رواية النغم الحزين الفصل الرابع 4 – بقلم فاطيما يوسف
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قبل القراءة ادعوا لي دعوة حلوة من قلبكم بالرزق الحلال وربنا ييسر لي حالي يا رب.
قبل القراءه حبيباتي معذره ان الفصل نزل متاخر شويه المهم انا نازله المعرض ان شاء الله يوم الجمعه عايزه اعرف مين اللي هيجي نتقابل يا بنات نفسي اقضي معاكم اليوم بجد هسيب لكم بقى الفصل قراءه ممتعه حبيبتي وعايزه رايكم ريفيوهات على الجروب تكسر الدنيا 

في جُنحِ الليلِ، حينُ يَسدلُ الظلامُ أستارَه،
أجلسُ أنا وعَتَمتي على ضوءِ الشموعِ المُوقدة،
أُحاكمُ ليلةً خاصَمَني فيها القمرُ،
وتواطأ عليَّ فيها القَدَرُ بلا رحمة،
تُطوِّقني أنفاسُ أُنثى،
هواها محرَّمٌ عليَّ كالحُلمِ الآثم،
وتمضي بيننا لحظاتٌ على حدِّ الخطر،
كأنَّ القَدَرَ قد ألقاها في طريقي امتحانًا لا نجاةَ منه،
يا ليلةً تلمعُ في سمائِها نجمةٌ مُعتِمة،
لو أشرقت، لخجلَ من نورِها الشمسُ،
وانحنى القمرُ،
وتوارتِ النجومُ خجلاً من بهائِها،
ومنذُ الآن دقَّ جرسُ الخطر،
أيُّها القلبُ، تأنَّ،
في حضرتِها لا تتمنَّ،
وفي حُسنِها لا تتغنَّ،
وفي قُربِها فِرَّ بقلبك،
واهْرُبْ وكُن حَذِر.
خرجت “نغم” بهيئتها اللي تخطف الأنفاس وكلهم بقو واقفين متنحين من جمالها حتى “سند” ، مش مصدق إن الفستان اللي جابه لها هيطلع عليها بالجمال ده، ويغير شكلها وهيئتها لدرجة إن كلهم عيونهم مصدومة من جمالها المتخبي تحت العباية السودا ،
أول ما خرجت قرب منها ومد ايده ليها بحركة شياكة ورجولة منه قدامهم، وبصت له بامتنان وخجل وقعدوا الاتنين جنب بعض وعيون “رابحة” هتاكلها بنظراتها اللي هتحرقها ، أما “دعاء” كانت بتبص لهم بنظرة مختلفة المرة دي ولوهلة حست بالنقص من نظرات جوزها لسلفتها،
بعد ما خلص كتب الكتاب قرب منها وهمس لها لما لاقى الكل مشغول عنهم:
أول ما خرجت قرب منها ومد ايده ليها بحركة شياكة ورجولة منه قدامهم، وبصت له بامتنان وخجل وقعدوا الاتنين جنب بعض وعيون “رابحة” هتاكلها بنظراتها اللي هتحرقها ، أما “دعاء” كانت بتبص لهم بنظرة مختلفة المرة دي ولوهلة حست بالنقص من نظرات جوزها لسلفتها،
بعد ما خلص كتب الكتاب قرب منها وهمس لها لما لاقى الكل مشغول عنهم:
ـ طالعة مبهرة بالفستان ، دي العباية السودا هتخبي وراها مواويل.
ابتسمت بخجل لهمسه وشكرته بنظرة زلزلته، وخلص كتب الكتاب وأخدها وراحوا على الدوار بتاعهم لوحدها وولادها راحو عند امها وأول ما دخلوا قال لها :
ـ نورتي بيتك ومُطرحك، النهاردة طلتك كانَت مختلفة هتتحسدي عليها.
وكمل كلامه وهو بيسألها :
ـ نورتي بيتك ومُطرحك، النهاردة طلتك كانَت مختلفة هتتحسدي عليها.
وكمل كلامه وهو بيسألها :
ـ قولي لي بقي يا “نغم” تحبي تختاري أنهي أوضة تكون خاصة بيكي واختاري أوض الأولاد كمان؟
كانت واقفة قدامه بأنفاس محبوسة مش قادرة ترفع عينيها في عينيه ، كل اللي جواها اتلخبط في يوم وليلة ، مجرد انه نطق اسمها من شفايفه بالرجولة دي والهيبة اللي مالية صوته والحنان اللي في نظرة عينيه ، حاجات كتير قوي مش متعودة عليها في إنها تتعامل حلو زيها زي أي ست، وأخيراً صوتها طلع بالعافية قدامه:
ـ أي مكان يا سي “سند” كفاية إنه أمان وكفاية إني هنام من غير قلق ولا بهدلة.
قرب منها خطوتين لحد المسافة ما انعدمت بينهم وبص لها بنظرة كهربتها، خليتها واقفة بأعصاب مهزوزة وقال لها :
ـ طب هو أني مش منبه عليكِ إن الألقاب تتشال بيناتنا وبلاش نحاول نقلل من حالنا.
وكمل كلامه وهو بيتمعن في ملامحها الجميلة لأول مرة وهما لوحدهم، بنظرات طبيعية مابين راجل ومعاه واحدة ست لوحدهم، والست دي كمان بقت مراته اللي الكل أجبره إنه يقف قدامها الوقفة دي ، غصب عنه وطبيعي مشاعره تجاهها تاخد منعطف تاني بعيد عن اي وعود وعهود ، الطبيعة اللي ربنا أمر بيها كل راجل وست متجوزين لما يكونو لوحدهم ، حسابات العقل بتتلغي والقلب والمشاعر والاحتياج هما اللي بيحكمو ونطق اسمها للمرة التانية في نفس اللحظة برجولة دوبتها من أول لحظة جمعتها بيه :
ـ أني لسه نادهك باسمك عادي جداً جدا يا “نغم” بدون اي مشاكل ، جربي اكده تحسسي نفسك انك مش قِليلة، جربي تحسي إنك بقيتي حرة طليقة في إحساسك ومشاعرك ، جربي تتنفسي العدل والحرية والكرامة بقلب جامد دي حقك يا “نغم” .
غمضت عيونها وهي بتسمع كلامه المليان رحمة ومودة وسكينة من اللي كانت عارفاهم وكانت بتسمع عنهم بين الأزواج بس ولا مرة عاشتها ، سرحت بخيالها وهي بتحفر جواها أول كلام حصل بينهم دلوقتي وكله مشاعر صادقة، لكن لقت جواها بينبهها انها تفوق لأنها فترة ومش هتطول وعند ما وصلت للنقطة دي فتحت عيونها واتبدلت نظرة الأمان لنظرة خوف وبلعت أنفاسها بصعوبة وبدأت تشرح له مخاوفها:
ـ طب وهو لما أتعوَد على الحاجات داي إني أحس بالأمان والكرامة والحرية وإني دايما أعمل اللي هرتاح لَه وهيرضيني وفجأة وبدون مقدمات وبعد ما بقيت أبتسم من قلبي ألاقي كل الحاجات داي اتسلبت مني وخلاص هرجع للي كنت فيه تاني وقتها شعوري هيتقبلها كيف؟ وقتها هلاقيك فين علشان أتسند عليك علشان أتداري فيك من أيام المرار اللي رجعت أعيش جواها تاني ؟
خلصت كلامها وبص لعيونها اللي الدمعة ساكناها ومبتفارقهاش وجواه اتهز من ضعفها وقلة حيلتها وخوفها ، استفزه خوفها من اللي جاي وهي بقت معاه ، مش قابلها على رجولته ولا على نفسه إنها تكون واقفة قدامه ولسه خايفة حتى وهو بيطمنها ، قرب منها ولقى نفسه تلقائي بدون أي تفكير لأي ظروف ولا وعود بيحط ايده على كتفها وبيجبرها إنها تبص له وبنبرة صوت قوية وخشنة وعدها:
ـ طول ما انتي معاي معايزش اشوف لمعة الدمع في عيونك أبدا يا “نغم”، وحطي في بالك اللي اتعوَدت على إنها تعيش بكرامة وراس مرفوعة هتتعوَد تخربش اللي هيدوس لها على طرف بعد اكده، أني بأكد لك إني هأمنك وهكون مأمنك من كل غدر ، إنتي موعياش إنك اكتبتي على اسم “سند” ؟
موعياش إن اللي يخصوني لازمن يكونوا أقويا وإنتي من اهنه ورايح لازمن تبتسمي علشان الدنيا تضحك لك، اوعاكي تخافي ولا تشيلي للدنيا هم .
بنفس نبرة الضعف وصوت مهزوز وبنغمة تدوب اي راجل قدامه ست ضعيفة وبتتحامى فيه نطقت بشجن:
ـ ولما يفوت الوقت وترجع تفوتني ومتكونش موجود جاري يا “سند” وتمشي واني أرجع وقتها هلاقيك فين وادور عليك علشان أتحامى فيك ومهلاقيش قدامي غير الحزن أعمل ايه وقتها ؟
قلبه دق بدقات سريعة من نطقها لاسمه، من شجنها، من صوتها اللي مليان نغم حزين، وهو عمره ما جرب الإحساس ده قبل كدة مع “دعاء” اللي حياته معاها عاملة زي الماية الساقعة في عز البرد لما تتكلم معاه عن كل حاجة إلا احتياجاته للمشاعر زيه زي أي راجل، بس “نغم” ست حقيقية عندها فيض من المشاعر والأحاسيس محرومة منهم هي كمان، وبكدة اجتمع قلبين بنفس المشاعر ونفس الاحتياج ونفس الحرمان ونفس الوجع، فقرب من وشها ولقى نفسه بيسحبه بين ايديه وبيقرب شفايفه من جبينها وباسها منه برضا عن اللي بيعمله وهو بيهمس برجولة دوبتها في عز ضعفها:
ـ مهمشيش يا “نغم” حتى لو الظروف جبرتنا مهتخلاش عنك، كنت قبل سابق في ضهرك وهحاول اسندك وإنتي حتى كيف أختى وكنت هقف له وبردو مهفوتكيش مهما طال العمر والشعر شاب اطمني يا بت الناس .
كانت بترتجف وهي بين ايديه بصدمة من قربه المفاجئ وحنانه الطاغي، أول مرة حد يقرب منها ويبوسها من راسها ويحسسها بحنانه ورجولته ، كانت دايما بتضرب على راسها وعمرها ما جربت إحساس ناعم زي ده ولا حتى من أبوها، ولعبة المشاعر بدأت تدق باب النغم الحزين وسند اللي كله سند وحماية واسم على مسمى، مقدرتش تنطق بولا كلمة ، أما هو في رقبته وعد إنه ميخونش ولا يغدر وكل اللي بيعمله معاها دلوقتي إنه بيزرع جواها الثقة بنفسها وبيديها حبة رجولة على حبة اطمئنان على حبة أمان لأن ضعفها بيستفزه جدا وهو أكتر حاجة يكرهها في الإنسان اللي قدامه إنه يرضى بالضعف والظلم ، بعد عنها وهو بيتحمحم وشاور على الأوضة اللي جنب أوضته:
ـ روحي الأوضة دي هترتاحي فيها اكتر، واسعة والشمس هتدخلها من كل مكان ، وكمان فيها براندة صغيرة عملتها لك وجبت لك فيها روايات كَتيرة في مكتبة صغيرة علشان عارف على قد معلوماتي الصغيرة إنك هتحبي القراءة، وللمرة المليون اجبري عينك على البسمة، واجبري نفسك وكلك على التفاؤل علشان تعرِفي تربي عيالك زين وميطلعوش ضعفا .
ابتسمت النغم الحزين لأول مرة من قلبها ، ابتسمت براحة وقررت إنها تدي لنفسها فرصة تتنفس الفرح وتعبي قدر الإمكان منه علشان في وقت حزنها يكون عندها ذكريات حلوة وطاقة من الأمل مخزونة جواها وشكرته بامتنان وعيونها المليانة بلمعة الدموع بقت مليانة فراشات الاطمئنان:
ـ حاضر ، هسمع الكلام وهاخد بالنصايح وطالما فيه روايات هقرأها لأول مرة بدون ضغط ومن غير ما أتخبى من حد طالما هتكون نفسيتي في السما ، شكراً على حاجة زينة هتعملها وياي ، شكراً على انك أخ بمعنى الكلمة هتطمني وهطمن لوجودك ، شكرا يا “سند” .
ابتسم لها برجولة وسابها ودخل على الأوضة بتاعته وهو بياخد نفسه بصعوبة من ضغطه على نفسه وحاول يتحكم في أعصابه قدامها قدر الإمكان ، من وقت ما حلم بيها ونظرته ليها اتبدلت تماماً ، كانت في الحلم بين ايديه ناعمة وجميلة وأسرته في منامه ومن وقتها وهو بيعاني وبيحارب كل شعور بيتولد جواه ومش عايزه يكبر، قلع عمامته وطلع سجايره دخل على البلكونه اللي جنب بلكونه نغم واللي هي معموله بنفس الطريقه في الديكورات بس بدل مكان الكتب كان محطوط مرسم لانه غاوي الرسم جدا وبيعشقه من وهو طفل صغير لكن ما بيحبش يمارس هوايته الا مع نفسه من غير ما حد يشوفه وقعد يناجي قلبه على ضوء القمر والهدوء وكل لما يهرب من التفكير فيها دماغه ما توديهوش الا ناحيتها شكل ما يكون حكم القدر كان في صفها معاه ، حكم القدر بخليه ما يبطلش تفكير فيها لسبب ما يعلمهوش الا ربنا .
أما هي دخلت أوضتها وارتمت على سريرها وهي بتبتسم وحاطه ايديها على قلبها اللي بيدق دقات سريعة مش فاهمة معناها لكن لأول مرة في حياتها تجرب دقات قلبها من غير ما تفهم معناها غير إنها ليها إحساس وطعم أجمل من الخيال.
*******ـ خدي اهنه يا بت يا “سعدية” تعالي رايدة أسألك على حاجة ،خدي يا بت بقى لي كَتير ما قعدتش وياكِ، تعالي هعزمك على كوباية عصير قصب ونفضفض مع بعض شوي.
“سعدية” مشيت جنبها وهي مستغربة إن إزاي دي تعزمها على عصير قصب وهي بخيلة جدا فردت عليها بدهشة :
ـ هتعزميني على عصير قصب! كيف دي انت ما هيهونش عليكي الربع جنيه، هتربطي الجنيه باستك يا “جليلة” من ميتى واصل يا بت طقم الحنية دي هينزل عليكي ؟!
شدتها من ايديها وقربت من ودنها وهي بتسألها بفضول:
ـ تعالي بس تعالي ما تُبقيش غشيمة اكده وترفصي نعمة ربنا، قولي لي يا بت هو سي “سند” بيه اتجوَز مرت اخوه بحق وحقاني ولا الناس هتقول كلام وخلاص؟
“سعدية” برقت من كلامها وأكدت لها:
ـ هو الجواز بقى حق وحقاني وغيرَه يا بت؟! ايوه اتجوَزها، وبعدين هي مش مرت أخوه هي طليقة أخوه يا معدومة المفهومية انتِ، ولا الناس لقيت لها جنازة وتشبع فيها لطم وما هيبقلهاش سيرة غير “سند” بيه والست “نغم” الغلبانة المجبورة على أمرها داي.
“جليلة” خبطتها في كتفها وهي بتهزر معاها:
ـ يا بت ما تبقيش قفشة اك دده ههزِر معاكي، انتِ لحد دلوك ما وعيتيش قصدي، يعني الجواز منظرة علشان ترجع لاخوه اللي مطلِقها بالتلاتة كيف ما الناس ما بتقول ولا هيتجوَزها جواز عادي خابرة قصدي يا “سعدية”؟
“سعدية” حطت ايديها تحت دقنها وهي بتفهم معنى كلامها والمقصد من وراه وسألتها:
ـ ده انتِ دماغك دماغ شياطين يا بت، وأني ايش دراني بالمواضيع اللي هتقوليها داي، كل اللي أعرِفه إنهم اتجوَزوا وكتب كتابَه عليها ليلة عشية وكمان أخدها وراح على دوارهم، ومرَته وأمَه كانوا هيحضروا كتب الكتاب كمان هو الموضوع ممكن يكون زي ما هتقولي؟
ـ واه يا هبلة كيف هتقعدي في دوار هتعرفيش اللي فيه؟ الناس في البلد كلاتها هتتكلَم على الجوازة داي وهتقول إن البيه بتاعكم اتجوَز مرت أخوه صورة، وإنه لا مؤاخذة طلع ريش على ما فيش ورضي على حالَه إنه يتجوَزها لمدة وبعدين يطلِقها علشان أخوه يرجع لها.
ـ وهي الناس كانت دخلت جوة القلوب وهتعرِف الجوازه هتمشي كيف؟ ولا الناس ما وراهاش غير في “سند” وبيته يتكلموا عنيه قطـ.ــع لسانهم، ما فيش حد في البلد كلاتها كيف “سند” بيه، ولو هو متجوَزها صورة كيف ما الناس هتقول يا مخبولة انتِ ليه هيروح وياها دوارهم وهيقفلوا بابهم على حالهم، قـ.ــطع لسانهم اللي هيتحدتوا ويعيدو ويزيدوا في سيرة سيدهم وتاج راسهم.
“سعدية” ادت لها الكلام ده في قلبها وجريت على “رابحة” وقلبها ودماغها شايطة بسبب اللي سمعته، وأول ما وصلت قعدت تحت رجليها وهي بتحكي لها كل اللي سمعته من “سعدية” وفي آخر كلامها :
ـ الناس كلاتها في البلد ما وراهاش سيرة غير جوازة سي “سند” بيه من الست “نغم” يا حاجة، وهيقولوا كلام عفش كيف اللي قلته لك دي، وأني علشان خيرك هيغرقني من ساسي لراسي أول ما سمعت الحديت العيب دي جيت أقول لك على طول.
“رابحة” بقت قاعدة تسمع الكلام وهي بتغلي من جواها وسألتها:
ـ اُنطقي، مين اللي بلغتك الكلام دي يا بت يا “سعدية” أني رايداها تاجي لي اهنه، قومي هاتيها لي وتعالي.
“سعدية” طبعا خافت تقول لها ان بنت خالتها هي اللي قالت الكلام ده فماطلت معاها في الكلام:
ـ أني كنت هجيب العيش من الطابونة وسمعت طراطيش الكلام ده من الحريم ما هعرفهمش كلاتهم يا ست “رابحة”، وبعدين هو المهم مين اللي قال! المهم الكلام اللي هيتقال.
كان “سند” دخل بالصدفة وسمع كل الكلام اللي “سعدية” بتقوله ورد عليها وهو بيغلي من جواه لأن الناس بقت شايفاه صورة وبرواز لراجل رضي إنه يبقى محلل عن أخوه ولقى نفسه بيقول لها:
ـ وهو الجواز اللي الناس هتفهمه في الموضوع دي يا واكلة ناسك هيكون فيه عيال؟! بلِغي اللي قالت لك على لسان الناس انهم هيشوفوا ولد ” سند” من مرتَه التانية اللي اتجوَزها على سنة الله ورسوله بعد تسع شهور من دلوك، وحديت الحريم دي اللي هتسمعيه بره ما تاجيش الدوار اهنه وتحكيه تاني مره تانية يا اما هقـ.ـطع لك لسانك.
ما يعرفش هو قال كده إزاي قدامهم لكن كلام الناس وطريقتهم وتفكيرهم في الموضوع من أول يوم جواز ليه من “نغم” فتح نـ.ــار جوه قلبه ورجولته ما يقبلهاش على نفسه، وده اللي كان خايف منه ورغم إن أخوه بعد عن البلد علشان الناس ما تشكش في نزاهة الموضوع؛ إلا إنه من جواه بقى مش طايق نفسه، وشكل الموضوع كبر في عقول الناس مش هيبقى ليهم سيرة غير “سند” وجوازته.
“سعدية” قامت مشيت وأمه قعدت جنبه وهي بتسأله بقلق:
ـ كيف الكلام اللي هتقوله دي يا ولدي انت ما خابرش الاتفاق اللي بينك وبين اخوك انت اكده هتقلبها نـ.ــار يا “سند” وما حدش هيقدر يطفيها، بلاش اللي في دماغك يا ولدي وخليك كيف ما انت راجل هتوفي بالعهود دي اخوك ما تخسرهوش عشان كلام الناس اللي هيودي ولا هيجيب.
غمض عينه بتعب من المشوار اللي اتحط فيه غصب عنه وما كانش في حسبانه انه هيبقى في صراعات ما بينه وما بين أخوه في يوم من الأيام بسبب موضوع حساس زي ده، ورد على أمه وهو بيقوم علشان يخرج بره البيت اللي بيخـ.ــنقه وبيضغط عليه من كل النواحي:
ـ اللي عايزه ربنا هو اللي هيكون يا أمي، أني همشي وراي شغل كَتير في المصنع ويا ريت لو البت داي اتكلَمت في الموضوع دي تاني ما تبلغنيش هي هتقول ولا هتعيد ايه.
******خارجة من بعد الفجر على طول وواخده في وشها وهي مستعجلة زي العادة بتاعتها علشان تشتغل شوية قبل ما تروح شغلها قبل الكلية بتاعتها، كان في الوقت ده “نعمان” راجع من صلاة الفجر ولقاها واخده في وشها من غير حتى ما تصبح فلقى نفسه بينادي عليها بغيظ لكن بطريقة تبان هزار :
ـ خدي هنا يا آنسة هي دي وكالة من غير بواب ولا ايه؟ أظن أنا البواب المسؤول عن العمارة والمفروض لما تكوني خارجة ما تاخديش في وشك كده وترمي السلام، ده احنا حتى لسه متعرفين على بعض امبارح ولا إنتِ شايفاني قرطاس لب ولا حاجة.
التفتت ليه وهي عمالة تبص حواليها تشوف هو موجه كلامه لمين وما كانش فيه غيرهم هم الاتنين فبصت له وهي بتسأله بنبرة قوية:
ـ هو انت هتوجه الكلام دي لمين يا بشمهندس ؟
بص حواليه زيها بالظبط ونفس تعابير وشها وهو بيرد عليها بدعابة وبيحرك ايديه قدام وشها بخفة:
ـ العيون العسلية الخطيرة دي بتقول ان مش نظرك ضعيف خالص هو في غيري وغيرك واقف في المكان يا آنسة علشان ما تعرفيش أنا بوجه كلامي لمين؟
كانت واقفة مندهشة من طريقته التلقائية معاها وكأنه يعرفها من زمان وبيلوم عليها عادي جدا:
ـ مش واخد بالك إنك هتتعامل وياي كاننا صحاب أو خوات أو معرفة قديمة، أني لسه شايفاك اهنه في العمارة امبارح على فكرة، هحس إن العشم واخدك شوية وياي، وطي سقف العشم شوية يا باشمهندس.
غمز لها بشقاوة وهو بيحاول يجر معاها كلام:
ـ اوطي سقف العشم؟! مفيش الكلام ده نهائى ، هو بعد ماعرفت إن اسمك “مهرة” وطبعك “مهرة” وأفعالك أفعال المهرة، ده يا باشا أنا والعشم بنسلم عليكي وبنقول لك خلاص يا عمنا إنتي اتحطيتي جوه دماغ البشمهندس وتحت الميكروسكوب .
رفعت حاجبها وهي بتبص له من فوقه لتحته بسخرية وقربت خطوتين منه :
ـ لا تكون فاكر إن جو الغمز وحوارات الشبحنة داي هتجيب معاي وهسبلك عيوني وهتكسف من كلامك بقى وأطير فوق السحاب علشان الحبة اللي هتعملوهم مع كل بنت ؟
ولا تكون فاكر إني جاية من الصَعيد وهبلة وخام وقلبي هيرفرف من كلامك وسحر عيونك والحوارات بتاعت السبعينات اللي اتهرشت من زمان داي ؟!
وكملت كلامها وهي بتحذره:
ـ من الاخر خليك في كتابك وبوابتك وشغلك وسكة ودغري اكده أني طريق وانت طريق، مليش أني في جو التسبيل دي خالص.
اصطنع قدامها الخشونة وهو بيبص لها بنظرات تحذير زيها بالظبط:
ـ جرى إنتي يا عم الشبح واخدة في وشك زي القطر كدة ومش عاملة حساب للجيرة حتى، ولسانك زي المبرد، طب ما تهدي إنتي وتسيبك من التفكير الشمال ده .
وكمل كلامه بنفس الخفة المقبولة وهو بيبتسم لها:
ـ هو أنا عملت ايه لده كله يعني علشان دماغك تروح للجو العاطفي ده، آمال لو قلت لك اللون الاسود عليكي طلقة ، ولا لو قلت لك مثلا إيه الوش القمر اللي الواحد اصطبح بيه على الصبح ده يانهار نادي، ولا لو قلت لك بقى عيونك خطفوني من أول نظرة كنتِ عملتي ايه لده كله يا عم الشبح انتي؟
كانت من جواها هتموت وتضحك على طريقته وكلامه ومرحه معاها لكن مسكت نفسها بالعافية، واتكلمت بنبرة أهدى شوية لأنها بتفهم في البني ادمين كويس جدا، وطريقته المرحة باينة ليها إنها مش متصنعة:
ـ لاااه انت سايكو سايكو ودماغك فاضية وأني معِنديش بربع جنيه وقت لحديتك الفارغ دي، أني ماشية عاد .
سبقها بخطواته ووقف قدامها وفجأة مسك ايديها وهو بيسألها بفضول وكل ده علشان يتكلم معاها ويضيع وقت لأنها بتجذبه جدا بطريقتها الشرسة :
ـ طب مش تقولي رايحة فين بالشنطة دي في الفجر ولا انتي فاكرة علشان عايشة لوحدك هنا ما لكيش راجل يقول لك رايحة فين ولا جايه منين؟! لا يا باشا من هنا ورايح خطواتك محسوبة، وتقولي لي هتيجي امتى وهتروحي امتى وهتخرجي امتى؟ طالما انتي متغربة بعيدة عن اهلك.
في لحظة ضغطت على ايده ضغطة لدرجة انه سمع طقطقة صوابعه بين ايديها، برغم من قوته الجسمانية إلا أنها غفلته بحركتها دي لما مسك ايديها فجأة وردت على كلامه بنبرة مليانة سخرية:
ـ ايدك لا توحشك يا باشمهندس خليها جنبك احسن واوعاك في مرة تانية تفكِر تمد يدك علي، أيا كانت الأسباب ما هسمحش باكده واصل، دي أول حاجة، تاني حاجة إن شاء الله اكونش مكتوبة على بطاقة التموين بتاعتك علشان تسألني رايحة فين وجايه منين؟ انت ايه حكايتك بالضبط على الصبح ما فهماش والله؟
كان ماسك ايده بيبص لها مرة ويرجع يبص لـ”مهرة” مرة تانية في نظرة غريبة هي ما فهمتهاش ، وابتسم لشراستها وردها :
ـ لا بقى مش انا بتاع جيم وعضلات ومعايا الحزام الأسود إلا إنك غفلتيني على فكرة، وبعدين ما الحكاية مفهومة اهي يا ماما، انا بقول لك أنا مسؤول عنك مكان ابوكي اللي في بلدك واعتبريني واصي عليكِ من دلوقتي يا شبح.
ما قدرتش تمسك نفسها المرة دي وابتسمت لدرجة إن بسمتها خلت قلبه يدق بين ضلوعه بفرحة هو ذات نفسه مش مستوعبها لأنها واضح جديتها جدا في التعامل معاه وصعبة جداً في تقبل الكلام ما بينهم واستغل الفرصة وغازلها:
ـ ايوه هو ده، هي دي الابتسامة اللي بيقولوا عليها فتح باب وعلامة رضا وقبول يعني بقى في ميل ما بينا، وما تحاوليش يا “مهرة” انك تغيري مفهوم معنى الابتسامة دي عندي علشان مهما حاولتي مش هتقدري خلاص، معناها ثبت في دماغي ان احنا بقي في قبول بينا وخلاص هنمضي العقود ايه رايك؟
هزت راسها بعدم فهم وهي بتسأله بتعجب:
ـ عقود ايه يا بني ادم انت هو انت داخل تشطب فيلا ولا حاجة عاد ؟
ولا طريقتك داي ما شاء الله فاتحها على البحري معاي وبجد انت غريب قوي يا باشمهندس ؟
شور بايده بلا مبالاة في الهوا وهو بيجاوبها:
ـ يا ستي ما غريب الا الشيطان هتدخلي الشيطان بينا ليه، وبعدين انا كده عِشري باخد على البني آدمين بسرعة ،والبني آدمين همل كمان لازم ياخدوا عليا بسرعة، من الآخر أنا طمعان في صينية بطاطس بالفراخ النهاردة وعمال ألف وأدور من الصبح علشان بقى لي كتير ما اكلتهاش ونفسي أكلها من ايد بنوتة حلوة صعيدية قمر وبالأمارة اسمها “مهرة”.
بصت في ساعتها لقيت ان الوقت جري جدا واتأخرت عن ميعاد شغلها ومش هتقدر تحقق التارجت اللي بتحققه كل يوم فبصت له وهي متغاظة منه:
ـ يا شيخ الله يسامحك على العطلة اللي انت عطلتها لي داي علشان خاطر بطنك وصينية البطاطس، ما عايزاش أدعي عليك واحنا في الفجر روح الله يسهل لك انت وصينية البطاطس بتاعتك.
على صوته وهي بتجري :
ـ طب ايه هتعمليها لي ولا هتطنشيني يا “مهرة” هانم ؟
بصت له وهي بتبتسم من بعيد ولتاني مرة تضحك الـ”مهرة” من قلبها بسبب خفه دم “نعمان” .
******ـ أني خايفة قوي من موضوع المتحف المصري الكَبير اللي الكلية كلَفتني بيه وياكم، وحاسه اني ما هعرفش ولا هكون قد المسؤولية داي هترعب من جواي.
شجعتها صاحبتها وهي بتحاول تقويها وتقوي عزيمتها وتعرفها قيمتها كويس جدا:
ـ يا بنتي خليكي واثقة في حالك هبابة، ولو ما كانَتش إدارة القسم اختارتك انتِ بالذات وواثقين فيكِ بسبب المقالات اللي هتعمليها والعملي اللي هتنجحي فيه كل مرة ما كانش هيُبقى دي مكانك، اثبتِ يا “شيماء” واقوي ما لكيش صالح نهائي باللي هيحبطو عزيمتك، انتِ ما شاء الله عليكِ محاضِرة لبقة جدا وما حدش غيرك هينفع للموضوع دي صدِقيني.
فركت “شيماء” أصابعها بتوتر وهي خايفه من اليوم ده جداً:
ـ انت ما شايفاش قعدوا يتريقوا علي لما عرفوا بالموضوع وقالوا انهم هيفضلوا يضحكوا لما هيشبعوا في الرحلى داي شكل ما يكون ما فيش غيري محتوى المقلته بتاعتهم عاد، واني كمان ما هعرفش ارد ولا اصد قصادهم وهخاف يكسفوني قدام الغربا.
طبطبت صاحبتها على ضهرها وهي بتحمسها اكتر علشان ما تخافش وتديها الثقة إنها تتقدم من غير ما تبص وراها:
ـ شوفي يا “شيماء” كليتنا داي رايدة البنت القوية لانك هتسافري وهتروحي وهتاجي كَتير بسبب شغلك في المستقبل في مهنة الإرشاد السياحي، وكمان هتحب انك تغيري من شكلك وحالك وما تبصيش وراكي ولا تلتفتي للآراء السلبية اللي ممكن تعطلك عن نجاحك، وطالما الجامعة شافتك مناسبة يُبقى انتِ مناسبة وما لناش صالح بالتافهين اللي ما وراهمش شغلانة غير يبصوا لدي ولدي، ما ترديش عليهم ولا حتى ملامحك تبان عليها الزعل، خليهم يحسوا إنك ما هتبصلهمش واصل من الاساس ولا هتسمعيهم وهما هيسكتوا لوحدهم لما هيلاحظوا تجاهلك على سخريتهم.
“شيماء” خدت نفس طويل وحكت الوجع اللي هي عايشه فيه:
ـ طب كل حاجة هقدر عليها وهستعين بربنا، إلا حاجة واحدة بس إني أغير من شكلي، ما عِنديش إمكانيات لا أغير من هدومي اللي موضتها قدمت من زمان ولا أغير نضارتي كعب الكوباية كيف ما هيقولوا عليها، هعملها كيف داي؟
صعبت على صاحبتها جداً لدرجة إنها أخدتها في حضنها وهي بتهديها:
ـ المشكلة إنك قصيرة شوية عني وكمان جسمك ضعيف وأني الهدوم بتاعتي ما هتاجيش على مقاسك خالص، والله لو كنا جسم واحد لكنت سلفتك طقم من عندي تحضري بيه ويا ستي ما كنتش هاخده ااني خالص والله.
بكت في حضن صاحبتها وهي حاسة بالعجز من كل الظروف اللي حواليها اللي تخليها تقعد في البيت ما تخرجش منه بسبب كل حاجة وأهمهم الفقر والاحتياج اللي أبوهم سايبهم يعانوه وكل همه الكيف والمزاج،
وفي الليلة اللي كانت هتسافر فيها عرفت أختها “مهرة” ان هي هتيجي لمصر علشان تزور المتحف المصري الكبير بتكليف من الجامعة هي وصاحبتها وقالت لها ان هي هتستناها هناك، وكانت فرحانة جدا انها هتشوف أختها، وجه اليوم اللي خلاص هيستعدوا للسفر حاولت تلبس أحسن ما عندها وتظبط نفسها لكن برده شكلها طلع هو هو، ولما جه ميعاد تنظيم الأتوبيس اللي هيوديهم ركبوا كلهم وأثناء ما هم ماشيين في الطريق اتكلمت واحدة من اللي دايما بيتريقوا عليها وهي بتتكلم مع صاحبتها بس صوتها عالي وقصدها تسمع “شيماء” :
ـ ما فهماش إدارة الجامعة ما هتشوفش الأشكال اللي هنبقى وراها وهي هتُبقى القائدة بتاعتنا؟! مش المفروض يختاروا واجهة تكون زينة لينا وليهم، بالذمة داي منظر واحدة هتقف تشرح لنا وتشرح للأجانب اللي موجودين اللي هم هيقولوا عليه الدنيا اتقلب حالها.
“شيماء” طبعا سمعت كل كلمة قالتها لكن صاحبتها جنبها مسكتها من ايديها وشددت عليها وحذرتها بعينيها إن هي تبين أي رد فعل للكلام اللي بيتقال والسخرية اللي بتسمعها، وحاولت على قد ما تقدر إنها تتكلم معاها وتجذبها في الكلام لحد ما لقوش فايدة ان هي تستجيب لسخريتهم منها علشان يبوظوا لها مزاجها وتغلط ويبينوا لإدارة الجامعة إنهم غلطانين في اختيارهم، قامت واحدة فيهم ووقفت قدامها وهي مربعة ايديها قدام صدرها ووجهت لها الكلام قدام الكل:
ـ إلا قولي لي يا “شيماء” ما لقيتيش طقم أحسن من دي تلبسيه، وكمان مش كنتي تجيبي عدسات تقضي بيها الرحلة بدل النضارة الغريبة داي، انتِ طالعة مع ناس مش قليلة، كنتي المفروض تهتمي بنفسك وبمظهرك أكتر من اكده ولا ما حداكيش حد يفهمك ويوعيكي الحاجات داي، بصراحة منظرك يكسف.
“شيماء” كتمت في نفسها وسكتت لكن عيونها لمعت بالدموع من تحت النضارة وصاحبتها اللي ردت بدل عنها:
ـ هم قالوا لك إننا رايحين الكباريه ولا رايحين الساحل الشمالي يا آنسة انتِ؟! احنا رايحين رحلة للعلم والإفادة، مش رايحين للمسخرة وللبس والمنظرة، وبعدين مالها ما هي طالعة كيف القمر ولولا إن هي اكده وانك هتغيري منيها ومن شطارتها ما كنتيش هتقعدي تعلقي لها المشنقة، مالك إنتي ومال لبسها كل واحد حر يلبس اللي على كيفَه وقت ما يريد وكيف ما يريد، ما لكيش صالح بيها عاد يا إما هبلغ مشرف الرحلة يشوف صرفة معاكي انتِ والبنات اللي ورا.
جه الدكتور “علي” وسألهم لما سمع الدوشة:
ـ في ايه صوتكم عالي وعاملين دوشة ليه يا بنات؟
هنا اتكلمت صاحبة “شيماء” وهي بتعترض على طريقة البنات:
ـ بعد اذنك يا دَكتور احنا عايزين ناخد مكان قدام اني و”شيماء” بعيد وحدينا حتى لو جنب الشباب.
ـ دي ليه ان شاء الله يا أستاذة ممكن أفهم ايه اللي بيحصُل هنا احنا رايحين تكليف ومشوار مهم من الجامعة والطريقة اللي بيناتكم ما تنفعش، ولا انتم عايزين ناخد أقل جامعة في التقدير بسبب شغل البنات اللي ملهوش عازة دي.
ردت عليه البنت:
ـ البنات عمالين يتريقوا على “شيماء” وبيتكلموا بطريقة مش زينة هم ما لهمش عازة لابلبسها ولا بشكلها، وأظن الجامعة هي اللي مكلفاها إنها تكون قائدتنا وهي اللي هتقوم بالمهمة قدام الوفد السياحي زي ما حضرتك عارف.
بص الدكتور “علي” على “شيماء” بنظرة استحقار وسخرية بسبب منظرها وكسفها قدامهم هو كمان:
ـ طب ما هما عنديهم حق يا آنسة المفروض ان انتِ واجهة للجامعة ومن المفروض ان مظهرك يكون لائق يعني بصراحة مظهرك دي ما ينفعش نهائي.
خدت كلامه في قلبها وانصدمت من طريقته وسخريته هو كمان عليها قدامهم وبقت واقفه نفسها الأرض تنشق وتبلعها من نظراتهم، وحتى هو كمان المفروض كان يديهم درس في عدم السخرية، عليها إلا إنه صدمها برده عليها، فشدتها صاحبتها وقعدوا بعد ما أخدتها في حضنها وحاولت تهديها وهي بتبص لهم نظرة استحقار وبتحسبن عليهم بعد ما قعدوا يضحكوا على كلام الدكتور “علي” وكسفته ليها خلاهم زادوا أكتر:
ـ اقسم بالله ربنا لا هيعزك وهينصرك النهاردة عليهم والأجانب كمان هيطلبوا يتصوروا معاكي من حلاوتك وطلاقة لسانك وطريقة شرحك وهيكبسهم وهيرد كيدهم في نحرهم.
الأتوبيس وصل قدام المتحف المصري الكبير اللي كانت منظره من بره بس يخـ.ــطف الأنفاس من عظمته والحضارة اللي باينة على واجهته من بره لوحدها تحكي حكاوي ولا ألف ليلة وليلة من جمالها، نزلت “شيماء” ولقت أختها “مهرة” مستنياها جريت عليها وحضنتها وقعدت تعيط جامد في حضنها فضلت تسألها على الشيء اللي مزعلها ومخليها مقهورة بالشكل ده ما رضيتش تحكي لها إلا إن صاحبتها قالت لها:
ـ بصراحة البنات فضلوا يتريقوا عليها وعلى لبسها، وان ازاي تكون دي واجهة الجامعة في خطوة زي، دي وعمالة أقول لها إن الناجحين ما لهمش علاقة بالمظهر ولا بالشكل بس، بصراحة هما منهم لله أحرجوها جامد.
“مهرة” اتجننت لما سمعت كده وجزت على أسنانها بغـ.ــضب لأنها ما بتحبش حد يجي على اخواتها، و”شيماء” بالذات دي كانت بتقف لابوها الند بالند علشان “شيماء” وانه مزعلها فااديت لها شنطة كانت جايبة لها فيها حلويات بتحبها، وكمان كذا طقم شيك علشان تروح بيهم الجامعة وشكل ما يكون ربنا عمل كده علشان يرسم البسمة على وش “شيماء” فقربت “مهرة” منها وهي بتاخدها في حضنها وبتناولها الشنطة:
ـ خدي دي و روحي بسرعة على الحمّامات اللي موجودة اهنه، وغيري الطقم اللي إنتِ لابساه، وخدي كمان كنت جايبة لك كذا طقم عدسات بمقاسك، لسه شارياهم ليكي، شيلي النضارة والبسي أي عدسة فيهم، أني جايباهم كلاتهم بلون عينيكي، واظبطي الحجاب، وجايبة لك ميك أب خفيف حطي منيه، وانجزي بسرعة، أني مستنياك هناك أني وصاحبتك.
“شيماء” ابتسمت وهي مش مصدقة نفسها، وقعدت تبوس “مهرة” من كل حتة وتشكرها، وأخدت منها الشنطة وجريت على الحمّامات، وغيرت هدومها بسرعة، وعملت كل اللي قالت لها عليه، ولفت الحجاب بطريقة جميلة جدًا، ولبست العدسات وخلعت النظارة، وبتبص على نفسها في المراية اتبدلت 180 درجة من هيئتها ولبسها وشكلها، وحتى الهدوم اللي جايباها لها “مهره” زي صاحبتها اللي بيلبسوها في الجامعة، وباين عليها غالية جدًا، وكانت السعادة والفرحة مرسومة على وشها زي الأطفال الصغيرين بطقم العيد.
أما عند “مهرة” برة، كانت مصممة إنها تعرف اللي جرحوا أختها وجم عليها وبهدلوها، وصاحبتها شاورت لها عليهم، وقررت إن بعد أختها ما تخلص يومها هترد لهم القلم قلمين علشان ما تشتتش أختها في موقف مهم زي ده، اول ما شافتها “مهرة” فتحت لها دراعها بالأحضان ومسكت ايديها ودورتها حوالين نفسها زي الأميرة وهي مبهورة بهيئتها اللي تخـ.ــطف الأنظار لأن ملامحها جميلة جدا وصغيرة:
ـ: تعالي بقى أخبيكي عن العيون علشان هيحسدوكي لحد ما ياجي وقت الوفد، أكيد انتم متفقين على ميعاد، عايزاكي تخرجي لهم بمنظرك دي تقهريهم، عايزاكي كمان تقعدي تراجعي اللي هتقوليه واللي هم متفقين عليه معاكي علشان رايداكي تكسري الدنيا النهاردة يا قلب اختك يا جميلة .
شددت “شيماء” على حضنها وقالت لها:
ـ انتِ اللي قلب اختك وروحي ربنا يخليكي ليا يا اللي دايما ستراني ودايما ملبساني الغالي وعمرك ما هتستخسري فيا حاجة واوعدك في يوم من الأيام أرد لك الدين اللي في رقبتك ليا يا أعظم أخت في الدنيا كلاتها.
ـ ديون ايه يا عبيطة انتِ انت بالذات يا شيماء بتي اللي ما خلفتهاش مش اختي الصغيرة يلا اقعدي راجعي يالا .
مسكت أوراقها وقعدت تراجع لحد ما حفظت اللي هتقولـة كويس، وخلاص جه وقت الوفد اللي هتطلع فيـة “شيماء” تشرح قدامهم بطلاقة، والكل أعمال يدور عليها ويسأل عنها، وهي جت في الوقت المظبوط زي الملكـة، والكل التفت لها وهم بيبصوا على هيئتها اللي تخطف الأنفاس، وتغيرت 180 درجـة، وعينيهم بقت مبرقة من الصدمـة، حتى علي اللي كان بيتريق عليها بقى واقف مصدوم من جمالها ومن التغيير، وإن إزاي دا حصل، وكلهم بقوا يضربوا كف على كف،
“شيماء” عدت من جنبهم وهي مرفوعـة الراس، بتبص على الوفد الأجنبي وبتبتسم ببراءة، ورحبت بيهم بطلاقة، وطلعت قدامهم وبدأت شرحها، وكان حاضر الفنان “محمد خميس” المشهور بالارشاد السياحي كان حاضر معاهم :
هنتكلم عن مراحل تطور القبور فى مصر القديمة ،فى بداية الأمر الدفن كان بيتم فى حفر عادية وبعد ذلك تم تطوير الأمر فى الاسرتين الأولى و التانية وبقي يتم فى مصاطب ،والمصطبة كانت عبارة عن بناء مستطيل مائل الجانبين وكانت عبارة عن جزئين جزء تحت الأرض يتم فيه وضع الميت و ضغط الأساس و الجزء الخارجى و هى ككل تسمى مصطبة،
الذى أطلق على مكان الدفن مصطبة العالم الفرنسى ‘اوجست مرييت’،
تم تطوير الأمر بعد ذلك من مصطبه لعدة مصاطب ودا ظهر فى هرم الملك زوسر واللى عمله مهندسة ايم حُتب وجاء بعد كدا معانا الهرم الكامل زى هرم سنفرو و الاهرامات اللى موجودة فى الجيزة والأمر تطور اكتر فى الدولة الحديثة وظهر وادى الملوك ودا الملوك عملوه عشان يأمنوه أكتر من السرقة و يتلاشوا أخطاء غيرهم.
وخلصت “شيماء” وهي بتتنقل من شرح لشرح، ومن إجابة لإجابة، والكل بقى مجبور بيها، وبعد ما خلصوا كلاتهم طلبوا يتصوروا معاها، ومبهورين بجمالها الفرعوني الجميل الهادي بملامحها البسيطة، حتى الفنان “محمد خميس” قرب منها وهو بيشيد بلباقتها قدام أصحابها اللي كانوا واقفين مصدومين من كل اللي بيحصل قدامهم، كانوا مفكرين إنهم هيفضلوا يضحكوا ويتريقوا ويسخروا على “شيماء”، وإنها هتبقى أضحوكة العالم والسوشيال ميديا من اللي هيحصل بسبب التفاهات اللي في دماغهم:
ـ بسم الله ما شاء الله عليكي يا آنسة، كنتِ ممتازة جدًا في شرح كل اللي بينطلب منك، وكل الأسئلة اللي إنتِ اتسألتيها جاوبتي عليها، إيه رأيك تكوني من ضمن الفريق بتاعي؟ أنا كده بحب أخـ.ــطف المميزين، وشغلك معايا مش هيعطّلك عن الكليّة نهائي.
هنا الدكتور “علي” هو اللي اتدخل في الكلام وحس بحاجة غريبة خلته هو اللي يرد عنها:
ـ هتبقى من ضمن الفريق بتاعك كيف يا فنان وهي من الشرق وانت من الغرب؟! يعني جامعتها وبلدها من مكان وانت من مكان تاني خالص فللأسف مش هينفع.
هنا “مهرة” اتدخلت في الكلام وهي بتوجهه للدكتور ” علي” اللي رد بالنيابة عن اختها:
ـ وانت مالك هترد بالنيابة عنيها ليه؟ لو سمحت ما تدخلش في حاجة ما تخصكش يا دكتور.
وبصت للفنان وهي بترد على عرضه:
ـ ممكن حضرتك تدينا الرقم الخاص بك وهرد عليك في أقرب وقت وهنحسبها وهنشوف هينفع ولا لاااه.
وبعد ما الوفد مشي وخلاص مهمتها انتهت وقبل ما يتوزعوا كل واحد فيهم على كيفه والمكان اللي يريحه قبل ما يمشوا بصت لهم “مهرة” وهي بتنده لهم وتشاور عليهم بسبابتها باستحقار:
ـ دلوك ماشيين بعد ما المسرحية خلصت، يا شوية بني آدمين ما عندكمش ريحة الإحساس ولا الدم، كيف تهينوا زميلتكم وتسخروا منها علشان لبسها ولا هيئتها ولا شكلها، وفي الآخر هي أحسن منكم كلاتكم، ومتفوقة ومتميزة أحسن من مليون واحدة بتلبس فيكم، قسمًا بالله إن سمعت واحدة فيكم وجهت كلمة واحدة لأختي “شيماء” تاني ولا جرحتها بأي حاجة، لا هخلي اللي ما يشتري يتفرج عليها، وهوريكم كيف “شيماء” وراها رجالة مش حريم، أيا كان مين اللي هيغلط فيها هتُبقى أمه داعية عليه في ليلة قدر، وأظن إن أختي كانت البرنسيسة الملكة عليكم النهاردا، وشرفت جامعتها، وكمان الكل كان عمال يتصور معاها كيف النجوم اللي في السما بالظبط، يا تافهة منك ليها ليه.
وأخدتها ومشيت وهي حاضناها وبتبوسها من راسها بعد ما أخدت حقها منهم وعزمتها على الغدا وشبعوا من بعض قبل ما ترجع لبلدهم تاني .
******عند “نغم” و”سند” عدى على جوازهم شهر الاجواء هادية مابينهم وكل واحد فيهم بيبعد عن التاني على قد ما يقدر ، في اليوم ده كان هيبات عند ” دعاء” وقررت إنها تاخد شاور وتعمل لنفسها كوباية قهوة فرنسية، علشان تقرأ رواية جديدة من اللي “سند” جايبهالها ،
وكمان نيمت ولادها ، كانت خارجة من الحمام وهي لابسة البورنس وشعرها مفرود على ضهرها وواقفة في المطبخ بتدندن برقة ووشها وهيئتها وهي مرتاحة تحبس الأنفاس، وفجأة رجع “سند” بعد المفروض اللي يرن عليها كثير علشان يعرفها ان هو جاي لكن هي حاطه الموبايل في الاوضه وبعيد عنه ففهم ان هي نامت لانه بيستاذن قبل ما يجي علشان تكون على راحتها لانها لحد دلوقتي بتقعد قدامه بعبايتها وحجابها واول ما دخلت وشافها واقفه في المطبخ كانت بتحاول تشب علشان تجيب برطمان السكر كان واقف مصدوم من هيئتها وشكلها اللي لأول مرة يشوفهم بالشكل ده… وعيونه تنحت واتسمرت مكانها….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية النغم الحزين) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.