رواية متملك – الفصل الواحد والثلاثون 31 – بقلم اية عيد

رواية متملك – الفصل الواحد والثلاثون 31

خرج إلياس وإتصدم عندما وجد إحدى رجاله مُلقى على الأرض مقتو.لا..
نظر لوالده الذي تظهر على ملامحه الغضب، ويُمسكوه باقي الرجال بحده..
قال يامن:أسفين ياباشا..حاول يفلت مننا لكننا مسكناه..
شاور إلياس بخفة برأسه، وذهب يامن والرجال خلفه يمسكون ريكاردو الذي يصرخ بغضب..
خرجت أسيل،ناظرة لتلك الجُثة بخوف، ودموع مُحتبسة داخل عينيها..لف إلياس ناظراً لها..إقترب بضع خطوات أمامها..ولكنها عادت خطوة للخلف بخوف..
إتنهد بضيق ناظراً لها وقال:-أسيل..إنتي عارفة إني مقدرش أذيكي.
نظرت لعينه الثابتة..إرتجفت أنفاسها..وإقترب هو منها مُمسكاً يديها بخفة، مُقترباً أكثر واضعاً جبينه على جبهتها قائلا بصوته الرجولي الرصين:- مقدرش أذيكي..إنتي كُل حاحة بالنسبالي..مقدرش أخدشك..
نظر لعينها المُرتحفة الحزينة، ومال للأسفل وشالها..لفّت ذراعيها مُحيطة برقبته، دافنة وجهها بها وتُغمض عينيها من ما حولها..
خرج بها للخارج..وضعها بسيارته، كان مُميلاً عليها وهو يربط لها حزام الأمان..نظر لها،وهي أبعدت ناظريها عنه بتوتر وحزن…رفع يده مُعيداً خصلة شعرها للخلف بهدوء..
إبتعد خارجاً من السيارة وإلتف وركب السيارة مكان القيادة..وإنطلق..
ناظراً لها كُل دقيقة، وهي تنظر للنافذة وتضم ذراعيها بتوتر وقلق…مما عرفته، ورأته…

أمام قصر الألفي…
نزل إلياس من السيارة، ولف وفتح الباب لأسيل..
نظرت له بشدة قائلة :إحنا بنعمل إيه هنا؟!
أمسك يدها بهدوء قائلا :لازم ننهي إل بدأ..
أخرجها من السيارة وأخدها معاه للداخل..
إتفتح باب القصر،وكُل العيلة متجمّعة يتناولون الإفطار..نظرت ريناد ناحية الباب بهدوء، ولكنها إتصدمت عندما وجدت إلياس داخل وفي إيده أسيل..
الكُل قام وقف،وإبتسم توماس وقام…إتحركو ووقفو في مُنتصف القصر..
قالت ريناد ناظرة لإلياس بشدة:-ا البنت دي بتعمل معاك إيه؟!
رفع حاجبه بحده قائلا :إيه!..مش مراتي؟..ومن حقّها تكون معايا في أي وقت..!
إتصدمت ريناد،بل كُل العائلة..
آكمل إلياس مُتحدثاً بحده:- أكبر غلطة في حياتك..إنك شايفاني إبنك.
تشنّجت ريناد ناظرة له ودموعها بتتجمع في عينها..
إقتربت جوليا خطوة بتوتر قائلة :د دي أكيد لعبت عليك، ص…
قاطعها بنظراته الحادة الثاقبة لها..وقال:-كُنت فاكرك عاقلة..معرفش إنك بتحبي المُخاطرة للدراجادي..
سِكتت جوليا بضيق ناظرة للأسفل..
قالت الجدة:-إنت إفتكرت كُل حاجة؟!
نظر لها إلياس صامتاُ…وتحدث توماس قائلا : أمال هيفضل كدا طول عمره..إفتكر كُل حاجة من أول ما شافها..
ونظر لأسيل مُحددا الحديث عليها..
نظر إلياس لريناد بحدة قائلا :-هي عملتلك إيه؟!
سِكت ريناد والدموع تلتمع في عينيها، وعادت خطوة للخلف..
أكمل إلياس بغضب قائلا :عملتلك إيه عشان متعرّفنيش بوجودها..كُنتي عايزة تبعديني عنها وعن إبني ليييه!
إتصدمت ريناد ناظرة له، وبعدها نظرت لأسيل وتحديداً ناحية معدتها..
وقفت أسيل خلف إلياس بإرتباك وضيق..
قال توماس: أنا مقدرتش أكدب، وقولت لإلياس على كُل حاجة..
نظرت له جوليا بشدة، وإقترب منه والده صادق ناظراً له بحده..
قال إلياس بحده ونبرة ساخرة لصادق: إيه يا صادق بيه!..مضايق عشان متجوّزتش بنتك؟!
نظر له صادق بضيق، وبعدها نظر لريناد…وإتحرك صاعداً للأعلى..
تحدثت جوليا بضيق وحنق ناظرة لريناد قائلة : عمتو ريناد هي إل أمرتنا بكدا..
نظر إلياس لريناد قائلا بحده:رُدي عليا..
نظرت له ريناد بصوت مختنق قائلة :يعني عايزني أعمل إيه!..كُنت شايفة هوسك بيها بيزيد كُل يوم، يعني هترجع لحالتك القديمة..وترجع لماضيك…وأنا مش عايزة إبني يتأ…
قاطعها إلياس بنبرة غاضبة:أنا مش إبنك…متنسيش إنتي تبقي مين!..وأنا مين!
تساقطت دموع ريناد بخنق وقالت:-بقى كدا يا إلياس…في النهاية حتى مش شايفني أُم!
رد عليها بقسوة قائلا :إنتي عُمرك ما جربتي شعور الأمومة..فا تلعبهوش عليا..
نظرت له ريناد بحزن وقهر…ونظرت له أسيل بشدة من قسوته..
إقترب إلياس خطوة من ريناد قائلا بصوت خافت وحاد:- لو كُنتي معتبرة نفسك أمي بجد!..كُنتي عرفتي إني مقت.لتش لونا..إل بيحب حد، عُمره ما يإذيه.
إنهدشت ريناد ناظرة له..
وهو عاد خطوة للخلف وأمسك يد أسيل قائلا : إحتراماً لمعاملتكم الكُويسة معايا طول السنين دي..أنا هحاول أنسى إل عملتوه…بس من هنا ورايح كُل واحد يُفضل يكون لحاله…
الكُل إندهش بإستعجاب..وآكمل إلياس قائلا:توماس هيهتم بشُغل العيلة من دلوقتي…وأنا ههتم بشُغلي في مصر..مبقاش ليا مكان في إيطاليا.
إقتربت منه ريناد قائلة وهي تبكي: لأ يا إلياس..ا إنت عايز تسيبني…ا انا والدتك..ا انا عارفة إن أليسيا هي أمك الحقيقية، ومفيش غيرها..ب بس أنا معتبراك إبني بجد..ا أرجوك يا إلياس متسبنيش..
مردش عليها وعلى ملامحه الحدة والضيق، أخد أسيل وإتحرك للخارج..
وحريت وراه ريناد بدموع قائلة :إستنى يا إلياس..ا إنت إبني..ا أرجوك،عشان خاطر رفعت..
نظر لها قائلا بجمود: رِفعت ما*ت..وفي النهاية مش هنسى فضله عليا..بس كُل شيء لازم ينتهي..
بكت ريناد وهي تُريد إمساك يده، لكن لا تسطيع..
وكاد إلياس على التحرك…لكنه توقف عندما شعر بثبات أسيل..
لف وجهه ناظراً بتعاقد حاجبيه بإستغراب..وهي تنظر له بإرتباك وهدوء في آن واحد..
تركت يده قائلة بضيق:إل إنت بتعمله غلط..
مِسك معصم يدها بحدة قائلا :يلا يا أسيل..
نظرت له قائلة :إلياس..
شدها ناحيته بحده قائلا :متحاوليش..
سِكتت وهي تنظر لعينيه، وهو إتحرك وأخذها خلفه..ولفت وجهها ناظرة لريناد الذي تبكي ناظرة لإلياس..ولجوليا الواضح على ملامحها الحزن والضيق..وباقي العيلة الواضح عليهم الحزن..
أخدها إلياس،وأدخلها في سيارته، وشاور لرجالته باللحاق بِه..
لف وركب السيارة…إتنهد بقوة..
ونظرت له أسيل قائلة بضيق:- إلياس.
سِكت قليلاً دون النظر لها..وأعاد رأسه للخلف وأغمض عينيه بإرهاق..
نظرت له قليلاً بحزن…وتذكرت كلام والده ريكاردو له..
“إنت راكع قُدام الشخص إل قت*ل والدتك”
لم تكُن تتوقع بأن ترى أو تسمع شيئا كهذا..تبهتت ملامحها بحزن ناظرة للأسفل…لا تستطيع الحديث معه..إفتكرت دموعه الذي كانت تتساقط، ورغم مرور السنين إلا أن حُبها يتدفق داخل قلبه..
سِكتت ونظرت للأمام..فا هذه بداية لتغيير كُل شيء..
أما هو،إتنهد بقوة وضيق..ونظر للطريق وإنطلق..مُتجهاً للمطار..
__________
داخل القصر…جالسة ريناد على الأرض تبكي بقهر وتنظر ناحية باب القصر على أمل أن يدخُل..
إقتربت منها الجدة والدتها…نزلت لمستواها قائلة :إل إنتي عملتيه كان غلط يا ريناد…مكانش لازم تحرميه منمراته عشان أفكارك..
بكت قائلة :كُنت خايفة عليه من نفسه…كُنت خايفة ليرجع نفس الشخص بتاع زمان..
رد عليها توماس قائلا :السنين بتعلّم..وإنتي لو عارفة إلياس..كُنتي هتعرفي إنه عُمره ما يإذي حد بيحبه..فما بالك بإل بيعشقه..
قالت ريناد بدموع: عِشق إلياس خطر على إل حواليه..دا مش شخص..دول إتنين..
ردت الجدة بهدوء:- في النهاية دول في جسد واحد…والروح واحدة..والمشاعر واحدة..
سِكتت ريناد ناظرة لها…وقالت الجدة:قومي يا ريناد…وكفاية لحد كدا..
نظرت لهم جوليا بعصبية وهي تبكي قائلة :طب وأنا!..محدش فكّر فيا ليه؟!..كُلكم بتفكرو في نفسكم وبس..ومحدش حاسس بإل جوايا ليييه..ح حرام عليكم أنا بحبه بجد..ل لكن هو مش شايف غيرها..
رد عليها توماس بحده:- لمي نفسك بقى، إنتي إل غلطتي من الأول..كُنتي عارفة إن مشاعرك دي مفيش ليها آمل، بس مشيتي ورا غباءك..مكانش لازم تدخلي في الحكاية دي من الأول..
نظرت له جوليا بشدة ودموع، وبعدها إتحركت وخرجت جري من القصر..
سِكت الجميع،وصمت القصر يملء المكان…صمت مريب، غير معروف خطواته..
===============================
في مصر _في المساء___في قصر إلياس..
واقفة أسيل في غرفتهم تنظر للمرآة بعدما بدّلت ملابسها لبيجامة..
بتفكر في كُل الأحداث تلك…إبتلعت ريقها وهي تتذكر كُل الجُثث الذي رأتهم، فيتوريا، والحارس..
شعرت بالغثيان،وجريت على الحمام وإستفرغت..
إغتسلت،وخرجت من غرفة الملابس بتعب واضعة يدها على أعلى نهديها..
إستندت على الحائط وخرجت…وإلياس واقفاً أمام الشُرفة يُجري مُكالمة واضعاً يده في جيب بنطاله..
لاحظ حركتها، وإلتف ناظراً لها..قفل المُكالمة فوراً..
وإقترب منها وأمسك يدها وذراعه مُلتف على خصرها..
أخدها وقعدها على حافة السرير…جالساً على ركبتيه على الأرض أمامها، وهو يحضّر لها دواءها…أعطاها الدواء، وكوب الماء.. وهو يُحرك يده على فخذها الشِبه عا*ري ليدفءها..
إنتهت، وأعطته الكوب، وضعه على الكمود ناظراً لها…نظرت له بإجهاد، وعيناها تلتمع بالدموع..
نظر لعيناها، وحاوط خدها قائلا بصوت رجولي دافيء:-أنا أسف..أسف إنك مرّيتي وشوفتي أكتر من تحمُّلك..
تحدث بصوت مُرتجف وباكي:-ا إنت كُنت ب بتقت…
سِكت وهي تحاول إستنشاق أنفاسها من دموعها وقلبها المُختنق..
قام وجلس بجانبها على حافة السرير ناظراً لها…أخدها في حضنه..شيء بسيط ولكنه يحاول تهدءتها، يحاول محاصرتها داخل حضنه كي لا ترى بشاعة العالم الخارجي…لكي تبقى بريئة كما هي…لكي لا ترى ما رأه هو..
مسح على ظهرها بيده ليطمءنها بوجوده، ليشعرها بذالك الأمان الذي فقدته..
إبتعدت عنه ناظرة له وقالت بضيق:إنت بتشتغل إيه؟!
سِكت ناظراً لها..وكإن سكوته إجابته المُعتادة..
كاد أنا يقف ليبتعد عنها، ولكنها أمسكت في طرف تيشرته..إتنهد وجلس مكانه ناظراً للأسفل..
إقتربت منه قليلاً قائلة :مينفعش تخبّي أكتر من كدا..مينفعش تكتم جواك..
نظر لها وتحديداً في عينيها…إتنهدت بإرتباك وهدوء قائلة :-إنت حياتك إبتدت غلط..مكانش لازم تفهم الدنيا كدا…إنها مُجرد إنتقا*م وقت.ل..وحرام.
سِكت وأبعد ناظريه عنها…وأكملت هي قائلة :أنا مُتأكدة إن والدتك كانت عايزة تحافظ عليك منهم..لكن مقِدرتش..
إرتجف قلبه بمُجرد تذكر والدته، وإلتمعت أعينه بالحزن والقهر..
وضعت يدها على يديه قائلة :-إنت مش مُنفصم…بس غضبك بيسيطر عليك لما بيشوفك هادي..بيكون هو عايز ياخد حقّك وحقه من الدنيا..
قبض يديه بإرتجاف ملامحه..
تجمّعت دموعها في عينها قائلة بصوت باكي:-أنا برضو فقد*ت والدتي ب بنفس الطريقة،ب بس مُختلفة شوية..
نظر لها ،وتقابلت أعينهم…وقفت على ركبتها وإقتربت منه وإحتضنته بمحاوطة رقبته…حاوط خصرها يدفن وجهه في صد.رها بقلب يصرخ باكياً..
أظخر ضعفه لها..وبكى بإنكسار..وكأنه يبكي بإحتضان والدته، تلك الملاك الذي ضحّت بنفسها من أجله..
وضر.ب عقله تلك الذكرى المُؤلمة…التي ضر.بت قلبه قبل عقله..
عِما كانو واقفين في الشارع بعدنا هربو من القصر…واقفين أمام الطريق ليعبروه…مع برودة الجو، ونسمات الهواء الباردة، وصوت الرعد الذي يصدُر مُعلناً حدوث شيء ما…
واقفة وهي تُمسك يده، وتبتسم بخفة وهي تنظر له وتطمءنه بعينها بإنتهاء الكابوس…
ولكنه لاحظ من يراقبه…وكأن شيئا بداخله يرى ما يدور حوله…
إلتف بوجهه ناظراً ناحية تلك السيارة السوداء بلون قلب صاحبها، الواقف بجانبها والده”ريكاردو” ناظراً ناحيته بحده وعيون تلتمع بالغضب، وفي يده مُسد.س.
إتصدم إلياس،وأخرج ذالك المُسد.س المُعلق في بنطاله من الخلف..نظرت أليسيا لإلياس،ولاحظت أين ينظر…
حركت وجهها وإتصدمت عندما وجدت ريكاردو واقفاُ بمسافة شِبه بعيدة، رافعاً سلا.حه ويوجهه ناحية إلياس…فا بالنسبة له هذا أصبح خطر سيصيبه…قام بتربية سِلاح، لم يتوقع بأن ينقلب ضدّه..من أجل إمرأة، ولكنها لم تكُن أيّ إمرأة..
قلبها نبض بخوف على إبنها، لم تتوقع بأن يكون عدوه..والده…ونظرت لريكاردو الذي يضغط على الذنّاد..
جريت فوراً مع إنطلاق الرصا.صة..واقفة أمام إبنها،وصوت الطلّقة دوىََ في المكان…صوت أنهى كُل شيء…وكُل المحبة..
مُنطلقة ناحية أليسيا،وقبل أن يستوعب إلياس..ضر*بتها في معدتها بقوة لدرجة إندفاعها للخلف بقوة، واقعة على الأرض..
مع توقف الزمن، والأنفاس، وتناثر الدماء…حلّت عاصفة قوية أثبتت إنتهاء حياه…
مع الكثير من الصدمات، والصراخ والسيارات…تدمّر كُل شيء..
واقعة على الأرض تسيل في د*مّها، تحت أنظار إبنها..ذالك الذي رأت عيناه أسوء ما شهدت من قبل…
وهو ذاته الذي تواعد لنفسه، بالإنتقام لمن آذاها، وكِتابة إسمها بدماءهم على الجدران، وحفر الرُعب في عقولهم قبل المو*ت…من أيقظ وحشاً، يجب عليه تحمل العقائب..
فاق من ذكرياته وهي يبكي بقوة…صوت رجولي مُنكسر…وكأنه طفلاً لا مُراهق…كان يدفن مشاعره وبكاءه وأحاسيس أمام كُل الناس…فا بالنسبة لهم هو وحش، قا.تل،مُجرم…
ولكن بالنسبة لها هي…إنسان قوي وليس ضعيف…ولكن خلف قناع الجمود شخصاً يخاف من أعماله..
مسحت على شعره ببكاء على حاله وصوته المبحوح الضعيف..
جلست على السرير وهو مازال يحتضنها بقوة، لدرجة إنكماش عظامها…كان يُخرج ما بداخله، وكأن الوِحدة نفذت..
كان يبكي وهو يُنادي وادلته بداخله…لا يستطيع نسيان وجهها، ولا ملامحها الهادءة الجميلة..كانت أنثى رائعة..كانت ملاك..تم تعذيبها ولكنها قاومت لمُستقبل غير واضح…من أجله.
تحدثت بصوت مبحوح وحزين:-هنبدأ من جديد..هنغيّر كُل حاجة،وهنعيش كويس..
ضمّها أكثر وهي يرتوي بحضنها الدافيء،ولأول مرة يراه شخص على طبيعته، ولا يتركه..بل يفتح ذراعيه لإستقباله.. وأصبحت هي المُضحية والتَضحية..
________________ بعد مرور أسبوع _في الصباح..
إستيقظت بفتور من نومها…نظرت لها وهو مُستلقي على معدته عليها…ومازال يحتضنها دافناً وجهه في عنقها..وعا.ري الصد.ر….
وضعت يدها على شعره وإبتسمت بخفة، ووضعت يدها الأخرى على جانب معدتها..وأمسكت يده واضعتها على معدتها بخفة..
إبتسمت،وتخيّلت نفسها بعد سنوات معه ومع طفلهما..
إتنهدت وقررت بأن تجلعه يعيش كأي إنسان..لن يكون كما هو عليه الأن..
أخذت هاتفها…وتناولت صورة لها معه في حضنها، ويده على معدتها..
وقبّلته على رأسه..إستيقظ على حركاتها الخفيفة.. رفع نفسه قليلاً للأعلى ناظراً لها..
إبتسمت بخفة وإرتباك قائلة بخفوت:-صباح الخير..
مال بوجهه عليها وطلع قُبلة خفيفة جداً على شفتيها..
إبتسمت ووضعت أنمالها على عنقه قائلة :إنت كويس؟!
أغمض عينه بحركة سريعة وهادئة بمعني الإجابة ب”نعم”
إبتعدت عنه وقامت وقفت قائلة :-طب يلا قوم، ورانا حاجات كتير نعملها النهاردة..
إستلقى بظهره على السرير قائلا بفتور: ليه؟!..هنروح فين النهاردة؟!
إبتسمت بخجل قائلة :-هنروح للدكتورة…هنعرف جنس المولود..
نظر لها قليلاً بهدوء…وإتنهد وقام وقف قائلا وهو يُعدّل رقبته واضعاً يده عليها من الخلف:-تمام..يلا..
إبتسمت وإتحركت ودخلت الحمام، وهو قام وقف وإتحرك ناحية الشرفة وأخذ عُلبة سجاءره..
واقفاً أمامها يُدخن سيجا.رته مُستندا بكتفه على حافة الباب..رنّ هاتفه..
وأمسكه واضعه على أذنه..
قال يامن:- صدّرنا السلا.ح للدولة…والشُغل ماشي تمام…بس في حاجة.
رد إلياس بهدوء: إيه؟
سِكت يامن قليلاً، وبعدها قال بتردد:-ريكاردو هِرب..
إتصدم إلياس ورمى السيجارة على الأرض قائلا بغضب:هِرب إزاي!..أُمال إنتو لازمتكم إييييه؟
سِكت يامن، وقال إلياس بنفس صوته العالي الخشِن: إبعت الرجالة يدورو عليه، ميسبوش حتة في مصر غير لما يفتّشوها..لو رِجع إيطاليا مش هنعرف نوصلّه..
قال يامن بسرعة:حاضر ياباشا..
قفل إلياس الهاتف،ولف ليتجه لغرفة الملابس، ولكنه توقف عندما وجد أسيل واقفة وراه ناظرة له بضيق وحزن..
أبعد ناظريه عنها بضيق وتردد.. وهي إقتربت منه قائلة: تاني يا إلياس..
نظر لها بحدة وإختناق بنبرة صوته قائلا :-مينفعش أسامحه هو بالذّات..لولاكي كان زماني قت.لته من أول يوم مِسكته فيه..
قالت ناظرة له بحزن وشدة:-هتقت.ل أبوك..دينك ميسمحش ليك بكدا.
رد عليها بغضب قائلا وعيونه حمراء:-ما هو قت*ل أمييي…دا مش حرام يعنييي!!!
سِكتت ناظرة له..وهو إتح ك مُتجهاـ لغرفة الملابس…
:-طلّقني..
وقف ثابتاً ومصدوماً من حديثها..لف ناظراً لها،وهي إلتفت ناظرة له قائلة بحنق والدموع تتجنع في عينها :-طالما هترجع لطريق القت.ل تاني!..يبقي تطلقني..
رد عليها بحده قائلا :بطّلي كلامك الفارغ دا..
ردت بنبرة شِبه عالية وحزن قائلة :- ما طالما هتخليني عايشة في البيئة دي، يبقى أنا مش عايزة كدا…أنا مش عايزة لما إبني يتو.لد يشوف أبوه بيقت.ل..مش عايزاه يمُر بنفس الظروف إل إنت مرّيت بيها..
ناظراً لها بشدة وهو صامت…وأكملت هي بدموع قائلة :-إنت كدا بتبني ماضيك تاني…هعيش معاك أنا إزاي بعد ما تقت.ل أبوك!..هحس أنا بالأمان تاني إزاي؟!
رد بحده قائلا:إنتي عارفة كويس إني مقدرش أذيكي..
ردت بإنفعال قائلة :عااارفة…ب بس أنا بخاف، بخاف من إل جاي..بخاف من بكرا، أنا تعبت من المشاكل والعداوة…أنا عارفة إنه أذاك كتير، بس دا مش حل…إنت كدا هترتاح لما تقت.له!!!
سِكت ناظراً لها بحده وإختناق…إقتربت منه ومِسكت إيده قائلة : كفاية يا إلياس..أنا مُتأكدة إن لو والدتك هنا!..كانت منعتك من إل بتفكر فيه، وإنت عارف كدا كويس..أرجوك كفاية،خلينا نعيش زي أي بنأدمين طبيعين..
قبض على يدها قائلا بإختناق:-دا مُمكن يأذيني بيكي.
إبتسمت إبتسامة شبه ظاهر وإقتربت منه وإحتضنته قائلة :-طول ما إنت جمبي..أنا هكون كويسة.
سِكت مِن إصرارها، وإتنهد وبادلها الحضن..
سِكتت قليلا وبعدها قالت:-أكيد هو هيرجع إيطاليا، وكُل واحد يكون في حاله…وصدقني ربنا كريم، وهو إل هيجيبلك حقك…بس ثِق فيه.
سِكت قابضاً على يديه…وهي إبتعدت قائلة بهدوء: لازم نجهز…عشان نروح للدكتورة..
إتنهد بضيق وأومأ لها..مِسكت إيده،وإتحركت ودخلت داخل غرفة الملابس وهو معها..
===============================
في عيادة الدكتورة___
جالسة أسيل على السرير، وتضع الطبيبة جهاز الصونار على معدتها..
وواقف إلياس جمب أسيل المُمسكة بيده..
إبتسمت الطبيبة قائلة :مبروك، بنوتة.
إبتسمت أسيل بسعادة،ورفعت نظرها ناحية إلياس الناظر لشاشة الصونار ظاهراً إبتسامة خفيفة على رثغه..
تنفست الصعداء…وقالت الطبيبة بإحترام:اللحظات دي بتكون مُميزة للأب والأم، هسيبكم خمس دقايق تتدققو في بنتكم..
وخرجت الطبيبة…
نظرت أسيل لإلياس قائلة بإبتسامة:-هتسميها إيه؟!
نظر لها وهو مُرتبك ومُبتسم في نفس الوقت قائلا :-مش عارف..
إبتسمت بهدوء قائلة :أنا عارفة هسميها إيه..
قال بإستغراب: إيه؟!
ردت بهدوء ومحبّة:-أليسيا.
نظر لها بشدة من قرارها…وهي إبتسمت قائلة :إي رأيك؟!..بصراحة الإسم حلو.
إبتسم بخفة،ومال بظهره عليها، ووجها مُقابل لوجهه وهو مُمسك بيدها…طبع قُبلة على جبينها، وبعدها نظر لها وقال:-شُكرا..
إبتسمت بدهشة، فا هذه أول مرة تسمعه يتشكرها…وقالت:ليه؟!
رد بهدوء: عشان تقبلتيني زي ما أنا..وعشان عطيتيني هدية زي دي..
إبتسمت بخفة،وبعدها قالت بسخرية: كُنت عايزني أنزّلها.
إبتسم بخفة قائلا :كُنت غبي…أُعذريني يا مولاتي.
ضحكت بخفة من ألقابه لها…
ودخلت الطبيبة وفحصتها،وأعطتها بعض الفيتامينات…
وطول الوقت إلياس ماسك إيدها وهو مُبتسم، مكانش مُتخيل ييجي يوم ويفرح بيه بالطريقة دي…لدرجة إنه نسي إنتقا.مه..فقد أصبح لديه نُقطتين ضعف..
==============================
في قصر إلياس___
نِزل إلياس من السيارة وهو مُمسك بيد أسيل، ويحمل معه بعض الأكياس..
نظرت له بغيظ قائلة :كُنت عايزة البينك على فكرة، دي بنت وأكيد لونها المُفضل يكون وردي.
إبتسم بجانبية قائلا :بس هتبقى بنت أبوها..يعني اللون الأسود والرمادي هيكون مُشترك بينا..
دخلو للداخل قائلة وهي تضحك بهزار:إنت إل هتجيب البامبرز على فكرة..
ضِحك بخفة قائلا :عيب، أنا كدا هيبتي تضيع.
إحتضن ذراعه قائلة :مش خسارة فيا وفبنتك.
عضّ شغتيه السُفلية بإثارة وسخرية قائلا :- حاضر يا مدام إلياس.
إبتسمت وفتحت الخادمة باب القصر وقالت: والد ووالدة حضرتك موجدين.
إبتسمت بفرحة قائلة :هُما هنا!!!
دخلت للداخب هي وإلياس بهدوء، ولكنها وقفت مصدومة عندما رأت حامد واقف معاهم..
عادت بخطوات خائفة للخلف، ووقفت ورا إلياس الذي إستغرب ناظرا لحامد بحدة وغموض.
كان واقف محمد ونعمة وعلى ملامحهم الضيق…
قالت نعمة: جِه الحارة، وكان عايز يشوفك يا أسيل..د دا مهما كان زيّ…
سِكتت،ونظرت لمحمد، الذي نظر لأسيل بحزن وضيق..
إقترب حامد ناحية أسيل قائلا بإبتسامة بلهاء:- تعالي يابنتي يا حبيبتي، بقالي أسبوعين باجي هنا كُل يوم ومش بلاقيكي.
مِسكت في ذراع إلياس من الخلف وهي تتنفس بثوة وخوف..
صدّه إلياس قائلا بحدة:إتكلم من بعيد..
قال حامد وهو يمسح يديه في جاكته قائلا :أهلا يابيه…أنا حامد، أبو عائشة، إل وراك دي…تبقى بنتي عائشة..
نظر لها حامد قائلا بإبتسامة سمجة: ولله كُنت عايز أسمّيكي سوسن، بس أمك هي إل سمتك كدا عائشة..
نظر له محمد بحده وقال:إخلص ياحامد…قول عايز إيه!
قال حامد بتمثيل البراءة:-أنا كُنت عايز أشوف بنتي بس…وأعيش معاها بدل ما أنا عايش فس الشارع وبشتغل عن الناس حمَّال..
قالت نعمة بحده:قول بقى إنك عايز تاكل وتشرب من فلوس جوزها.
نظر لها حامد بدهشة قائلا :أنا!!!..حجّ الله بيني وبين الحرام، آنا مش عايز غير أملّي عيني ببنتي حببتي..
نظرت له أسيل بعصبية ودموع:أنا مش بنتك، بطّل كِدب بقىىى..
نظر لها قائلا بتزييف الحزن: بتقولي ليه بس كدا..
سِكتت بدموع وضمّت إلياس وهي مُنهارة، ولكن إلياس أخرجها من حضنه قائلا :متُسكتيش..إتكلمي.
نظرت له قليلاً،وبعدها نظرت ناحية حامد قائلة بدموع وحدة:إنت مش أبويا…ا أنا عارفة إنك جوز أمي..عُمرك ما كُنت أبويا، إنت واحد طمّاع، وأناني وبتاع فلوس..
وإحضنت إلياس قائلة :كان بيضر.بها كُل يوم، عشان تروح ترقص في الملاهي، لكن هي مكانتش راضية..
ونظرت ناحية حامد قائلة :-أنا كُنت صغيرة، لكن كُنت واعية وسامعة، ولما كبرت فِهمت..إنت عُمرك ما كُنت أبويا، إنت كُنت بتربيني عشان تبيعني لما أكبر..
. نظر لها إلياس بشدة، ونقل نظره ناحية حامد…
كاد حامد على الحديث، ولكن أوقفه محمد بحده قائلا :ربنا نجّاها…لما طِلعت من الشقة وهي بتو.لع،وربنا حنن قلبي عشان أخدها وأربيها..
ونظر ناحية أسيل قائلا والدموع بتتجمع في عينه:-ويعلم ربنا، إني كُنت بحبها زي بنتي بالظبط..
نظرت أسيل ناحية محمد، وتساقطت دموعها..
كاد حامد على الإقتراب من أسيل، لكن وقف أمامه إلياس قائلا بحده :- يُستحسن متخلنيش أشوف وشك تاني…عشان ممسحش بكرامة أهلك الأرض.
رجع حامد خطوة للخلف بإرتباك، ونظر ناحية أسيل وكاد على الحديث…
لكن قاطعه إلياس بصوت رجولي يملء المكان:- عينك متجيش عليها لقلعهالك..
سِكت حامد بتوتر وإبتلع ريقه..إقترب منه محمج ومِسكه من قفاه قائلا :إرتحت..مش عايز أشوف وشّك بقى…إمشي يا حامد أحسنلك..
. إبتعد عنه حامد بضيق وهو يُعدّل ملابسه..
وقالت نعمة بإشمءزاز :- ولله ما عارفة جبت البجاحة دي منين عشان تيجي وتعيش من فلوسها..
سِكت حامد بضيق،ونظر لهم جميعاً، وبعدها إتحرك وخرج من القصر..
نظر محمد لأسيل قائلا بحزن:ا أنا أسف..س سامحيني يابنتي..
سِكتت ناظرة للأسفل بحزن..
قالت نعمة بإبتسامة رغم تلك الدموع التي تلتمع في عينيها..:- إحنا لازم نسامح..خلينا نرجع عيلة واحدة من تاني..
نظرت لها أسيل وقالت:- أنا مش زعلانة يا ماما..
إبتسم محمد ناظراً لها، وفتح ذراعيه لها…تساقطت دموعها، لإنها متقدرش تزعل مِنه..
كادت على الإقتراب منه لإحتضانه، لكن إلياس مِسك معصمها بحده قائلا :أسيل..
ضحكت نعمة بخفة قائلة نزّل إيدك يا محمد..حوزها بيغير ياخويا.
نزّل محمد ذراعيه ونظر لإلياس بهدوء قائلا :بنتي هتيجي تبات في بيت أبوها الليلة، وتيجي حضرتك عشان تتقدم ليها بكرا..
نظر له إلياس برفعة حاجب ودهشة قائلا :نعم!!!
إبتسمت أسيل بلهفة قائلة وهي تنظر لإلياس:آه والتبي يا إلياس…وافق والنبي..
عقد حاجبيه بسخرية وحده قائلا :ما هو لِعب عيال هو..
مِسكت في يديه قائلة برجاء:والنبي وافق بقى…أنا عايزة أجرب الشعور دا..
قال بسخرية:تجربي إيه يا حبيبتي…إنتي مراتي أصلا، وشايلة بنتي في بطنك.
ترجته بعينها الامعة قائلة :عشان خاطري…نفسي أجرب الإحساس دا بجد…وألبس فستان أبيض يوم فرحي.
سِكت من إصرارها،وبعدها قال: بس مش هتباتي في بيت حد، بيت جوزك هو بيتك يبقى تقعدي فيه وإناي ساكتة.
نظر له محمد بحدة وقال:ما بيت أبوها هو بيتها برضوا.
نظر له إلياس وبنفس الحِدة:مراتي متباتش بعيد عني.
رد محمد بعصبية:-طب إيه رأيك بقى إني هاخدها معايا.
رد إلياس بحده:طب خليني أشوف هتاخدها إزاي وأنا واقف..
نظرت أسيل لنعمة بسرعة وشدة، وقربت نعمة من محمد قائلة :خلاص يا محمد…إهدى، بكرا أسيل تيجي بدري..وييجي جوزها يطلبها.
قال محمد بحده:ودي تيجس إزاي دي!…لازم البت تكون قاعدة في بيت أبوها..
قالت أسيل برجاء وهي خايفة من غضب إلياس:-أرجوك يابابا…هبقى أجي الصبح بدري، وإلياس هييجي بعدي..
سِكت محمد، وبعدها نظر لإلياس الناظر له بحده وجمود…إتنهد محمد ووافق..
قالت نعمة:يبقى على بركة الله، وكمان “علي” هيخرج الليلة من المُستشفى، أبوها وأخوها موجدين..
________________________في المساء في غرفة إلياس و أسيل..
جالسة بحضنه على السرير، وهو يُحرك يده على شعرها، وبجانبها بولة بِها فشار…وهي تنظر للتلفاز، وهو ينظر في هاتفه يُدير بعض الأعمال..
نظرت له ،وقالت:إلياس.
نظر لها ،وإتنهد وقفل الهاتف ووضعه على الكمود، ومسح على وجهه بإرهاق مُهمهماً :إممم.
وضعت في فمه قطعة فشار، وإبتسمت ببراءة قائلة :أنا جهزت ليك بدلة شيك، تبقى تيجي وتتقدم ليا بكرا بيها..
نظر لها بسخرية قائلا :إنتي عايزة كدا بجد!
نظرت له بغيظ قائلة:ومعوزش ليه!..مش بنت زي أي بنت؟
إبتسم بسخرية وهو يُمسك ذقنها وكأنها طفلة قائلا :لأ أبداً يا عروسة…هو أنا أقدر أتكلم!
إبتسمت بخجل قائلة :متنساش تجيب معاك بكرا جاتوه، وحاجات حلوة كدا عشاني، وهدية صغنونة.
إبتسم بجانبية وهو يعض شفتيه السفلية، وبعدها قال:حاضر..حاجة تاني؟
قالت بغرور طفولي:لأ شُكراً…هبقى أفكر وأقولك لو نسيت شيء تاني..
إبتسم وإقترب منها يحتضنها وهو يعض خدها الطري بإشتياق..
نظرت له بغيظ قائلة بألم في خدها: إلياس..بطّل بقى..
قال وهو يُحرك لسانه على أسنانه العلوية بإثارة: عايز أكلك أكل..
قالت بخجل طفولي: ليه يعني!..كُنت وجبة بالنسبالك.
إقترب منها دافناً وجهه في عنقها قائلا :دا إنتي فروالة..
إندهشت بتذكر قائلة :أنا نفسي في فراولة..
غطّها بالملاءة وهو يعتليها وإقترب منها هامساً:سيبك من الفروالة دلوقتي…أنا عندي الأحسن..
وإقترب من شفتيها يُقبلها بنهم وعُمق، وهو يشعر بالرغة بِها…ولكنه يُسيطر على نفسه من أجلها..
==============================
في الصباح_في بيت محمد…
جالس إلياس على الكرسي مُستند مرفقه على الكرسي، وضع قبضة يده على خده ومُعيداً ظهره للخلف، وعلى ملامح وجهه الضيق…
وقدامه علي ومحمد، وعلي الذي بدأ على تحريك يديه، ولكنه يجلس على كُرسي مُتحرك بسبب عجز قدميه..
قال محمد ناظراً لإلياس بحده وتعالي:-بص يابني، إحنا طلباتنا مش كتير، إحنا بنشتري راجل..
كانت واقفة أسيل عن باب غرفتها وجمبها نعمة، وبعض بنات الجيران الواقفين ينظرون ناحية إلياس..
كاد محمد على الحديث، لكن قاطعه إلياس بجمود قائلا :مهرها جاهز…ودهبها موجود، والقصر كتبته بإسمها.
إندهش محمد، بل كُل الموجدين إندهشو، ما عدا أسيل الناظرة له بإبتسامة هادية وحنونة..
إتنهد محمد وحمحم قائلا :إحم…طب على بركة الله..
الكُل بدأ يقرأ الفاتحة، ونظر إلياس ناحية أسيل الواقفة عن باب الغرفة، وهو يقرأ الفاتحة، إنتهى وغمز لها..
إحمرّت وجنتيها ونظرت للأسفل بخجل..
قال “علي” :طب هنعمل الفرح إمتا؟!
قال محمد: مش هينفع دلوقتي، هيبقى ضغط عليها وهي حامل.
قال إلياس: مُمكن نعمله بعد الولادة..
خرجت نعمة مُبتسمة وقالت:-خلّوه بعد أربع شهور، يكون عضمها قوي شوية، وفي الوقت دا هتقدر تستحمل..
سٍكت إلياس قليلاً،وبعدها قال وهو يرفع من نبرة صوته:إيه رأيك يا عروسة؟!
إتكسفت أسيل وخرجت ناظرة للإسفل وقالت بصوت خافت:إل تشوفوه يا جماعة.
قال محمد بسخرية من خجلها:إل تشوفوه!..هو إحنا إل هنتجوز ولا إنتي؟!
سِكتت أسيل بخجل، ووقف إلياس وإقترب منها هامساً بجانب أذنها بخبث:-يلا يا هانم، قرري…عايزين نستعجل في ليلة الدُخلة.
ضر.بته على كتفه بغيظ وخجل، ودخلت للداخل وهي بتجري..
نظر إلياس للجميع بهدوء واضعاً يده في جيبه وقال:-العروسة موافقة..
الكُل قام وبدأ يبارك بساعدة، سعادة غير معروف دوامها..
==============================
بعد أربع شهور…في قصر إلياس..
المكان متزيّن بشكل راقي وجميل، خاصةً في الحديقة… وكُل المعازيم هناك يتناولون الأحاديث والأخبار..
وتحديداً في غرفة أسيل…واقفة أمام المرأة وهي ترتدي فستاناً أبيض منفوش ويلمع، بأكمام، وتسريحة شعرها كعكة مُميزة.. ومكياج هاديء ورقيق، يزيدها جمالاً..
وبعض المُجوهرات الماسية الرقيقة الامعة..
دخل إلياس الذي يرتدي بذلة سوداء قطيفة باللون الأسود القاتم، وأسفله قميص رجالي أبيض.. وفي البلدة بريوش رجالي ألماسي على شكل حرف A
وقف خلفها وهي يرى كُتلة الجمال تِلك…إقترب وإحضتنها من الخلف يستنشق راءحته الذي أصبحت بالنسبة له أكسجين..
إبتسمت من قبلاته الخفيفة على عنقها وهي تشعر بشيء يُدغدغها..
ضمّت ذراعيه المُلتفة حاولين خصرها، ومعدتها المُنتفخة قائلة :هو أنا تخينة؟!
قال وهو تائه بها:إنتي ملبن..
إبتسمت بخفة قائلة بهزار: عاجلاً، عروس على وشك الولادة تتزوج.
إبتسم بخفة قائلا :خلّي بس حد يتكلم عليكي كلمة وحشة، وأنا أقطع لسانه..
إبتسمت وإلتفت له قائلة :بتحبني يا إلياس؟!
إتبسم بتوهان قائلا :وبعدد النجوم، وعدد المجرّات..عُمري ما هعشق غيرك..
إبتسمت بخجل، وتجمعت دموعها في عينها، وإقتربت واضعة رأسها على صد.ره قائلة :رغم إنك لسة مقولتليش بحبِك..بس ماشي يا عم، مقبولة..
وضع يده على كتفيها يُبعدها بخفة قائلا بإستغراب: بتعيطي ليه؟!
حاولت تتحكم في دموعها قائلة بإبتسامة لكن بصوت باكي: مش عارفة..يمكن عشان فرحانة باللحظة دي..
ووضعت يدها على معدتها قائلة :مبسوطة أوي…وخايفة في نفس الوقت..
طبع قُبلة على خدّها قائلا :-هنكمّل سوا؟!
إبتسمت وأومأت له فوراً قائلة : وهنفضل مع بعض…للأبد..
نظر لعينيها، وبعدها أخدها في حضنه يستشعرها، وكأنه يُخبءها من شيء داخل حصونه..
أبعد وجهه ناظرا لها بهدوء، ولكن من داخل قلبه يشعر بشيء غريب…
مال بوجهه واضعاً يده على وجنتيها يحاوطه وجزء من عنقها…ألصق شفتيه بشفتيها الغضة وهو يرتوي منها حُباً ولطفاً بقُبلة عميقة…وكانت تُبادله بصد.ر رحِب، وقلبٌ مُحب..
إبتعد عنها ناظراً في أعينها البريئة…با.س جبينها،ومِسك إيدها بعدما ساعدها في إرداء زيل فستان طويل كما طلبت هي..فا اليوم يومها..
نزلو للأسفل،ونظر الجميع للعروس المُتألقة…وفستانها الطويل المُميز..نزلت على السِلم واضعة يدها في يد زوجها…
نزلو للأسفل وهي تعقد ذراعها بذراع إلياس، والصحافة موجودة وبدأو يصورو كُل لقطة…والمعازيم تقترب وتُبارك..
إقتربت منها نعمة وحضنتها وباست جبينها بدموع في عينها قائلة :ألف مبروك يا ضنايا..
إبتسمت أسيل بحب لها…وإقترب منها علي الجالس على الكُرسي وقال بحزن: سامحيني يا أسيل على كُل يوم زعلتي مني فيه..
إبتسمت بخفة قائلة :هفكرك تاني يا علي…إحنا أخوات..
إبتسم…وإلياس حاوط خصرها مُقربها منه…رفعت رأسها ناظرة لمستواه، وإبتسمت بخفة ووقفت على أطراف أصابعها وطلعت قُبلة على خده..
إبتسم رافعاً حاجبيه وقال: الحمل مأثر عليكي ولا إيه!!!
وضعت أنمالها على وجنته قائلة بنبرة رقيقة وهادية:لأ..بس من حُبي فيك بعمل كدا..
إبتسم قائلا :بتحبيني!
إبتسمت بخجل وقالت:المفروض إنت تعرف لوحدك…ولا البعيد مبيحسش.
ضحك بخفة مما ذاته إثارة قائلا :- لأ بحس…بس حابب أسمعها.
قالت بكبرياء: مش لما البيه يتكلم الأول.
سِكت بإبتسامته وقال:حاضر هقولها.
نظرت له..ومال عليها مُتحدثاً بجانب أذنها قائلا بهمس:- بحبك..
كانت كلمة أنعشت قلبها..ظاهرة تلك الإبتسامة على رثغها بإرتياح وسعادة، لدرجة إن دموعها تجمعت في عينها من الفرحة…
كلمة بسيطة بالنسبة للغير، ولكنها شيء كبير بالنسبة لهم…
كادت على الحديث، لكن…فجأة.
صدمة قوية إحتلت المكان، صوت قوي إنطلق بحرارته ناحيتها…مُتوقفاً معها كُل شيء، حتى أنفاسها…
ضر.به قوية ضر.بت قلبها…رَصاصة..
إاصدم الجميع وتوقفت مسامعهم على ذالك الصوت القوي، والحركة أصبحت بطيئة…نظر إلياس لأسيل والصدمة والخوف عليها، يعتلو وجهه…وجد ملامحها ثابتة ولكن مصدومة، وعيونها تلتمع بدموعها الحمراء… ناظراً ناحية صد.رها الغارق بدماءها…
وقعت قدماها وأمسكها هو محاصراً خصرها، وجلس على الأرض وقلبه يكاد على الوقوف خوفاً وقلقاً عليها…
الكُل إتلم حواليها،وإلياس بيحاول يجعلها تصمد والدموع تتجمع في عينه وقلبه يصر.خ…
ليس على لسانه سوى هذه الكلمات:- أ..أسيل..ممتسبنيش،ف فوقي..ا أرجوكي،عشان خاطري متسبنيش..
نظرت له ودموعها تتساقط من جانب جفنها، وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة بين أحضانه…
قائلة وهي تضع يدها المُرتعشة على يده المُوضوعة على خصرها…قائلة بنبرة مُرتجفة ومُختنقة، و ولكن بِحُب:- ب…ب بحبك.
. وإبتسمت أعينها،و وضعت يدها على معدتها وهي تحاول قول شيء، ولكن لا تسطيع…
نساقطت دموعه الحا.رقة وهو يحاول إيفاقها…وهو يصر.خ بالجميع ليبتعدو، ويداه مُغطاه بدماءها…ونفس المشهد يعود مُجددا…وكأن أقدارهم مُتشابهة..
مِسك يدها وهو يُطمءنها بأخذها للمستشفى، رغم بأنه يحتاج لمن يُطمءنه هو…
وكاد على حملها لكن…سمع شهقة منها، شهقة خفيفة، ولكنها مُؤلمة بالنسبة له…
زقعت يدها من يده المُمسكة بِها، وتجمد جسدها، وتجمدت ملامحها…غير شاعرة بما حولها، وغير شاعرة بالعالم…
وتوقف الزمن، وتوقفت السطور…بين قلب مهوس مُحطم، وقلب ميّت لا يعي للحياة لونً..
وتوقفت معها الحياة، وتوقف قلبه عن النبض….
إنها ليست قصة حُب…بل قصة هوس فرقها المو.ت…قصة تختطها حدود المشاعر…كان وسيكون وسيبقى حُباً ليس له حدود…

يتبع.. (رواية متملك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق