رواية هوس الريان الفصل السابع 7 – بقلم سارة الحلفاوي

رواية هوس الريان الفصل السابع 7 – بقلم سارة الحلفاوي

إنت ليه شايفني واحدة من الشارع؟

أبعدها عنه و نزع عن كفيه كفوف الملاكمة، ثم هتف ساخرًا:
– طب م دي حقيقة .. إنتِ فعلًا أخلاقك أخلاق شوارع!

و كأنه أمسك بـ مشرط مُتعرج يُشرِّح به قلبها دون رحمة، فـ إبتعدت تقول بصوت قد عليّ قليلًا:
– و لما أنا زبالة في نظرك كدا .. عايز تتجوزني ليه؟

ضحك و قال و هو يقف أمام المرآة يلقؤ نظرة على عضلاته:
– أصلي مُضحي .. هضحي بـ راحتي عشان وساختك متطولش عيلتي .. دي حاجة إنتِ مُستحيل تفهميها .. عشان أبوكي و أمك ميتين من زمان!

إرتجفت شفتيها من قسوة حديثه، لم تطيق المكوث معه في نفس الغرفة للحظة واحدة يعدما كانت تتمنى الوجود في مُحيطُه و لو لحظات، أمسكت بِ مقبض الباب و خرجت صافعة الباب خلفها، تضع كفها على قلبها الذي ينبض بعنف، صدرها قد إهتاج فـ أسرعت بخطواتها لغرفتها و تدلف و ترتمي أرضًا لا تستطيع التنفس فقط شهقات متتابعة، زحفت لكي تصل لتلك البخاخة، و ضعتهت في فمها تضغط على ذاك الزر فـ تعود لتتنفس من جديد، مسحت على وجهها الذي شعرت بالدم يغلي به حتى كادت تقسم أن رأسها شديد السخونة، دلفت للمرحاض بعدما إستطاعت الوقوف، غسلت وجهها عدة مرات لعل ذبك الصداع و تلك الحرارة تهدأ قليلًا، خرجت من المرحاض و إرتمت على الفراش تحاول أن تنام حتى نامت بالفعل بعد عناءٍ!

إستفاقت على المُنبه و أسرعت بخضة تأتيها كل إمتحان تنهض و ترتدي ثيابها و تأخذ الدرج ركضًا، قابلته في بهو القصر يقول بضيق و بنظرات شملت ثيابها:
– إنتِ نازلة كدا؟

نظرت لثيابها بإستغراب، كانت ترتدي بنطال لكن لم يكن يصل إلا لما بعد ركبتيها، من خامة الجينز و تعلوه كنزة سوداء بـ نصف أكمام، عادت تناظره قائلة و هي تتجنب النظر لوجهه:
– ماله لبسي يعني؟!

هتف بحدة و صوت عالي:
– سمانتك باينة هو إيه اللي ماله لبسك .. بسرعة إطلعي غيري

قالت و هي تنظر لهاتفها و القلق ينبش بقلبها:
– أنا هتأخر كدا!!

هتف ريان باردة:
– خلاص خليكِ مافيش مرواح

شهقت و ركضت بأسرع ما لديها للغرفة ترتدي ما يخفي كامل قدميها و ذراعيها، ثم ذهبت له تقول برجاء:
– ممكن نمشي عشان إتأخرت بجد؟ مش هيدخلوني كدا

– يلا
هتف بإقتضاب فـ تقدمت هي تركض للسيارة و قاد هو بسرعة كبيرة حتى وصل إلى مقر الكلية، غادرت السيارة دون أن تلقي كلمة عليه و دلفت داخل المبني
وقف هو بالسيارة يعدما آتته مكالمة من موظفته في العيادة تخبره أنه عليه الحصور لحالة ولادة مستعجلة الآن، كان يقول:
– ماشي يا رنا أنا جاي .. إستني كدا

أتته ليل منهارة في بكائها، فـ أسرع يترجل السيارة لترتمي هي بجسدها عليه ممسكة بكتفيه تقول ببكاء و هي تشهق:
– أبيه ريان

قال ريان لتلك التي تنتظره على الهاتف:
– ودي الحالة لـ دكتور تاني أنا مش فاضي

أغلق الهاتف و وضعه في جيب بنطاله، يقبض على كتفيها يقول و هو ينظر لها بقلق:
– في إيه مالك .. حد عملِّك حاجة؟!

هتفت و هي منهارة في البكاء ترتجف بشدة:
– يا أبيه .. مرضيوش يدخلوني اللجنة .. مش .. مش عارفة أعمل .. إيه .. هتجنن .. هيجرا .. لي حاجة

نظر قي ساعة معصمه ليجد لازال ربع ساعة على ميعاد منتصف اللجنة، ليجأر بحدة:
– مش عايزين يدخلوكي إزاي لسه فاضل ربع ساعة ده أنا أطربق على دماغهم الكلية .. تعالي

دلفا للبوابة ليستوقفهما أحد أفراد الأمن يقول:
– حضرتك رايح فين ..

صب غضبه عليه يقول:
– رايح أطربق المخروبة دي على دماغ أهاليكم، و أحسنلك تبعد من وشي دلوقتي!

نادى عليه الأمن بعدما توقف للحظة يبتلع صدمته، لكنه جذب ليل المنهارة التي تشير له على المدرج .. دلفا معًا و هو يسير يتلك الهيبة التي لا يضاهيه أحد بها، وقف على الباب يقول و هو يدفع ليل برفق من ظهرها:
– يلا يا ليل إدخلي إمتحانك

سارت بخجل و إستوقفها مراقب اللجنة يقول بـ فجاجة:
– تدخل فين هي تكية .. جاية متأخرة عن إمتحانها إيه اللي هيدخلها

نظرت ليل إليه بـ بُغض .. فـ هذا أحد معيدي الكلية الذي يدرّس لها و دائمًا ما يستقصدها فقط لأنها تتجاهله، نظرت ليل إلى ريان الذي إستحالت عيناه لإحمرار شرس يقول و هو يشير له بسبابته:
– قسمًا بـ ربي لو مدخلش إمتحانها لهكون رافع عليك قضية بـ منع طالبة من دخول لجنة الإمتحان دون عُذر مقبول

ثم تابع و هو يرى التوجس قد ظهر عليه:
– لسه فاضل رُبع ساعة على ميعاد نص الوقت .. يعني مش من حقك تمنعها .. إدخـــلــي يــا لـيـل!!

دلفت ليل إلى اللجنة و هي لا تستطيع التحكم في إبتسامتها تأخذ الورق من إحدى المراقبات و تجلس مكانها

تنظر له و هو يغادر بـ عرض كتفيه و ظهرُه العضلي و طولُه الفارع .. و رغم كل ما حدث لازالت تهيم به، لازالت تطالعه بنظرات عشق قد فضحتها، لتعي أخيرًا أنها في لجنة إمتحان و بدأت في الحَل

********

خرجت من كليتها لتجد السائق ينتظرها بالسيارة، صعدت معه تفكر في موقف ريان الذي أعاد الحب له إلى قلبها من جديد، كيف دافع عنها .. كيف وقف بظهرها و هي التي لطالما حُرمت من وجود الآمان بحياتها، و رُغم أن عمها لم يتركها لكنه أيضًا كان مشغول بأعماله ومصالحه، تنهدت و عيناها تبعث قلوب على وشَك أن تُفتَت

دلفت للقصر، لتجدهم مجتمعين و على رأس الطاولة هو .. و عندما إلتفت بأنظاره و وجدها قال:
– تعالي يا ليل ..

هتفت دليلة بإبتسامة:
– تعالي يا حبييتي و قوليلي عملتي إيه في الإمتحان ..ده إنتِ وحشتيني أوي

ركضت لها ليل و إرتمت بأحضانها، ربتت على ظهرها لتقول ليل بأعين ملئتها الدموع:
– وحشتيني يا ماما أوي

قال رياض بحب:
– و إنتِ يا قلبي وحشتينا .. يلا أقعدي كُليلك لُقمة!

أومأت لهم و دليلة تربت على وجنتيها تنظر لها بقلق، أجلستها جوارها لكن إرتفعت نظراتها إلى ريان الذي نطق بهدوء و هو ينظر إلى طبقُه:
– تعالي يا ليل أقعدي جمبي .. زي زمان!

طالعته إسراء، لكن إنتقلت في صمت إلى مقعد آخر تُطالع بحدة ليل التي نهضت بنفس الصمت و إنتقلت لتجلس جواره وسط هذا الصمت المَهيب، كانت عينان سيف تنظر لهما بحقد و ضيق، بينما أكلت ليل بتوتر و رائحة عطره تداعب أنفها، و عندما إنتهى هو وسط حديثهم، أمسك بـ كفها يحتضنه بكفه و يقول بهدوء و هو يطالع الجميع بنظراته:
– طبعًا إنتوا عارفين أنا بحب ليل أد إيه من وهي صغيرة .. بحبها كإنها بنتي بالظبط .. بس خلاص جِه الوقت اللي أحبها فيه كإنها مراتي، إحنا قررنا نتجوز .. و عارف إن خبر زي ده هيفرحكوا

إبتسمت دليلة بعدم تصديق .. بينما طالعهما عصام بغموض، سيف وقف على قدميه مصدومًا .. لا يصدق أن خطته فشلت و أن الفتاة الوحيدة التي أحبها من قلبه ستكون لغيره، بينمما عمته سُهير شهقت و نظرت إلى إسراء بصدمة ..تلك التي نهضت و قالت بعدما إنفجر قلبها و لم تستطع الكتمان مرة أخرى:
– تتجوزها يعني إيه .. و أنا .. أنا آآآ

هُنا أمسكت والدتها بكفه تصمتها بقرصةٍ ثقيلة في ذراعها تقول بإبتسامة و هي تحاول جاهدةً أن توار ما فعلته إبنتها:
– هي إسراء يعني قصدها إنكوا معرفتوهاش من قبل كدا و إتفاجئت .. أصل هي معتبرة ليل صاحبتها و إستغربت إن ليل مقالتش

إندهشت ليل من حديثها لكن آثرت الصمت، فهي بـ مُصيبتها مع ذلك الذي تعشقه ولا تعشق دونه، قالت دليلة تغض النظر عن ردة فعل سهير و إبنتها و السعادة تتقاقز من عيناها:
– ألف ألف مبروك يا حبايبي .. القرار ده والله كنت مستنياه من بدري الحمدلله طب هتعملوا خطوبة إمتى؟

قال ريان مبتسمًا:
– لاء خطوبة إيه بقى هو إحنا لسه هنتعرف .. هنتجوز على طول، يعني على آخر الإسبوع كدا تكون هي جاهزة نفسيًا و كل حاجة

هتفت دليلة بخضة:
– آخر الإسبوع ده؟ ليه بسرعة كدا يا حبيبي؟

ثم تابعت و هي تنظر إلى ليل التي ظلت تناظر الأرض:
– بالراحة على بنت يا ريان

ضحك ريان .. بينما طالع عصام صغيرته، يقول لها بهدوء:
– إيه يا ليل يا حبيبتي؟ ساكتة يعني و مش باين عليكي مبسوطة!

شدد ريان على كفها يواري غضبه منها، بينما قالت مسرعة و بلهفة و بإبتسامة غصبتها على شفتيها:
– أبدًا يا عمو .. أنا بس إمتحان النهاردة وتّرني شوية، لكن أنا مبسوطة أوي .. حضرتك عارف متعلقة بـ أبيه ريان أد إيه من زمان

ضحك عصام و قال بمكر:
– أبيه إيه بقى .. ده هيبقى جوزك .. يعني تقوليله يا واد يا ريان!!

ضحك ريان يحاوط كقها و يقول و هو يغمز لأبيه:
– مش أوي كدا يا حاج الـ prestige بردو

قال عصام يمازحه:
– يا حبيبي الـ prestige مبيبقاش ليه وجود بعد الجواز إسألني أنا

قال ريان بنفس الروح الخفيف:
– إيه رأيك يا أمي في الكلام ده!

قالت دليلة بضحك:
– بس بقى إنتوا الإتنين متكسفوش البنت .. تعالي يا قلبي عشان ورانا مشاوير أد كدا .. ده هو يادوب إسبوع

أخذتها من يده وسط صمتها و خجلها، فـ قال الأخير بإهتمام:
– واخداها و رايحة على فين طيب

– بس يا ريان سيينا بقى دلوقتي!
قالت دليلة تعطيه نظرة جانبية، ليصعدا ترتدي دليلة ثيابها و تبدل الأخرى ثيايها أيضًا و يخرجا من القصر

بعد مرور عدة ساعات .. و بعد عودة ريان من عمله و جلوسه في البهو ينتظر مجيئهما، جائا بالفعل محملين بأكياس كثيرة، نهض يحملهم عنهما يقول بدهشة:
– إيه كل ده يا أمي .. إنتِ بتكسيها من جديد ولا إيه؟

ضحكت دليلة تقول:
– يا حبيبي لبسها القديم كله خلاص مش هتلبسه .. جبتلها حاجات للجواز و حاجات جديدة

قال ريان بخبث و هو يطالع ليل الخجولة:
– أهم حاجة تكوني جبتيلها قمصان نوم اللي بـ دانتيل و مش مغطية حاجة دي .. إنتِ عارفة إبنك يموت ف قلة الأدب

شهقت دليلة بينما سارت ليل تحمل أكبر كم من الأكياس إستطاعت عليه و تغادرهم بصمت و هي تكاد تبكي من فرط خجلها، كتم هو ضحكاته بصعوبة لتقترب منه دليلة تقول بلوم:
– كدا يا ريان تكسفها كدا؟ يا حبيبي راعي إن ليل لسه صغيرة و بريئة و لازم تبقي هادي و بالراحة عليها .. و بعدين ليل بتتكسف أوي مش من البنات المدردحة يعني

إلتوى ثغره بإبتسامة خبيثة يتمتم ساخرًا:
– بتتكسف آه ..

ثم تابع بجدية:
– حاضر يا أمي متخافيش عليها .. مش هاكلها يعني! أنا هطلعلها الأكياس دي فوق!

قالت دليلة بتوجس:
– م تخليك إنت و أخلي واحدة من المطبخ تطلعهم

قال الأخير مدهوشًا:
– مش واثقة فيا يا ست الكل ولا إيه؟ إخص .. زعلتيني!

زفرت بقلة حيلة و تركته يصعد لها محملًا بالأكياس، فتح الباب دون أن يطرق و كانت هي تبدل ثيابها، كانت على وشك إرتداذ كنزتها لكنه دلف و قبل أن يلمح جزعها العاري سوى حمالة الضدر التي ترتديها كانت هي تخفي جسدها بالكنزة تصرخ به بفزع:
– إســتــنــى!! إزاااي تدخل كــدا!!

وضع الأكياس ببرود و قال ببرود:
– عادي يعني مكبرة الموضوع ليه .. كمان كام يوم و هشوفك من غير هدوم خالص!

ثبتت الكنزة على جسدها تقول بضيق:
– طب لو سمحت إطلع برا!!

نظر لها للحظات قبل أن يخرج فعليًا تاركًا إياها تحاول تهدئة نبضات قلبها و تمسح فوق خصلاتها ملقية بالكنزة على الأرض

مرّ الإسبوع مرورًا سريعًا، و دليلة تهتم بها أشد إهتمام .. من عناية بالجسد و الشعر و البسرة و كأنها إبنتها حقًا، كما تُخبرها عن أساسيات الزواج و علاقتهما الزوجية التي لم تكُن ليل تفقه عنها شيء، لطالما كانت من القصر للجامعة .. ليس لديها أصدقاء ولا تذهب لمكان سوى للبيت، لذا فهي عند سماعها كلمات دليلة التي كانت تعتبرها جريئة تخوّفت و خجلت أكثر .. مجرد تخيلها مع رباان في عقلها الباطن أمر مدعاة للحرج بل و الموت خجلًا
أتى يوم زواجهما، و منذ الصباح و هي تتجهز على يد خبيرات بالشعر و مستحضرات التجميل و الجسم أيضًا، كان ثوبها قد وصل بالفعل بعد أن صمم على أيدي مصمم أزياء عالمي .. الثوب خاص بها وحدها صُمم لأجلها هي يساوي آلاف الدولارات، أخذت إسراء الفستان و إستلمته هي، تنظر له بألم و قد كانت تتمنى لو كان لها هي، وضعته على الفراش و نظرت إلى ليل بحسرة تقول:
– الفستان وصل يا ليل

– ماشي يا إسراء ..
قالتها ليل بهدوء مسترخية على المقعد مغمضة عيناها تاركة لخبيرة الميكب تضع لمساتها الآخيرة على وجهها، بينما اخرجت إسراء بودرة بيضاء اللون من حقيبتها مسرعة، و بتوتر وضعت كمية كبيرة منها على الفستان من الداخل، وزعته في أنحاء الثوب و عادت تضع العلبة بحقيبتها مسرعة

و عندما إنتهت ليل، نهض لكي ترتدي الثوب بعدما خرج الجميع، نظرت لنفسها بإبتسامة سُرعان ما إنمحت عندما علمت ما الذي هي مقدمة عليه، طوال ذلك الاسبوع لم يتحدث لها أبدًا، بل كان صامتًا لا تراه تقريبًا، إنتهت و و صعدت لها دليلة تقول بفرحة و أعين مدمعة:
– يا روحي .. تجنني يا ليل .. يلا يا حبيبتي عشان عريسك واقف تحت ..

أومأت لها تقول و هي ترجوها:
‘ متعيطيش يا ماما عشان كدا هعيط معاكي و الميكب هيبوظ

أسرعت دليلة تمسح دمعاتها:
– لاء يا قلبي خلاص مش هعيط .. يلا تعالي

خرجا من الغرفة و أخذها عصام من معصمها يجعلها تتأبط ذراعُه، تترجل الدرج و وقف ريان في أسفل الدرج .. يطالعها بنظرات باردة .. لم تكن نظرات عريس يعشق عروسته، بل هو كاره عروسته، تبسمت بسخرية تنظر أسفلها .. فـ كم كانت تتمنى أن يكُن يحبها و لو مقدار جزء صغير من حبها له، تنهدت و وصلت له، مدّ لها ذراعه فـ تأبطت تحيد بنظراتها عنه، ليقول عصام بإبتسامة:
– لو زعلتها هزعّلك يا ابن الشافعي!

إبتسم له ريان يقول و هو يغمز له:
– دي في عنيا!

إعتبرتها ليل توعد صريح لها، أخذها و خرجا لحديقة القصر التي زينت بشكلٍ راقٍ و هادئ فـ تعالت الصفقات و الزغاريد، جلسا على تلك الأريكة التي تخص العروسين، جلسا معًا و إحتفظ بـ كفها في كفه على قدمه، يقول بهدوء و جدية و هو ينظر لها:
– أمي كلمتك عن اللي الفروض يحصل النهاردة؟

صمتت و إحمرّت وجنتيها بشكلٍ كبير .. و قبل أن ترد قال لها ساخرًا و كأنها تذكر:
– صحيح نسيت .. إنتِ مش محتاجة، خبرة ما شاء الله عليكِ!

طالعته بصدمة و أعين ملئتها الدموع، فـ إقترب من أذنها و همس لها بقسوةٍ و رغم ذلك حافظ على إبتسامته:
– إياكِ تعيطي .. الدمعة اللي هتنزل منك دلوقتي هخليهالك دموع و صويت أول م نطلع على شقتنا!

هتفت له و قد تجمدت عبناها في عيناه:
– هو إحنا .. مش هنقعد هنا؟

قال و هو يفرد ظهره على ظهر الأريكة:
– إيه اللي هيقعدنا هنا يا قلبي؟ ده إحنا حتى عِرسان جُداد و الخصوصية مطلوبة في الوقت ده!

تجاهلت تلميحاتهُ و قالت و قد نبش القلق قلبها:
– هنقعد فين يعني؟

رفع أناملُه و ضبط لها غرتها .. و من يراهم يظنهما عاشقين حد النخاع، لكن سممتها كلماته و هو يقول:
– حاجة متخُثكيش يا بيبي .. المكان اللي جوزك يبقى فيه تبقي فيه و رجلك فوق رقبتك!

هتفت برجاء و الحروف ترتجف على شفتيها:
– أنا بس عايزة أعرف هنروح فين..

قال بهدوء:
– هنقعد في شقة ف مطروح ..

أومأت له، برد كفها بين كفُه و شردت في الآتي، تنهدت و أسبلت عيناها، حتى بدأت تشعر بحكّة في رسغها حيث كان الفستان بأكمام، سحبت كفها رغمًا عنها من كفه تحك رسغها، فـ نظر لها الأخبر بضيق و ظنها تتحجج لتبتعد عنه، فـ جذب كفها بقسوة يقول بعنف:
– حسابنا في البيت

هتفت و هي تنظر لجلدها الأحمر:
– هو إحنا هنكتب إمتى؟

إبتسم و قال بمكر:
– إيه مستعجلة أوي كدا! عنيا حاضر

نهض بها يذهبان لطاولة المأذون الذي للتو قد وصل، جلسا و جلس معهم عصام و بعض الشهود، و تم كتب الكتاب، ذهب لها و وقف أمامها .. جذبها من ذراعها و عانقها يهمس في أذنها:
– إحضنيني!!

أغمضت عيناها و سمعت لدمعاتها بالهبوط تستمتع بلحظات قليلة في أحضانه، عانقته بالفعل رغم عِلمها أنها لحظة زائفة لكي يحبُك فعلته أمام الجميع، سندت رأيها على كتفه تعلم أن ذلك العناق لن يتكرر البتة، حتى إبتعد هو عنها، فـ وقفت تحاول لملمة شتاتها، ليمسك هو بكفها يقول و هو يواجه الجميع:
– بشكركم كلكم على الحضور .. إحنا هنمشي بقى عشان إنتوا عارفين مطروح مشوار بردو ..

إستقبلوا التهاني و المباركات و غادروا في سيارة كان يقودها السائق، جلست هي مبتعدة عنه و لم يعارض هذا .. مبتسمًا بسخرية، فـ لتتمتع بمقدار قليل من المساحة الشخصية لأنه سيخترق تلك المساحة و لن يجعلها تنعم بها لحظة واحدة

نامت في الطريق، نظر لها وجدها بالفعل نائمة بعُمق، مسح على خصلاتها يقول ساخرًا:
– ملاك و إنتِ نايمة .. محدش يصدق إن ورا وشك البريء ده .. شيطانة!

رن هاتفها، فـ أخذه من كفها لتحمرّ عيناه بقسوة عندما وجده سيف، فتح الهاتف بعنف يقسم أن شاشته كادت تتحطم من قوة إبهامه، ليصدح صوته من خلال مكبر الصوت يقول بصوت يشوبه البكاء:
– ليه يا ليل .. ليه تضحي بحُبنا بسهولة كدا؟ اللي حصل بينا مكنش قُليل عشان تتجوزي غيري يا ليل .. أنا كنت مستعد أتجوزك ليه تعملي كدا؟!

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية هوس الريان) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!