رواية صندوق أسرار الفصل الثامن عشر 18 – بقلم ميادة يوسف
من النهارده فوقت…
وهشوف نفسي… وأدور على حالي زي كل واحد…
كل اللي شاغل نفسه… مصلحته…
ومصلحته…
ومصلحته!
كريمان بصتلها ببرود:
“وأخيرًا افتكرتي نفسك؟ ولا لما الدنيا ضاقت بيكي؟”
ماجي ضحكت بسخرية:
“الدنيا ما ضاقتش… أنا اللي كنت عايشة في وهم.”
قربت خطوة… وعينيها بتلمع:
“الوهم إنك فاكرة إنك بتعملي كل ده علشاني.”
كريمان عقدت دراعها:
“أنا عملت كل ده علشانك فعلًا… علشان تبقي في مكانة تليق بيكي.”
ماجي هزت راسها بعنف:
“مكانة؟!”
ضحكت بوجع:
“مكانة إيه؟ وأنا واحدة متجوزة راجل عمري ما حبيته!”
صوتها علي لأول مرة:
“أنا بنتك… حتة منك… كان لازم تفكري فيا!”
كريمان حاولت تسيطر على نفسها:
“فكرت… بعقلي مش بعواطفي… وده اللي بيعيش.”
ماجي قربت أكتر… وصوتها بقى أوطى بس أخطر:
“لا… ده اللي بيكسر.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت بمرارة:
“رمتيني في حضن واحد… علشان الفلوس… واسم العيلة.”
كريمان ردت بحدة:
“اسم العيلة ده اللي حامينا طول السنين!”
ماجي:
“طب وأنا؟ مين حماني؟!”
الصمت نزل لحظة…
ماجي كملت… والدموع لمعت في عينيها:
“ياريته بيحبني… حتى!”
ضحكت ضحكة مكسورة:
“ده كل يوم والتاني في حضن واحدة شكل…”
كريمان بصتلها بصدمة خفيفة…
ماجي كملت بوجع:
“حسيتي بيا بقى؟!”
سكتت… نفسَ بسرعة… وبعدين قالت بهدوء غريب:
“أنا تعبت.”
كريمان صوتها هدي شوية… لأول مرة:
“لسه تقدري تصلحي كل حاجة.”
ماجي هزت راسها:
“لا… أنا مش عايزة أصلّح حاجة… أنا عايزة أعيش.”
قربت منها خطوة أخيرة…
وعينيها في عينها مباشرة:
“أنا هختار نفسي المرة دي.”
لفت ضهرها… وبدأت تمشي.
كريمان نادت عليها بصوت عالي:
“ماجي!”
ماجي وقفت لحظة… من غير ما تبص:
كريمان بصوت فيه أمر وخوف مخبي:
“لو خرجتي من الباب ده… إنتي كده بتخرجي من كل حاجة!”
ثانية صمت…
ماجي ابتسمت ابتسامة خفيفة… فيها حرية لأول مرة:
“يمكن… دي أول مرة أدخل في حاجة بجد.”
وكملت طريقها…
وسابت الباب وراها… مفتوح.
وقفت كريمان تبكي على حال بنتها…
ولكن بسرعة مسحت دموعها…
كأن الضعف ده مش مسموح بيه في عالمها.
رفعت راسها…
ورجعت ملامحها تتقفل تاني…
نفس الست القوية…
اللي ما بتغلطش.
لكن جواها…
كان في حاجة بتتكسر.
✨
بره القصر…
ماجي كانت ماشية بسرعة…
كعبها العالي بيخبط في الأرض بعنف…
كأنها بتطلع كل غضبها في كل خطوة.
وقفت فجأة…
خدت نفس عميق…
وبصت قدامها.
الدنيا واسعة…
بس لأول مرة…
حاسّة إنها لوحدها بجد.
ضحكت ضحكة خفيفة… فيها وجع:
“أهو… ده اللي كنتي عايزاه.”
غمضت عيونها لحظة…
وافتكرت عادل…
ضحكته…
بساطته…
الراحة اللي كانت بتحسها معاه.
فتحت عيونها بسرعة…
كأنها خايفة الذكرى تضعفها.
“أنا هلاقيك…”
همست بيها…
“حتى لو بعدت عني الدنيا كلها.”
✨
جوا القصر…
كريمان كانت واقفة لوحدها في الصالة…
الهدوء حواليها تقيل…
قعدت ببطء…
وحطت إيدها على راسها.
“أنا عملت ده علشانك…”
قالتها بصوت واطي… كأن ماجي سامعاها.
سكتت لحظة…
وبعدين كملت بنبرة فيها وجع:
“بس واضح… إني ضيعتك.”
لكن فجأة…
ملامحها اتغيرت.
رفعت راسها…
وعيونها بقت حادة تاني:
“بس برضه…
مش هسيب كل اللي بنيته يقع.”
✨
في نفس الوقت…
عند أسعد ومنيرة…………
الهدوء كان غريب…
بس مليان إحساس تقيل.
منيرة كانت قاعدة جنبه…
رأسها على صدره…
وهو حاضنها… بس عينه بعيدة.
سرحان.
هي رفعت وشها وبصت له:
“مالك؟”
أسعد حاول يبتسم:
“مفيش.”
منيرة بصت له بنظرة عميقة:
“أنا بقيت بعرفك.”
سكت لحظة…
وبعدين قال بهدوء:
“في حاجات… لازم تتقال.”
قلبها دق…
بس المرة دي…
ما خافتش.
قعدت مستقيمة قدامه:
“قول.”
بص لها…
بص بجد…
أسعد بص لها بجد…
نظرة طويلة… فيها قرار.
“منيرة… إيه رأيك نرجع القصر الكبير؟”
منيرة سكتت لحظة…
وبعدين لفت وشها الناحية التانية بسرعة:
“إيه القصر الكبير؟”
وبنبرة فيها غيرة مستخبية:
“إيه؟ حنيت لماجي هانم ولا إيه؟”
أسعد بص لها ثانيتين…
وفجأة انفجر ضحك بصوت عالي.
قام من مكانه…
ونزل على ركبته قدامها…
وبص لها بعين فيها لمعة شقية:
“بتغيري عليّا أخيرًا؟! الله أكبر!”
منيرة اتلخبطت…
“إيه بغير؟!”
حاولت تهرب بعينيها… تبص لأي حاجة حواليها…
بس هو مسك دقنها برفق…
وخلاها تبص له غصب عنها.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
أسعد بص لها بابتسامة خفيفة:
“بتغيري عليّا أخيرًا؟”
منيرة حاولت تتماسك…
بس عيونها فضحتها.
لفت وشها شوية وقالت بتوتر خفيف:
“إيه بغير؟!”
أسعد قرّب أكتر…
“أيوه… بتغيري.”
سكتت لحظة…
وبعدين فجأة بصت له… بعين فيها جرأة غير اللي فات:
“آه… بغير.”
أسعد اتفاجئ…
بس ابتسامته وسعت.
منيرة كملت… وصوتها بقى أهدى… بس أعمق:
“أنا بغير عليك…”
قربت خطوة…
وعينيها في عينه مباشرة:
“بغير عليك من هدومك…”
“من الهوا اللي بيلمسك…”
“من أي حد يبصلك…”
سكتت لحظة…
ونَفَسها طلع ببطء:
“بغير عليك مني أنا….”
أسعد سكت…
واضح إن كلامها لمس حاجة جواه.
منيرة كملت… بنبرة صادقة:
“مش عايزة حد يقربلك…”
“ولا حتى فكرة إنك تبقى لحد غيري.”
قربت أكتر…
وهمست:
“أنا بغير عليك… لأني حبيتك.”
ثانية صمت…
بس مليانة إحساس.
أسعد ابتسم…
“أيوه كده… ده المطلوب.”
مسك إيدها بهدوء…
ورفعها وحطها على قلبه.
دقاته كانت سريعة… واضحة.
“حاسه؟”
بص لها بعمق…
“إنتي اللي هنا…”
سكت لحظة…
وبعدين كمل بثبات:
“ومافيش غيرك.”
نفسه اتشد…
وكأنه بيقرر ينهي كل حاجة:
“أنا نسيت كل اللي فات…”
وعينه غمقت وهو بيقولها:
“وماجي…”
وقف لحظة…
وبنبرة قاطعة:
“مجرد اسم… صورة قدام الناس… مش أكتر.”
منيرة فضلت باصة له…
قلبها بين كلامه… وبين الحقيقة اللي سمعاها.
بس المرة دي…
ما سألتهوش.
قربت منه بهدوء…
وقالت بصوت واطي:
“يبقى خليك قد كلامك…”
وعينها في عينه مباشرة:
“لأني مش هرجع لنقطة… أكون فيها مجرد حاجة.”
أسعد ابتسم ابتسامة خفيفة… فيها تحدي:
“وأنا مش هرجعك.”
أسعد بص لها بهدوء…
وكأنه بيقنع نفسه قبل ما يقنعها:
“طب أقولك… الفكرة إني حاسس إن مكانك الحقيقي القصر…”
سكت لحظة… وبعدين كمل:
“وأنا كمان عندي شغل في القاهرة… والشركات… وفكرة إني أسافر كل يوم دي متعبة… والمصانع وووو…”
منيرة قامت فجأة…
وكتّفت إيديها قدامه… بنبرة حاسمة:
“مدام هو ده السبب…”
بصت له بثبات:
“ناخد شقة في أي مكان.”
سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء فيه رجاء:
“مش شرط تكون قصر… ولا فيلا…”
وعينها اتعلقت بعينه:
“بس القصر لأ… علشان خاطري.”
أسعد اتفاجئ من ردها…
“شقة؟!”
بص حواليه كأنه بيستوعب الفكرة:
“ماله القصر بس؟”
منيرة هزت راسها…
“أنا مش هكون مرتاحة هناك.”
صوتها كان بسيط…
بس فيه حاجة أعمق من مجرد مكان.
أسعد قام وقف قدامها…
وقرب خطوة…
فك إيديها من على بعضها بهدوء…
ومسكها بإيده…
“بسيطة…”
قالها بابتسامة خفيفة…
وسحبها ناحيته… لحد ما بقت في حضنه:
“ولا يكون عندك فِكر…”
بص لها وهو ضاممها:
“شقة… شقة كده أريح برضه.”
منيرة سكتت لحظة في حضنه…
ونَفَسها هدي…
بس جواها…
كانت عارفة إن القرار ده…
مش مجرد مكان.
ده بداية طريق جديد…
يا إما يبنيهم…
يا إما يكشف كل حاجة مستخبية.
منيرة بصت له بنص ابتسامة… فيها فهم ودهاء:
“آخ منك يا أسعد…”
ميلت راسها شوية… وعينيها في عينه:
“أكيد إنت كنت واخد القرار… وحبيت إنك تاخد الكلام مني.”
أسعد ضحك بخفة…
وقبل ما تكمّل… قرّب منها وعض كتفها بهزار خفيف:
“بطّلي بقى تكوني كشفاني…”
شدها لحضنه أكتر…
وكأنه بيهرب جواها من كل حاجة:
“اسكتي…”
صوته بقى أوطى… دافي:
“عايز الزمن يقف بينا.”
منيرة سكتت فعلًا…
وحطت راسها على صدره…
بس المرة دي…
وهي ساكتة…
كان قلبها بيقول كلام كتير…
أكتر من أي مواجهة.
مكان تاني…
الموسيقى عالية… والأنوار خافتة…
والضحك حوالين الترابيزة…
بس ماجي…
كانت في دنيا تانية خالص.
الكاس في إيدها…
وعينها تايهة… مش شايفة حد.
سمر بصت لها بقلق:
“كفاية شرب بقى يا ماجي… إنتي بقيتي في دنيا تانية.”
ماجي زقت إيدها بعصبية خفيفة:
“وسّعي… شيلي إيدك…”
بصت قدامها… وصوتها اتكسر:
“سيبيني…”
نَفَسها بقى تقيل:
“أنا جوايا قهر… وحزن كبير…”
لفت تبص لها… بعين مليانة وجع:
“مش عارفة إمتى هيحسوا بيا…”
“ويعرفوا إني إنسانة…”
ضربت بإيدها على الترابيزة بخفة:
“وعندي حياة… ومشاعر…”
وقفت لحظة…
وبصوت أوطى… بس أعمق:
“مش صفقة… ولا اتفاق.”
سمر سكتت لحظة…
وبعدين سألت بهدوء:
“إنتي زعلانة علشان أسعد اتجوز؟”
ماجي بصتلها…
ورفعت حاجبها بسخرية مرّة:
“دي أكتر حاجة صح عملها أسعد.”
“طب… بتشوفي عادل؟”
ماجي شردت لحظة وتبسمت وهى سرحانه
سمر……
“آه… بشوفه…”
“كان في النادي امبارح… مع رانيا…”
“راكبين خيل.”
ثانية…
والابتسامة اختفت.
وفجأة—
ماجي قامت وقفت…
بحدة مفاجئة خلت كل اللي حواليها يبصوا:
“رانيا؟!”
صوتها علي… وغضبها ظهر:
“لا بقى… كده كتير!”
مسكت شنطتها بسرعة……
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية صندوق أسرار) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.