رواية عشق شرف أنتقام الفصل الثالث عشر 13 – بقلم نور كرم
والفصل الثالث عشر
_ شــــــــــــــرف أنا!!
كان لسه هيكمل كلامه… لكنها سبقته بخطوة، وكأنها بتحاول تهرب من حاجة مش قادرة تواجهها. خرجت بره الأوضة بخطوات شبه راكضة…
مش قادرة تفهم مالها، ليه كل التوهان اللي حاسة بيه ده…
“هو قال إنه بيحبني!؟… مستحيل!”
السؤال كان بيلف جواها بعنف، وقلبها بيدق كأنه هيخرج من مكانه… صدمتها كانت أكبر من إنها تستوعبها بسهولة.
مكنتش متخيلة أبدًا إنه ممكن يحبها…
“وإزاي؟… وإمتى؟… وليه حبها!؟”
_ أكيد مش بيحبك… أكيد شفقان أو بيبرر اللي عمله…
أكيد بيداري غلطته بكلمة كبيرة معناها أكبر بكتير مما يتقال!
قالتها بصوت عالي، وكأنها بتحاول تقنع نفسها قبل إي حد… تحاول تسيطر على المشاعر اللي بتشدها ناحيته رغمًا عنها.
كانت تايهة… لدرجة إنها نسيت هي رايحة فين، وفضلت تلف حوالين نفسها…
بتحاول تستوعب… تفهم… تفرّق بين الحقيقة والوهم.
نزلت الدرج بخطوات سريعة هاربة منه… ومن نفسها…نزلت السلم بخطي راكضة تستقبل ولدتها اللي بالفعل كانت “كريمه” استقبلتها
لحد ما وقفت فجأة، أول ما لقت نفسها قدام والدته…
“كريمة”… اللي كانت واقفه بتزعق بصوت عالي
_ أنا عايزة أعرف… إنتِ إيه اللي جابك بيتي!؟
وليكِ عين تحطي عينك في عيني… وإنتِ السبب في موت أختي!!
هدرت في وشها بفحيح يشبه الأفاعي، والكره بيتطاير من عينيها بشكل مرعب…
حاولت التانية تبرر موقفها، بصوت ضعيف متكسر:
_ أنا مليش ذنب في موت أختك يا “كريمة”… أختك ماتت موتت ربنا…
_ كمان ليكِ عين تتدبجحي فيا!؟ وإنتِ في بيتي… امشي! اطلعي بره… مش عايزة أشوف وشك هنا مش كفايه البلوه اللي بلتينا بيها!
صرخت فيها بغضب أعنف، لتتنهد الأخرى بعمق، وتبلع إهانتها كأنها غصة واقفة في حلقها وقالت:
_ أنا أصلًا ماشية… هشوف بنتي وامشي…
_ بنت مين يا أم بنتك!؟ ما هي شبهك و زيك… خطافة رجالة!
جت خدت الواد مني ومن مراته على الجاهز كده؟ من غير حتى أحم ولا دستور !
فاكرها سايبة زي اللي خلفتها!
قالتها “كريمة” بكره أسود واضح في عيونها ، لتتنهد الأخرى، وتقترب منها بهدوء مستفز وقالت:
_ أنا مش هرد عليكِ… خليكِ كده بنارك مني ومن بنتي…
بس أنا اللي خطفت الراجل منها؟!
هي اللي خطفته مني زمان… لو تفتكري!
“سعاد” قبل ما تبقى درتي… كانت أختي اللي مجبتهاش أمي…
كنا سوا في كل حاجة… صاحيين، نايمين، بناكال ونشرب عيش وملح مع بعض بنحكي، بنضحك… وولا مره جت وجهتني وقالتلي علي اللي بتعمله
ولو هلوم حد إن صاحبتي خانتني وأنا خدت جوزها…
يبقى “راشد”… هو اللي دخل بينا وفرقنا
أنا مخطفتش” راشد”… أنا كنت بنتقم… وباخد حقي!
_ تقومي… تموتي أختي بحسرتها!!
صاحت بجنون، ولهيب الكره بيولع في عينيها…
فرفعت الأخرى صوتها، أعنف وأقسى:
_ والله ما قتلت حد… أختك ماتت لوحدها!!
_ وده إزاي!؟ إزاي تموت كده وهي كانت زي الفل!؟
قالتها بعدم تصديق، ووشها مليان صدمة…
لترد الأخرى، بنبرة حاسمة:
_ أختك كان تعبانه يا “كريمة”!
_ أختك كانت بتموت… ومقلتلكيش حاجة!
“سعاد” كان عندها السرطــــــــــان في المخ… أنا مموتش حد!!
قالتها بصوت عالي كأنه بيكسر الصمت كله…
لتتجمد “كريمة” مكانها…
سحبت نفسها بصعوبة، وعينيها بدأت تدور بجنون، وكأنها بتدور على مخرج من الحقيقة دي…
رمشت بعنف، والدموع بدأت تتجمع رغمًا عنها…
رجعت تبصلها بغضب مهزوز، ومسحت دموعها بعنف وهي بتصرخ:
_ إنتِ بتقولي إيه!؟ مستحيل! إنتِ كدابة!
أختي ماتت بسببك… إنتِ السبب الوحيد في موتها يا “سميحة”!
وأنا مش مسمحاكِ… مستحيل! أكيد بتكدبي!!!
سحبت أنفاسها بصعوبة… خطواتها بقت مش ثابتة…
مسكت راسها بقوة، كأنها هتنفجر من الصدمة…جسمها كله بدأ يخذلها… لحد ما كانت هتقع…
لكن فجأة… إيدين لحقتها وسندتها بسرعة…
وكانت “شرف”!
اللي شهقت أول ما شافت حالتها، وجريت عليها تلحقها…
لكن التانية اتصدمت منها… ومن قربها…
وبدل ما تشكرها… انفجرت فيها!
رفعت إيدها وصفعتها بقوة، وصرخت:
_ ابعدي إيدك عني! إياكِ تلمسيني… أنتِ كمان!!
اتجمدت “شرف” مكانها من الصدمة…وكانت بتحاول تستوعب غلطتها وأهانتها اللي من غير مبرار
لتكمل الأخرى، بصوت مليان حقد:
_ وإنتِ… اطلعي برررررره! مش عايزة أشوف وشك!!!
_ أمــــــــــــــــــــــــــي!!!!
صاح “ريان” فجأة…
التفتت على صوته، وهو نازل الدرج بسرعة، قلبه بيخبط من القلق…
اتجه مباشرة لـ “شرف”، اللي وشها كان واضح عليه أثر الصفعة…
بصتله بوجع… كأن هو اللي ضربها…
لكنها تماسكت، وقالت بهدوء:
_ تعالي يا أمي معايا… وخليه هو وأمه يصطفلوا… إحنا مش مضطرين نبرر لحد!
قالتها وهي بتبص لـ “كريمة”، اللي عيونها ولعت أكتر…
لكنها سكتت… قدام نظرات ابنها المليانة لوم ووجع…
طلعت “شرف” مع والدتها…
وسابت وراها جو مشتعِل… ونظرات بتاكل في ضهرها…
_ إنتَ هتسيبها تمشي كده من غير ما تحاسبها!؟
قالتها “كريمة” بفحيح غاضب…
_ أحاسب مين؟…إنتِ اللي ضربتها بالقلم!
ضربتي مراتي بالقلم… إنتِ فاهمة!؟
قالها بحزن ووجع واضحين في صوته…
هز راسه بيأس، وقال بنبرة مكسورة:
_ يا خسارة يا أمي… مكنتش أظن إنك كده أبدًا…
مكنتش أظن إنك ممكن تاخدي حد بذنب حد تاني…
كلمة وهقولها ومفيش بعدها نقاش…
من النهارده… ولحد ما أموت… شرف هتبقى مراتي… وفي حمايتي…
واللي يقرب لها… هيزعل!
_ إنتَ بتقولي إيه يا “ريان”!؟ بتقول لأمك كده!!
قالتها بصدمة…فرد بثبات قاتل:
_ أيوه… ليكِ… ولأي حد يفكر يلمسها تاني…
وده آخر كلام!!!
قالها بحدة… ولف وسابها…
وقفت مكانها، تحت تأثير صدمة أقسى من أي حاجة…
مش قادرة تستوعب…
ابنها… اللي كان بيحارب الدنيا عشانها…
واقف قدامها دلوقتي… ضدها… عشان واحدة تانية!
ضاقت عينيها، والغل اتجمع جواها وقالت بوعيد سام:
_ طيب يا بنت “سميحة”…
لو موريتِكِ وفضحتِكِ في البلد كلها… مبقاش أنا!!!
• • • •
وفي الأعلى… دخلت الغرفة وأمها خلفها مباشرة.
جلست أمامها بهدوء، فرمقتها الأخرى بنظرة جافة وقالت:
_ ها… جبتي اللي قولتلك عليه؟
بصتلها “سميحة” بحزن مالي عيونها وقالت:
_ ياا لدرجادي يا “شرف” مبقتيش طيقاني ومبقتيش بتحبيني؟!
رفعت الأخرى حاجبيها بملل، وقالت ببرود:
_ حب إيه اللي عايزاني أحبهولِك!؟
متفتكريش عشان طلبت منك مساعدة وأنتِ قدمتيها، إنك كده بقيتي أمي… وفاكرة إني ممكن أسامحك!
اقتربت منها ببطء، وانحنت عليها بعيون قاسية وقالت:
_ لأ… متفتكريش كده أبدًا، مساعدتك دي سداد لدَين من ديونك اللي في رقبتك.
مترجعكيش أمي… بس ممكن تخفف شوية وتخليني أصدق إنك فعلًا بتحبيني!
تراجعت الأخرى للخلف، وبصتلها بعيون مليانة قهر وهتفت:
_ أبوس إيديك يا “شرف”…
أبوس إيديك سامحيني، أنا عارفة إني عمري ما كنت الأم اللي يتمناها أي طفل… قسوة الدنيا انعكست عليكِ حتى من قلبي!
_ بـــــــس… بس بقا كفاية كدب!!
صرخت فجأة بعيون مليانة دموع، وقربت منها وهي تبعد شعرها عن خدها اللي لسه عليه أثر الصفعة، وكملت بنبرة مكسورة:
_ مش شايفة!؟ أنا لحد دلوقتي بدفع تمن أغلاطك!
بشيل ذنوب مش بتاعتي… وكل ده بسبب أنانيتك!
سكتت لحظة، وأخذت نفس عميق كأنها بتفرغ اللي جواها، ومسحت دموعها بعنف وقالت:
_ لو سمحتِ هاتي الحاجة اللي قولتلك عليها… لو مجبتيهاش، اتفضلي اطلعي بره!
خفضت التانية عيونها للأرض بضعف، والخزي باين عليها وقالت:
_ أنا عارفة إن وجعك ده بسببي… لأني مكنتش الأم اللي تستاهليها.
أنتِ نضيفة يا “شرف”… ولسه قلبك طيب رغم كل اللي شفتيه…
أنتِ بس مجروحة… وأنا مش هضغط عليكِ، لكن…
_ لكن هستنى اليوم اللي تسامحيني فيه يا بنتي… لأني ما بقاش عندي غيرك، والله ما ليا غيرك!
قالتها بدموع مليانة حسرة، لترد الأخرى بقسوة غير متوقعة:
_ طب يلا… هاتي الورق واتفضلي، أنا تعبت!
أخرجت الورق من حقيبتها بإيد مرتعشة، وناولته لها بحزن، فأخذته الأخرى بسرعة وقالت:
_ يلا… عشان تعبت وعايزة أرتاح، بعد إذنك!
انسحبت لغرفة الملابس بسرعة، مش قادرة تستحمل وجودها ولا كلامها…
كل كلمة منها كانت بتزيد الكره جواها، مش بتقلله.
بصت للورق في إيديها بنظرات مليانة انتصار، وقالت بنبرة فيها وجع مدفون:
_ جه وقتك يا “محمود”… تشرب من نفس الكاس! مش هسيبك غير لما أنزلك الأرض يا ابن الـ…!
أما التانية، فانحنت راسها بوجع…
عارفة إنها مش هتقدر تعوض حاجة، إلا لو بنتها رجعت لها يوم.
خرجت من الأوضة، فكان في وشها “ريان”، اللي أول ما شافها قال بهدوء:
_ يا ريت تريحي نفسك شوية… صحيح شرف بتكره أبوها،
بس أنتِ لسه ليكِ حتة حلوة جواها.
ابتسمت بألم، ودموعها لمعت وقالت:
_ خلي بالك منها يا ابني… حطها في عينيك، دي بنت حلال.
بس اللي شافته كتير… محتاجة وقت. وأنا واثقة إن ربنا مش هيجبلنا وحش… وشرف بنتي هترجعلي يوم.
_ إن شاء الله… قولي آمين.
قالها بابتسامة هادية، فبادلته نفس الابتسامة وقالت:
_ يلا سلام عليكم.
_ سلام.
قالها برفق، وعينيه بتتابعها بهدوء… خصوصًا بعد ما شاف الكسرة اللي في عينيها.
بس هو عارف… جرح “شرف” كبير… ومش سهل يتغفر.
• • • •
أما بالغرفة فكانت هي قاعدة على السرير، بعيون مليانة دموع…
كارهة قسوتها… كارهة الشخص اللي اتخلق جواها بسببهم…
هي كانت بتحب… وكل اللي كانت مستنياه حد يحبها بس…
كان نفسها تحضنها وتدوب في حضنها كل الوجع اللي شايله جواها…
بس إزاي؟!
ما هي لو أم بجد… مكنتش استنت لحظة واحدة، وكانت هتجري عليها بكل خوفها ووجعها…
سمعت طرقات هادية على الباب…
مسحت دموعها بسرعة، كأنها بتدفن وجعها قبل ما حد يشوفه…
مش عايزة تبان ضعيفة…
عايزة تفضل واقفة… حتى لو من جوه بتنهار…
أمه مسبتلهاش فرصة دلوقتي…
لكن عندها حساب لكل واحد أذاها… ومش هتنسى… أبدًا…
بعد ما مسحت دموعها، أذنت له بالدخول…
فتح الباب بهدوء وحذر، كأنه داخل على عاصفة ومستنيها تقوم في أي لحظة…
هو عارف إن أمه غلطت فيها… وللمرة التانية واقف عاجز يرجّعلها حقها…
_ أنتِ بخير؟!
قالها بهدوء وهو بيقرب منها…
مسحت وشها بإيدها، وابتسمت ابتسامة مكسورة، وقالت بسخرية:
_ ومش هكون بخير ليه؟!
غمض عينه وزفر بضيق، وقرب خطوة كمان وقال:
_ شرف حبيبتي…. انا عارف أن أمـ…!!
_ حبيبتك!؟
قالتها بدهشة وابتسامة ساخرة ماليه وشها…
وكملت، ووجعها باين في عيونها:
_ أوعي تكون فاكر أن الكلمتين اللي قولتهم قبل منزل لمامتك وتديني بالـــــــــلــــــقــــــــــم…. إني صدقتهم!!
وإنك بتحبني ومعرفش إيه!
غصة قويه ضربت قلبه بعنف آثى كلماتها الجارحه
فهب قلبه وقعًا بين قدميه من شدة خوفه أن لا تصدق حبه الجام لها، قطب حاجبيه باستغراب وقال بضيق:
_ يعني إيه الكلام ده مش فاهم؟
_ يعني إنتَ كداب يا “ريان”!
كـــــــــداب!
قالتها بغضب وهي بتبص في عينه بتحدي… كأنها بتكسر أي محاولة منه يقرب…
كلامها جرحه… هز فيه حاجات كتير…
بس هو عارف إنها مش هتصدقه دلوقتي…
لازم يثبتلها… بس إزاي؟!
تنهد بعمق، وبصلها بحزن وقال:
_ أنا مش هرد يا” شرف” عشان عارف إنك تعبانه.. ومش هتصدقيني أكيد خصوصًا إنك شوفتي مني كذا حاجه
ضايقتك ده غير أمي و”هنا” هي اذيتك كذا مره أنا عارف لكنها مش هتقدر تعمل كده تاني!!
ضحكة ساخرة خرجت منها… مفيهاش أي حياة…
وقفت بالعافية، حطت إيدها على قلبها، ومسحت دموعها وقالت ببرود:
_ حقك عليا… والله بس ضحكتني اوي الحته دي.. مين دي اللي مش هتأذيني تاني…
دي هنا مراتك مش مخلوقه غير للآذي دي لو تطول تشنقني هتعملها!!!
ضاق صدره من سخريتها اللي بتوجعه…
واقف قدامها مشلول… لا عارف يقرب… ولا قادر يبعد…
الحب فعلًا بيضعف… وهو أضعف قدامها من أي وقت…
تنهد بضيق، وقام من قدامها قبل ما يفقد أعصابه، وقال بجفاء كسر بيه كبريائها :
_ الظاهر إنك هتفضلي تضحكِ علي كل حاجه اقولها بس انا مبقتش استحمل طريقتك البارده دي…
أنا فعلاً غلطان… عشان اعرفتلك بحبي الغبي.. اللي مخليني أقف قدمك متكتف كده ومش قادر أذيكِ…
بس فعلاً واحده زيك تستحق كل اللي حصل فيها متستهلش حتي أنها تـــــــتـــــــحـــــــــب أســـــــــاســـــــــــًا!
رغم الكسرة اللي لمعت في عيونها… إلا إنه قسى قلبه…
سابها وخرج في الحظه دي… خطواته سريعة وغضبه سابقه…
هو موجوع… بس هي وجعته أكتر…
هو بيحبها… من سنين…
بس هو غبي… غبي فعلًا إن في لحظه ضعف رح يبرر فيه اللي عمله بقلبه الولهان اللي مش هيقدر علي كلامها القاسي !
خرج من الغرفه كلها وضرب الباب بعنف… اهتز له جسمها…
وقفت مكانها، عيونها متعلقة بطيفه وهو بيختفي…
انكسارها كان واضح… وصدمتها أكبر من إنها تستوعب…
مكنتش متوقعة منه كده…
مكنتش متخيلة إنها ممكن تبقى وحشة للدرجة دي…
لدرجة إنها متتحبش؟!يعني هو كمان مش بيحبها؟!
طب كانت مصدقاه ليه؟!
إزاي قدر يكسرها بالكلمة دي… ويمشي كده هو مش بالسهوله دي هيمشي…ويسبها بحاجه كانت بتحاول تقنع نفسها بعكسها طول الوقت ؟!
وقفت بالعافية… إيديها ورجليها بتترعش…
نفسها بقى تقيل… والدنيا بقت بتلف…
مش شايفة غير سواد…
دموعها نزلت، وسؤال واحد بس بيلف جواها:
“هو أنا وحشه أوي كده… طب انا ليه مبتحبش؟
ليه مش مكتوبلي راحة بال، ولا حتى شوية؟!”
فتحت الشرفة بسرعة… وإيديها على قلبها اللي بيخبط بعُنف…جواها وكأنه هيطلع من صدرها
سنّدت على السور… لكن فجأة كل حاجة اسودت قدام عينيها…
مبقتش حاسة بجسمها… ولا برجليها…
وفي لحظة
كانت هتقع…
لكن هو لحقها في الثانية الأخيرة…
شدها بسرعة، وإيده حاوطت خصرها بقوة…
لو كان اتأخر لحظة… كانت وقعت من البلكونة!
ضمها لصدره بأنفاس متلاحقة…
وشالها بسرعة ودخل بيها الغرفة…
حطها على السرير برفق…
رفع إيده بهدوء، يبعد خصلات شعرها عن وشها…وهو بيتفحصها بلاهث، وبحنان طبع قبلة عميقة على خدها…
سند جبينه على جبينها، وهمس بألم:
_ آاااه منك يا”شرف” مش هتهدي غير لما تحرقيلي قلبي عليكِ!
قرب منها أكتر، وسحبها بين ذراعيه برفق…
يرَّبت عليها بهدوء، كأنه بيهدي طفلة خايفة…
غمض عينيه…
لسه حاسس برُعب اللحظة اللي كانت هتضيع منه فيها…
كان ممكن يخسرها… للمرة التانية…
تنفس بعمق… وهو بيحمد ربنا إن اللحظة عدّت…
وإنها لسه بين إيديه…
• • • •
في صباح يومًا جديد…
استفاقت هي أولًا، وعلى غير العادة كان أول إحساس يطرقها هو الظمأ… جفاف غريب، كأن روحها قبل جسدها محتاجة ترتوي…
فتحت عيونها بثِقل… تقاوم ضوء الشمس الصادر من النافذة، اللي كان بيتسلل لداخل عينيها بإزعاج… رمشت أكتر من مرة، تحاول تستوعب، لكن رأسها كان تقيل وجسدها مرهق…
حست بصلب أسفلها… أنين خافت خرج منها وهي بترفع رأسها بألم واضح…
مش فاكرة حتى هي جت هنا أمتى!؟
ولا مين حطها علي السرير.. رغم إنها آخر حاجه فكرها إنها كانت في البلكونه!
لكن في لحظه سحبت أنفاسها ببطء وهي شايفه نفسها نايمه بين ذراعيه..
وهو ماسكها بإحكام، فيه أمان غريب هي نفسها مش قادرة تفسره…
متشبث بيها وكأنه يخشى فقدانها…
متعرفش ليه قلبها وجعها بالشكل ده… وليه حست إنها عايزه تحضنه تاني…
رغم إن عيونها اتملت بدموع كلمته القاسية ليلة إمبارح…
وده كان الدافع الوحيد اللي خلاها تبعد عنه…
كأنها خايفة تصدق إحساسها نحيته!
هي بقيت متعلقه بيه أوي ليه كده؟!
ليه وجعها… وفي نفس الوقت عايزاه؟!
مش فاهمة نفسها… ومش قادرة تهرب من إحساسها…
غمضت عيونها وبعدت عنه بحذر شديد… خايفة تفوقه…
وخايفة أكتر من اللحظة اللي عيونه هتقابل عيونها فيها…
مش عايزه تواجهه… خصوصًا بعد ما قالها إنها تستاهل كل حاجه حصلتلها…
الكلمة دي لسه جواها… بتوجعها…
مكنتش تعرف إنها وحشه كده… أو على الأقل… كده في عينه…
دخلت إلى المرحاض بسرعة… غسلت وشها بسرعة كأنها بتهرب من نفسها…
وفي لحظه خدت نفس عميق وهي بتُبص لملامحها في المراية قدامها!
مش هي خالص…
وشها دبلان… عيونها باهتة… ملامحها كلها مرهقة…
كأن الحياة انسحبت منها واحدة واحدة…
هي كرهت نفسها… وشكلها…
حتى وزنها نزل… مبقتش البنت اللي كانت خفيفة…
ولا الروح اللي كانت متعلقة بأمل إن بكرة هيبقى أحسن…
خدت نفس، ونظرات الحزن مليا عيونها، وضحكت بسخرية جارحة وقالت:
_ طب مهو عنده حق… أنا استاهل
أستاهل كل حاجه حصلتلي وبتحصلي!!
غمضت عيونها بعمق، وخدت نفس، وكأن كلمته زي جمرة مستقرة فوق صدرها…
حاولت تتغاضى عن الإحساس ده… لكنها فشلت…
خلعت ثيابها، وقررت تاخد حمامًا دافئ…
يمكن تهدى… يمكن تهرب ولو شوية…
تسابقت القطرات على جسدها بانسياب مريح…
لكن عقلها فضل مشغول…
كانت مغمضة عيونها…
وفي لحظه مجاش في بالها غير وهي بين إيديه… في حضنه…
صحيح اليوم ده جبرها تلبس حاجه غصب عنها…
لكن وهي معاه… محستش غير بالأمان…
هو صادق في كلامه؟ هو بيحبها؟
الإحساس ده وصلها…من لمسته…في وقتها
من نفسه وهو قريب منها…
من ضربات قلبه اللي قدرت تسمعها يومها…
ومن عيونه…
اللي مكانش فيها قسوة… ولا رغبة مؤذية…
كان فيها حنان غريب عليها…
مقلقتش…ومحاولتش تفلت منه…
على قد ما حست بإهانة اختباره ليها…
مش عارفه هي مالها…
بس نفسها تخلص من كل اللي جواها ده في أقرب وقت…
لأنها بجد تعبت…قربت من انتقامها…
وهتاخد حقها من “محمود”…
ومحدش هيقدر يمسها…
• • • •
بعد لحظات خرجت من المرحاض وهي لافه الفوطه حولين صدرها بإحكام… لكن اتكتفت في مكانها، أول ما لمحته واقف بيلبس وناوي يخرج من الأوضة.
وفي لحظة… إحساس غريب شده، فوقف مكانه… وبصلها بنظرة طويلة، مليانة انبهار ولهفة، كأنه أول مرة يشوفها…
اشتياقه كان واضح، مبقاش قادر يخبي قد إيه هو عايزها … ومبقاش مستحمل بعدها عنه أكتر من كده…
اقترب منها بخطوات حذرة، كأنه خايف يقرب زيادة فيكسرها، أو يوجعها من غير ما يقصد… وقال بصوت واطي:
_ أنتِ كويسه!؟
فضلت لحظات بتبُصله بهدوء… مفيش أي تعبير واضح على وشها… لكن جواها كان في دوامة مشاعر محدش يقدر يشوفها…
وفجأة… اتحركت.
وقربت منه بخطىّ وئيدة… لكنها كانت تقيلة عليه، كل خطوة منها كانت بتقربها… وتخليه مش فاهم هي ناوية على إيه…
خصوصًا إنها واقفة قدامه لأول مرة من غير إي محاولة للهروب… ولا حتى خجل من المنشفه اللي ملفوفة حوالين صدرها…
وقفت قصاده مباشرة…
عيونها اتعلقت بعيونه… سحبت نفس عميق… وكأنها بتجمع شجاعتها…وبهدوء خافت يكاد يسمع من فرطِ خجلها:
_ يتفع تحضني!!
اتجمد مكانه… قطب حاجبيه بدهشة وصدمه… مش مستوعب اللي سمعه…
هي دي “شرف” بجد ولا بحلم؟!
_ أنا عارفه إنك مستغرب بس معلش أحضني!!
قالتها بعيون مليانة دموع… رجاء صادق، كسر أي مقاومة جواه…فأنه يبعد. وينقذ كبريائه لكن هي أهم من إي حاجه في الدنيا ده هي روحه إزاي يبخل عليها ولو بأحساس بسيط
وفي لحظة… مد إيده بثبات وسحبها ليه بهدوء…
ضمها… بقوة، لكن بحذر… كأنها أغلى حاجة في إيده…
قربها منه، واستنشق ريحتها… وخصلاتها المبلولة لمست جلده… فارتبك، ولأول مره يبقا قدمها ومش عارف هو عايز إيه… دايمًا بيبقا احتياجه ليها بيشدة للقرب لكن دلوقتي هو تايه مش عارف يستكت ولا يتكلم ولا يبعد. ويقسى ميعرفش!؟
مش عارف يعمل إيه…
خايف عليها… وخايف من نفسه… خصوصًا أنه عارف إنها حامل وحملها صعب….
_ أنــ أنا تعبانه أوي يا”ريان” ومش ليقه حد أكلمه، مليش حد!
صوتها كان ضعيف… مكسور… دخل جواه من غير استئذان…
غمض عينه بعمق… وضمها أكتر، وقال بحنان:
_ هشششش إهدي… … وبعدين إيه ملكيش حد دي أمال أنا روحت فين!!
رفعت عيونها ببطء… مليانة وجع، وبصتله وهتفت بصوتٍ متحجرش آثى البكاء:
_ هو أنا فعلاً وحشه… وأستاهل كل حاجه حصلتلي زي مانت قولت إنبارح!!
ملامحه شدت… ورفض قاطع ظهر في عيونه…
رفع إيده ومسح دموعها برفق… رتب خصلاتها وهمس بلطف ابوي يحاول أن يوسي صغيرته :
_ لاء… مين قالك كده أنتِ أحلى واحده شافتها عيني يا “شرف”!
أنتِ البنت اللي خطفت قلبي من أول نظرة!!
ازاحت دموعها بنعومة، خطفت قلبه… قطبت حاجبيها بتعجب وقالت:
_ إزاي… كده!!
قرب منها… وعيونه ثابتة عليها، كأنه بيحكي ذكرى محفورة جواه:
_ آه والله كانت أول مره أشوفك فيها، يمكن أنتِ متفتكريش بس انا فكرك كويس جدًا!!
كنتِ لسه صغيره وانا برضو كان عندي 19 أو18 سنه مش فاكر أوي بس انا فاكر اليوم ده كويس جدًا بكا تفاصيله
وانتِ كان لسه عندك 10 سنين… يمكن كنتِ بتلعبي في الشارع واخوكـي جيه ضربك فجأة ومشي… لكن أنا مسكتك وعدلتلك هدومك وطبطبت عليكِ…
وأنتِ اليوم ده شكرتني أوي!
رفعت حاجبيها بدهشة، وابتسمت رغم حزنها:
_ بجد وإنت لسه فاكرني إزاي!!؟
ابتسم وهو بيتأملها كأنه بيشوفها لأول مرة:
_ وهو أنا أقدر أنسي العيون دي… ولا الوش القمر ده!
تنهدت بهدوء، وابتسامتها كانت فيها حنين ووجع:
_ يا ريتني قبلتك من زمان… أو حتى افتكرت اللحظه دي، لكن زي مانت قولت كنت عيله يعني كويس إني فاكره أنا كلت إيه!؟
ضحك بخفة… لكن عيونه كانت حزينة:
_ يا ريت.. وأنا كنت أحطك في عيني ولا يقدر حد يمسك، ولا يقدر حد يشم راحتك بس!!!
_ هنعمل إيه بقا نصيب… يمكن ربنا شيلنا حاجه أحسن قدام… يمكن كان مستنالنا الفرصه الصح
أو الفرج اللي بيجي بعد الضيق… هو ده ربنا جميل مبيعملش حاجه وحشه أبدًا !
قالتها بابتسامة صافية… فبصلها بهدوء وقال:
_ فعلاً…
زادت لهفته وهو شايفها قريبة بالشكل ده… وهمس بندم:
_ حقك عليا يا شرف… انا مقصدتش إي حاجـ….!؟
قاطعته وهي حاطة صباعها على شفايفه:
_ متتآسفش علي حاجه… أنا عارفه إنك مش قصدك
انا مش زعلانه منك!!
ابتسم بحب… لكن عيونه خانته… واتعلقت بشفتيها…
وهي حسّت بده… واتلخبطت وقالت:
_ آسفه… أنـ…!!!
لكنها ملحقتش تكمل…
في لحظة… خطف أنفاسها…بقبلةً عميقة، مليانة شوق سنين…
اتجمدت في الأول… لكن مع قربه… ومع إحساسها بأنفاسه اللي غمرة وشها …
غمضت عيونها… واستسلمت للحظة اللي لأول مره تحبها وتحس بامانه كده …
قربها أكتر… بإيديه اللي لفّت خصرها بتملك… كأنه خاف تضيع منه تاني…أو تبعد
انفصل عنها بصعوبة بعد محس أن نفسها اتقطع… لكن عيونه كانت لسه عليها…مال علي عنقها المرمي يقبله بحرتره تشعل قلبه لهيبٍ تمنى ولو أستطاع أمتلاكها الآن ولكن لن يستطيع
رفع إيده ناحية المنشفه…التي تعيقه عن النظر الي جسدها الممشوق والممتلئ قليلاً آثى حملها العين ذلك
لا يعرف لمّا تملكته الغيرة بذلك الوقت… لما تمنى ولو كان ذلك الطفل ولده من صلبه… يغار ويعشقها يتمنى ولو كان أو من يمسسها… يتمنى ولو كان اول من يحظي بقلبها
لكن ماذا سيفعل فأنه النصيب.. تلك الكلمه التي تقال عندما تنغلق الابواب في وجوه العشاق… يا نصيب يفرقنا يا نصيب يقربنا بعد البعد الطويل.
لكنها فاقت فجأة بسرعه وخجل شديد غمره خصوصًا بعد محست بروحها اللي ببتعلق بكل انفاسه الحنون التي يملكه… وبعدت عنه بأنفاس متقطعة ولكن بداخلها خوفًا وريبه وهتفت :
_ بلاش… بلاش دلوقتي يا ” ريان “!
وقف فورًا… استوعب… ورفع إيده باستسلام…
هو مش عايز يضغط عليها… مهما كان نفسه فيها…
_ أأنا مش قادر أقولك أنا مبسوط قد إيـــــــــــه، أنا فرحان أوي إنك معايا وفي حضني دلوقتي ده كان أكبر أحلامي!
بصتله باندهاش من صدقه… ومن كمية الحب اللي في عيونه…
وابتسمت بهدوء وقالت:
_ وأنا فرحانه اوي أن في حد بيحبني كده… فرحانه بحبك ده وبتمني يفضل للأبد!!
ضمها لصدره بحنان… وربّت على شعرها وقال بعد تنهيده عميقه يخرج بها المه وحيرته وضيقه في آنٍ واحد:
_ دانا هفضل احبك طول العمر… بل لو في عمر تاني هقدر اعيشه هحبك برضوا!!
غمضت عيونها… وسكنت بين إيديه براحه شديده…
مش فاهمة إحساسها… بس متأكدة من حاجة واحدة…
إن أمانه بقى جزء منها…
و بعد لحظة… بعدت بخجل وقالت:
_ شكرًا أوي يا ريان… بس انا كنت تعبانه أوي ومحتاجه
حد جنبي!!
قاطعها بقبلة خفيفة فوق شفتيها خطفت الباقي من عقلها وهمس بلطف :
_ دأنا اللي شكرًا علي كل حاجه!
ابتسمت بخجل وقال بنبرة مازحه لطيفه:
_ لاء علي إيه العفو!
احمر وشها من نظراته… وقالت بتوتر:
_ طب أنا هروح أغير هدومي بقا!
هز راسه بهدوء…فابتسمت ومشيت…أول ما اختفت… زفر هو بقوة…
قلبه كان هيطلع من مكانه…فحط إيده عليه وهو بيقول بصوت ولهان:
_ آه يا قلبي عايزه تاخدني علي فين يا يا بنت الهلالي!
فاق من شروده علي الساعه اللي أول مشافها خرج بسرعة… متأخر عن معاده…
بس الابتسامة كانت مرسومة على وشه… مش راضية تختفي…
وبعد لحظات… خرجت هي من الأوضة… بابتسامة هادية…
كانت عايزة تودعه…
لكن صوت العربية وهو بيمشي… وقفها…
حطت إيديها على قلبها… وتنهدت…
وأول مرة من زمان… تحس بالراحة…
لكن فجأة…
عدّت ذكرى في عقلها… قلبت ملامحها فورًا…
وشها اتقفل… وعيونها لمعت بوعيد وقالت:
_ نشوف شغلنا بقا ونروح لحوده يا شرف… دانتَ يومك أسود معايا!!
• • •
خدت الورق من الدُّلاب وجريت سحبت شنطاتها بعد مدتله معاد إنها هتقبله إلنهارده وبقا هو في قمة السعاده
خرجت من أوضتها ولكن أثناء عبورها من جنب غرفة”هنا”
سمعتها بتقول:
_ ماشي يا حبيبي!!
اشمئزاة محياها ولوهله افتكرتها بتكلم “ريان” متعرفش ليه حست بغيره بتمسك قلبها
جرها فضولها إنها تسمع باقي كلامها وبالفعل عملت كده..
لكن في لحظه جحظت عينيها بصدمه وضعت يدها علي شفتها وهي سمعها بتقول بعصبيه:
_ طب اعمل إيه انا بقولك رجعت لقيته متجوز عليا… اقتله يعني عشان اخد فلوسه…
أنتَ بتفكر إزاي!؟
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشق شرف أنتقام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.