رواية هوس الريان الفصل الثالث 3 – بقلم سارة الحلفاوي
وية ورق من أوضتي يا أمي و هنزل أكمل شغلي .. و شوية و هنام!
مسحت على وجنته تقول برقة:
– طيب يا حبيبي .. تصبح على خير
أمسك بـ كفها يقبله و هو يقول بإبتسامة:
– و إنتِ الخير كلُه يا ست الكل
تركته و عادت لجناحها مع زوجها، و أكمل هو صعوده لغرفتها و هو ينتوي الكثير
كانت قد صعدت ليل من جلستها مع سيف، ترتدي قميص للنوم بلون الورد الروزي .. بنصف أكمام و يصل لربكتيها و مفتوح الصدر قليلًا من خامة الليكرا، و تصفف خصلاتها و تهتم ببشرتها قبل أن تدلف للفراش علها تُلهي عقلها عنه
لكن جسدها بأكمله قفز بفزع عندما فُتح الباب، إلتفتت منتوية أن تصب كامل غضبها على من فعل لكن جحظت بعيناها و تجمعت حبات العرق على جبينها عندما وجدته هو، لتتراجع تجذب ما ترتدي لأسفل لعله يخفي قدميها:
– أبيه ريان! في .. في حاجة؟
لف ريان و أغلق الباب خلفه فـ توترت أكثر، لاسيما تلك النظرات التي لم ترحمها .. كان ينظر لها بمزيج من الإشتياق و الغضب معًا .. مزيج مُهلك، ها هي صغيرتُه قد كبرت و باتت أنثى مكتملة الأنوثة، و بذات الوقت غاصب منها إلى حدٍ فاق توقعاته هو، لا يعلم كيف غلب غضبه و إقترب منها يشير لها بسبابته:
– القذارة اللي كانت بتحصل في غيابي دي مش هقبل بيها في وجودي أبدًا يا ليل!!
قطبت حاجبيها و ثُلج جسدها تقول بأعين مصدومة:
– قذارة؟ مش فاهمة؟
إمتدت يداه لتقبـ .ـض على ذراعيها العاريان يقول بحدة:
– أنــا مِـش عايز إستعباط فـاهـمـة!!
تابع و هي تنكمش بخوف منه لأول مرة:
– المسخرة اللي دايرة بينك و بين سيف دي متنفعش .. لو هتمـ .ـوتي عليه و عايزة تتجوزيه أوي كدا قوليلي!!
هتف جملته الأخيرة بكل غضب .. صمتت و لازالت الصدمة متملكة منها، ليتابع بكلمات أشد قسوة كالسوط:
– على الأقل يا شيخة إعملي حساب اللي ربوكي و إعتبروكِ بنتهم و متمرمغيش سمعتهم و شرفهم في الأرض!
كتمت شهقتها في جوفها، و إتملئت عيناها بالدموع و هي تقسم أن ليس هناك ذرة واحدة من الدماء في جسدها، لم تجد ما تقول .. نست الحروف و نست كيف تتحدث، فقط تنظر له بأعين دامعة و ذاهلة
نفضها من ذراعيه فـ تراجعت للخلف خطوات .. و غادر كما أتى مُسرعًا و دون مقدمات، جلست هي أرضًا تحاول السيطرة على رجفة جسدها لا تردد سوى:
– أنا عملت إيه .. معملتش .. حاجة .. والله!
نشيج من البكاء جعلها تستلقى على الأرض و تضم قدميها لصدرها كالجنين تبكي بحُرقة لا مثيل لها
*******
اليوم الموالي، جلسوا على سفرة الإفطار، الجميع حاضر عدا هي، فـ قالت دليلة بقلق لـ إحدى الخادمات:
– سالي إطلعي نادي ليل هانم .. شوفيها منزلتش ليه لحد دلوقتي!
شرد قليلًا قبل أن يكمل أكلُه، قطب حاجبيه عندما قالت سالي بهدوء:
– مرضيتش خالص يا هانم .. حتى قولتلها أطلعلها الفطار فوق بس بردو مرضيتش!
قطبت دليلة حاجبيها بقلق، فـ قال سيف و هو ينهض:
– هطلع أنا أناديها يا عمتو!
أومأت له دليلة فـ طرق الأخير بـ ملعقته على السفرة يقول و قد إنفجر غضبًا:
– أقعد يا سيف!! تطلع أوضتها إزاي يعني إفرض لابسة خفيف ولا مش لابسة خالص .. أقعد و اللي مش عايز ياكل عنُه م طفح!!
جلس سيف مدهوشًا من طريقته، لتقول دليلة بإستغراب؛
– إيه يا ريان مالك يا حبيبي إهدى .. خلاص هطلع أنا!
– يا أمي لو سمحتِ أقعدي .. مدام مش عايزة تنزل هي حُرة مش هنتـ .ـحايل عليها ..أقعدي كملي أكلك بدل م أقسم بالله هقوم أروح شغلي!
أسرعت دليلة تجلس لا تجد سببًا لذلك الغصب لكن قالت:
– خلاص يا ريان قعدت
طالعه عاصم للحظات و صمت، بينما شمتت إسراء بما يحدث تنظر لأمها بنظرات ذات مغزى فـ بادلتها سهير نظرات خبيثة
أكل الجميع و غادر ريان .. فـ صعدت دليلة لها بالطعام لكنها كانت متكورة غلى الفراش رافضة أي شيء، و ظاهر على جفونها المتورمة أنها قضت ليلتها تبكي، وضعت الصينية على الطاولة و ركضت لها تبعد عنها الغطاء و تمسمح على شعرها تقول بلهفة:
– يا حبيبتي يا بنتي .. مالك في إيه، بتعيطي ليه!
نظرت لها ليل و أجهشت في البكاء بأحضانها تقول:
– هو أنا وحشة يا ماما دليلة؟ زعلتكوا في حاجة قبل كدا؟
قالت دليلة بدهشة:
– يتطقع لسانه اللي يقول كدا ده أنا إنتِ أحلى و أجمل و أرق بنت في الدنيا! إيه يا حبيبتي مين قال كدا؟
نفت براسها تقول بألم:
– مافيش يا ماما أنا كنت بفكر كدا مع نفسي
تنهدت دليلة بحزن تقول بحنو:
– طب يا حبيبتي يلا قومي كُلي و بعدين هاخدك و ننزل أجيبلك لبس و اللي نفسك فيه!
نفت برأسها تقول برجاءٍ:
– لاء يا ماما ممكن معلش تسبيني بس لوحدي النهاردة .. و الله م قادرة أعمل حاجة
قال دليلة بضيق:
– مستحيل أسيبك كدا .. قومي طيب كُلي لقمة!
نفت برأسها تقول:
– لاء يا ماما والله م قادرة والله خاسة إني لو كلت حاجة هجيب كل اللي في بطني!
– لا إله إلا الله .. طيب يا حبيبتي هسيب الصينيية عندك و لما تجوعي كلي
أومأت لها ليل، فـ خرجت دليلة تضـ .ـرب كف على آخر و تقول:
– لا حول ولا قوة إلا بالله
********
ظلت على وضعها، رافضة الأكل و والشرب ليوم كامل .. و كلما تصعد لها دليلة ترى الطعام كما هو .. حتى عندما أتى ميعاد الغداء و إلتفوا جميعًا حول الطاولة كانت هي الوحيدة التي لم تجلس، لم ينكر قلقه عليها، و سؤاله الضمني عنها فـ قالت دليلة بحسرة:
– مكلتش حاجة من الصبح يا ريان .. إبقى إطلع شوفها يابني يمكن ترضى معاك!
أومأ لها و في دوخله لن يصعد لها أبدًا، هو لا يريد رؤيتها و لا يريد التعامل معها بعد آخر موقف جمعهما، لم يأكل هو الآخر و عاد لعمله مقررًا على عدم العودة سوى بعد منتصف الليل، و بالفعل أنهى كشفه مع النساء اللواتي حضرن ليكشفن، و عاد مُرهقًا فـ وجد القصر دامس الظلام عدا نور خافت يأتي من المطبخ، ذهب ناحيته و كما توقع وجدها تقف أمام الثلاجة و تشرب، كانت ترتدي منامية حريرية محتشمة و تلملم خصلاتها للخلف، لم تنتبه له و جلست على الطاولة تستند برأسها فوق ذراعيها عليها، لا يعلم لما نغزُه قلبه و أشفق عليها، إقترب منها و قال بهدوء و هو يشرب و كأنه أتى فقط لذلك الغرض:
– إيه اللي مقعدك هنا دلوقتي؟
يتبع….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية هوس الريان) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.