رواية أقدار متباعده الفصل التاسع 9 – بقلم هنا محمود

رواية أقدار متباعده الفصل التاسع  – بقلم هنا محمود

_بتعملي ايه يا ماما؟..لا عشان خاطري لاء ..
جريت عليها و مسكت ايديها قبل ما تبلع حبات كتير من الدوا كانت بتحاول تنتحر !…
دموعي كانت بتنزل و شهقاتي بقت عاليه جسمي بيرتجف ماما عايزة تسبني و تمشي!….
كوبت وشها بين كفوفي وقولت ..:
_بابا بيضربك صح انا عارفة حقك عليا انا بس متسبنيش يا ماما انا مش هعرف اعيش من غيرك..
و لاول مره اشوق ماما بتعيط بقهرة كده سندت راسها علي كتفي و قالت ..:
_مبقتش قادرة يا هَنا …
ضمتيها ليا اكتر واتمسكت بيها و دموعي بتنساب ..:
_انا معاكي هنمشي سوا مِنا هِنا..
شدت علي عناقنا و قالت بغلبة ..:
انا اسفة يا هَنا ، اسفة اني خليتك تعيشي لحظة زي دي انا ام وحشة اوي …
٠
ابتسمت بخفة و انا حاسة بجسمي بيندفع من علي الاسكوتر عشان ادم فرمل مره واحدة جسمنا انا و هو ساب الارض ….اخيرًا هروح لماما !…
دمعة فرت من عيوني و انا ببتسم ..:
_وحشتيني يا ماما….
فقت من خيالي علي ايد ادم و هي بترفع راسي علي رجلة ، زحف بجسمة عشان يوصلي …شال الخوذة من راسي بحذر و قال بقلق..:
_هَنا انتِ كويسة؟…
كان بيمسح علي بشرتي عيونة قلقة و نبرتة مرتجفة …ضم راسي ليه بخوف !…ابتسمت بخفة بقالي سنين مشوفتش حد قلقان عليا…
رطبت شفايفي وقولت بخفة..:
_رجلي و جعاني …
اتفحص رجلي بسرعة كان في جرح علي ركبتي خلي بنطلويني يتقطع …:
_الحمد الله مش عميق اوي ….
عاوني علي النهوض وقال..:
_يلا عشان نروح المستشفي..
نفيت ليه لكن عيوني اتسعت لما لاحظت جرح راسة هو كان بينزف!…
_انتَ بتنزف؟!…انتَ اتصبت يا آدم…
شعور غريب اقتحمني رجفة في صوتي غير مُفسرة !…الخوف هو عنوان نظراتي انا خوفت علية …خوفت يسبني هو كمان ….
رفعت كفي و انا بتحسس جرحة و دموعي بتنزل دون ادراك..:
_عطتني الخوذة ليه ؟ كان ممكن يحصلك حاجة بسببي…
نفي ليا و هو بيضم كفي ليه وقال بنبرة حنان اول مرة اسمعها منه ..:
_هشش اهدي .. انتِ مش السبب في حاجة ده انا الي مأخدتش بالي و كان ممكن يحصلك حاجة بسببي ..
بص علي رجلي وقال..:
_رجلك وجعاكي اوي؟…
نفيت ليه بخجل ..:
_لا مش اوي …
….
روحت البيت و غيرت هدومي ، ريحت جسمي علي السرير براحة … مشاعري مش قادرة اترجمها ليه آدم بقا الأمان بالنسبة ليا ، رجعي الامل من جديد
استحالة يكون خوفة و قلقة عليا تمثيل!…
مسحت علي فرو “بطاطا” قطي و صديقي الوحيد ضميته ليا و استسلمت للنوم
صحيت تاني يوم بفزع لما حسيت بأيد بتمسح علي بشرتي ، انتفضت بعيد عن ايد نوح بقلق …
حركتي استفزتة فقال..:
_مش هكلك متخافيش ، قومي يلا عشان يومنا طويل…
تجاهلة و قومت و انا بعرج ، مسك كفي و سأل بقلق..:
_مالها رجلك ايه الي حصلك؟…
لو مكنتش اعرفة كُنت هصدق خوفة عليا !…
جاوبة ببرود..:
_وقعت في الشارع…
_وقعتي ازاي ؟..وجعاكي اوي؟…
ارتفع طرف ثغري بسُخرية منه وقولت..:
_انتَ قلقان بجد ولا زعلان عشان مش انتَ السبب فيها المرة دي؟…
اتنهد بخنق من اسلوبي..:
_بصي انا بتعامل معاكي ازاي و انتِ بتعملي ايه؟…افطري و اجهزي عشان ورانا مشوار ..
قرب خطوة و شاور علي كدمات دراعي ..:
_البس فورمال و حاجة تداري…
تجاهلة و اتجهت للحمام بصعوبة بسبب رجلي ….
لابست فستان فورمال باللون الاسود اكمامة طويلة و بعنق عالي يداري اي اثر لتشوهاتي!…
فردت شعري ، مبقتش بحب ابص لنفسي في المرايا …بشوف انسانة ضعيفة ضحت بكُل حاجة عشان الكُل و محدش فكر فيها!…
مسك ايدي غصب و دخل لقاعة المحاضرات الكاميرات كلها اتوجهت علينا قربني ليه اكتر عشان يظهر مدي حُبنا حاوط خصري و مشي بيا بكُل ثقة …
مرات باباه كانت واقفة بثقة بتلقي محاضراتها علي الحضور ، قعدت قُرب مامته الحقيقة ..
الحياة دي ساخرة بشكل …مامتة قاعدة بتفرج علي مرات جوزها الست القوية و الي ليها مكانة لي المجتمع و هي بتلقي محاضرتها….
“اوعي تسمحي لجوزك انه يمد ايدية عليكي حتي لو هزار!.. متسمحيش لحد يقلل منك مترضيش بالإهانة ليكي متقبليش الهدايا الي بعد الاذي مش هيبقا ليها معني …”
شاورت علي والد نوح وقالت.:
_جواز من ١٧ سنه عمرة ما فكر انه يرفع ايديه عليا ، ايدة مكنتش بتترفع غير عشان الطبطبة ليه ؟…لاني اخترت راجل سوي نفسيًا…
عيوني اتملت بالدموع رغمًا عني و حسيت كلامها بيخنقني عُمري ما توقعت اني اكون في الوضع ده انا الي اتعرض للعنف و اعيد مسيرة ماما تاني …
التفت لورا و هِنا شوفت بابا بيستمع بهدوء مستفز …متأثرت بالكلام ولا افتكر ماما لما كان بيعنفها!..
لفتني دموع “فاطمة” مامته نوح الحقيقة علي حديث مرات جوزها “ناديا..” ، حسيت انها ممكن تكون غيرة لكن عيونها مكنتش بتقول كده !…
٠
الكُل اتجمع علي الطاولة ، كُنت بمشي ليهم بعرج و نوح بيسندني رغمًا عني …
ارتشفت “ناديا” من مشروبها وقال و هي بتبص علي رجلي ..:
_مال رجلك وقعتي تاني من علي السلم؟…
اومئت ليها بخفة فوجهت حديثها لنوح..:
_خلي بالك عليها نوع و غيرلها سراميك السلم عشان شكلة ناشف عليها مينفعش تطلع كل شوية قُصاد الناس كده…
عيوني اهتزت لثواني ترجمت شفرة حديثها هي تعرف الي بيحصلي و ساكته … بتتكلم عن حقوق المرآة و عارفة حقيقة “نوح”!…
عيوني اتحركت لبابا الي كان صامت كعادة….
و قد ايه صعبت عليا نفسي هِنا!..
مسك “نوح” كفي و قال ببسمة..:
_ده انا اغيرلها البيت كلة تختار الي تحبة بس…
سحبت كفي منه بعيون دامعة..:
_انا هروح الحمام..
قامت “فاطمة” وقالت..:
_هاجي معاكي ..
اول ما التفت لقيت مُهاب ورايا طالعني بقلق وقال بخضة..:
_مال رجلك انتِ كويسة؟…ايه الحصل ؟..
مسكت ايديه عشان يهدي وقولت..:
_متقلقش وقعت بس دي حاجة بسيطة…
نوح بتعجب..:
_مالك مستغرب ليه مش كُنت معاها امبارح؟…
جاوبة مُهاب..:
_كُنت معاها بس شدينا مع بعض شوية و سابتني و مشت…
همهم ليه وقال..:
_سابتك و مشيت؟!….
ايدي ارتجفت من نظراتة المُشككة ليا ، قولت بتوتر..:
_اتمشيت شوية لوحدي ، و اتكعبلت و انا ماشية..
قاطعت حديثي “فاطمة ” و هي بتسحبني ..:
_هنروح الحمام و نرجع …
كُنت ماشية جمبها و انا برتجف ، خايفة يشك فيا و يآذي حد من الي حواليا ، خايفة يوجعني بحد بحبه تاني ….
اول ما دخلنا الحمام لقيت “فاطمة” بتضغط علي دراعي و رجلي خلتني اتآوة بألم اثر الكدمات كانت بتبعد عُنق الفستان عن رقبتي و بتبص و هِنا شافت كدمات ….
اتسعت عيناها و قالت بقهر ..:
_نوح الي عمل فيكي كده؟…ابني عمل كده؟!…
دموعها انسابت بحرية وقالت ..:
_طلع نُسخة منه نُسخة من ابوة ، ابني مبقاش سوي نفسيًا …
وقفت قُصادها و سألت..:
_عمو كان بيضربك ؟!…
مسحت دموعها وقالت..:
_و كان بيضربه هو كمان عشان يبقا راجل ، كان بيستلذ بعذابنا عشان كُنا ضعاف لكن لما عرف ناديا ست قوية و عليتها ليها مكانة ابوها مش هيسمحلة يقربلها حبها و بقا بيطلع غضبه علينا احنا …
شهقت من البكاء وقالت..:
_انا حاولت اخلية انسان كويس بس هو برضو اتشبة بيه هو فضل انه يعيش مع ابوه رغم الي كان بيعملة فيه ، نوح بيحبك من و انتم اطفال بس هو بقا مجنون بيكي ، اهربي منه قبل ما يم..وتك…
خرجت من الحمام بعقل شارد و انا بحاول امشي “نوح” كان بيتعرض للعنف اخيرًا لقيت سبب للي بيعملة فيا !..قصتي انا هو هتنتهي يا بم.وتي انا او هو …
وقفت خطواتي لما شوفت آدم واقف وحاطط لازقة طبية علي جبينة كان في حوار بينه و بين نوح ..
سمعت سؤال نوح و شوفت نظراتة الحاقدة..:
_ايه الي حصلك ؟…عملت حادثة ولا وقعت؟.
التفت ليا في نهاية حديثة بعيونة الخبيثة…
يُتبع…

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية أقدار متباعده) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق