رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الأول
الشخصيات الرئيسية
نورا
بطلة الحكاية.
بنت واعية، خفيفة دم، اتجرحت قبل كده،
فبقت تحب بحذر.
بتضحك علشان تحمي نفسها،
وتقول “نشوف” علشان ما تتكسرش تاني.
مش ضد الحب…
بس ضد الوجع اللي بعده.
آدم
راجل هادي، واضح، ومش بيحب اللف والدوران.
مش مثالي،
بس صادق في اللي بيحسه.
عايز علاقة مستقرة،
وعايز يثبت أفعاله قبل كلامه.
هو كمان خايف من الحب…
بس اختار يقرّب بدل ما يهرب.
سمر
صديقة نورا المقربة.
لسانها طويل،
تعليقاتها دايمًا في الصميم،
وخبرتها في “تحليل الرجالة” أعلى من خبرة أي دكتور نفسي.
كوميدية،
بس وقت الجد واقفة جنب صحابها.
مي
الصديقة الهادية العاقلة.
دايمًا بتحاول توازن بين القلب والعقل.
رومانسية من جوه،
واقعية من برّه،
ومؤمنة إن الحب محتاج صبر أكتر من أحلام.
نادين
زميلة آدم في الشغل.
وجودها في القصة بيختبر ثقة نورا،
وبيظهر الفرق بين الغيرة،
والوعي،
والتسرع في الأحكام.
ماما نورا
ست قوية،
فاهمة الحياة،
ومش سهلة في الموافقة.
بالنسبة لنورا هي الأمان،
وبالنسبة لآدم هي الاختبار الحقيقي.
الحب في زمن البلوك
بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الأول
البلوك اللي اتعمل بالغلط… وما طلعش غلط
أنا ما كنتش ناوية أعمل بلوك.
والله ما كنت ناويه .
كنت داخلة بس أعمل Mute…
أسكّت صوته شوية، أهدى، أفكر، أراجع نفسي.
بس المشكلة إن إيدي كانت متوترة، والموبايل كان بين ،
والزرار الأحمر كان قريب قوي.
Block.
قعدت أبص للشاشة كأني عملت جريمة غير مكتملة الأركان.
لا هو مات… ولا أنا عايشة.
قلبي دق دقة غريبة،
الدقة اللي بتيجي لما تحسي إنك كسرتي حاجة مش هتعرفي تصلحيها.
– «يا نهار أبيض…»
قلت الكلمة لوحدي، بصوت واطي، كأني بخاف الموبايل يسمعني ويقولي:
مفيش رجوع.
سمر كانت قاعدة قصادي على الكنبة، حاطة رجل على رجل، وبتقلب في الموبايل بتاعها كأنها بتشوف مسلسل.
نسرين بلعجيلي
رفعت عينها، شافت وشي.
وشي اللي اتغير في ثانية.
– «فيه إيه؟»
– «ولا حاجة.»
– «لا، لا، وشك بيقول مصيبة… قولي.»
بلعت ريقي.
– «عملت بلوك.»
– «لمين؟»
– «آدم.»
سمر سكتت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين انفجرت ضحك.
– «آدم؟ آدم بتاع إيه؟ آدم بتاع مش قصدي؟»
– «أيوه… هو.»
– «طب الحمد لله، كنت فاكرة عملتي بلوك لمديرك.»
حدفتها بالمخدة.
– «انتي مريضة؟ ده أنا قلبي هيقف.»
مي كانت قاعدة على الأرض، حضنة كوباية الشاي، وبتسمعنا من غير ما تتدخل.
بس أول ما سمعت اسم آدم، رفعت راسها.
– «استني… انتي عملتي بلوك لآدم؟»
– «بالغلط.»
– «مفيش حاجة اسمها بالغلط في الحب يا نورا.»
– «يا بنتي بلاش فلسفة دلوقتي.»
قمت من مكاني، وبدأت ألف في الصالة.
– «هو كان مستفز.»
– «مستفز إزاي؟» سمر سألت وهي لسه بتضحك.
– «بيعمل نفسه مش فاهم، بيرمي كلام، ويسيبني معلقة.»
مي قالت بحزن رومانسي:
– «بس انتي كنتي مستنية رسالته من الصبح.»
وقفت فجأة.
– «مش مستنية.»
– «مستنية.»
– «لا.»
– «نورا… انتي كل خمس دقايق تبصي في الموبايل.»
سكت.
لأني ما كنتش عايزة أعترف إن الرسالة اللي مجتش، وجعت أكتر من أي رسالة جات.
فجأة…
الموبايل رن.
رقم غريب.
بصيت للشاشة كأنها بتتريق عليّ.
– «مين ده؟» سمر سألت.
– «مش عارفة.»
رديت.
– «ألو؟»
صوت رجالي، هادي، وفيه ابتسامة مستفزة: – «مساء الخير يا نورا.»
قلبي وقع.
– «آدم؟»
– «أيوه… هو أنا اتعمل لي بلوك ولا الشبكة عندي وحشة؟»
سمر وقفت فجأة.
مي قربت.
وأنا… اتلخبطت.
– «لا… يعني… أصل…»
– «ولا أنا زعلتك؟»
سكوت.
سكوت تقيل.
النوع اللي بيعرّي كل حاجة.
قلت، وانا بحاول أطلع قوية: – «الكرامة.»
ضحك ضحكة قصيرة.
– «حلو. طب افتحي البلوك، الكرامة واقفة برا.»
قفلت المكالمة.
من غير ما أقول حاجة.
سمر كانت بتمسح دموع الضحك.
– «يا سلام عليكي! قفلتي في وشه!»
– «كنت لازم.»
– «لا، مش لازم… بس حلوة.»
مي قالت بخوف: – «انتي هتفتحيه؟»
بصيت للموبايل.
الزرار الأحمر.
نفس الزرار اللي قلب اليوم.
– «مش دلوقتي.»
– «إمتى؟»
– «لما أعرف أنا عايزة إيه.»
رن تاني.
رقم غريب.
سيبته يرن.
وبعدين رسالة SMS:
“أنا مش بحب البلوك، بس لو ده أريحك… تمام.”
الكلمة الأخيرة وجعت.
تمام.
الكلمة اللي معناها: أنا مستني.
وأنا مش مستني.
وأنا سبتها عليك.
قعدت على الكنبة، فجأة تعبت.
سمر قعدت جنبي: – «بصي… هو مش وحش.»
– «ولا حلو.»
– «بس واضح إنه مهتم.»
– «ولا واضح.»
مي قربت أكتر: – «الحب مش أبيض وأسود.»
– «بس الكرامة أبيض وأسود.»
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.
أمي دخلت.
– «السلام عليكم… إيه الهدوء ده؟»
– «ماما، نورا عاملة بلوك.» سمر قالتها ببرود.
– «لمين؟»
– «لراجل.»
أمي ابتسمت ابتسامة غامضة: – «شاطر. البلوك نص العافية.»
– «بس ده مش أي راجل.»
– «ولا عمره هيبقى.»
قعدت، وشربت مية، وقالت: – «بصي يا بنتي، الحب وجع… فلو هتتوجعي، اتوجعي وإنتي ضاحكة.»
سمر قالت: – «دي حكمة ولا تهديد؟»
أمي قامت: – «اعملي اللي يريحك… بس خلي بالك، مش كل اللي بنقفله… بيتقفل من جوه.»
فضلت بصاله وهي طالعة.
رجعت بصيت للموبايل.
فتحت المحادثة.
اسم آدم لسه موجود.
بس الرسائل… واقفة.
حطيت الموبايل جنبي.
وقلت في سري: أنا مش خايفة منك… أنا خايفة مني.
وفي اللحظة دي،
كنت لسه ما اعرفش
إن البلوك ده…
هيفتح أكتر باب حاولت أقفله طول عمري.
Nisrine Bellaajili
كملت أبص للموبايل كأنه هيعترف بحاجة لوحده.
الرسالة الأخيرة لسه معلّقة قدامي، وكلمة تمام بتتكرر في دماغي أكتر من اللازم.
قمت، دخلت المطبخ، فتحت التلاجة من غير ما أكون جعانة.
سمر دخلت ورايا.
– «إنتي هتفضلي تهربي كده كتير؟»
– «أنا مش بهرب.»
– «لا، إنتي بتعملي بلوك على مشاعرك مش عليه.»
قفلت باب التلاجة بعصبية.
– «هو ليه دايمًا اللوم عليّ؟»
– «علشان إنتي اللي فاهمة… بس بتعملي مش فاهمة.»
مي دخلت علينا وهي ماسكة الموبايل: – «طب بصي… لو افترضنا إنك فتحتيه، أسوأ حاجة ممكن تحصل إيه؟»
– «أرتبط.»
– «لا يا ستي، أسوأ حاجة إنك تتعلقي.»
– «أهو ده اللي مخوفني.»
سمر قربت، بصتلي بجد: – «طب ولو ما فتحتيش؟»
– «أرتاح.»
– «لا… تفضلي تفكري فيه.»
سكتنا كلنا.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
سيبته يرن.
مرة…
اتنين…
تلاتة…
وقبل ما يقفل، وصلت رسالة واتساب من رقم غير مسجل:
“مش هكلمك تاني بعد دي… بس كنت عايز أقول إنك مختلفة فعلًا، ومش كل مرة الغلط بيبقى غلطة.”
قلبي شد.
مش قوي…
بس كفاية يخوف.
قعدت على الكرسي، حسيت بتعب مفاجئ، التعب اللي بييجي لما الواحد يحارب نفسه.
– «طب اعملي إيه؟» سألتهم، لأول مرة.
– «كلمي.» قالت مي بسرعة.
– «استني.» قالت سمر.
– «اسمعي قلبك.» قالوا الاتنين مع بعض.
ضحكت غصب عني.
– «قلب مين؟ ده تايه أكتر مني.»
فتحت الشات.
اسم آدم ظهر.
الصورة.
آخر ظهور من شوية.
الزرار الأخضر كان بسيط…
بس القرار تقيل.
فتحت البلوك.
الشات اتفتح.
ولا رسالة.
ولا صوت.
بعد دقيقة…
وصلت رسالة.
“أهو… كده أحسن.”
ابتسمت.
من غير ما أقصد.
رديت: – «مش علشانك.»
جالي الرد بسرعة: – «عارف… علشانك إنتي.»
سمر بصتلي وقالت: – «ها؟»
– «ولا حاجة.»
– «كلمتيه.»
– «بس مش رجعنا.»
– «لسه.»
حطيت الموبايل على الطاولة، وقولت: – «أنا مش عايزة أندم.»
– «ولا أنا.» قال آدم في رسالة تانية.
قفلت الموبايل.
بس المرة دي…
من غير بلوك.
لأني لأول مرة،
ما كنتش بهرب،
كنت باختار.
واكتشفت إن أصعب حاجة في الحب
مش إنك تتساب…
ولا إنك تتحب…
أصعب حاجة
إنك تسيب الباب موارب
وتستنى.
سيبت الموبايل على الترابيزة، ومشيت خطوتين، ورجعتله.
الحركة اللي بعملها دايمًا لما أبقى عايزة أهرب ومش عارفة.
سمر كانت واقفة في البلكونة، بتشرب سجارة، وبتبص للشارع كأنها بتتفرج على حياة الناس التانية علشان تنسى حياتنا.
مي قعدت جنبي، صوتها واطي.
– «حاسّة بإيه؟»
– «مش عارفة.»
– «دي علامة إنك حاسة بحاجة.»
ضحكت ضحكة قصيرة.
– «إنتي عمرك ما بتبطلي رومانسية؟»
– «ولا إنتي عمرك ما بتبطلي إنكار.»
الموبايل اهتز.
رسالة جديدة.
“أنا مش مستعجل على حاجة… بس حابب نكمل كلامنا من غير زراير.”
قريت الرسالة مرتين.
مش علشان أفهمها…
علشان أتأكد إن قلبي ما بيزوّرش القراءة.
سمر دخلت من البلكونة: – «قال إيه؟»
– «بيقول مش مستعجل.»
– «ده أخطر نوع.»
– «ليه؟»
– «علشان اللي مش مستعجل… واثق.»
سكت.
الثقة كانت أكتر حاجة بتخوفني.
رديت: – «الكلام أوقات بيبقى أوضح من السكوت.»
جالي الرد: – «والسكوت أوقات بيبقى خوف.»
قفلت الموبايل.
مش بلوك.
قفل شاشة.
– «إنتي بتعملي إيه؟» مي سألت.
– «بدي نفسي فرصة أتنفس.»
دخلت أوضتي.
قفلت الباب ورايا، ساندت ضهري عليه.
قلعت الجزمة، رميتها في أي حتة.
قعدت على السرير.
افتكرت أول مرة شوفته.
مش أول مرة اتكلمنا…
أول مرة حسيت إن في حد شايفني.
كان بسيط، عادي، مش فيلم.
بس كلامه ما كانش بيعدّي.
كان بيقعد.
الموبايل رن.
اسم ماما.
– «ألو؟»
– «إنتي كويسة؟»
– «ليه؟»
– «قلبي قلقان.»
– «قلبك دايمًا قلقان.»
سكتت ثانية، وبعدين قالت: – «لسه فاكرة وأنا في سنك، كنت بقفل في وش الرجالة علشان ما اتجرحش.»
– «وشوفي حصل إيه.»
– «أيوه… اتجرحت برضه، بس من نفسي.»
الجملة وقعت تقيلة.
– «يعني أفتح الباب؟»
– «افتحيه… بس ما تسيبيش نفسك لوحدها جواه.»
قفلت مع أمي، وأنا حاسة إن كل حد حواليا شايف حاجة وأنا مش شايفاها.
خرجت من الأوضة.
سمر ومي كانوا مستنيين.
– «خدتي قرار؟»
– «لسه.»
– «إنتي دايمًا بتاخدي وقت.»
– «علشان ما أغلطش.»
– «وأهو الغلط بييجي لحد عندك.»
رن الموبايل تاني.
اسم آدم.
سمر رفعت إيديها: – «ردي… وأنا مش هاتكلم.»
مي قربت: – «ولو حسّيتي بأي ضغط، اقفلي.»
رديت.
– «ألو.»
– «أنا مش هطوّل.»
– «قول.»
– «أنا مش عايز أضايقك، بس البلوك وجع أكتر من الرفض.»
– «أنا ما رفضتكش.»
– «بس خوفتيني.»
سكت.
– «أنا بخاف.»
– «وأنا.»
– «بس إنت باين عليك إنك بتجري.»
– «وأنت باين عليك إنك مستني.»
ضحك ضحكة خفيفة: – «طب نجري سوا؟»
القلب دق.
مش جامد.
بس كفاية.
– «مش دلوقتي.»
– «ولا أنا قلت دلوقتي.»
– «يبقى سيبها على الله.»
– «متفقين.»
قفلنا.
من غير وعود.
من غير اعترافات.
سمر قالت: – «ها؟»
– «قال نجري سوا.»
– «راجل ذكي.»
– «ولا خطير.»
– «الفرق بسيط.»
مي ابتسمت: – «إنتي مبتسمة.»
– «مش قصدي.»
– «ولا أنا صدّقت.»
قعدنا تلاتتنا ساكتين شوية.
الهدوء اللي بعد العاصفة.
الموبايل وصلته رسالة: “تصبحي على خير يا نورا.”
ما رديتش.
بس ابتسمت.
حطيت الموبايل بعيد.
وقلت في سري: يمكن المشكلة مش في البلوك…
المشكلة إننا بنعمله علشان ما نواجهش نفسنا.
ونمت،
وأنا عارفة إن بكرة
مش هيبقى أسهل…
بس هيبقى أوضح.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الحب في زمن البلوك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.