رواية حب وصالونات – الفصل الثاني
كان نطقها أصعب من فعلها
مكنتش أعرف إن حالتي هتكون بالشكل دا!!
وبإعتراض إبراهيم إتكلم:
= حرية إيه يا صدفه! متهزريش
‘مسك الأوراق بـ لهفة وإيده بتتهز من قسوة الخبر’
وأمير ما زال ملتزم الصمت
عيونه ندمانة لكنه بيمثل الثبات
وعلي لسانه جملة..
_ كل واحد حر يا صدفه
‘كل واحد حر!!
قد إيه أنا طلعت مش فارقة’
‘دخل جوا، وبكل قوته رزع باب الأوضة في وشنا
مع العلم إن حماتي مش هنا
مسافرة إسكندرية لـ أختها بقالها شهر’
تعبانة فـ كان لازم تفضل جنبها، ولما خلاص قربت تيجي
كسلت، وقالت الجو هناك حلو أوي
مفيش حد معايا
كنت محتاجاها في وقت زي دا
محتاجة أقولها إني مش عايزة إللي حصل
بس أمير إللي جبرني بـ أفعاله أعمل كدا
من جوايا كنت حاطة أمل للتمسك
هيتمسك بيا، مش هيسيبني
لكن كل دا إختفي أول ما قابل الخبر بـ برود
ولا أكني كنت مراته في يوم
ـ الطلب الوحيد والأخير ليا
توصلني لـ…
‘وللحظة سكت، وإبراهيم برضو سكت
أدركنا وقتها إني ماليش حد أروحله’
بقالنا سنة متجوزين
وقبل ٦ شهور بابا توفي، ومفضلش حد
أخويا ومرات أخويا وولادهم
ولو رجعتلهم مرات أخويا مش هيعجبها الوضع
طول عمرها مبتحبش غير نفسها
وأخويا أكيد مش هيخرب بيته
‘بصيت لـ إبراهيم بعد ما كنت باصة للفراغ وقولت..’
ـ والعمل! أعيش غصب عني مع أخوك عشان بس ماليش حد!
هي الحياة الزوجية كدا؟
‘لمست خَدي لاقيت دموعي بتنزل بـ غزارة
مش عارفة أوقفها، وكل إللي في إيدي أمسحها بـ إيدي المهزوزة’
= أنا مقولتش كدا، كل خوفي يا صدفه إنك تكوني متسرعة
ـ مبقاش في أخوك أمل
= هو بس… يمكن مش عارف..
ـ مش عارف يحبني
‘قولت الجملة وأنا مركزة في عينيه مستنية الرد
وزي ما توقعت، سكت
وبـ ضحكة مليانة وجع كملت..’
ـ فيها إيه مش موجود فيا؟؟
دي حتي سابته وراحت لـ غيره وأنا إللي إتمسكت بيه برغم كل أفعاله ومواقفه السخيفة معايا
‘جمعت قوتي وقولت’
ـ عارف!! مش عايزاك توصلني لـ مكان، أنا إللي همشي
‘أخدت شنطتي من علي التربيزة
كان محتوياتها: تليفوني وبطاقتي، ومبلغ صغير ميكفيش حاجة’
ومشيت..
برغم عدم معرفتي لـ أي طريق يوصلني لـ نقطة أمان
أعرف أتنفس فيها بـ إرتياح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ جاي ليه!
= صدفه
_ مالها!!
= مشيت وسابت البيت
‘شهقت بـ صوت عالي
إبراهيم إللي بيني وبينه شقتين سمعني’
= وطي صوتك
_ والعمل يا إبراهيم!!
= ملقيتش غيرك أجري عليه وأعرفه، وماما لو عرفت ممكن يجرالها حاجة
_ ثواني وهنزلك
‘لفيت شال خفيف علي كتفي ونزلت
وبرغم خصامنا والحوار إللي حصل النهاردة
إلا إن اليوم مش راضي يخلص غير بوجوده معايا برضو’
القدر عايز مني إيه..
‘خطواتي كانت سريعة لحد ما نزلت تحت، قصاد بلكونتي
نفس المكان إللي واقف فيه
ونفس المكان برضو إللي دايما كان يستناني عنده’
أنزل السَبَت يحطلي حاجة حلوة
أو يشغل مزيكا في العربية ونقف نسمعها سوا
هو تحت وأنا في بلكونتي
نسهر لحد الفجر
وبمعني أصح لحد ما بابا يحس بينا ويجي بـ غضب مصطنع يقول:
ـ روح علي بيتك يا صايع
وبعدين أدخل أوضتي وأنا بضحك علينا
الحُب مخلينا عيال برغم سننا
= لسه فاكرة كل دا؟
_ دي حاجات متتنسيش
‘كان سؤاله بعد ما حكيتله إللي بفكر فيه
وقد إيه بنا حاجات حلوة عيشناها مينفعش تتنسي’
أو تكون ذكري في يوم
= يعني إيه؟
‘كنت لسه هعترفلة
أقول إني عايزاه، ولسه بحبه، وعمري ما بطلت أحبه’
‘بس إترددت
وبثبات مزيف قولت..’
_ هو وقته ؟ شوف مرات أخوك فين
= مبقتش مرات أخويا
_ نعم ياما؟؟
‘بلع ريقه وقال إللي متوقعتش أسمعه’
= صدفه طلعت مجهزة أوراق طلاقهم من زمان
طلعت من البيت المغرب، ورجعت الساعة تسعة والأوراق معاها
_ دي كانت عندي يا إبراهيم
= والله!!
‘ظهر عليه علامات التعجب
فـ قاطعته قبل ما خياله يسرح’
_ كانت جاية تصالحنا علي بعض مش أكتر
وكان كلامها كله قد إيه إن العلاقات تستاهل فرصة تانية
‘أخدت نَفَس وقولت بـ خيبة أمل’
_ هي إزاي تقول حاجة وتعمل حاجة تانية؟
‘وبـ ضحكة خفيفة قال..’
_ يمكن أخيرًا فاقت، وعرفت الفرق بين الحب والصالونات
= يمكن!!
‘إتنهد وبعدين قال’
_ والعمل دلوقتي!
‘وبعد تفكير دام لـ ثواني، قولت’
= هقولك أنا..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأخيرًا دخلت الشقة
في عمارتنا القديمة
الشقة إللي بابا وماما عاشو فيها زمان
سابوها بعد ما بابا قرر يبني بيت كبير، فيه جنينة مليانة زرع زي ما ماما كانت بتحلم
والشقة دي إتقفلت من وقتها
محدش إهتم بيها طول السنين دي
ولولا الموقف الصعب إللي أنا فيه
مكانتش هيتجي في بالي الحقيقة
دخلتها بالتدريج
بعد ما النجار مشي
كسر الكالون، وقالي:
ـ سلكي أمورك بـ شَنكَل كدا يا آنسة وإقفلي علي نفسك عبال ما أجيلك بكرا
‘كنت كاتمة ضحكتي علي إسلوبه’
ولد عنده ١٣ سنة
فاتح ورشة قصاد العمارة، وطلبت منه يحل حوار الباب دا
والحمد لله فتحها بعد ما جارتنا أكدتله إني بنت صالح وزينب
صحابها زمان، وصحاب الشقة دي
يعني أنا مش حرامية أو حاجة بعيد الشر
= أوضتي القديمة!!
بدأت أبص في كل زاوية وكل ركن
كل حاجة حاضنها التراب
والمِلَيات البيضة إللي علي الأساس كذلك..
قعدت في نص الصالة
علي الأرض بدون حسبان لـ هدومي اللي هتتبهدل
= هنام فين طيب!!
وقبل ما دموعي تنزل
صوت جه من ورايا..
_ صدفه يابنتي..
‘بصيت لاقيتها طنط جارتنا’
_ إحنا نص الليل وأكيد تعبانة
الشقة متبهدلة مش هتعرفي تعملي حاجة دلوقتي، تعالي نامي معايا والصبح يحلها ربنا
‘رديت بـ تردد’
= أنا!! لا لا أنا هكنس بسرعة وكله هيكون تمام
‘مررت عيونها علي الشقة وبعدين بَصَّتلي’
_ تراب سنين هيتروق في دقيقتين!!
= زي ما حُب السنين بيتنسي عادي في دقيقتين
ولا كأنه كان موجود، ولا كأن فيه عِشرة وذكريات
حتي كلمة بحبك مبيتعملهاش حساب، وقد إيه هي غالية
لو إتقالت المفروض نفضل طول العمر
عشانها وعد بالبقاء، مش كلمة وخلاص
‘سكتت فجأة وأنا بعدها
السكوت بقا تالتنا، وعيونها فيها ألف سؤال..’
_ إنتي كويسة يابنتي؟
= محتاجة حد يساعدني في ترويق الشقة
_ بس كدا؟ دا إحنا عينينا
‘مشيت ناحية الباب وبـصوت عالي قالت’
_ واد يا حماصة، بت يا فجلة، هاتولي العيال دول كلهم وإطلعولي
‘وبعد كام ثانية من الهدوء.. خطوات سريعة بدأت تظهر
صوتها مسموع وكأن فيه حرـب هتقوم’
ـ أيوا يا معلِّـمة
ـ جينا أهو يا شوشو
ـ عايز إيه يلا عايزين نكمل لعب
‘إتكلمت بـ نبرة شديدة’
_ زمن الدلع إنتهي خلاص
الشارع شبع لعب منكو، ودلوقتي فيه مهمة إنسانية
‘وقفو جنب بعض، خط مستقيم
وكأني دخلت فيلم ودي الدادة بتاعتهم إللي ناوية تمدهم علي رجليهم كمان شوية’
_ الشقة دي، عبارة عن أوضتين وصالة، كانت صحبتي زينب الله يرحمها ساكنة فيها زمان
ودي..
‘شاورت عليا’
_ بنتها الحلوة، صدفه، ياما شيلتها وهي صغيرة
‘خبطت عكازها في الأرض عشان تشد إنتباهم أكتر’
_ فـ المطلوب إيه!!
‘وفي نَفَس واحد قالو بـ خوف’
ـ إيه؟
_ دقيقتين، ميكونش فيها ذرة تراب
‘بدأو يبصو لبعض والإعتراض هينط من عينيهم’
بعد ثواني معدودة قالت..
_ إنتو لسه واقفين! إنقشعو يلا.. إبدأو
‘بدأت أضحك علي رَد فعلهم
كل واحد طلع جاب من مامته حاجة
إللي جاب مقشة وإللي جاب مَسَّاحة
وأنا وهي قاعدين علي السلم بنحكي عن أحوالنا’
= وبس ياستي، هي دي حكايتي
_ طلعتي شايلة جواكي كتير يا بنتي
‘إبتسمتلها’
_ الشعر البُني والعيون إللي نفس لونه، بشرة بيضة بياض التلج، كلمة جمال قليلة عليكي
دي تتكسف تتحط جنبك أصل هتخسر
عشان مش هتعرف توصفك بالشكل إللي يليق بيكي
وبعد دا كله؟ ميعرفش قيمتك
‘قررت أسمعها ومردش
والحقيقة إني معنديش رد’
_ إنتي خسارة فيه يا صدفه يابنتي
‘طبطت علي إيدها وقررت أقوم للعيال
وبعد ما قومت قعدت تاني’
_ مالك يابنتي إسم الله عليكي
= حاسة إني.. حاسة إني دايخة أوي
_ أكيد مأكلتيش حاجة بقالك كتير
‘طلعت من حضنها وقررت أقوم تاني، أثبتلها إني كويسة
لكني مقدرتش..’
غيبت عن الوعي
وعيوني مشافتش حاجة غير لما بدأت أفتحها بالتدريج
علي طرف السرير ر’حيل
وإبراهيم واقف مع الدكتور بيطمنه بـفرحة
ور’حيل بـ إبتسامة بتقول:
ـ صدفه إنتي حامل..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حب وصالونات) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.