رواية ست الدكتورة والخيال – الفصل التاسع
ــ إيه اللي مينفعش اسمعي الكلام بقولك.
ــ لاء زي ما سمعت أنا هفضل معاها ومش هتحرك، حابب أنت تروح تنام تمام وأنا هفضل جنبها.
بعد شد وجذب وعِند مني سمع كلامي وفضلت قاعدة أنا جنبها، نام هو من كتر ما يومه كان مرهق وأنا معرفتش أنام ففضلت جنبها.
كنت متوقعة إن كرهي هيتغلب عليا وأذاها ليا حتى لو بالكلام هيخليني مهما حصل قدامي عمري ما أحن، بس شوفتها ضعيفة قدامي زعلتني عليها، حتى زعل سليم وجعني.
تاني يوم الصبح كان اخوات سليم كلهم جم، سواء البنات أو الرجالة بمراتاتهم.
بناتها إعتنو بيها أول يومين تلاتة ومراتات إخوات سليم مش بيحبوها فأهمولها.
مجمعنيش كلام معاها بس مش بيهون عليا أشوف حد تعبان ولا موجوع وأسيبه.
كنت بتغاضى عن كلامها اللي بتقوله وبقول ليس على المريض حرج وبترفع عن الرد.
ــ روحي يلا عند جوزك متباتيش هنا .
ــ مش هينفع أسيبك وحدك وبعدين هو هينام على الكنبة دي.
شاورت على الكنبة اللي في وش سريرها وكملت:
ــ وأنا على الكنبة اللي جنب سريرك عشان لو عوزتي حاجة نبقى جنبك.
بعد فترة كانت اتحسنت فرجعنا لبيتنا من تاني وفي يوم عرفت إنها عايزاني فروحت لها.
طلبت مني أطلع معاها الأوضة بتاعتها.
طلعت معاها بخوف، كان في صندوق معدن مزين مزخرف بشكل جميل وواضح على شكله اللي جواه.
طلعت منه غويشة وسلسلة دهب وقالت باستخفاف:
ــ خدي حق تعبك، مبحبش حد يكون ليه جميل عليا.
في اللحظة دي أنا اتصنمت مكاني، متوقعتش إنها ممكن تحسبها كدا فقولت لها:
ــ هل حضرتك مفكرة إني بعمل كل دا علشان أخد دهب؟
ــ عايزة فلوس؟
ــ أنا لا عايزة دهب، ولا عايزة فلوس يا خالة، ولا حتى مستنية حاجة، أنا عملت كده عشان مهانش عليا أسيبك تعبانة ولوحدك، مكنش ينفع اسيبك ومحدش من بناتك جنبك واخد باله منك.
ــ أومال أنتِ عايزة إيه ؟
ــ عايزة أمشي سلام عليكم، علشان أنا الحمدلله عيني مليانة لا يهمني دهب ولا فلوس الدنيا كلها حتى، أنا لما بعمل حاجة واساعد حد بيكون لوجه الله.
نزلت وروحت أطمن على الخيل لأن سليم كان بيخلص شغل برا وإتلهيت معاهم لحد ما جه.
أو بمعنى شغلت نفسي بحاجة علشان أنسى كلامها.
روحت بعدها البيت وكان سليم وصل بعد ما جهزت الأكل.
ــ مالك قالبة وشك وساكتة مش زي عادتك يعني؟
ــ عادي مفيش، زهقانة شوية بس.
ــ عاليا، إحكي إيه اللي حصل قالبك كدا.
قالها بعصبية فرديت علي:
ــ قولت لها محصلش حاجة.
ــ يبقى فيه يا عاليا.
ــ أمك عايزة تديني حق وقفتي جنبها علشان بتقولي إن بعمل دا علشان الفلوس ولا أخد حتة دهب، دا أنا دهبي مركون في الدولاب علشان مش بيفرق معايا.
ــ أنتِ ليه مكبرة الموضوع يا عاليا؟! ما يمكن عايزة تشكرك وأنتِ فهمتي غلط.
ــ طبعاً لدرجة إني مش عارفة أفرق بين الشكر والإهانة.
ـــــــــــــــــــــــ
بعد خناقتها طلعت من البيت وروحت على السرايا.
ــ أنتِ ليه دايماً كدا؟ ليه بتحسبيها فلوس، دهب… أملاك سيط وغنى وبس؟! يعني ليه كدا؟ دا في عز ما بناتك سابوكي وحدك هي مهملتكيش ولا هان عليها تروح بيتها.
عيطت وهي بتقول:
ــ مش عايزة حد يعايرني في يوم إنه عمل معاي جميل يا سليم يا ولدي، أنا كان أساس تعبي هو سيبانكم ليا لوحدي ولا حد سائل فيا، أنت كنت واخد بحسي ومسايبنيش ولا مهملني، ودلوقتي أنت سايبني و ولا بتدرو عليا ولا اللي بقيت هوا وسطيكم.
ــ مين قال كده بس يا أمي؟
ــ من غير ما حد يقول يا سليم، أبوك ما.ت وسابني كان واخد بحسي، بعدها أنت اللي بقيت معاي وواخد بحسي في بيت طويل عريض فاضي عليّ مبيتمليش بس غير في الأعياد والمناسبات، غير كدا فاضي عليا.
حضنتها وبوست رأسها :
ــ محقوق لك يا ستي، مش هسيبك ولا هـ هملك تاني، عايزة حاجة تاني؟ بس أنا بقى زعلان منك.
ــ ليه يا ولدي كفا الله الشر ؟
ــ ليه بتعاملي عاليا كده؟ والله هي كويسة وجدعة والدليل إنها مسابتكيش وحدك وطنشت زي ما حتى بناتك عملوا وفي الآخر تهينيها كدا؟
ــ خوفت يا ولدي ييجي وقت وتعايرني إنها كانت عايلاني في تعبي، قولت أتغدا بيها قبل ما تتعشى هي بيا وأبقى أنا اللي ليا جمايل مش جميل عليا.
ــ دي يا امي ؟! طب والله ما تفكر تعملها، دا كفاية خناقاتها معاي في تعبك علشان تفضل هي جنبك وتأخد بالها منك لو عوزتي حاجة.
قالت بندم:
ــ أنا محقوقة لها يا ولدي.
ــ يا أمي صلحي علاقتك معاهم كلهم، إكسبيهم وإكسبي حبهم، بلاش تعاديهم، هتستفادي إيه من العداوة اصلاّ؟
بالفعل أمي بدأت تصلح علاقتها مع عاليا، الموضوع مكنش سهل بس عاليا كانت أنضج من إنها تتقبل دا وبعد ما العلاقة بينهم إتصلحت تدريجياً حاولت معاها تصلح علاقتها مع باقي مراتات إخواتي.
وبعد سنة بيتنا رجع يبقى اسمه بيت بعد سنين مهجور، وبعد سنين مفهوش حب وود وناس مجتمعة مع بعضهم بيحبوا بعض.
وربنا رزقنا بحمزة. اللي عنده دلوقتي شهرين.
وإخواتي عيالهم بقيوا يقضوا الإجازة هنا بتاعة الصيف ويحبوا الخيل ويرعوه ويهتموا بيه معانا، حتى شغلنا بقى مسمع في كل البلاد حوالينا.
السرايا المهجورة رجعت بيت ماليه الناس والصوت والضحك واللمة، حتى أمي غيرت من نفسها لما أردكت إنها هتقع.
ــ خد شيل ابنك شوية أنا تعبت معاه أنا وأمك بجد عيل غلباوي، قالتي إنك كنت عيل زنان زيه وأكتر زمان.
قالتها وضحكت فقولت لها:
ــ لافيني الواد اللي جايب لي التريقة على كبر دا.
ــــــــــــــــــــــــ
دخلت السرايا وأنا شايلة حمزة على إيدي وهو شبه نايم فلقيت حماتي ماسكة في إسدها سلسلة، تلقائي إفتكرت الموقف اللي حصل من سنة.
قربت من ولبستني السلسة وهي بتقول بابتسامة:
ـــ السلسلة دي هدية مني ليكي ومش هسمح إنك ترفضيها يا عاليا يا بتي.
قولت باعتراض:
ــ دا ليه يا عمة ؟
ــ علشان عرفتي تلمي شملنا من تاني بعد ما فرقنا طمعني، وعشان أنتِ جدعة وبت أصول.
ــ بس أنا معملتش كدا لمقابل يا خالة عشان أخدها!
ــ أنتِ تستحقي كتير يا عاليا يا بتي وأنا ممنونة لك بعمري كله والله ما خسارة فيكي دهبي كله لو عايزة.
ـــ لاه طبعاً دهبك تساهايه أنتِ وبس يا خالة ده بتاعك .
أصرت وإديتني السلسلة.
مكنتش أتوقع ولا ييجي على بالي إن العلاقة ما بينّا ممكن في يوم من الأيام تبقى زي أم وبتها بس سبحان الله ربنا مبدل ومغير الأحوال.
بعد حوالي ست شهور كنت مسافرة عند أهلي علشان أحضر فرح ولد عمي.
ــ متغيبوش كتير يا عاليا يا بتي وتهملوني.
ـــ حاضر يا خالة، أسبوع بالكتير صدقيني وهنيّجي.
ــ كتير صدقيني البيت هيفضى عليا.
ــ لاه متخافيش والله أول ما يخلص الفرح تاني يوم هكون عندك أنا و واد ولدك الزنان المتعب دا .
مشيت بعد ما شاكلتني وقالت محدش يقول عليه كده دا حبيب سته.
ـــ طيب كنا ركبنا قطر أسهل بدل ما تتعب من السواقة.
ــ بالعربية أقرب صدقيني وأفضل مسافة السكة ونكون وصلنا.
محدش بقى يقدر يتكلم ولا يغلط في حقي ربع كلمة حتى من ساعة آخر مرة الكل وقف في صفي.
بعد تلات أيام حمزة جسمه سخن وتعب بسبب تغيير الجو عليه فخدته وروحت بيه عند دكتور الأطفال أنا وسليم.
وأنا قاعدة مستنية دخلت واحدة وعلى إيدها عيل من الواضح على شكله إن عنده إعاقة ومكنش في مكان فاضي غير جنبي.
قعدت وكعادة قعدة العيادات اتكلمنا.
وعرفت إني جاية من سفر ودا سبب تعب ابني.
ــ أنا بقى قعدت فترة كل أما أحمل أسقط لحد ما خلفت وكانت في مشاكل كتير في الحمل، وبعد ما جبته طلع عنده إعاقة شديدة.
خلصت كلام وكان في ست باين عليها التعب طالعة وقعدت جنبها وكانت حماة اللي قاعدة جنبي.
دققت في شكلها وكانت أم طليقي.
قربت مني الست اللي جنبي وقالت:
ــ أول ما اتجوزنا جات تفرض نفسها عليا بس أنا مسكتلهاش ودلوقتي ممشياها هي وابنها على العجين ميلغبطهوش.
جه دور حمزة فدخلت كشفت له وإحنا طالعين قربت من الست الكبيرة وقولت لها:
ــ شوفتي ربنا كريم إزاي ومطلعتش أرض بور ولا حاجة وربنا كرمني، وأنتِ ربنا كرمك باللي تطلع عينك وتوجعك وماهناكيش زي ما كسرتيني وعوضني براجل.
في اللحظة اللي هي كانت بتحاول تستوعب كلامي فيها كنت أنا طلعت علشان ألحق سليم اللي سبقني.
مفيش حاجة كفيلة تريح القلب وتهدي ناره قد إن ربنا عادل وفوق كل شيء، إن مفيش حق بيتساب ولا بيضيع وأنا لا حقي إتساب ولا ضاع.
كسبت زوج بيحبني وح
نين عليا، عيلة بتحبني، وابن صغنون مطلع عيني بس نور عيني.
غمضت عيني وحمدت ربنا إن كل دا حصل علشان أتكافئ المكافئة دي من ربنا ويعوضني العوض دا.
فتح لي باب العربية، قبل ما أدخل قولت له:
ــ سليم أنا بحبك.
ــ ربنا يخليكي يارب.
ــ ياربي عليك أنت هتفضل كدا ماسكها عليا؟
ــ لحد ما تبقي جدة.
ضحكت وأنا بقوله:
ــ بس بجد والله أنا بحمد ربنا على نعمة وجودك في حياتي.
ــ بالعكس أنا اللي محظوظ بوجودك، لولا وجودك مكانش شمل العيلة إتلم ولا البيت بقي بيت من تاني، كلنا محظوظين والله وأنا أكتر واحد صبر ونال .
” فبعد العديد والعديد من المحطات، منها المؤلم، والجارح، ومنها المميت يصل بك القطار إلى وجهتك التي تداويك، فيأتي حلم، ويأتي حب ويأتي أحدهم بمثابة علاج لتلك الندبات التي ظننت أنك لم ولن تتعاف منها يوماً.“♡
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية ست الدكتورة والخيال) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.