Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل السابع 7 - بقلم مروة البطراوي

   

رواية غيبيات تمر بالعشق الفصل السابع 7




الفصل السابع
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
مر يومان لم يتواصل أحدهما بالأخر فمل هو من عدم اتصالها وقام بمبادرة الاتصال بها ردت عليه بصوت بارد وجاف فأخبرها أنه يريد اصطحابها إلى محلات الصاغة بالرغم أنه كان في إمكانه أن يبعث لها أحداً من المحلات التي يتعامل معها لتختار هي ولكنه أراد أن تعتاد على رؤيته أكثر والاختيار بنفسها. استجابت لرغبته وقامت بتجهيز نفسها وارتدت ثيابها بلا اهتمام لما ترتدي حيث ارتدت بنطالًا جينز وفوقه كنزة صوفية سميكة كأنها ما زالت صبية وليست بامرأة ناضجة تتأنق لرؤيه زوجها المستقبلي. أما عنه فقد كان بكامل أناقته وارتدى بذلة من الذي اعتاد ارتدائها لا يعلم ستعجبها أم لا فقد اعتادت أن ترى الرجل الشبابي وليس الرسمي ولكن عليه ترويضها لتتقبله كما هو بالصدفة تقابل بأمير رغم معرفة أمير أنه سيقابل ريحانة إلا أنه أراد تعطيله حتى تصل إليها سمر وتبخ السم في أذنها من ناحية زيدان.
فلاش باك
تحدث أمير لسمر بلهجة الأمر قائلًا : روحيلها تاني عرفيها انه عايزها هي بالذات لأنها مطلقة وأمه مش هتقدر تأذيها بعملياتها القذرة.
شهقت سمر ووضعت يدها على شفتيها قائلة : مش ممكن مقدرش يا أمير كده ممكن لو عرف يقتلني ولا عمتى تعملها معايا حرام عليك.
رد أمير بحزم عليها قائلًا : أنا مليش دعوة بعمتك أنا ليا زيدان وبس نفذي يا سمر بدل ما أقلب التربيزة عليكي.
باااك
اندهش امير باصطناع لما يراه قائلًا : ايه الشياكه دي يا زيدان باشا مقدرش أقولك مش من عوايدك بس الظاهر إنك مش قادر تخالف عادتك بس يا رب الهانم متزهقش زي شذى.
نظر إليه زيدان نظرة أرعبته وظهرت على وجهه علامات الغضب والاستياء ليزفر قائلًا : أنت ايه اللي جايبك دلوقتي أنت مش عارف اني رايح أقابلها ولا غاوي تعطلني ؟
ضرب أمير يده على رأسه بضيق مصطنع قائلًا : أبدًا يا زيدان ده أنا نسيت. أسف اتفضل الحق ميعادك.
نظر إليه زيدان بريبة وشك وتركه ورحل.
أرادت سمر أن تلحقها قبل أن تهبط من البناية ولكن حدث شئ غير متوقع حيث ان زيدان اتفق على مقابلتها وليس مرافقتها عندما شاهدتها وهي تهبط من البناية أخفت وجهها في دواسة السيارة خشيه من أن يكون زيدان في إنتظارها ولكنها سمعت ريحانة وهي تنادي على سيارة أجرة فرفعت رأسها واندفعت تخرج من سيارتها متوجهه نحوها قبل أن تستقل سيارة أجرة وترحل قائلة : استني يا ريحانة أنا كنت جيالك. عايزة اتكلم معاك ضروري لو حباني أوصلك لأي مكان بعدها معنديش مانع بس بلييز لازم نتكلم.
نظرت إليها ريحانة باستهزاء غير مبالية لرجائها واستمرت في البحث عن سيارة الأجرة لتندهش سمر قائلة : أنا أخر حاجة أتوقعها إنك تكوني بالشكل ده بعترف اني غلطت في حقك كتير بس أنت الوحيدة اللي عارفة أنا بحبه قد ايه ومع ذلك كان ممكن أسيبك مخدوعة.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها وسألتها بتوجس قائلة : مخدوعة ! لسه هنخدع تاني يا سمر ومن مين المرة دي منه صح ؟ دول بقا الكلمتىن اللي حفظهم ليكي البيه أخوكي؟ لا معلش انسي.
ذهب زيدان إلى المكان الذي اختارته ريحانة لمقابلته فيه ولم يجدها فتيقن أنها أرادت مماطلته من جديد فانطلق بسيارته إلى البيت وشاهد سمر وهي تحاول اقناعها ليندفع من سيارته بكل قوة جاذبًا سمر من ذراعيها محدقاً في عينيها بغضب قائلًا : هي قالتلك لا يا سمر هي مش عايزة تسمع هي حبت تدوق طعم الإنتقام على ايدي..
ثم ابتسم بخبث وغمز إلى ريحانة موجهًا حديثه إلى سمر قائلًا : بمعنى أصح عجبها ودخل مزاجها خداعي على الأقل بتمنه.
هزت ريحانة رأسها باستياء واستمعت إلى كلمات سمر وهي تؤكد له قائلة : إطلاقًا يا زيدان ريحانة عمرها ما هيعجبها وخصوصًا لما تعرف أنت اختارتها ليه، وأنا هقولها يا ريحانة هو اختارك لأنه ضامن…
لم تستطع إكمال كلماتها حيث قام بالقبض على كتفيها كاد أن يقتلعه بيد واحدة وتحدث بصوت كفحيح الأفعى قائلًا : كلمة زيادة وهوصي يعملوا معاكي الصح فهماني ؟ أي ان كان مين اللي بعتك حتى لو كان أمير.
ثم أشار بسبابته مكان عقلها قائلًا : عايزك تبقي كبيرة وعاقلة وبلاش تسمعي كلام حد تاني.
ثم قام برميها على الأرض بمنتهى الإذلال وابتسم بخبث لريحانة التي تحدق بعينيها فيما تراه ليجذب أنتباهها قائلًا برقة ومشددًا على حروف كلماته : منتظرك يا ريحانة قلبي في العربية.
فرغت ريحانة شفتيها بذهول وتحدثت فيما بينها قائلة : ماذا قال ريحانة قلبه تلك الكلمة الزائفة التي سمعتها من قبل من رجل أحمق ستعود تلك الكلمة مجددًا وينزف قلبي من جديد لماذا نعتني بريحانة قلبه هو الأخر. كانت كالمغيبة من تأثير كلمته ولكنها أنتبهت إلى تأوه سمر فهبطت إليها وأنهضتها وأوصلتها إلى سيارتها وهي تتنهد قائلة : أنا عارفة انك عندك كلام كتير وعايزة تقوليه بس صدقيني الكلام لا هيقدم ولا هيأخر هو مهددني بأعز إنسانة على قلبي فقضي الأمر.
عضت سمر على شفتيها بألم وركبت سيارتها. أما عن زيدان كان ينظر إلى ريحانة بكل ذهول كيف لها أن تفعل كل ذلك مع سمر وسمر تكرهها كل هذا الكره.
عادت إليه وجدته يجرى اتصالا ففتحت الباب وجلست بجواره وربطت حزام الأمان لتسمعه يحادث أمير قائلًا : أنت فين دلوقتي؟
رد عليه أمير بسماجة قائلًا : هكون فين يا حسرة أديني بجهز نفسي علشان الشغل بليل مش زيك بقا يا عم الخاطب.
ثم قطب جبينه قائلًا : إنما أنت بتتصل بيا ليه شكلك كده بيقول إنها مجتش صح؟
لم يرد عليه زيدان فقط صوت أنفاسه الغاضبة كان مسموعًا لدى أمير ليعض أمير على شفتيه ويهتف ببلاهة مصطنعة : زيدان أنت معايا ولا قفلت؟
أخذ زيدان يبحث عن رد ينفث به عما بداخله من ثورة ولكن عدل عن هذا واستخدم أسلوب المراوغة فقام بالرد بطريقة جعلت ريحانة تندهش حيث قال : يوووه يا أمير دايمًا كده ظنك سوء..
ثم نظر إليها وغمز بعينيه قائلًا لأمير : هي بس دخلت التواليت وأنا حبيت أكلمك أتسلى معاك بالكلام على بال ما ترجع.
استغرب أمير وعلم أن زيدان يتلاعب به حيث أثناء تحضير زيدان لكلماته بعثت سمر برسالة نصية إلى أمير لكي يقوم بتوصيلها إلى منزلها بعد مشاجرة زيدان معها ابتسم أمير بخبث قائلًا : هو أنت راكن عربيتك فين؟
رد زيدان بتوتر قائلًا : في الجراج بتاع المطعم سلام بقا لأنها جاية عليا.
أغلق أمير الهاتف وأخذ يبتسم باستمتاع وهو يعبث بخصلات شعره متعجبا من كذب زيدان ولأول مرة الأمر لم يقف على تعجب أمير فقط بل امتد لتعجب واندهاش ريحانة. ففور إغلاقه للهاتف هتفت ريحانة بتعجب قائلة : أنت بتعرف تكذب أهو زي بقيه الناس. أومال مبين ليه انك مش بتخاف أسطورة جديدة من أساطيرك صح ؟
ثم ضحكت بسخرية قائلة : لا وبتكذب على صاحبك.
استمع إلى كلماتها ولم يقاطعها ولكن ما أن أنتهت حتى هتف برعب : مش زيدان الجمال اللي يخاف يا ريحانة، وإن كنت كذبت قيراط فهو شغال كذب عليا الأربعة وعشرين قيراط.
ثم ابتسم بمكر قائلًا : أنا كان لازم أعرفه إن خطته فشلت.
ثم جز على أسنانه يهمس كفحيح الأفعى قائلًا : رغم اني حذرته ميت مرة ميدخلش في الموضوع ده بالذات. لأنه محسوم، عمر أمير ما كان كده معايا.
واستطرد بثقة كاملة في أمير قائلًا : بالعكس ده بيسهلي أمور كتير.
نظر إليها ليجدها تشيح وجهها بغضب إلى الجانب الأخر ليستطرد بمرارة قائلًا : أكيد طبعًا عارفة هو بيعمل كده ليه علشان يمنع جوازي منك بس يا ريت تفهمي الكلام ده وأنتِ بتخونيني زيهم.
ثم استكمل حديثه بتحذير لها قائلًا : أنا بسامحهم لكن أنتِ لا.
ارتعشت من سطوته وردت بإنزعاج قائلة : هو أنت مفيش على لسانك غير الخيانة، ولا علشان كلهم خانوك أنا كمان هخونك ؟ طب ما يمكن خانوك لمصلحتك.
ثم رفعت أنفها شموخًا قائلة : عمومًا بكره تعرف كل حاجة.
ابتسم بسخرية قائلًا : ايه بكره أعرف دي ؟ أعرف ايه لا مؤاخذة ما أنا عارف كل حاجة.
واستطرد بكره قائلًا : عارف إن كلكم جنس نمرود ميملاش عينكم إلا التراب حتى أنتِ.
التفتت إليه تنظر إليه باستياء وقد زاد غضبها قائلة : ايه..حتى أنا. ليه أنا..؟.
ثم أشاحت يدها بغضب قائلة : أنت بنفسك كنت شايف أناعايشة معاه ازاي بعطي كل حاجة ومن غير مقابل علشان ظروفه ولما ربنا فتحها عليه راح اتجوز.
استشعر حرارة أنفاسها الغاضبة ليغمض عينيه مستمتعًا بتلك الحالة ويقول : أنا فعلًا كنت شايف بنفسي كل حاجة كنت شايف حب ولا المراهقين أو المخطوبين اللي لسه متجوزوش.
ثم فتح عينيه ونظر إليها بضياع وتيه قائلًا : وكنت بستغرب وبدل ما أفكر أنتوا ليه كده لقيت نفسي فرط مني كل حاجة.
لم تستطع السيطرة على دموعها لدرجة أنها ألمته ليحاول تهدئتها قائلًا : بس خلاص هرجع ألم اللي اتفرط مني تاني أنا مقصدتش أضايقك ولا أحسرك على الأيام اللي فاتت.
استغربت لطالما هو لا يريد مضايقتها مالذي يريده هذا المعتوه لتندهش من كلماته وهو يتحدث بحسرة باتت واضحة في نبرة صوته قائلًا : أنا بس مؤمن أن قلبك لسه ميال ليه.
ابتسمت بسخرية من أثر اندهاشها ليستطرد هو بجدية قائلًا : وده طبيعي أنتِ كنتي عايشة معاه فترة طويلة ويمكن لولا ظهوري وعرضي ليكي كان ممكن ترجعيله بعد ما ينتهي شغفه بشذى.
واستطرد حديثه برجاء لا يعلم شعرت به أم لا حيث قال : بس اعقليها وشوفي مصلحتك فين.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : أنت مفكر إن عرضك هو اللي هيبعدني عنه ؟ أكيد لازم تفكر كده خصوصًا أن موافقتي جت بعد التهديد بتاع سيادتك.
ثم استطردت بحقد قائلة : بس عدم رجوعي له أقوى منك.
ضيق عينيه قائلًا : أقوى مني! طيب عمومًا أنا قلت اللي عندي.
ثم استطرد كلماته محذرًا لها وقال : وممنوع تدخلي مع سمر أو معاه في أي حوارات لو جالك البيت تبلغيني. تجاهلك لحاجة زي دي هعتبرها خيانة.
ثم نظر أمامه بغضب وأدار محرك السيارة وانطلق وهو يقول : فكريني أجبلك خط تاني لتليفونك.
هزت رأسها بتفهم وارتياح ولكن الذي أثار غيظها نصف الطلب الثاني حيث استطرد بأمر قائلًا : بس تفضلي مشغلة الخط القديم وبلاش تردي على سمر وتعرفيني لو اتصلت هي ولا أمير ولا قصي.
أسرع بسيارته كمن يسابق الريح وهو يعلم جيدًا أن أوامره تضايقها ليزيدها ضيقًا أكثر قائلًا : طبعًا يا ريحانة أنتِ هتتجوزيني تحت التهديد.
واستدار بوجهه يبتسم بخبث قائلًا : بس أنا هبقا كريم معاكي هعملك حاجات زي ما تكوني أنت موافقة على الجواز بطيب خاطر.
نظرت إليه بتعجب شديد ليتفهم نظراتها ويجيبها قائلًا : أنا فاهم نظرتك ليا كويس بتقولي عليا مجنون صح ؟ لا أنا مش مجنون أنا راجل عاقل ومتزن هتجوز لأول مرة في حياتي.
ثم رفع أكتافه بغرور قائلًا : ولازم يكون ليا وضعي.
واستطرد بجمود قائلًا : لازم نعمل فرح و تلبسي أشيك فستان. أنا ظروفي متاحة إني أعمل كل ده.
ثم مط شفتيه قائلًا : ليه أبخل عليكي وده حقك مش معنى إنك كنتي متجوزة قبل كده تضيعيه.
كان ينظر إليها خلسةٍ وهي صامتة مستائة ليتنهد قائلًا : وطبعًا لو حابة تضيفي حاجة أنا معنديش مانع فيما عدا إنك تلغي فكرة الفرح مثلًا.
ثم استطرد وهو يضرب على مقود السيارة قائلًا بتصميم : أنا مصمم عليها وجامد كمان فمتحاوليش.
أشاحت بوجهها بإمتعاض قائلة : لا يا زيدان أنا مش عايزة فرح مش هستحمل الفكرة.
ثم استدارت بوجهها وسخرت منه قائلة : طبعا أنت حابب كده. علشان الناس يقولوا زيدان اتجوز. بس مش خايف لما يعرفوا اتجوزت مين ؟
كلمة أفقدته صوابه جعلته يسرع من صرير سيارته ويوقفها جانبا وقد تعالى غضبه قائلًا : بالعكس أنا نفسي الكل يعرف زيدان الجمال اتجوز مين من ناحية أنتِ بنت مين والناحية التانية كنتي مرات مين.
ثم رفع يده لأعلى مصفقًا بسخرية قائلًا : صدقيني هتبقى ليلة عظمة.
هزت رأسها باستياء ليستطرد قائلًا : فاضل بس أعرف تفاصيل عن أخوكي ويمكن حد في الحفلة دي يكون عارف وأعرف من خلاله .
ثم ابتسم بخبث قائلًا : وهنفذ وعدي لو كان هربان من حاجة.
ردت عليه بضياع قائلة : أنا معرفش حاجة عنه ولو أعرف كنت هربت ليه وخلصت.
واستطردت وهي تتنهد بحزن قائلة : أنا كنت نايمة في يوم صحيت مفزوعة لقيت بابا وماما داخلين عليا وقالولي إنه مات.
ثم ابتسمت بمرارة قائلة : بصراحة لو مات فعلا يبقا ارتاح ده كفايه ماما. على فكرة هي لسه متعرفش إنك هتتجوزني.
رفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة : معرفش ايه هيبقى رأيها يمكن توافق.
ثم تعالت ضحكاتها قائلة : زي نورا امبارح الدنيا ما ساعتها من الفرحة كأنك اتقدمت ليها.
واستطردت بامتعاض قائلة : وقعدت تظبط لي لبسي قبل ما أنزل أقابلك زي ما يكون أختك.
ابتسم بخبث قائلًا : وأكثر كمان نورا دي واحدة بتفهم مش زيك مش عارفة مصلحتك فين وحابة تعيشي على الأطلال.
ثم غمزها قائلًا : أحسن حاجة عملتيها في حياتك هي صحوبيتك لنورا.
استكمل مشواره وذهب إلى محل الصاغة وأنزلها من السيارة يمد يده ليدها قائلًا بتشجيع : بصي مبدئيًا كده خلي شكلنا لطيف جوه هيتعرض عليكي أحسن المجوهرات. ممنوع الإعتراض أو حتى تاخدي حاجة قليلة.
واستطرد بلهجة تحذيرية قائلًا : مفهوم؟
نفضت يدها من يده قائلة بغضب : اللي أنت بتعمله معايا ونظام الأوامر ده مش هقبله. أنت اللي لازم تفهم مش علشان هتجوزك أرضى بكل رغباتك لا فوق لنفسك.
ثم رفعت أكتافها بغرور قائلة : أنا مش قليلة.
دلفت أمامه بعد أن ألقت بعباراتها ليدلف من خلفها ويلقي التحية على صاحب المحل وأمره أن يأتي بالمعروضات المتفق عليها ليقترب منها وهو يجز على أسنانه قائلًا : أنتِ فعلًا مش قليلة أنتِ الكيمائية العظيمة زي ما أمي تبقا الدكتورة شكران.
واستطرد بسخرية قائلًا : بس في فرق هي أم رجل الأعمال زيدان الجمال وبتتعامل مع الكل على هذا الأساس.
تضايقت أكثر من تعاليه ولكن أرادت أن تنهي اليوم فهزت رأسها بوعيد قائلة : أوكيه هتشوف دلوقتي يا زيدان باشا أنا هعمل ايه مش بعيد تبعت تجيبه من بره.
ثم هزت أكتافها قائلة : ما أنا هبقا مدام زيدان الجمال لازم أبقى حاجة فخمة.
جاء صاحب المحل وعرض عليها كافة المعروضات والتي قامت بالنظر إليهم باشمئزاز رافضة اياهم وتعالت عليه وعلى صاحب المحل وما أن حدث ذلك وأثارت استغراب صاحب المحل ليحاول زيدان إخفاء ضحكاته قائلًا له : الظاهر إن أنا وأنت امبارح واحنا بنقي نقينا غلط أنا قلتلك عايز أفخم من كده دي مش أي حد دي الدكتورة ريحانة الخضري.
ثم ضرب بأصبعه على السطح الزجاجي للمعروضات قائلًا وهو يغمزها : مفيش قدامنا غير إننا نبعت نطلب من سويسرا.
ابتسمت ريحانة بشماتة ولكن لذكائه المعهود فهم معنى ابتسامتها فكل هذه التأخير لمصلحتها فنظر إلى صاحب المحل قائلًا : هو أسبوع يا يامان مش عايز تأخير أنت عارف اني مستعجل ولسه ورايا حاجات كتير.
ثم نظر بخبث لها قائلًا : مش طقم اللي هيعطلني اتفضلي نروح يا دكتورة.
نهضت ريحانة بشموخ ورفعت أكتافها بكل ثقة وسرور وخرجت من الباب ليقبض على يدها بقوة وينظر إلى عينيها بشر قائلًا : أنا طبعًا انبسط بيكي وأنتِ جوه بترسمي نفسك وعايز كده دايمًا بس أنا عارف إنك رسمتى تأجلي الفرح شوية.
واستطرد وهو ينظر إليها بإغراء قائلًا : يمكن مكسوفة مني اسمعيني أنتِ ترسمي نفسك على الكل إلا أنا تمام يا حلوتي أنتِ.
قال تلك الكلمات وهو يتلاعب بذقنها متلمسًا بإصبعه شفتيها.
ترك يدها وذهب إلى السيارة وهي متسمرة بمكانها متجمدة يائسة لا تعلم كيفية التعامل مع هذا الشخص الفظ وماذا ستفعل في الأيام المقبلة.
تقف مثل الذي يقف على حافة النار أو السكين تحاول الثبات تخشى منه أن يطعنها بنفس الخنجر الذي طعنت به من قبل ولكن ستظل ثابتة. من هو لتعطيه المتبقي من حطامها هي سقطت مرة ولن تسقط مرة ثانية. لن تكون حمقاء بعد اليوم ولن تنهار.
ذهبت إلى منزل نورا والتي استغربت مجيئها باكرًا كانت تظن أنها ستقضي معه بقية اليوم بالخارج لا تعلم أن صديقتها كانت قادرة على جعله ينفر منها لوت نورا شفتيها لتعلم ريحانة أنها ستبدأ وصلة من السخرية لتشيح بوجهها إلى الجانب الأخر قائلة برجاء : أرجوكي يا نورا أنا بلعت معاه الساعتين دول بالعافية مكنش ينفع أفضل معاه أكتر من كده. ده بني أدم مستفز وأساسًا كان جاي لمهمة وخلصت.
نظرت نورا ليد ريحانة لتعرف ما الذي جلبه لها زيدان فلم تجد شيئا فعقدت ما بين حاجبيها قائلة : ما أنا عارفة إنكم هتروحوا تجيبوا الشبكة، بس هي فين وأكيد تنقية فستان الفرح هطول بس معتقدش إن ده كله خلص في ساعتين.
نظرت إليها ريحانة نظرة ونورا تعلم جيدًا مغزى تلك النظرة لتأخذها من بين يديها وتجلسها بجانبها وتربت على يدها قائلة : نفسي أفهم يا ريحانة هتخسري ايه لو جربتي؟ أنا كان ممكن أقولك ارفضيه بس ده لو كان عايز يستفاد منك بس لكن ده عايز يعوضك عن كل حاجة.
نظرت إليها ريحانة بضعف وردت بصوت مبحوح قائلة : نفسي أصدق كلامك وكلامه، بس مفيش حد بيعطي من غير مقابل، إلا إذا كان بيحب، وده عمره لما كان بيشوفني مع قصي كان بيبص ليا باشمئزاز.
زفرت نورا بحنق قائلة : كل شئ بيتغير يا ريحانة، وشوفي الفرق لما زيدان كان بيبص ليكي كده وأنتِ تلاحظي وتقولي لقصي كان ياخدك تاني عندهم ومكنش بيهمه. تخيلي كده لو العكس وأنتِ حكيتي لزيدان نظرات حد من عيلته مش مريحة ليكي.
تخيلت بالفعل ريحانة وقلبت الأدوار إلى أن أخرجتها نورا من خيالها وهي تبتسم قائلة : مش قلتلك حتى وأنتِ بتتخيلي وشك نور واحلو. طبعًا اتخيلتي راجل و ملو هدومه مش هيسمح لواحد مهما كان مين يبصلك بصة سخرية.
انقضى اليوم وجاء الليل وبينما كانت ريحانة تعبث في هاتفها شاردة في أحداث اليوم جائها إتصال من والدتها فلوت شفتيها بإمتعاض وردت عليها ليأتيها صوت شمس المخمور قائلة بهذيان : الزفت زاهر قالي هيروح يطلع العربية من الجراج. والزفت أمير قالي إنه مشي تعالي خديني يا ريحانة وهاتي فلوس معاكي أمير هيسجني.
أنتفضت ريحانة من فراشها وبخطى مسرعة ارتدت ملابسها وخرجت لتجد نورا تنظر إليها باستغراب لتلهث قائلة : نورا الحقيني بسرعة ماما عند أمير في النادي حاجزها عايز فلوس تعالي وديني لأحسن مش هقدر أسوق ولا أقولك خليكي هروح أنا.
سبت نورا شمس في سرها وذهبت إلى ريحانة تجلسها بهدوء قائلة : ازاي عايزاني أسيبك تنزلي لوحدك ثواني وهكون جاهزة ونفوت على البنك بالمرة نسحب مش عارفين هي عليها كام المرة دي.
بالفعل أسرعت نورا وارتدت ثيابها وأخذتها لتصلا إلى النادي الليلي بأقصى سرعة وما أن هبطت نورا مع ريحانة حتى أوقفتها ريحانة تمنعها من الدلوف معها بحجة أن تكون السيارة جاهزة للمغادرة ولكن الحقيقة هي لا تريد التقائها بأمير القذر فيطمع بها. امتثلت نورا لرغبتها وظلت بالسيارة. دلفت ريحانة فأعلمها النادل أن والدتها نائمة بمكتب أمير فزفرت بحنق ود لفت لتفيقها لتستمع إلى صوت أمير الحاد وهو يقول : مش هتمشي من هنا إلا أما تدفع كل الفلوس اللي عليها ليا ولزاهر يا إما هضطر أستناها لما تفوق وأوديها بنفسي لقسم الشرطة أهي تونس والدك.
نهضت ريحانة وفتحت حقيبتها ليندهش أمير مما تخرجه منها وما أن جاءت لتضعهم على سطح مكتبه حتى استمعت لصوت الباب الذي فتح بهجوم وصوت زيدان الجهوري وهو يقول : شيلي فلوسك يا ريحانة، وأنت يا أمير حسابك منها ومن الست شمس يبقا معايا أنا وأظن كده حيلك كلها فشلت وخلصت.
نظر إليه أمير بغيظ خاصة عندما تحدث زيدان بإصرار : أنا هتجوزها يعني هتجوزها.
التفتتت إليه بهدوء فوجدته يصعقها بنظراته الحاده التي تولدت نتيجة خروجها بدون معرفته لتحتار في أمره أمازال يراقبها أم هي لعبة بينه وبين أمير لكي يظهر أمامها أنه الرجل الشجاع المغوار الذي يضحي حتى بصداقته مقابل كرامتها ؟
مع الأسف كل الحقائق مؤلمة. علم قصي بما حدث في النادي بمعنى وجود طرف ينقل كل الأخبار لقصي أنهى اتصاله مع هذا الطرف والتفت ليجد شذى تضع يدها على خديها بألم لينظر لها باشمئزاز قائلًا : ايه يا شذى لسه مصرة برضه ان ده تخطيط ريحانة ؟ أنتِ سمعتي بودانك أنه بيجري وراها في كل حته مش سامح لحد يأذيها حتى صاحب عمره.
هزت رجلها بغيظ وتنفست بغضب قائلة : اسمع يا قصي يمين بعظيم لو ما سكت لأكون مطلعة القديم والجديد وأنا اللي أقول بنفسي لزيدان على كل عمايلك وقابل بقا يا عم.
توتر قصي من غضبها وتهديدها ليراوغها قائلًا : أنتِ بتقفشي كده ليه يا حبي، وبعدين أنا مقصدتش حاجة. أنتِ بس متحاملة عليها وأنا بوضحلك بصي أنا هنتهز أقرب فرصة وأخطفها.
جحظت بعينيها و تدلت شفتيها إلى الأسفل بذهول قائلة : باين عليك اتجننت أنت عارف لو خطفتها ممكن يحصل فيك ايه ولا أنا ؟ طبعًا أنت مش همك يا شيخ اتنيل وقول لعمتك تتصرف.
هز رأسه بيأس قائلًا : اسمعيني بس مين قال إنها هتبان مخطوفة، بالعكس أنا هخليها بنفسها تقوله إنها جت معايا بإرادتها، ولو على عمتى دي خطتها.
هزت رأسها بحزم رافضة لما ينوي فعله بريحانة ليرفع كتفيه بقلة حيلة مصطنعة قائلًا : أنتِ حرة بس خليكي فاكرة إن كان في خطة نوقف بيها جوازة زيدان وريحانة وأنتِ اللي رفضتيها مع اني متأكد إنك هتيجي تقوليلي نفذ.
شردت شذى في حديثه وأخذت تفكر فابتسم ابتسامته الخبيثة قائلًا : ايه ؟ شكلك كده بتفكري يا شذى ما أنا قلتلك هخلصك منها بس على فكرة هرجعها هنا تاني وتبقي الند بالند ليكي دي الحب الأول برضه.
زفرت شذى بحنق قائلة : أنت جبان ولا يمكن هتعمل كده وفي كلا الحالتين حتى لو هي بنفسها قالتله إنها هربت معاك برضه ده مش هيخلصك من ايديه والمرة دي عقابك بالضعف.
قبض على يديه بغضب لتزيد من إهانته قائلة : حاجة واحدة بس ممكن تخليه ينسى موضوع ريحانة ده خالص محدش يقدر ينسيه ريحانة غيرى صدقني زيدان هيحس إنه انتصر وقت رجوعي.
اقترب منها و جز على أسنانه ينفث عن غضبه قائلًا : أنتِ عايزاني أطلقك يا حيلتها دلوقتي جت لك الشجاعة كان فين خوفك من شكران هانم لتقول لزيدان؟ أه علشانك دلوقتي هتبقي مطلقة مش خاطية.
أزاحته بقوة وتحدثت بحدة قائلة : دلوقتي أنا خاطية وأنت تبقا ايه ها اوعى تكون مش خايف منه ؟ لا خاف وبزيادة يا قصي إن كنت أنا غلطت قيراط فأنت غلطان أربعة وعشرين قيراط.
تعالت ضحكات قصي بسخرية قائلًا : لا وربنا ضحكتيني يا بت ده أنتِ عمتى جابتك لحد عندي وأنتِ مستسلمة ورافعة الرايات البيضا بس أنا اللي غلطان ومشيت ورا السراب.
شعرت شذى بالخوف من كلماته أن يستميل قلب ريحانة من جديد ويوضح لها الأمر لتتنحى عن قبول زيدان وترمى هي كقطة لأسد مثل زيدان.
الشرود كان اختيار لها للهروب من النظر لبعض الأشياء المؤلمة وقفت كمن تقف في ساحة حرب تعلم جيدًا من سينتصر في تلك الحرب أخذ يعطيها اشارات بالخروج من تلك الحرب ولكن الشرود الذي وقعت به جعلها لم ترى بعينيها أي شيء. غمامة على عينيها تعمي بصرها أنفاسها اختنقت من تلك المواقف التي تمر بها ولكنها قررت أن تنحي دور الملاك بحياتها وتستمع إلى صوت الشيطان الذي ينطلق في عقلها لم يكن يعلم أن شرودها هذا سيأتي من خلفه قرار.
خرجت من شرودها لتنظر إلى أمير بشماتة إثر قرار زيدان ارتباطه بها مهما كلفه الأمر. تلك النظرات أثارت رهبة واستغراب بداخل أمير لتجد زيدان يرتفع صوته بلهجة أمرة قائلًا : خدي والدتك وأخرجي أنتظريني بره علشان أروحكم.
ذهبت إلى والدتها لتوقظها وأخذتها بين ذراعيها وهي تهذي وما أن وصلت إليه ابتسمت له ابتسامة خبيثة قائلة : بلاش تشغل بالك بيا يا حب. صفي أنت حسابك معاه علشان ميجرؤش مرة تانية يتعرض لي.
استوقفتني الكلمة الحميمية في بداية حديثها وهي( يا حب )لما فعلت بي هذا؟ ماذا تريد مني تلك الريحانة التي تعصف بقلبي أضعافًا وأضعافًا؟ أنتبه من شروده على كلماتها وهي مشغولة البال بصديقتها قائلة : وكمان مقدرش أقول لنورا ترجع لوحدها لأنها مسابتنيش أجي لوحدي.
أنتهزها أمير فرصة وردد قائلًا : بجد نورا هانم عندنا طب ايه رأيكم أبعت العامل يجيبها وأعزمكم على العشا بمناسبة خطوبتكم ألا هي فين الشبكة ؟
التفتت إليه ريحانة تنظر إليه نظرة ناريه قائلة بتحدي : الشبكة دي شئ خاص بيني وبين زيدان وبالنسبة لنورا
مطت شفتيها باشمئزاز قائلة : بتقرف من الأماكن اللي زي دي ومن اصحابها.
اغتاظ أمير من ردها و لعنها في سره ليبتسم زيدان على ردها وهو يقول : الحمد لله اني مش من اصحاب المكان وعلى العموم أنا شغلي هنا هيطول.
وأشار برأسه نحو الباب لها قائلًا : روحي معاها أنا مقدرش أقولك تتأخري أكتر من كده.
ابتسمت إليه وهي مسلطة عينيها على أمير الذي كان في قمة غيظه لتقترب من زيدان أكثر وأكثر لدرجه أن والدتها استغربت ما تراه وفسرته على أنها مغيبة لتضع يدها على كتفيه غامزة إليه غمزة أذابت تفكيره بها وقبلة خفيفه خرجت من بين شفتيه تبعثها له بخفه وشوق ليشعر أنها غزت شفتيه وقلبه بالفعل رغم أنها لم تصل إليه خرجت من ذلك المكتب اللعين بدلال وخفة رغم أنها كانت تسند والدتها إلا أنها لم تشعر وذلك يرجع لقرار عقلها الذي اتخذته سريعًا والذي يجعلها تنتصر على الطرف الأول متوعدة لبقية الأطراف بالعذاب.


 

reaction:

تعليقات