القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية انين مكة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أم فاطمة

رواية انين مكة الحلقة الحادية عشر 11 بقلم أم فاطمة

رواية انين مكة كاملة

رواية انين مكة الفصل الحادي عشر 11

نظرت مكة بشغف إلى العباءة التى اشتراها لها ركان فأخذتها وضمتها لصدرها واستنشقت عبيره بها .
ثم تنهدت بمرارة قائلة.. تعبتنى بِحُبك يا ركان ، وعارفة إن الحب ده محكوم عليه بلإعدام ، بس مش بإيدى ، يارتنى أقدر أشيلك من قلبى ، ياريت.

ثم وضعت العباءة بجانبها وتناولت كتاب الله لعله يثلج صدرها
( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .
فتحت مكة القران ليقع بصرها على قوله تعالى
( وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرا لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم ) .

وما أن أنتهت من قراءة وردها حتى أبتهلت لله بالدعاء ( اللهم لا تعلقنى بما ليس لى ، وأكتب لى الخير حيث كان ثم أرضنى به ).

ثم وضعت رأسها على الوسادة ولهج لسانها بالأستغفار حتى ذهبت فى نوم عميق لترى فى أحلامها أنها عروس ترتدى فستان أبيض جميل ، ثم ظهر لها ركان فى الأفق فأسرعت إليه ، ومدت له يدها فأمسك بها فابتسمت بسعادة ولكنها إندهشت عندما وجدت العبرات فى عينيه .

لتجده بعدها يضع يدها فى يد رجل اخر ظهر فجأة بجانبه .
ويختفى ركان بعدها ، لتقوم بعدها فزعة من النوم صارخة......ركان ركان أنت فين ، وسبتنى لمين ده ؟
...........
وفى اليوم التالى .
طلب رياض من كرميلا قبل ذهابه للعمل أن تعد كوب له من الشاى .
كرميلا.....ثوانى ويكون عندك يا سى رياض .
رياض ....استنى عايز اقولك حاجه .
كرميلا ...خير يا سى رياض .
رياض ...مش عارف حلمت حلم كده وقايم متوغوش شوية .
كرميلا....اللهم اجعله خير يارب .
رياض...يارب .
كرميلا....بس ايه هو الحلم ؟؟؟
رياض ...حلمت زى ميكون جه كتفنى وشق صدرى وخد قلبى وجرى بيه وكنت حاسس إنى بموت .
كرميلا ....بعد الشر عليك يا سى رياض ، أن شاءالله اللى يكرهك يارب .
رياض ...يارب ، على العموم ، خلاص مش عايز الشاى ، عشان اتاخرت على الشغل ، يلا سلام يا كرملتى .
كرميلا بنظرة حب ....مع كل خطوة سلامة يارب .
ولكن رياض التفت لها مجددا لينظر لعينيها بشوق قائلا......كرميلا...
خدى بالك من نفسك عشان خاطرى .
فابتسمت كرميلا ...وأنت كمان يا سى رياض .
فى حفظ الله يارب .
..................

أسرعت ريم للجامعة على شوق لرؤية حاتم الذى أمتلك قلبها من مجرد كلمات .

وأخذت عينيها تبحث عنها فى كل الأركان ولكنها لم تجده .
ريم بحزن....إيه ده هو فينه النهاردة ؟
معقول يكون مش جى ؟
بس ده مأكد عليه إنه جى .

يمكن فيه حاجة آخرته فى الطريق وأكيد زمانه على وصول .

هروح اشرب اى حاجة سخنة فى الكافيه عشان الجو البرد ده عقبال ميظهر حاتم .

وبينما هى كذلك لمحها كريم العوام فدق قلبه لها رغم علمه إنه تفضل حاتم عليه ولكنه قلب المحب لا يعرف الكره بابه .

فتقدم منها قائلا...ريم إزيك عاملة ايه ؟
ريم بإبتسامة مصطنعة....أهو بخير .

ثم لاحظ كريم تشتت عينيها كأنها تبحث عن أحدهم .

كريم ... أنتِ مستنية حد ؟

ريم .....مشوفتش حاتم النهاردة ؟

فاعتصر قلب كريم ليجيبها بألم .....لا مشوفتهوش .
ثم ابتلع ريقه بمرارة قائلا....ريم .
ريم ...نعم يا كريم .

كريم....خلى بالك من نفسك ، عشان القلب لما بيكسر ملهوش دوا.

امتعضت ريم قائلة ...وأنت ليه بتقولى الكلام ده ؟
كريم ....مفيش ، بس قلقان عليكِ ، وعارف مين هو حاتم المرشدى .

فوقفت ريم غاضبة قائلة بإستنكار ......وأنت مالك بيه ؟
أنت شكلك غيران منه ومش هقول ليه ؟
عشان أنا مش بحب أجرح حد .

كريم بغصة مريرة ..أنا يا ريم ، ربنا يسامحك ، وربنا عالم بنيتى وقد إيه خايف عليكِ .

ندمت ريم على حدتها فى الحديث معه ، عندما رأت الصدق فى عينيه التى تلمع بحبها .

فتلاطفت بعض الشىء معه قائلة ....سورى يا كريم ,
معلش انا مش متظبطة النهاردة وعصبية زيادة ، من فضلك سبنى لوحدى شوية .

كريم ...تمام يا ريم ، زى متحبى ، بعد أذنك ثم التفت ليغادر ولكنه عاد لينظر إليها مرة أخرى قائلا ...ريم اعتبرينى حتى اخوكِ ولو احتجتى اى حاجة كلمينى .

ابتسمت له ريم بإمتنان ...ميرسى يا كريم .

لتحدث نفسها بعد مغادرته.....طيب اوى كريم ، بس اعمل ايه القلب وما يريد ؟

يا ترى أنت فين يا حاتم ؟

لم تتم سؤالها حتى وجدت جلال أمامها ويرسم على وجهه الضيق والتوتر .

جلال.....كويس إنى شوفتك يا ريم .
ريم بقلق.......فيه إيه يا جلال ومال وشك كده ؟
هو فيه حاجة ؟ قولى الله يخليك ؟
حاتم جراله حاجة ؟
متخبيش عليه ؟

جلال مصطنع الحزن....حاتم تعبان اوى يا ريم ؟
مش عارف ماله ؟

فجأة أنا كنت بكلمه الصبح وبنهزر عادى وهو بيلبس وجى الكلية ومبسوط إنه هيشوفك .
سمعته بيقول اه يا قلبى .

فبهزر معاه وبقوله إيه للدرجاتى بتحبها ؟
راح لقيته سكت وبعدين اكلم بس بصوت ضعيف......قال ألحقنى بدكتور بسرعة يا جلال حاسس إنى هموت وقلبى بيوجعنى اوى .

رحت قفلت بسرعة وجريت على اول دكتور قابلنى ورحتله وكشف عليه ؟

وقال الحمد إنى جيت فى الوقت المناسب ده كان هيحصله جلطة وعطاه إبرة بسرعة فوقته شوية بس نصحه بالراحة فترة فى السرير .

ريم ببكاء.........يا حبيبى يا حاتم ، الف سلامة عليك.
جلال بصوت يشبه فحيح الافعى...بس يا ستى ومن ساعتها مش بيقول غير ريم وحشتنى ، عايز اشوفها .

خايف أموت من غير مشوفها .
وأنا اقوله يا متقولش كده يا راجل بكرة تقوم وتبقى زى الفل .

يقولى يا عينى.....مش عارف خايف اوى اموت من غير مشوف ريم .

فصعب عليه اوى ، وأنا سيبه دلوقتى بعد مراح فى النوم وبرده عمال يخطرف بأسمك حتى وهو نايم ويقول .
ريم ، ريم ، ريم .

ريم بإندفاع......لا أنا لازم اروح واطمن عليه بنفسى ، واشوفه .
جلال .....قلبك حنين يا ريمو وليه حق حاتم يحبك كل الحب ده .

بكت ريم وجففت دمعاتها بمنديل معطر أخرجته من حقيبتها ....طيب بسرعة ربنا يخليك وصلنى ليه ، محتاجة أشوفه بسرعة.

جلال بإبتسامة مكر....حالا دلوقتى ، يلا بينا .
ثم ذهبت معه إلى قدرها ؟؟
..............
أنجز ركان بروح تكاد تطير من الفرحة كل إجراءات خروج مكة .

فها قد أصبحت حرة طليقة بعد فترة من المعاناة .
وبقلب يخفق بشدة توجه للمشفى ولكنه توقف فى الطريق أمام محل للورود ليختار لها باقة ورد بيضاء كنقاء قلبها .

فى حين كانت هى تستعد للقائه ، فولجت للمرحاض فتوضئت ثم خرجت وأبدلت ثيابها بأحد تلك العبائات الجديدة وأختارت ذات اللون النبيتى مع حجاب تابع لها بنفس اللون ولكن بدرجة أفتح .

ثم نظرت لنفسها فى المرآة فوجدت حمرة فى وجنتيها لم تجدها من زمن ، فتسائلت ألهذا الحد يظهر حبه على وجهى ؟

ثم أخذت تدور حول نفسها بسعادة وهى تمسك بطرف تلك العبائة فقد كانت
كلوش ( من اعلاها ضيق ومن أسفلها واسع ) فكانت تبدو بها كالأميرة .

وبينما هى كذلك ولج إليها ركان ليتفاجىء بها كذلك ، فهذه أول مرة يرى على وجهها السعادة ،فكانت كالبدر المضىء لسماء قلبه المظلمة .

فوقف يتأملها طويلا وود لو احاطها بذراعيه وأخبرها كم أشتاق لها ؟؟
وود لو خبئها بين أضلع صدره لتكون له وحده ولا يراها احدا غيره .

وبينما هى تدور حول نفسها ولم تشعر بوجوده أختل توازنها وكادت تسقط فأسرع إليها وأمسك بها بين ذراعيه .
لتسرى قشعريرة فى جسدها للمسته .
لتتقابل اعينهما فى نظرة طويلة ، نظرة عبرت عن مكنونة القلب التى لا يستطيع أحدهما أن يفصح عنها .
بل يحتفظ بها سرا حتى كادت أن تلهكه ولكن ديما العيون تفضح صاحبها .

فالويل لك يا عينى عندما أفصحتى عن ما يخفيه قلبى .

تلون وجه مكة وأشتعل قلبها ولكنها أظهرت سريعا الغضب ودفعته عنها ثم صاحت........أنت إزاى تسمح لنفسك تمسكنى كده ؟

ولا يعنى أفتكرت عشان مركزك ورتبتك ، تقدر تعمل كل اللى أنت عايزه ؟

لا فوق يا سيادة النقيب كله إلا أنا .

التوى ثغر ركان بإبتسامة ساخرة ورد بتهكم....يا شيخة بس بس أنتِ فاكرة نفسك إيه ؟

حضرتك كنت هتقعى وأنا لحقتك وصراحة ندمت بعد الكلمتين دول ، يارتنى كنت سبتك وقعتى واقعدت أتفرج عليكِ وأضحك .

أحسن من طولة لسانك اللى عامل زى الفرقلة ده .
كزت مكة على أسنانها بغيظ مردفة......تضحك ، ليه ، فكرنى أرجوز ؟؟
فضحك ركان قائلا........تصورى صح شبهه بخدودك اللى عاملة زى الطماطمية دى .

لتضع مكة يديها على وجنتيها خجلا وتفترش بنظرها الأرض .

اعجب ركان بحيائها وقارن بينها وبين شاهيناز فالفرق بينهم بين السماء والأرض ، فالحياء خلق لا يقدر بثمن ، أساسه تربية صالحة ليس له علاقة بالمكانة الأجتماعية .

التفت ركان ليرى باقة الورد التى سقطت منه على سهو عندما حاول اللحاق بمكة قبل أن تسقط فالتقطها سريعا وابتسم واقترب من مكة ليهديها إليها قائلا بمداعبة .......أتفضلى ، كفارة يا ريس مكة .

ولو أنها خسارة فيكِ بعد الكلام الدبش اللى قولتيه .
شعرت مكة بالحرج وندمت على تسرعها فى اتهامه وكلماتها القاسية له ، عندما رأت باقة الورد البيضاء التى تفضلها دائما .

فتمتمت بخجل ...شكرا يا سيادة النقيب ، ومعلش أنا بس لازم أعمل حدود بينى وبين اى حد أجنبى عنى .

ركان بإندهاش ...بس أنا مش أجنبى ، أنا مصرى زيك زيك .

ضحكت مكة حتى وضعت يدها على فمها كى لا تعلو صوت ضحكتها .

فتسائل ركان.......هو أنا قولت نكتة ولا إيه؟

مكة ....لا بس عشان كلمة اجنبى مش المقصود بها نوع الجنسية ، اقصد انك راجل ولازم يكون بينا حدود فى المعاملة .

فابتسم ركان وهز رأسه بمعنى ....فهمت .

ركان بمشاكسة....هنفضل نكلم فى الأجنبى والمصرى ونفضل هنا كتير ؟

مش يلا بينا بقى نشوف الدنيا بره ، أحسن من قعدة المستشفى دى.

رفعت مكة عيناها الساحرتان له وقد لمعت بالدموع ، فخفق قلب ركان لها متسائلا....ليه الدموع تانى يا مكة ؟

مكة.........خايفة يا ركان باشا من الدنيا اللى بره ، أنا مش حمل صدمات تانى .

فتصارعت نبضات قلب ركان حين تذكر حفل خطوبته يوم الجمعة ، وكيف ستتحمل تلك المسكينة تلك الصدمة .

وكيف لى أن أتحمل تلك رؤية عينيها تمتلىء بالعبرات من أجلى ؟؟

فنظر لها ركان بحدة قائلا بصوت صارم ....مكة أنتِ مش ضعيفة أنتِ قوية وتقدرى تواجهى اى حاجة ، ومش عايز أشوف دموعك دى تانى ، وعايزك تدوسى على الكل برجلك وتحكمى عقلك مش قلبك

ومتفكريش غير فى نفسك ومصلحتك وبس ، واركنى عواطفك على جمب ، ده مش زمن المشاعر صدقينى ، أنا عارف الدنيا اكتر منك .

تحيرت مكة فى أمره فكيف يكون بهذه الوداعة تارة .

وتارة أخرى يكون بهذه الصرامة كأنه وحش مفترس .

أحيانا تراه عاشقا لها وأحيانا تراه جلادا لها
فمن هو إذا ؟

مكة ""
ولكنى للأسف لا أعلم سوى إنى أحبه ، فتبا لهذا القلب الذى أخشى أن يهوى بى للجحيم .

ركان متسائلا ......فهمانى ؟

مكة بثقة ......مش فاهمة حاجة غير إن ربنا أكيد زى منجانى قبل كده ، هينجينى تانى وده يكفينى .

أما باقى الكلام فللأسف مش طبعى ولا هقدر أطبعه يا سيادة النقيب .

تنهد ركان بمرارة وهز رأسه قائلا......مفيش فايدة .
طيب قدامى يا مكة لما أشوف أخرتها معاكِ .

لتتقدمه مكة متمتمة بقولها ....دعاء الخروج .
بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.. اللهم إنى أعوذ بك أن أضل أو أُُضل، أو أذل أو أُذل، أو أظلم أو أُظلم أو أجهل أو يُجهل علىَّ"، حيث أكد الرسول الكريم أن من قاله حينما يخرج من منزله كان عليه من الله وحافظًا ولا يقربه شيطان، ويقول له قائل: "شفيت ووقيت وتنحى عنك الشيطان"

فأردف ركان بإندهاش ،،انا مش عارف رغم ضعفها ، جايبة قوى الإيمان دى إزاى ؟؟
وكل حاجة عندها ليها ذكر لله .

وفى الخارج فتح لها ركان باب السيارة لتجلس بجانبه ، ولكنها وقفت متجمدة لا تتحرك .

ركان متعجبا .....مال سيادتك ؟

ياريت ننجز عشان ماما مستنياكِ يا أخت مكة .

فابتسمت مكة وتراجعت بظهرها للوراء لتفتح الباب الخلفى للسيارة بين نظرات ركان المتعجبة لفعلها .
ولكنها تخشبت على إثر قولها لها بحدة....بتعملى إيه حضرتك ؟

مكة بتلعثم .....هركب هنا ؟ عشان مينفعش يعنى ...؟
فقاطعها ركان بقوله ...مينفعش إيه ؟
هو أنا هأكلك لما تقعدى جمبى ؟

مكة ..لما الدور لو سمحتى وأنا مش السواق بتاع جنابك عشان حضرتك تركبى ورا .

ثم تابع بحدة أربكتها وهو يشير إلى المقعد الذى بجانبه ....أتفضلى أركبى هنا .

فلم تجد مكة مفر سوى الإستجابة لأمره خشية من إزدياد غضبه .

ولكنها ظلت طوال الطريق تخفض بنظرها وتفرك فى يديها بتوتر وركان يتابع حركتها تلك ويبتسم .
ثم توقف أمام أحد المطاعم .

فنظرت مكة بتعجب قائلة......وقفت ليه هنا ؟

ركان.......مفيش هتنزل بس نفطر الأول وبعدين نروح البيت عشان عارف حضرتك هتكسفى تاكلى هناك فى الأول عقبال متتعودى على الجو .

اتسعت عين مكة بإنبهار متسائلة .......أنت جايبنى المطعم اللى شكله فخم اوى ده عشان بس نفطر امال لما تتغدى بتروح فين ؟

لا ده شكله غالى اوى ؟ وحرام تتدبس فى فلوس كتير عشان فطار .

ركان........ملكيش دعوة أنتِ بلى هدفعه ، انزلى بس .
مكة.....لا مش داخلة البتاع ده .

ثم جالت بنظرها فى الطريق لترى أمامها على مطلع الطريق عربة للفول ويقف أمامها عدد من الرجال يتناولون سندوتشات الفول أو من يحب تناوله بلقيمات من طبقه المعد أمامه بإحترافية .

مكة........يا باشا .
ركان...يا نعم .
مكة...بص حضرتك عربية الفول اللى على اول الشارع دى .

ركان بنفاذ صبر ....ملها ؟

مكة....اهى دى تأدى الغرض وزيادة ونملى التنك ونبوس إيدينا وش وضهر وهتفضل شبعان لأخر النهار لإنها بتقفل المعدة .

جحظت عين ركان بإندهاش قائلا...أنتِ عايزانى أنا النقيب ركان ، أقف على عربية فول أكل ؟
شكلك عقلك حصله حاجة .

وضعت مكة يديها فى إحدى جانبيها قائلة بسخرية....وملها يعنى الوقفة على عربية الفول ، محضرتك شايف أهو كل الواقفين رجالة بشنبات زى حضرتك بالظبط.

وناس زيك زيهم من لحم ودم ، بس حضرتك فاكر انك من طينة تانية غيرنا .

ولا اقول انك بس متقدرش على طبق الفول الجامد اللذيذ ده بالبصل ويا سلام لو جمبه الفلافل السخنة المولعة ولا طبق الباتنجان والبطاطس وشوية مخلل.
لا أنا فعلا جوعت من التخيل بس .

ضحك ركان على طريقة حديثها وشعر بالجوع فعلا والشغف لتناول هذا الطبق اللذيذ الذى تحكى عنه .

ركان بنفاذ صبر....مفيش فايدة من لسانك اللى عايز قطعه ده .

أعمل فيكِ إيه ؟
أربطك منه ؟
ولا أقصه أختارى ؟

أرادت مكة تلطيف الجو فداعبته بقولها...طيب بس أستنى يا باشا لما أكل الأول عشان اعرف أبلع بلسانى .

فانفجر ركان ضاحكا حتى دمعت عينيه ثم ترجل من السيارة وفتح لها الباب قائلا....أتفضلى قدامى يا أخرة صبرى .

مكة .....هنروح فين يا باشا ؟

ركان.مبتسما .....هنفطر أنا وأنتِ على عربية الفول
جحظت عين مكة غير مصدقة ما تفوه به ، فبادرته بقولها ...بجد يا باشا ؟

ركان ...اه بجد .

مكة.......طيب يعنى حضرتك راجل أهو ماشاءالله مالى مركزك لكن أنا ست ضعيفة منكسرة ومينفعش أقف كده مع الرجالة ميصحش .

فأنت تعمل حسابى فى سنجودتشات وأنت أقف براحتك اضرب الطبق .

ركان بسخرية.......نعم يا حيلتها يعنى أنتِ تقعدى زى الباشا فى العربية تكلى وأنا أقف .
،مش هى دى شورتك ، يبقى لازم تنزلى وتقفى معايا .
وست ايه بس ؟
أنا مش شايف ايُتها ست ؟

فصكت مكة على أسنانها بغيظ وترجلت من السيارة لتدبدب بقدمها الأرض والأطفال متمتمة بصوت منخفض ........هو أنا يعنى عشان مش بعرف أتسهوك وأدلع فى الكلام ولا ألبس المحزق والملزق مبقاش ست .

لا وكتاب الله المجيد أنا ست ونص كمان وبكرة تشوف أباشا .

سمع ركان ما تفوهت به فضحك قلبه قبل ثغريه وحدث نفسه قائلا......والله أنتِ ست الستات يا مكة ، أنا مش عارف ليه معاكِ عامل زى الطفل الصغير اللى بيضحك من قلبه ؟
مش عارف أنتِ عملتى فيه إيه؟
شقلبتى حالى إزاى كده ؟

وبالفعل وقفا معا أمام عربة الفول يتناولون بنهم الفول والفلافل والبابنجان والبطاطس المحمرة مع طبق المخلل والبصل .

وكلما وجدته مكة يسدد لها النظر مبتسما ،اخفضت هى عينيها خجلا ولكنها كانت تنظر له بقلبها الذى أصبح لا يرى غيره فى دنياها تلك الخاوية .

ركان ....تصورى عندك حق ، أنا أول مرة أكل كتير كده ، أكلة زى الفل بس مش عارف بطنى حاسس فيها حاجة ..

مكة بقلق......مالك بس يا باشا ؟؟
أمسك ركان ببطنه متألما ...مش عارف مغص كده بسيط .
مكة بضحك....شكل معدتك فافى شوية والقولون مستحملش الفول يا باشا .

على العموم متقلقش ، تعال نضرب كوبايتين نعناع وأنت هتبقى زى الفل وعشرة .

ركان بضحك...مش عارف حاسس إنى بكلم واحد صاحبى ، مش أنسه .

مكة بغصة مريرة ....الحياة فرضت عليه إنى اكون راجل فى تصرفاتى عشان مجرئش ولاد الحرام عليه .

ركان .....إيه ده أنتِ زعلتى ؟
وطلع عندك دم زينا ؟

فكزت مكة على أسنانها بغيظ قائلة ...تصور حلال فيك اللعبكة اللى عملها فيك طبق الفول .

ركان........بقه كده ، طيب يلا قدامى للبيت يا هانم .
ثم استقلا السيارة نحو منزلهم .
.................
دلال مع شحاته ورجل آخر يدعى سيد عضلات .
دلال....فهمتوا الخطة يا رجالة ولا أعيد تانى .

شحاتة .......فهمنا يا ست الستات ، بس يعنى أنتِ متأكدة أن مفيش حد فى البيت دلوقتى وان البت كرميلا هى اكيد اللى هتفتح الباب ونروح شيلينها زى الشوال .

دلال ..ايوه مفيش غير الست والدته وهى هانم طبعا مش بتفتح الباب وكمان تعبانة حبتين .

ولى فاصل البت اللى تشك كرميلا والست إكرام الدادة بتاعة سيادته .

شحاته ...ولمؤاخذة أنتِ عرفتى منين الكلام ده ؟
دلال وهى تلوى العلكة فى فمها ...دى اسرار بس هقولك يا ولا .

البت نعناعة قصدتها تراقب الست إكرام دى .
فمشت وراها وهى رايحة السوق ،وبس شغل حريم بقه ، كلمة من هنا ومن هنا .

جابت كل اسرار البيت ، شغالة فين وعند مين ؟

وبس قلتلها نظامها ايه فى اليوم بتحضر الغدا اول مالبهوات يمشوا فى وقت معين .

وبكده عرفت امتى البيت فاضى ؟

شحاتة بإعجاب ......يا دماغك العالية يا ست الكل .
طيب إفرضى فتحت الست إكرام نعمل ايه ؟

دلال ....دى ست كبيرة وأكيد بالعقل هتقول الصغيرة افتحى .

ولو يعنى هى فتحت ؟ هتقول عايز كرميلا بالأسم هتجبها وتعمل المطلوب ولو برده الست إكرام عملت اى مشكلة خدروها وسبوها مرمية.

شحاتة ...تمام التمام يا ستنا .
استعنا على الشقا بالله .
يلا يا سيد بينا .
وتوجهوا نحو شقة ركان لخطف كرميلا ؟؟؟
................
نظرت ريم لتلك العمارة السكنية فى منطقة ميامى متسائلة .
هى دى العمارة اللى ساكن فيها حاتم ؟؟

جلال.بمكر .....ايوه .
يلا بينا نطلعله ، هيفرح اوى لما يشوفك.

ريم بشك .....بس أنا كنت اسمع أنهم ساكنين فى فيلا وتقريبا فى رشدى .

توتر جلال بعض الشىء وقال بتلعثم ....هما ماشاء الله ، تلاقيهم بينقلوا فى كل مكان شوية .

لكن هو حاليا فى العمارة دى .

ريم .....اه تمام ،يلا بينا .

استقلت ريم المصعد مع جلال بقلب مرتجف وكأن شىء يوحى لها أن عليها أن تهرب ولكن هناك من يمسك بها بقوة كى لا تستطيع الفرار .

أتعلمون من هو ؟
إنه وهم الحب ، كما خدع الكثير من الفتيات فسقطن فريسة له .

ريم بخوف........هو فيه حد مع جلال فوق ؟؟
جلال ....لأ .

ريم بإستنكار ....إيه ؟

جلال ....قصدى أنتِ عارفة أنا باباه سفير فى فرنسا وهو عايش لوحده بس اكيد فيه خدامين .

بس مالك كده قلقانة ، ده انسان مريض ومش قادر يتحرك وأنتِ جاية تاخدى ثواب ، عشان كمان متندميش لو حصله حاجة من غير متشوفيه .
ريم ......اه اه عندك حق .

ومش قلقانة ولا حاجة .

ثم وصل بهم المصعد إلى الدور الذى يقطن به حاتم .
أخرج جلال مفتاح الباب ليفتح
للتسائل ريم ...هو انت معاك مفتاح الباب كمان إزاى ؟ وليه ؟

جلال ....حاتم معتبرنى أخوه وبيثق فيه عشان كده مدينى المفتاح .

فأومئت رأسها ريم باضطراب وقد شعرت ببرودة فى جسدها وارتعشت .

ثم ولجوا للداخل وقد تثاقلت خطوات ريم حتى وصلت لغرفة نوم حاتم الذى كان ممتد على السرير مدعى النوم .

ليقترب منه حاتم بهدوء قائلا باصطناع لـ ريم ......شوفتى يا عينى نايم ومش دارى بالدنيا .
ربنا يشفيك يا اخويا وصاحبى.

دق قلب ريم لكلماته لتقترب هى الأخرى منه ثم تنحنى بجذعها له وقد تساقطت دموعها خوفا عليه قائلة.......حاتم حاتم رد عليه أنت كويس ؟

ليفتح الشيطان حاتم عينيه بضعف واصطناع قائلا.......معقول اللى أنا سمعه ده ؟

صوت ريم ، ولا أنا بيتهيألى ؟؟
جلال.........لا هى ريم يا صاحبى ، يارب يكون وشها حلو عليك وتفوق كده شويه .

لمست ريم يديه بحنو قائلة.......أنا جمبك يا حبيبى ، كلمنى وقولى حاسس بإيه ، تعبان قوى كده ؟

حاتم مصطنع الحب بمكر .......لا مدام شوفتك قدامى يبقى خفيت .

ثم غمز حاتم لـ جلال بطرف عينيه ليتسلل بعدها ببطىء ليغادر ويتركهما سويا..
يتبع الفصل الثاني عشر اضغط هنا
reaction:

تعليقات