رواية مرات اخويا – الفصل الثاني عشر
الفصل الثاني عشر.
الفصل الثاني عشر _ مرات أخُويا.
____
دقق طه النظر في هذا الشخص ليشعر بأنه اخيه ياسين هز رأسه برفض ثم ملس على وجهة بكِلا يديه قائلا بتنهيدة
=فُوق يا طه وبطّل تخيُلات فاضية مالهاش لازمة.. استغفر الله.
استكمل طريقه لغرفة الطبيب.
” حقاً من اشتاق لأحد رأي وجهة في جميع البشر حتي ان لم يكونوا هكذا”.
سمح الطبيب بخروج والدة طه من المستشفي على ان تتابع حالتها كل فترة معه وتتلقي العلاج بطريقة جيدة، وبعد مرور عدة ساعات اوصلهم طه الى شقتهم وترك والدته ترتاح في الغرفة ثم اغلق الباب عليها وخرج قائلا ل ابيه
=امي نامت م التعب، حاول انت كمان ترتاح ياحاج بقالك كام يوم مش بتنام.
تنهد حرب قائلا بتعب
=عندك حق لازم انام، بس قولي انت هتنام فين كدة ؟
=والله يا حاج عندي كام حاجة اعملها الاول معرفش اذا كنت هعرف انام أو لاء بس على الله متحملش همي .. هاجي بكرا انا والمأذون ومريم نكتب الكتاب هنا في البيت ماشي.
=على بركة الله يا بني..
ودعه طه بعناق ثم خرج من الشقة ، وذهب الى شقة صغيرة متحرفة في احد العشوائيات ومهجورة جدًا ، دلف برفق ليتحدث مع رجله الذي يقوم له كافة الأعمال ويُدعي حسنين..
=الرجالة دول استلمتهم من الحرس ومربوطين كويس جوا في الاوضة دي وعينا عليهم كويس جدًا.
مط طه شفتيه قائلا
=كويس جدا خليك هنا مع الرجالة هدخلهم ولو عوزت منك حاجة هنادي عليك.
=تحت أمرك يا طه بيه.
دلف طه الى الغرفة ينظر لهم ببرود ثم جلس على المقعد امامهم يضع قدم فوق الاخري قائلا بنبرة جدية صارمة
=انا عاوز اعرف بالظبط انتوا مين.. ومين اداكم الحق في انكم تتهجموا ع بيت اخويا ومراته وبنته ؟
نطق مرسي بذكاء
=اكيد مش هنقولك ولا هنعرفك حاجة.
=كل واحد ورأيه بقي مش هنحكم ع الناس ، بس تستحملوا عقوبة دة.. انا عارف كويس ان محدش فيكوا يعرفني ولا يعرف طه اما يحب يعذب بيعمل ايه في اللى قدامه بالظبط وخصوصا اللى اتعدي ع حاجة تخصه !
ابتلع مرسي ريقه بقلق فقال طه بأستمتاع
=ها يا حلوين تحبوا بقي تتعذبوا بأي طريقة.. انا راجل ديمقراطي أحب اسمع رأيكم في حوار زى دة .. عاوزين بالكهرباء ولا بالسلخ؟
لم يجيب احد فجميعهم فخوف ، فقال طه بهدوء
=طيب.. يبقي نجرب الكهرباء الاول على ما يجهزوا برميل السلخ.. يا حسنين !
صرخ احد الرجال قائلا
=لاء لاء مش عاوز اجرب انا هحكيلك على كل حاجة… بس والله محدش فينا يعرف كتير غير مرسي دة ايد الباشا اليمين ..
قام بالمشاورة من خلال مرسي فقال طه وهو ينهض
=حلو نبدء بمرسي..
نطق مرسي ببلاهة
=ها؟
______
دلف صبحي بهدوء الى زوجته التي نهضت بسرعة قائلة
=ها هيرجع أميرة؟
جلس بإنهاك قائلا
=ما اعتقدش بنتك غلطانه والموضوع كبير اوي .. هي فين؟
=خرجت من بدرى ولسه مرجعتش!!
=راحت فين دى وازاي تخرج كدة ومترجعش لحد دلوقتي هي مش ناوية تهمد حبة ؟
تنهدت بضيق قائلة
=بنتك عنيدة ودماغها ناشفة، راحت المستشفي تشوف طه ومريم.
=اذا كنت انا لسه هناك ولا مريم ولا طه هناك … البت فين يا أميرة؟
=الله وانا مالي ما أعرفش !!
نهض بغضب شديد ليتصل بها ويعرف اين هي الان.
____
في صباح اليوم التالي.
=السلام عليكُم ورحمة الله، السلام عليكُم ورحمة الله.
نطقتها مريم وهي تختم صلاة الصباح، وترفع يديها تدعو الله ان يُنجيها مما تُعانِي، وان يُريح قلبها ويقويها .. القُرب من الله بمفرده قوة.
رن جرس الهاتف لتذهب اليه قائلة بخوف
=مين؟
=أنا طه يا مريم.
هدأت قليلا ف وجوده يبعث الامان بداخلها حتي وان كانت تمقته وبشدة بسبب تلك الزيجة، فتحت الباب برفق لتتعلق عين طه بها ترتدي ملابس سوداء تماماً وجهها شاحب مليء بالهالات السوداء وبعض الحبوب، لكنها تمتلك ملامح بسيطة جميلة.
اخفض بصره ارضاً قائلا
=لو جاهزة بينا علشان رايحين على شقة أبويا نكتب الكتاب.
تنهدت وهي تفرك يديها معاً بغضب
=طيب، وتالا؟
=هاتيها مش هنسيبها.
هزت رأسها وهي تذهب أخذت تالا التي نهضت بنعاس شديد استقبلها طه في حضنه يربط على ظهرها ويتحدث اليها بكلمات الغزل لتضحك بخفة وخجل بين احضانه ، نظرت مريم اليه بطرف عينيها تعلم انه يبذل مجهود لهم ويهتم بهم، لكنه ثمة أشياء تجعلها لا تود رؤيته.
وصلوا الى شقة حرب الذي استقبلهم بحرارة وخصوصا تالا الصغيرة وجاء بعدها المأذون واثنان من الشهود جلسوا جميعهم في الصالون.. فقال المأذون
=مين وكيلك يا بنتي..
=انا وكيلة نفسي.
قالتها بنبرة باردة ، هز رأسه وشرع في عقد قرآنهما، وطلب منها مدّ يديها لتكون في يدِي طه ترددت كثيرًا الى أن فعلت ذالك ووضعت يديها في يديه بتوتر ورعشة، شعر بها طه وبخوف الشديد وارتباكها.
نطق المأذون واخيرًا وهو يمسك بالمنديل ويبعدهم عنهم
=بارك الله لكما وعليكُم.
بدأت مريم تشعر بالخنقة وتتذكر زواجها من ياسين كيف اخذها في احضانه ولف بها بين الحضور بفرحة وكأنه حصل على معجزة كبيرة في حياته في الوقت نفسه الذي طه يتذكر به هذا صعب بعدما كانت زوجة اخيه ان تكون زوجته…
بعد عدة ساعات عادوا مرة اخري الى شقتهم مع اتفاق ان بعد بعض م الايام سوف ينتقلون جميعاً الى فيلا يحضر لها طه.
ركضت تالا الى غرفتها لتأكل الحلويات التي اشتراها طه لها ثم مد يديه برفق ل مريم قائلا
=جبتلك زى ما جبت ل تالا..
نظرت له بهدوء ثم اخذتهم من بين يديه دوماً يفعل ذالك ولا يتوقف عن تلك الفعلة فقالت بلا مبالاه
=مش هاكلهم انا مش طفلة .
رمقها بصمت ولم يُعلِق، ثم حك مؤخرة رأسه قائلا
=بصي انا مش هنام في الاوضة، هنام هنا في الصالة وجودي مزعج مؤقتاً على ما ننقل فى الفيلا وكل واحد هيكون في أوضته .
هزت رأسها قائلة
=تمام، بس انا عاوزة أتكلم معاك في كام حاجة كدة.
=طيب أقعدي
جلسوا معاً لتقول مريم بتنهيدة
=اولاً انا عاوزة اعرف كل خطوة كبيرة أو صغيرة عن موضوع ياسين بحيث ابقي متابعة وفاهمة، علشان اقدر افهم هعمل ايه وامتى اقدر أطلق منك.
=بلاش تدخلي نفسك في الحورات دي هتتعبي، انا موجود وكل حاجة هحلها كويس جدا وفي اقرب وقت هنتطلق.
=بص يا طه انا بسمح ليك تعمل كل دة لانك اخو ياسين وحقك تخاف علينا، بس انا إللى بقيت مسؤولة عن حياتي أو حياة تالا، ف لو سمحت عاوزة أعرف والا هعرف بطريقتي..
نطق بنبرة جدية لا تحتمل النقاش
=وانا مش هسمح ليكي تعرضي نفسك او تالا للخطر، ما عليكي الا تركزي فيكي وفيها ف مستقبلكم، في دراسة تالا وحالتها النفسية وبس …
ضغطت علي شفتيها بغضب قائلة
=طيب الموضوع التاني بقي واللى مش هتحمل فيه نقاش !
نطق بنبرة صلبة
=أي موضوع عندي فيه نقاش طالما مش عاجبني ، انا بعمل اللى يحتم عليا بيه ك زوج مش بفرض رأيي عليكي بس طالما جوزك لازم اتكلم .
نظرت له بغضب قائلة
=لاء احنا قولنا جوازنا مُزيف لأجل الحماية! جواز ايه بقي اللى بتتكلم عنه .
=اه دة علشان مفيش اني هقرب منك ولا نقعد سوا ولا جواز الناس العادية والحقوق والواجبات الداخلية انما الخارجية لازم أعملها ،وجوازنا علشان احميكي واخاف عليكي لفترة وأقدر احدد تعملي ايه او متعمليش، دا مش فرض رأي او الغاء شخصية بس الفكرة كلها انتِ في خطر ولازم أحميكي!
قالت بعناد
=انا عاوزة أشتغل، ومش هسمح ليك ترفض، ومش هقبل تصرف عليا أو ع تالا ، بعد ياسين مفيش حد يصرف علينا ايًا كان مين هو.
=أنا مش اي حد انا جوزك، وقبله عم تالا وحقي أصرف عليها وعليكِ، ولانك في خطر شغلك في الوقت الحالي ممنوع ! ولو اشتغلتي فيما بعد فلوسك ليكي انما تالا وانتِ ملزومين مني.
نهض بدون أدني نقاش ف ضربت بقدمها الأرض قائلة بغضب
=أنا مش هسمح ليك تفرض رأيك عليا!
لم تتلقي رد، ف جلست تبكي بعصبية ولا تعلم سبب لتقلب مزاجها وحالتها الغريبة تلك وغضبها من طه.
بعد مرور ساعة.
ركضت تالا الى طه قائلة
=عمو.. انا زعلانه منك.
ترك طه اللاب ونظر لها قائلا
=ليه بس انا عملت حاجة؟
=ماما زعلانة منك اوى وانا كمان زعلانه طالما ماما زعلانه.
=طب تيجي نصالحها سوا؟
هزت رأسها بحماس ليذهبوا معاً الي الشرفة ليراها تجلس تأكل شوكلاته بغضب شديد وتقرء في كتاب امامها ، ابتسم بخفة ارفضها أكلهم وفي النهاية تأكلهم.. حمحم برفق
اعتدلت في خجل وهي تنظر حولها ألقت بجميع الاكياس في الأرضية واكلت جميع الاشياء التي رفضتها قبل قليل .
نطق بهدوء
=مريم عاوزك في موضوع.
=أنا مش عاوزة أتكلم.
أخرج ظرف صغير قائلا
=خدي.
=وايه ده؟
=افتحيه وانتِ تعرفي..
أخذته منه بحيرة ثم فتحته برفق لترى قبولها في وظيفة شركة لتكون محاسبة فيها
قالت بصدمة
=دة بجد؟
=ايوا، انتِ اتقبلتي في شركتي هتكوني في قسم المحاسبين، هتعمد ع مين غيرك في الأمور الحسابية، بالإضافة تبقي تحت عيني وعلشان محدش يقدر يأذيكي.
دمعت عيونها بفرحة فهي طول حياتها من قبل أن تعرف ياسين تمنت لو تعمل في شركة طه ولكن ياسين يرفض بإستمرار وهذا كان يخنقها كثيرًا وها طه حقق أول حلم لها.
تابع بهدوء
=انا مش راجل اناني، أو احكمك وامنعك عن احلامك، انا من زمان كان نفسي ف دة بس انتِ عارفة ياسين كان بيرفض وحقه انا نفسي رفضت وخوفت عليكي بس لما فكرت شوية قولت مفيش مانع اخليكي تشتغلي عندي، بس تنسي صلة القرابة ها هتبقي زيك زى أي موظفة عندى .. ف بلاش نقصر ها.
إبتسمت من بين دموعها عاجزة عن الرد .. الرجُل الحقيقي من دفع بكِ لتكوني في المقدمة وساعدكِ في تحقق احلامك ، ليس من حبسها بحِجة خوفه!
قالت بتنهيدة عميقة
=شكرًا يا طه شكرًا اووي انا بجد بجد ب….
صمتت بهدوء لتستوعب ما ستنطق أستقول بحبك؟ لا تجوز حتي لا يفهم خطأ، أكملت
=انا بشكرك.
=طيب ياستي.. ها راضيين عني كدة.
هزت تالا رأسها بحب ليقبل خدها قائلا بخبث
=يلا نلم الزبالة دي اصل ماما كلت كل الحلويات ورمتهم في الارض..
نظرت لهم مريم بحرج طفلة لتضحك تالا مع طه عليها وهم يلمون الاكياس.
____
يُتبَّع.
رأيكم مهم.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.