رواية في حمي الهوارة الفصل السادس 6 – بقلم نور محمد
في غرفة العناية المركزة، الكلمات اللي همس بيها صقر نزلت على ملك زي صاعقة زلزلت كيانها، حست إن الهوا اتسحب من الأوضة، وإن جدران المستشفى بتطبق على صدرها. عينيها اتسعت برعب، وجسمها كله بدأ يترعش بعنف.
ملك بصوت مخنوق وتكاد تكون بتنهج: “إنت.. إنت بتقول إيه يا صقر؟ أبويا؟ أبويا ما*ت في حادثة عربية على الطريق الصحراوي.. ماما قالتلي إن الفرامل سابت.. سالم ماله؟ سالم وقتها مكنش حتى جوزها!”
صقر وهو بياخد نفسه بصعوبة، بس عيونه مليانة يقين وقسوة وانتقام: “سالم الكلب.. وهو بيخنجرني في الجبل، كان مفكر إني خلاص بمو*ت، وكان بيتباهى بانتصاره. جالي نصاً بلسانه: (أنا خلصت على أبوها وخدت شقاه، والنهاردة هخلص عليك وهاخدها هي كمان). سالم هو اللي لعب في فرامل عربية عمي.. سالم هو اللي قتله.”
ملك رجعت لورا خطوتين، حطت إيديها الاتنين على ودنها كأنها بترفض تسمع، وشهقات العياط بتشق صدرها.
كل ذكرياتها مع أبوها الحنين اللي كان كل دنيتها، ومو*ته المفاجئ اللي كسر ضهرها، كل ده طلع كدبة؟ ومين اللي قتـ*ـله؟ الراجل اللي أمها دخلته بيتهم ونامت في فرشه؟
صقر مقدرش يتحمل يشوف انهيارها، ورغم الأجهزة والخراطيم اللي متوصلة بيه، حاول يتعدل وشد إيدها بقوة.
بقلم.. نور محمد
صقر بصوت حاسم، نبرته فيها وعيد يهز الجبال: “دموعك دي غالية عندي يا ملك.. ومبجاش وجت للبكاء! د*م أبوكي مجاش الأرض، ده ديّته عندي أنا. وعهد الله، وعهد يحاسبني عليه ربنا.. لأخلي سالم يتمنى المو*ت في الدجيجة ألف مرة وميطولوش، ليدفع تمن كل قطرة د*م نزلت من عمي، وكل دمعة نزلت من عينيكي!”
ملك بصت لعينين صقر اللي بتطق شرار، حست إنها بتستمد قوتها منه. مسحت دموعها بعنف غريب، وملامحها اتحولت لحجر قاسي.
ملك بنبرة مرعبة مفيهاش ذرة رحمة: “سالم مش هيمو*ت يا صقر.. المو*ت بالنسبة له راحة. أنا عايزاه يتعذب.. عايزاه يشوف جهنم وهو على وش الأرض.”
بعد مرور أسبوع
صقر، بعناده الصعيدي وجبروته، رفض يكمل في المستشفى رغم تحذ*يرات الدكاترة. أجبرهم يخرجوه على مسؤوليته ورجع “قصر الهواري”، متجهزاله أوضة طبية كاملة تحت إشراف دكتور خاص.
في الأسبوع ده، ملك مسبتش صقر دقيقة. بقت هي الممرضة، والزوجة، والضهر. بتأكله، وتديله الدوا، وتغيرله على جر*حه من غير ما تقر*ف ولا تشتكي. العلاقة بينهم اتحولت من عناد وكره، لرباط قوي جداً، نظراتهم بقت بتتكلم، وكل لمسة إيد بتطمن قلوبهم المليانة جر*وح.
في إحدى الليالي، بعد ما صقر نام من تأثير المسكنات
ملك اتسحبت من الأوضة بهدوء، ونزلت تحت في القصر. دورت على “عساف” ذراع صقر اليمين.
ملك بجمود وصرامة: “عساف.. خدني المخزن اللي حابسين فيه سالم النواوي.”
عساف بارتباك: “يا ست هانم، صقر بيه مانع حد يهوب ناحية المخزن، ده أوامره صارمة، ولو عرف إني نزلتك…”
ملك قاطعته بنظرة حادة اتعلمتها من صقر: “صقر نايم.. وأنا مرت صقر الهواري، وكلمتي تمشي زيه. خدني المخزن يا عساف، وصدقني صقر مش هيحاسبك، ده تا*ري أنا.”
عساف مقدرش يرفض قدام إصرارها، وأخدها ونزلوا للبدروم المعزول تحت الأرض.
فتح الباب الحديد الثقيل. ريحة العفو*نة والدم مالية المكان. سالم كان مر*بوط في كرسي خشب بجنازير، وشه متشوه من الضر*ب، وهدومه متقطعة، وعطشان وجعان لحد ما بقى شبه الهيكل العظمي.
أول ما سالم رفع وشه وشاف ملك، عينيه اتسعت بخوف مخلوط برجاء.
سالم بصوت مبحوح ومكسور: “ملك.. ملك ابوس إيدك ارحميني.. خلي جوزك يسيبني أمشي، أنا بمو*ت هنا.. أنا معملتش حاجة، مامتك هي اللي…”
ملك قربت منه بخطوات بطيئة، سحبت كرسي وقعدت قدامه بالظبط، وحطت رجل على رجل ببرود مرعب:”أمي هي إيه يا سالم؟ كمل. بس قبل ما تكمل، أحب أقولك إني عرفت كل حاجة.. عرفت إنك قتـ’ـلت أبويا ولعبت في فر*امل عربيته. وأنا جاية النهاردة مش عشان أرحمك، أنا جاية أسمع تفاصيل مو*ته بودني، عشان أعرف هحر*ق قلبك إزاي.”
سالم اتصدم إنها عرفت، وبدأ يترعش ويبكي بانهيار: “والله ما كنت لوحدي! أنا مليش دعوة لوحدي! أمك هي اللي خططت لكل ده! أمك كانت على علاقة بيا من ورا أبوكي، وكانت طمعانة في فلوس التأمين على حياته ونصيبها في الشركة!”
ملك حست إن في سكينة بتند*بح بيها للمرة الألف، بس كابرت وحافظت على جمودها: “بتتبلى عليها عشان تنقذ نفسك؟”
سالم بصراخ هيستيري: “لا مابتبلاش! اسأليها! اسأليها مين اللي حط المخد*ر لأبوكي في القهوة قبل ما ينزل شغله الصبح عشان ميعرفش يسيطر على العربية لما الفرامل تسيب! أمك اللي حطتله المخد*ر بإيدها! إحنا قتلـ’ـناه سوا، وعشان كده هي وافقت تبعتك وتبيعك ليا للمطاريد عشان كانت خايفة أفضحها قدام جِدك لو مسد*دتش الديون!”
الصدمة دي كانت أقوى من إن ملك تتحملها. أمها؟ أمها حطت المخدر لأبوها؟ أمها شريكة في قتـ’ـله وخيا*نته؟!
ملك وقفت ببطء، عينيها بقت خالية من أي تعبير.. مجرد فراغ مرعب. لفت ضهرها وسابت سالم بيصر*خ ويتر*جاها، وطلعت من المخزن وهي حاسة إن روحها ما*تت تماماً.
في صباح اليوم التالي
صقر صحي من نومه، حاسس بتحسن كبير. بص جنبه ملقاش ملك. قلبه انقبض، نادى عليها مفيش رد. قام بصعوبة، سند على الحيطة وخرج من الأوضة، لقى الجد رضوان طالع على السلم ووشه مكفهر وغضبان جداً.
صقر: “جدي.. في إيه؟ فين ملك؟”
الجد بغضب بيحاول يكتمه عشان صحة صقر: “مرتك تحت يا ولدي.. بس الدار مجلوبة جِلبة سودة. البوليس برة جِدّام بوابات القصر!”
صقر عقد حواجبه بصدمة: “بوليس؟ بوليس إيه اللي يهوب ناحية قصر الهواري؟”
الجد خبط عكازه في الأرض: “حماتك يا صقر.. سُهى هانم جابت البوليس من البندر، وعاملة محضر رسمي بخـ’ـطف بنتها وجوزها، والظابط واجف برة معاه أمر تفتيش للقصر كله!”
صقر عيونه طلعت نار، الغضب خلاه ينسى وجع جرحه تماماً. نزل السلم بسرعة متجاهل نداءات الجد له بالراحة.
في البهو الرئيسي للقصر
الظابط واقف مع قوة من الشرطة. وسُهى (أم ملك) واقفة بتعيط دمو*ع تماسيح، وعاملة فيها الأم المقهورة.
ملك كانت واقفة في وسط البهو، لابسة عباية صعيدية سودا بتطريز دهبي، رافعة راسها بشموخ، ملامحها باردة كالثلج، بتبص لأمها بنظرة رعبت سُهى نفسها.
الأم جريت ناحية ملك بتمثيل: “ملك حبيبتي! إنتي كويسة؟ المجر*مين دول عملوا فيكي إيه؟ فين جوزي يا ملك؟”
ملك رفعت إيدها في وش أمها بحدة وقفتها مكانها: “متلمسينيش! وماتنطقيش اسمي على لسانك!”
الظابط بتدخل رسمي: “مدام ملك.. والدتك مقدمة بلاغ إن رضوان بيه الهواري وحفيده خطفوكي إنتي وزوج والدتك الأستاذ سالم. وإحنا هنا عشان نقبض على الجناة ونفتش المكان للبحث عن الأستاذ سالم. هل فعلاً تم اختطافك؟ وهل الأستاذ سالم موجود هنا؟”
في اللحظة دي، نزل صقر من على السلم بهيبته الطاغية رغم مر*ضه، عيونه مركزة على ملك، مستني يشوف رد فعلها. وشوقية وباقي العيلة واقفين بيراقبوا بشماتة وتوتر، متوقعين إن ملك هتفضحهم وتنهي عيلة الهواري دلوقتي.
ملك بصت للظابط، وبعدها بصت لأمها نظرة احتقار طويلة، وبعدها لفت عينها لصقر اللي واقف على السلم ساند بإيده على درابزين السلم بيبصلها بثبات.
ملك بصوت قوي، هادي، وثابت جداً بيتردد في جدران القصر:”خطف إيه يا فندم؟ الست دي بتتبلى على عيلة الهواري. أنا ‘ملك صقر الهواري’.. دي عيلتي، وده بيت جوزي اللي أنا قاعدة فيه بكامل إرادتي.”
الأم بصدمة وزعيق: “كدابة! البوليس لازم يفتش القصر، سالم جوزي هنا أنا متأكدة! هما خاطفينه وحابسينه ومهد*دينها!”
الظابط بص لملك بشك: “الكلام ده صحيح يا مدام؟ الأستاذ سالم موجود هنا؟ لو خايفة من حاجة تقدري تتكلمي وإحنا هنحميكي.”
ملك ابتسمت ابتسامة جانبية باردة جداً، وقربت من الظابط خطوة:”سالم النواوي؟ الست دي ملهاش جوز بالاسم ده يا فندم. سالم النواوي هربان من ديو*نه من أسبوعين، وسايبها، وهي جاية تتبلى علينا عشان تبتز جوزي صقر بيه الهواري وتاخد منه فلوس. تقدروا تفتشوا القصر كله لو معاكوا إذن، بس لو ملقيتوش حاجة، أنا اللي هرفع قضية تشهير وإزعاج سلطات على الست دي!”
الكل اتصدم من قوة ورد ملك، حتى صقر والجد رضوان بصولها بذهول!
الأم اتجننت: “فتشوا القصر! فتشوا البدروم هتلاقوه!”
الظابط أمر القوة تفتش القصر بناءً على الإذن اللي معاهم. نزلوا البدروم، ودخلوا المخازن، والكل واقف حابس أنفاسه (لأن سالم كان فعلاً مربوط في المخزن!)
بعد نص ساعة، القوة رجعت للظابط.
العسكري: “يا فندم، فتشنا القصر بالكامل، والمخازن والبدروم.. مفيش أي أثر للأستاذ سالم، مفيش حد هنا غير أهل البيت!”
روايه في حمى الهواره بقلمي نور محمد
حالة من الذهول سيطرت على بهو قصر الهواري.
الظابط واقف مصدوم بعد ما العسكري بلغه إن القصر خالي تماماً ومفيش أي أثر لسالم النواوي.
سُهى عينيها جحظت، وجسمها كله بيترعش وهي بتبص لملك اللي واقفة بثبات مرعب.
الظابط بحدة وهو بيبص لسُهى: “إنتي بتلعبي بينا يا مدام؟ إنتي عارفة عقوبة البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات إيه؟ إحنا قلبنا القصر حتة حتة زي ما طلبتي ومفيش حاجة!”
سهى بصراخ هيستيري: “والله العظيم كان هنا! بنتي كد*ابة ومخطو*فة ومغسول دماغها! هما أكيد خفوه في حتة تانية! فتشوا الجنينة، فتشوا المزارع!”
الظابط بصرامة: “كفاية كده! إحنا معانا إذن تفتيش للقصر ونفذناه. اعتذارنا ليك يا رضوان بيه، والست دي هتتفضل معانا على البوكس بتهمة البلاغ الكاذب!”
سُهى صرخت وحاولت تقاوم العساكر اللي مسكوها. ملك في اللحظة دي رفعت إيدها، وبصت للظابط بهدوء.
ملك: “لحظة واحدة يا حضرة الظابط.. أنا هتنازل عن المحضر. دي مهما كان والدتي، وأنا مش هرضى إنها تتبهدل في الأقسام، هي بس أعصابها تعبانة بسبب هروب جوزها وتراكم الديون عليها. سيبوها تمشي.”
الظابط استغرب هدوئها، بس احترم رغبتها، وأمر العساكر يسيبوها. انسحبت قوة الشرطة بالكامل من القصر.
أول ما الباب اتقفل وراهم، سُهى بصت لملك نظرة كلها حقد، وكانت لسة هتفتح بوقها عشان تشتمها.. لكن ملك قطعت المسافة اللي بينهم في خطوتين، وقفت قدامها بالظبط، وعيونها كانت سواد كاحل مفيش فيه ذرة رحمة.
ملك بصوت واطي جداً بيوصل لودن سُهى بس: “فاكرة إني رحمتك عشان خايفة عليكي؟ تؤ.. أنا بس مش عايزة البوليس يتدخل في اللي هعمله فيكي وفي جوزك. أنا عرفت كل حاجة يا سُهى هانم.. عرفت مين اللي حط المخدر في القهوة لأبويا عشان يمو*ت في الحادثة.. عرفت إن إيديكي الاتنين غر*قانين بد*م الراجل اللي صانك.”
سُهى الد*م هرب من وشها بالكامل، شفايفها بقت بيضا، وركبتها خبطت في بعضها من الرعب.
ملك كملت بنفس النبرة المرعبة: “لو لمحت طيفك بيهوب ناحية الصعيد أو ناحيتي تاني.. أنا اللي هقدم التسجيلات جوزك اللي يوديكي حبل المشـ*ـنقة. غوري من وشي.. واعتبري إن بنتك ما*تت مع أبوها في نفس اليوم!”
سُهى لفت ضهرها وطلعت تجري برة القصر زي المجنونة، بتتعثر في خطواتها من الرعب والصدمة.
بعد خروج سُهى
الصمت لف القصر. الجد رضوان خبط بعكازه على الأرض وبص لملك بنظرة فخر ممزوجة بتساؤل.
صقر اللي كان واقف على السلم ساند على الدرابزين وبيتألم في صمت، نزل ببطء لحد ما وقف قدامها.
صقر بعيون حادة بتخترقها، وصوت جهوري:”وديتي الكلب فين يا ملك؟”
ملك بصت لصقر، وبعدها لفت وشها لـ “عساف” ذراع صقر اليمين اللي كان واقف بعيد منزل راسه في الأرض.
ملك: “عساف.. قول لصقر بيه إحنا عملنا إيه الفجر.”
صقر نقل نظره لعساف بغضب: “انطج يا عساف! عملتوا إيه من ورا ضهري؟”
عساف بارتباك شديد: “العفو يا كبير.. بس الست هانم أمر*تني جبل الفجر بساعة. جالتلي أمها هتجيب الحكومة القصر الصبح، ولازمن ننجل سالم من المخزن فوراً.”
صقر (بزعيق): “ونجلتوه فين من غير ما أدرى؟”
عساف: “نجلناه ‘مغارة الجبل المحروق’ يا كبير.. ومتبت عليه زين، ومحدش يعرف طريجه غيري أنا والست ملك.”
الجد رضوان ضحك بصوت عالي فجأة، ضحكة هزت القصر.
الجد رضوان بفخر: “عفارم عليكي يا بت الهواري! عقل يوزن بلد.. سبجتي بخطوة وجريتي نية أمك الخاينة، وحميتي بيتنا من فضيحة الحكومة. (وبص لصقر) مرتك مجابتش الغلط يا صقر، دي أنقذت رقبتك ورقبتنا كلنا.”
صقر رغم إعجابه الشديد بذكائها وقوتها، إلا إن غروره الرجولي والصعيدي كان واجعه إنها اتصرفت في أمر يخصه من وراه. مسكها من دراعها (بس المرادي مسكة حنينة مش قاسية)، وسحبها وراه وطالع بيها على السلم.
صقر بحزم: “عساف، تقفل بوابات القصر دي، ومخلوق ميدخلش ولا يخرج من غير إذني.”
في جناح صقر وملك
صقر دخل وقفل الباب وراهم. ساب دراعها وقعد على طرف السرير بتعب ونهج، جر*حه كان بيألمه بشدة من المجهود اللي عمله ووقفته على السلم.
ملك قلبها وجعها عليه، جريت بسرعة جابت المسكن وكوباية الماية، وقعدت جنبه تديله الدوا.
ملك بلهفة وعتاب رقيق: “إنت إيه اللي نزلك من السرير؟ الدكتور قال متتحركش خالص الجرح ممكن يفتح تاني! إنت مبتفهمش؟”
صقر شرب الدوا، وبصلها بعمق شديد: “كنتي ريدياني أفضل نايم زي الحريم ومرتي واجفة تحت في وش الحكومة وأمها بتنهش فيها؟”
ملك ارتبكت من نظرته ووطت راسها: “أنا كنت متأكدة إنها هتعمل كده. لما قفلت السكة في وشها امبارح، عرفت إنها مش هتسكت وهتلعب كارت البوليس. كان لازم أخفي سالم قبل ما النهار يطلع.”
صقر مد إيده الخشنة ورفع دقنها ببطء عشان تبصله في عينيه.
صقر بصوت دافي ومليان رجولة: “من الليلة دي.. إنتي مش مجرد ورجة ممضية في دفتر مأذون.. إنتي بقيتي حتة من عيلة الهواري، ضهر وسند. بس إياكي.. إياكي تتصرفي من ورا ضهري تاني، أو تحطي نفسك في خطر وأنا بتنفس.”
ملك بدموع بتلمع في عينيها: “أنا مش خايفة من الخطر.. أنا خايفة عليك إنت. أنا خسرت أبويا بخيانة، ومش مستعدة أخسرك إنت كمان. سالم ده تا*ري يا صقر.. أنا اللي هحاسبه.”
صقر سحبها لحضنه، وضمها بقوة رغم وجع جر*حه، كأنه بيخبيها جوه ضلوعه من قسوة الدنيا.
صقر بهمس جنب ودنها: “تار*ك هو تار*ي.. وحج أبوكي هيرجعلك لحد تحت رجليكي.”
في الجانب الآخر من المدينة – في مكان مظلم ومشبوه
سُهى وصلت لمخزن كبير في أطراف القاهرة، مكان ريحته كلها مو*ت وسلا*ح ومخد*رات. الحراس دخلوها بالعافية بعد ما فضلت تصرخ إنها جايبة أخبار تهم “المعلم غول”.
الروايه بقلم.. نور محمد
قعدت قدام راجل ضخم جداً، وشه مليان ند*بات، وبيد*خن شيشة ببرود. (المعلم غول.. أكبر تا*جر سلا*ح ومخد*رات، وصاحب الدين الأساسي اللي على سالم.
الغول بصوت يخوف: “جيتي برجليكي يا سُهى؟ فين الفلوس اللي جوزك كلها عليا وهرب؟ ٥ مليون جنيه لو مدفعوش النهاردة، هخلي رجالتي يقطعو*كي حتت ويرمو*كي للكلاب.”
سُهى بترتعش وبتبكي: “أبوس إيدك يا معلم اسمعني! سالم مهربش بفلوسك! سالم خطفوه! عيلة الهواري في سوهاج خطفوه وحابسینه عندهم، وهما اللي خدوا الفلوس بتاعته كلها عشان يكسر*وه! بنتي متجوزة كبيرهم ‘صقر الهواري’، وهما رافضين يرجعوا سالم أو يدفعوا قرش، وطردوني النهارده من القصر!”
الغول عينه وسعت، ونفخ الدخان بغضب أعمى.
الغول: “الهوارة؟ كبرات سوهاج بيلعبوا معايا أنا وبياكلوا فلوسي؟”
وقف فجأة، وضرب الترابيزة برجله كسرها نصين، وصرخ بأعلى صوته لرجالته اللي برة:
“جهزوا العربيات والسلا*ح!! كل رجالة المنطقة تتجمع وتتسلح الليلة! إحنا طالعين على سوهاج، وهنحرق قصر الهواري باللي فيه، ونجيب لحمـ’ـهم متقـ’ـطع في شكاير!”
في منتصف الليل – قصر الهواري
الهدوء بيسيطر على القصر، صقر نايم في سريره، وملك قاعدة جنبه ماسكة إيده وغطت في النوم هي كمان.
فجأة.. صوت رصا*ص كثيف جداً شق سكون الليل! رصاص آلي كأنه مطر بينزل على بوابات القصر وعلى القزاز بتاع الشبابيك!
صوت صراخ الحراس، وصوت انفجار ضخم هز أسوار القصر الخارجيه!
صقر فتح عينيه مفزوع، ونسي الجر*ح ونط من على السرير وسحب سلاحه من تحت المخدة في ثانية، وملك صرخت بخوف وهي بتغطي ودنها من صوت الر*صاص المتواصل.
الباب خبط بقوة، وعساف دخل وهو بينزف من كتفه!
عساف بنهجان ورعب: “إلحقنا يا كبير!! القصر بيتهاجم! رجالة مسـ’ـلحة بالميات طوقوا القصر من كل حتة وبيضر*بوا نار .. شكلنا الليلة هنتصـ’ـفى كلنا!!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية في حمي الهوارة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.