تأكلي
لكنها فاجئته عندما نظرت له بتحدي وقالت بحدة
-أي الي جابك؟
ليجيبها بهدوء رغم تلك النيران التي أضرمتها داخلها من جفائها وحدته
-جاي عشان مراتي وبنتي جاي عشان أنتو عليتي الي مستحيل أفرط فيها
لتزداد شراؤه وهي تقول بذات الحدة
-ومن أمتى الكلام دا؟
تمالك غضبه وتحلى بأقصى درجات الصبر وهو يجيبها
-من ساعة ما أتكتبنا لبعض
لوت شفتها بسخريه وابتسمت بستهزاء وهي تخبره بجرحها منه
-غريبه مع أن من يومين كنت هموت وحضرتك مش داري
زفر نفسًا طويلاً وأثر كتمان غضبه في هذه اللحظات كي يحضى بفرصة لأستعادتها
-ندى أنا قولتلك قبل كده أنا مستحيل أعرف أنك في خطر وأسيبك أنا ماكنتش عارف محتجاني ياندى أنا كنت في عيادة وفي مرضى يعني ماكنتش بتسلى وبضحك أو بلعب عشان تلوميني
أشاحت وجهها عنه تخفي تلك الدموع التي لمعت في عينها وهي تعاتبه
-مش عذر يادكتور الدقيقه الي كنت هترد فيها على مكالمتي ماكنتش هتموت أو تحيي مريض لكن أنت تعود على أني أكون أخر اهتماماتك أتعودت أن عيادتك وشغلك أهم وبعدين ندى هبلة هترضى وتقتنع
ألمه قلبه بشده من عتابها الذي كان يعلم في قرارة نفسه أنها محقه ليمسك يدها وينحني مقبلاً إيها بأسف
-أسف ياروحي حقك عليا عندك حق في الي قولتيه بس صدقيني ياندى الي حصل غصب عني أنا كنت عاوز أثبت وجودي كنت عاوز يكون ليا أسم أنا ما أهملتكيش متعمد ياندى ولا أهملتك لوحدك أنا أهملت راحتى وصحتي وطموحي مش ذنب أتحاسب عليه
سحبت يدها بعنف من بين يديه ومسحت عينها تزيل عبراتها ثم أمسكت أنفها تكتم شهقاتها المختنقه قبل أن تجيبه
-لما يكون على حسابي يبقى من حقي أحاسبك
دنى اكثر منها ليحيط وجهها بيده ويمسح دموعها التي خانتها بأبهامه معتذرًا
-حاسبيني ياندى وعاتبي وأصرخي وطالبي بحقك فيا مش هلومك جايز سكوتك هو الي خلاني أنسى أحتياجك ليا
لتقاطعه وهي تصرخ بأنهيار بعد أن كانت تحدق به بدهشه وأستنكار لحديثه
-عشان كنت عاوزه أكون زوجة مثالية كنت عاوزه أكون ورد أنا تربيت أني أمي بتتحمل كل حاجة من أبيويا
مكانتش بتعاتب عشان كانت دايًما بتعذرو بتقول تعبان كانت الدوا لجروحو والصدر الي بيشتكي ليه همومة بتسد غيبته لو غاب وتحسسه أن ملك لورجع البيت
توقفت تلتقط أنفاسها قبل أن تكمل بحرقه
-لكن هو كان بيحبها بيعوضها بكلمة حلوه طبطبه وحنان قبل متطلبها حضن يكافئها بيه على كل الي بتعملو عشانه
لتصمت متنهده وهي تعاود التحديق به
-كنت فكراك هتعمل زيو لما أنا أكون زيها لكن الي لقيتو جفا وبرود بس
أغمض عينه بوجع وأنفطر قلبه ألمًا لحديثها وتلك الخيبه التي ملئت صوتها
ليحتضنها رغم أعتراضها أنهارت دا خل أحضانه لكن كرامتها أستقظت لتصفعها فتدفعه عنها وهي تقول باكية
-أطلع برااا وسيبني يا طارق أطلع برااا
أبتعد عنها متفاجئًا بعد أن كانت مستسلمة
داخل أحضانه ليقول برجاء ويعاودأمساك يدها
-ندى أرجوكِ
لتصرخ به بأنهيار وهي تعاود دفعه عنها
-أطلع برااا سيبني
نهض بعين دامعه وقال محاول تهدئتها
-هطلع ياندى بس أرجوكِ تأكلي مش هقولك عشان خاطري عارف أني معادليش خاطر عندك بس عشانك وعشان بنتنا
كانت تغطي وجهها بكلتا يديها وشهقاتها تعلو لينحني يقبل رأسها ويقول معتذرًا ومتوسلًا في أن واحد
– أسف ياحبيبتي …أهدي ياروحي كفاية عياط أنا ما أستهلش دموعك الغالية هخرج خلاص بس انت لازم تأكلي أرجوكِ
تركها وغادر ترثي قلبها المجروح
أما هو خرج يسند ضهره على الباب ويمسح دمعته الهاربة ثم تنهد بحزن عليه أن يصبر عليه أن يتجرع مرارة ماكانت تعانيه
والأهم عليه أن يستعيدها
**********************************
تحاشت التواجد معه في مكان واحد حتى أتى الليل ليستغل دخولها لغرفة شمس ليدخل ورائها وأغلق الباب ورائه بقوة لتنتبه هي لوجوده فأستدرات لتجده ينظر لها بأبتسامته المعهودة لتنظر له بغيظ وتقول متضايقة
-أي الي دخلك هنا ؟
نظر لها بتسلية واقترب منها أمسك خصرها وجذبها نحو
-مراتي وحشتني
قالها هامسًا وأنفه يداعب أنفها
تملصت من قبضته وابتعدت تنهره
-أخرج ياعلي أنا عاوزه أنام
قالتها وهي تنفض الغطاء وتستلقي على السريرليدعي الأنزعاج ويقول
-بتطرديني ياهدى في نص الليل طب ما أنا كمان عاوز أنام
لتشير له نحو فراش شمس وتقول بضيق
-نام هنا
ليقطب حاجبيه ويقول بخوف مصطنع
-عاوزاني أنام مكان شمس أنت عاوزه فارس يقطعني
ليباغتها بأن نفض الغطاء وأستلقى بجانبها يكبل جسدها بجسده لتتحرك بقوة رافضه تحاول فك حصاره ليزيد هو من تمسكه بها ويضحك قائلًا
-متحاوليش ياهدى مش هتخرجي من حضني
لتهتف بأنفعال
-سبني ياعلي مش عاوزه حضنك
توقف عن لضحك وبهتت ملامحه ليسألها
-ليه ياهدى؟
توقفت عن المقاومه وقالت بتحدي وحدة
-ما عادش يحسسني بالأمان
أنقبض قلبه وجرحت كرامته كما جرح قلبه لينتفض من جانبها واقفًا ويقول بضيق
-تقصدي أي ياهدى بكلامك
أشاحت وجهها إلى الجهة الأخرى وقالت
-دي الحقيقة ياعلي حتى لو أنكرها قلبي عقلي لسه بيفكرني بيفكرني أنك فرطت بحقي وحق بنتي نمت جنبي وأنت عارف مين الي قتلها وشايفني وأنا بتقطع وساكت ومش بس كدة سامحتها وكأنها داست على رجلك مش قتلت بنتك وكان ممكن تقتل مراتك
قالت كلماتها الأخيرة بغضب وهي تستدر لتواجه عينيها عينيه بغضب
كلماتها أوقدت نار غضبه ونحر*ت صبره وتعقله ليصرخ قلبه قبل لسانه
-قصدك أني جبان ياهدى
هزت رأسها بعدم أكتراث وقالت:
-افهمها زي ماتفهمها ياعلي
تسارعت أنفاسه بغضب وحرك يده على شعره يعيد ترتيب خصلاته المتبعثرة بعنف يخبرها حنق وهو يشير نحو نفسه بكسرة
-كدة ياهدى ماشي أنا جبان ياهدى أنا دأنت لو طلبتي روحي هترخصلك و مستعد أضحيتي بعمري عشأنك تتهميني اني جبان وأنك مابتحسيش بلآمان معايا بتلومي أني فرط بحق بنتي …بنتي الي كنت بتمنى أشوفها
زي ما أنتِ أخسرتني أنا كمان خسرت ياهانم لكن أنا أتنازلت لما شفت أم بتترجاني أرحم بنتها الوحيدة
أنا ماسامحتش ياهدى
ثم رفع يده ووجهها نحوها بأنفعال
-لكن إلي أنتِ متعرفوش أن ربنا أنتقملك دعاء دلوقت منهاره لابتاكل ولابتشرب شبه مجنونه من صدمتها بيا
وضربي ليها بس خالتي الي مش راضية تعترف أن بنتها لازم تروح مصحة أنا مش جبان ياهدى أنا تحطيت بموقف أنساني مابين أنتقامي وصله الرحم الي بنا وأمها الي بتترجاني جايز شايفاني أنتِ غلط لكن أنا ماكنش قدامي حل تاني
ليتركها ويغاد صافقًا الباب خلفه بقوة حتى أجفلها صوته لتنظر لآثره بحيرة وفكرة واحدة سيطرت عليها هل حقًا دعاء جُنت كما يدعي
وفي الصباح
أستغلت غياب والدتها عن المنزل فهذه فترة تواجدها في المدرسة لتذهب أليها تريد أن تتأكد هل ماقاله لها حقيقة.
طرقت الباب لتفتح لها الخادمة أدعت أنها قادمة لزيارتها لتسمح لها برؤيتها
وأوصلتها إلى غرفتها
وقفت أمام باب الغرفة أستجمعت قواها وفتحت الباب
لتجدها تجلس على سريرها تضم قدمها لصدرها وتخفي وجهها بينهما أستغربت شعر ها الأشعش و وضعية جلوسها لتقترب منها وتناديها
_ دعاء
رفعت رأسها لتصدم بشكلها
كانت عينيها حمراء ووجها شاحب وجنتها الغائر ة تدل على فقدانها الوزن يبدو أنها لاتأكل كما أخبرها
تلك الهالات السوداء تحيط عينها تثبت صدق حديثه
حالتها المزريه جعلتها. تبتسم لم تكن يومًا تمتلك قلب قاسي
لكنها اليوم سعيدة وتشعر بشماته وكأن الله أنتقم لها
دعاء نظرت لها بنظرات ضائعة وقالت:
-جاية ليه عاوزه تسرقي مني اي تاني؟
قهقهت هدى ضاحكة بعد أن تجلد قلبها المكلوم تخرج كبتها في تلك الضحكات قبل أن تتهور وتطبق على رقبتها تزهق روحها
ولأول مرة تشعر بالقوة ربما قوة الأنتقام التي تملكتها أقتربت منها وقالت :
-شفتي أنا أنتصرت في النهاية علي ملكي أنا وبيحبني أنا
ووعادت تضحك من جديد
تكمل في أستفزازها وجرحها
_وبكرة هيكون عندنا ولاد وهنعيش سعداء وأنت هتفضل كده
لتلوح نحوها بسبابتها من الأعلى إلى الاسفل بشمئزاز
_هتفضلي وحيدة بعد ما أنا أخدته منك
آنهارت دعاء تصرخ بهستيريا
وهي تحرك يديها و رأسها رافضة
_لا… لا.. هو هيطلقك ويرجعلي
ونهضت تقترب منها تحاول أيذائها
لتدفعها هدى بقوة فيتهاوى جسدها على السرير من جديد ثم
نظرت لها هدى بحدة وقوة
ولدت في تلك اللحظة تصيح بها
_أخرسي أنت وحدة مريضة ومجنونة مش هسمحلك تهدي بيتي ياقذرة
لتدخل دعاء في نوبة هيجان وتبدأ تحدث نفسها كالمجنونة ويدها تتلمس جسدها وشعرها بهذيان
_ لا… أنا حلوه… هو ملكي… هيرجعلي
ظلت على هذا الحال وهدى
تطالعها بتشفي فقد أثلج منظرها قلبها المحترق لتغادر
المكان تتنفس الهواء وتزفره بعد تلك المواجهه التي أرهقت قلبها لتسيل دموعها لاتعلم حزنا على صغيرتها أم فرحًا الأنتقام الله لها
*********************
كانت تجلس بجانب تلك السيدة الطيبة فالوقت معها له مذاق مختلف مزيج بين الحكمة والتسلية تقاسيم وجهها الذي جعدته تلك السنون زادت فرحًاعندما أزدادت ضحكاتها أثر حديث زهر المتواصل تروي لها ماتعيش من أحداث داخل الوحدة وأخبار أهل البلدة التي تصلها من خلال المرضى
-ربنا يرضى عنك يازهرة يابنتي ويجزاكي خير وأنت بتسليني كدة
ربتت زهرة على يدها وقالت تغمز لها
-والله أنتِ الي سكر يابخت ابويا الحج بيكي تلاجيكي كنت مدوخاه
ضربتها والدة راجح على يدها تنهرها وتصنعت العبوس قائلة
– وه..أختشي يابت يازهرة
ضحكت زهرة لكنها أكملت رغم ذالك العبوس المزيف التي رأته على وجهها.
-الأ جوليلي ياسكر هو كان حلو ؟.
زاغ بصرها بشرود وهي تتذكره وقالت متنهدة
-إلا حلو يابت دا كان جمر راجل بصحيح كانت الكل بتهابو وتسمع كلمتة واجدعه راجل يقف قدامو موطي عينيه
لتتسع أبتسامتها بحب وتكمل
-لكن معايا كان حاجة تانية كان طيب وحنين
غمزت لها زهرة تشاكسها
-ايوة مش بيحبك ياسكر
ضحكت والدة راجح بخجل وحياء رغم عمرها المتقدم لكن هذا مافطرت به وتربت عليه
-بس يابت أتحشمي …
-متأسفين ياحجة
تمتم بها زهرة إرضاءًا لها حتى أضطربت حين أكملت بما جعل قلبها يخفق بشدة
-تعرفي هو شبه أبني راجح جوي كأنه نسخة من أبوه
مجرد ذكر أسمه أصبح يثير مشاعرها وبخت قلبها بشدة على تلك المشاعر التي باتت تتسلل له
-مساء الخير
صوته الذي صارت أذنها تحفظه أنتشلها من شرودها ليزيد من أرتباكها لم يكن قدومه صدفة فقد حفظ مواعيد عملها ليضبط مواعيده عليها فيستغل وجودها في إرضاء قلبه الذي أصبح يتوق لرؤيتها.
-مساء النور
قالتها بأقتضاب قبل أن تنهض بسرعة وتلتفت نحو والدته تلقي عليها السلام.
-أنا لازم أمشي ياحجة الوقت أتاخر عن أذنك.
-أذنك معاك يابنيتي مع السلامة ومطوليش الغيبة بتوحشيني.
-على معاد الحقنة ياحجة أن شاء الله.
قالتها مغادرة بسرعة تهرب من تلك المشاعر التي تخاف أن وتستوطن قلبها فتعود لتعاني من جديد
تبعها هو لينادي عليها محاولاً إيقافها
-أنسة زهرة
تسمرت مكانها عندما سمعت صوته والتفتت ببطئ لتجده يقف خلفها مباشر حتى أرتدت نحو الوراء خطوتين بحرج.
-نعم يافندم
-كنت عاوزك …
ثم توقف برهة يحرك يده على عنقه محاولًا إيجاد حجة لأيقافها هل يخبرها أنه أشتاق لها أم هل يخبرها قلبه بدأ يخونه ويجبره على أتباعها كالمغيب ليتحمحم بحرج
-أحم…كنت عاوز أسألك عن صحة جدك الحاج عتمان مش بشوفو لآيام دي
عينيها التي كان مخفضة لاتقوى على رفعها فصوته وحدة كفيل بتشتيتها وبعثرت الكلمات على لسانها
-الحمد الله أصله كان بعافية شوية بس هو أحسن دلوك
-الحمد الله الف لابأس عليه أن شاء الله أطل عليه
-أن شاء الله عن أذنك
ثم همت بالمغادرة ليعود لمناداتها
-زهرة
وقفت من جديد وتمنت أن تطلب منه أن يتركها ترحل فما عادت قدميها تستطيع حملها
-نعم
لتتسع ابتسامته وهو يخبرها
-أنا سبتلك هدية عند البوابه أكيد عرفتيها
أبتسمت بهدوء رغم ضجيج المشاعر فقد علمت ماهي هديته أكيد أنها ثمار النبق التي علم بحبها لها
اومئت برأسها وقالت بأمتنان
-متشكرة
لتغادر مسرعه قبل أن تفضحها عيونها التي كان تكبح رغبتها في النظر والتمعن بوجهه
اما هو فظل ينظر لأثرها لريفع يده يتلمس موضع قلبه الذي كان ينتفض بين أضلعه
****************************
وضعت رأسها على الوسادة ومدت يدها تسحب الهاتف من تحتها فتحته تتنقل مابين برامجه لتسوقها يدها بأمر من قلبها المشتاق رغم أنكارها لتلك المشاعر التي تحاول كبتها فلم تعد تستطيع النوم دون المرور على صفحته ورؤية تلك الفديوهات التي أصبح ينشرها كنوع من الدعايه والتسويق لبضاعته ويبدو انها لاقت أستحتسان ليداوم هو على نشر نماذج من القطع عبر أرتدائها او عرضها
لتجده يرتدي ستره سوداء للون يتكلم عن منشأها والخامة المستخدمة في صناعتها حتى ابتسمت عندما وجدت يعرض الألوان المتوفر وذكر جملة
-القطعة متوفر فيها ألوان كتير زي ماشفتو وأنا اختار أعرضلكم اللون الأسود
ثم صمت قليل وأكمل بصوت متاثر
-أصل فيه حد غالي علية قالي مرة أن للون الأسود لايق عليا.
أغلقت الفديو وعادت إلى ذلك اليوم حينما نادى عليها يسألها لتدخل إلى الغرفة وتقف أمامه
-مشمش …أي رأيك الأسود والا البيج
قالها يحمل سترتين ويشير لها بهما يحرك الواحده تلو الأخرى
-طب البسهم كدة خليني أشوفهم عليك.
وضع اللون الأسود على السرير وارتدى اللون البيج ليمسك ياقتها يرتّبها ويجرها نحو الأسفل ثم ينظر لها بتسأول
-ها أي رأيك؟
تطلعت أليه وحركت رأسها يمينًا ويسارًا ثم لوحت له
-جرب الأسود
خلع الستره البيج ووضعها على السرير ثم أرتدى اللون الأسود ألتفت نحوها ليجدها تقترب منه وترتب له ياقتها وتنفض أكتافه تتمنعن بها غرق هو في قربها وجمال تلك للحظة وعينيه تجوب قسمات وجهها بعشق تملك منه
لتبتعد وتنظر له من بعيد ثم ابتسمت قائلة:
-الأسود بيرفكت تعرف اللون دا بيليق عليك أوي
تراقص قلبه بين أضلعه فلقد أنتبهت لتلك التفصيلة ليقترب منها ويغمز لها بعبث
-أي دا أنت مركزه معايا
لوتشفتها بسخط وقالت مستنكرة
-مركزه باي مش فاهمة؟!
أقترب بخطواته أكثر حتى أصبح أمامها تمامًا وأنحنى يهمس بجانب أذنها
-ان اللون الأسود حلو عليا
جعدت حاجبيها وأنفها مستهجنه كلامه
-يااا هوأنت اعتبرته تركيز دا أنا بقول ملاحظه على الطاير كده الأسود أحلى سيكة
ليغمز لها بعبث مرة أخرى ويقول مبتسمًا
-اه أهو أنا الملاحظة السيكة دي عجبتني كدة فيه أمل
عادت تقطب حاجبيها وتسأله
-أمل في أنك تركزي معايا
ثم أخفض صوته قائلًا ببطئ
-وتحبيني وتموتي فيا
ضحكت ساخرة وقالت وهي تحاول المغادرة
-هو أنا ماقلتلكش مش أمل راحت بيت أبوها ومش راجعة تاني
قهقه ضاحكًا من حديثها وأمسك ذراعها يمنعها من الرحيل ويجذبها نحو يخبرها من بين ضحكاته
-طب نقنعها ترجع تاني ياستي
لتشاركه الضحك وهي تقول بعناد
-لا مش هتقتنع
ليتوقف عن الضحك ينظر لها بنظرات تتوقد عشقًا لم تكن هي لتجهلها ثم قبض على كتفيها وأنحنى يقبل جبهتها قبلة طويلة دغدغت مشاعرها فدفئ أنفاسه وملمس شفاهه على جبهتها كانت كفيلة في جعل قلبها يخفق بقوة ويؤكد لها أنها تحبه كما يحبها ودت أن لاتنتهي تلك ألحظه وتلك كانت أمنيته هو أيضًا حتى أبتعد وقال بصوت متحشرج من فرط مشاعره التي أججتها تلك القبلة
-هتقتنع يامشمش وهتحبني وبكرة أفكرك
عادت من ذكرياتها على ركلات ذلك الصغير وكأنه كان يشاركها تلك الذكرى لتمسح على بطنها وتبتسم فقد جاء هذا اليوم وسقطت هي غريقة في بحر عشقه لتتنهد وهي تتلمس بطنها وتقول بحسرة
-أنا اقتنعت وبكره بقى النهاردة يافارس
لتلمع الدموع في عينها وتقول بكسرة
-بس خايفة يافارس خايفة أوي
يتبع.. (رواية بنات ورد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.