رواية صرخه في قعر البير الفصل السابع والاخير 7 – بقلم شيماء طارق

رواية صرخه في قعر البير الفصل السابع والاخير 7 – بقلم شيماء طارق

ظهر من وراها شخص مكنش متوقع خالص وهو ابن عم سميه اللي المفروض ابرار قالت عليه ان هو ما’ت و يبقى
ابو هدير! طلع عايش وهو اللي كان بيخطط لكل ده من سنين عشان ياخد ورث سمية والدهب اللي سرقته من أم أبرار!
بمجرد ما ظهر سالم من وسط الدخان المكان كله اتكهرب. وكان وشه مشوه من أثر حريق قديم وعينه فيها غل مسك هدير من دراعها بعنف وزقها ورا ضهره وهو هو بيضحك بشر وبيقول:سمية كانت فاكرة إنها خلصت مني لما حرقت الدار بيا
بس النار خلتني عفريت مابيمو’تش يا سيادة المقدم. وهدير دي بتي أنا زرعتي اللي سقتها سمية بالغل عشان لما اليوم ده يجي اخذ كل حاجه وتكون لي لوحدي .
ياسين كان بيغلي وصوب بندقيته على سالم وقال بصوت زلزل المكان: يعني أنت اللي كنت بتخطط من زمان؟ أنت اللي خليت سمية تقتل أمي وتسرق دهبها؟وعهد ربنا ما هتخرج من اهنه حي!
فجأة سالم طلع ريموت صغير من جيبه وصرخ وهو بيقول: الدار دي ملغومة! يا تخلوني أمشي أنا وبتي والشنطة يا هطربقها على الكل ونمو’ت كلنا في دار سعاد اللي ما’تت مقهورة!
في اللحظة دي عبد الحميد اللي كان مربوط ومنهار، بص لياسين وحازم نظرة أخيرة نظرة فيها اعتراف بالذنب وتضحية فجأة وبحركة انتحارية، عبد الحميد زق العمود اللي هو مربوط فيه بكل قوته ناحية سالم وهو بيصرخ وبيقول: اضرب يا حازم! اضرب يا ياسين! ميهمنيش أمو’ت المهم الأرض تنضف!
حازم بلمح البصر أخد القرار. ضرب طلقة واحدة أصابت إيد سالم قبل ما يضغط على الزرار وياسين كمل بالرصاص على رجاله غريب اللي ظهروا من الشقوق.
هدير، في لحظة جنون وخوف من السجن حاولت تسحب شنطة الفلوس وتجري ناحية الباب الخلفي بس الانفجار الأول اللي حصل في المخزن من أثر ضرب النار ولع في الشنطة. النار مسكت في هدومها وهدير بقت بتصرخ وهي بتجري في وسط البيت المهجور كأنها شعلة نار بتتحرك.
سالم حاول يلحق بنته والفلوس لكن
سقف البيت الخشب بدأ ينهار. وقعت عرق خشبي نار فوق دماغه دفن وحي .
حازم شد ياسين وعبد الحميد وخرجوا من البيت القديم والشرطة حاصرت المكان والنار كانت بتاكل في كل حاجة؛ بتاكل الغل والفلوس الحرام، والسر اللي عاش سنين. هدير وسالم ما’توا أبشع موتة محروقين ومرميين تحت ركام أطماعهم.
رجعوا بيت العمده في الفجر، أبرار كانت واقفة على البوابة قلبها كان هيقف من الخوف اول ما شافت حازم وياسين داخلين ومعاهم عبد الحميد، اللي كان وشه شاحب ومكسور كأنه كبر 100 سنة في ليلة واحدة.
أبرار جرت على حازم وارتمت في حضنه وهي بتبكي.
حازم طبطب عليها وقال بهمس: خلصت يا أبرار.. النار أكلت الحيات، والأرض نضفت بس انا زعلان منك ما كانش المفروض تخرجي بره الدار ينفع تعصي حديتي.
ابرار هزه راسها بهدوء وهي بتمسح دموعها اما ياسين بص لأبوه اللي وقع تحت رجلين أبرار وهو بيبكي بقهره وبيقول: سامحيني يا بنتي.. النار اللي شفتها في الجبل كانت أهون من النار اللي قايدة في جوفي. أنا هبعد واهمل البلد كلها وهعيش في بلد تانيه واتوب بس ادعيلي ربنا يتقبل مني توبتي؟!
ابرار مسكت ايد ابوها وقالت: قوم يا ابويا انت مهما سويت انت ابوي برده ما ينفعش اللي بتسويه ده ربنا يهديك ويرضى عنك ويسامحك يا رب انا مسامحاك يا ابوي؟!
بصلها عبد الحميد بحزن وقالها :
اصيله يا بتي كيف امك ربنا ينور لك حياتك ويخليلك جوزك ويبعد عنك ولاد الحرام يا ابرار يا بت سعاد يلا فوتكم بعافيه ؟!
خرج عبد الحميد من بوابة بيت العمده بخطوات تقيله كأنه شايل جبل فوق كتافه. مكنش بيبص وراه كان بيبص للأرض بخزي وهو ساند نفسه بالعافيه على العصايه والبلد كلها كانت واقفه بتتفرج عليه في صمت لا حد شمت ولا حد نطق بكلمه واحدة.
عبد الحميد (وهو بيبص للسما وعينه غرقانة دموع قال ):
يا رب.. أني رايح لك غريب ماليش غير سجدة في صلاتي تشفعلي عندك ولقمة تسد جوعي.. وتوب عليا يا رب واقبلني خادم في بيوتك، واغفر لي اللي سويته في حق بتي.
لف وشه لياسين وحازم اللي كانوا واقفين بيراقبوه عن بعد رفع ايديه بالوداع وهو بيقول بصوت مخنوق:
خلو بالكم من الجوهرة اللي في ايديكم . أني ماشي، ومش راجع واصل ادعيلي ياسين يا ولدي ربنا يقبلها مني؟!
ومشي عبد الحميد في طريق الغروب لحد ما خياله اختفى تماماً من البلد وكأن الأرض انشقت وبلعته وساب وراه سيرة كانت قاسية واتختمت بالتوبة.
بعد ما عدت السنتين في قريه الكروان بقى جنة والناس نسيت السيرة الوحشه وبقوا فاكرين بس البنت الجميله اللي نورت بيت العمدة
كانت أبرار واقفة قدام المراية بتلف طرحتها البيضا الحرير زي كل يوم والنور طالع من وشها وفجأة حست بإيدين دافية بتتحط على كتافها وبصت في المراية لقت حازم واقف وراها، وعيونه فيها نظرة حب تدوخ اي ست.
حازم (بصوت رجولي وهو بيبصلها بعشق وبيقول): وبعدين في الجمال ده يا أبرار؟ أني كل يوم بقول خلاص شبعت من طلتك واقوم الصبح ألاقي جمالك زاد حتة تانية انتي بتسويلي كمين علشان ما اخرجش من الدار ولا بتسحريني بقلبك الابيض اللي كيف حته البفته ؟
أبرار (لفت بكسوف وضحكة رقيقة وقالت): يا حازم.. أني كلي ملكك، والجمال ده انا ملهوش لازمه بالنسبه لي لو انت مش وياي لان ما بحسش بيه غير في عيونك انت لولاك كنت زماني ذكرى منسية في قعر البير أنت اللي نفخت فيّ الروح وخلتني ست الدوار ده بعد ربنا طبعا ؟!
ربنا هو اللي بعتك وهو اللي ساقك في طريقي.
حازم قرب منها ومسك إيدها وباسها بكل رقة وهو بيقولها بعشق: البير ده كان امتحان ليّ أنا يا أبرار.. عشان أعرف إن الدنيا لسه فيها قلب نظيف وطاهر كيفك
أنتي مش بس مرتي، أنتي الأمانة اللي ربنا بعتها لي وانا خدتها وحافظت عليها وهفضل محافظ عليها لاخر يوم في حياتي؟!
ابرار وهي مكسوفه جداً وبتستخبى في حضنه وبتقوله: يلا بقى علشان النهاردة السبوع الناس مستنيه تحت؟!
حازم وهو بيسندها وبيقول: ماشي يا ست البنات هي تقى وين علشان تيجي تشوف ياسين الصغير ؟!
ابرار وهي بتبتسم وبتقول: تلقاها مع جدها العمده انت خابر انها بتحبه قوي ما بترضاش تهمله واصل وهو بيحبها اكتر ما هي ما بتحبه ؟!
حازم هو بيصطنع الغيره وبيقول: ايوه فعلا ابوي بيحب البت المفعوصه دي اكتر مني ماشي يلا بينا؟!
نزلوا تحت في بيت العمده الساحه الكبيره كانت مليانه باهل البلد والدبايح بتتوزع على الناس كلها غير الفتره والمغات اللي ماليه المكان ما بمناسبة سبوع المولود التاني لأبرار وحازم.
ياسين (واقف جنب حازم وهو لابس جلبابه الصعيدي وفرحان جدا وبيقول): شوفت يا صاحبي؟ الأرض لما بتنضف من السم، بتطلع ورد يا حازم.
حازم (بثبات وهو بيبص لأبرار اللي واقفة وسط الستات قال): فعلا يا ياسين
وأنا النهاردة بأكد قدام الكل، إن الدوار ده هتفضل مفتوحه لكل مظلوم وانا هقف وهجيبله حقه مهما كان التمن وانت وياي يا صاحبي وان شاء الله تتجوز وتجيب لنا عيال يملو دار وياسين الصغير هيخلف بعضينا؟!
ياسين وهو بيحضنه وبيقول :ان شاء الله انت اخوي اللي امي ما جابتهوش ربنا ما يحرمناش منك واصل يا حبيبي؟!
وفضل السبوع شغال والفرحه كانت ماليه البيت والعمده كان فرحان باحفادة اللي بداوا يملوا عليه البيت وبعد كده الناس كلها مشيت وابرار كانت في البلكونه وباين عليها الفرحه والابتسامه مرسومه على وشها.
أبرار (في سرها وهي بتبتسم): يا رب، البير كان ضلمة بس وصلني للنور النار أكلت الحيات، والحق رجع لأصحابه انت عظيم يا رب وما فيش اعظم من قدرتك ولا من الحق اللي بترجعه في وقته واوانه اللهم لك الحمد على كل حال يا حنان يا منان يا رب كل الناس لك الحمد على كل حال؟!
يا أهل الأصول.. يا اللي بتخافوا من كلام الناس أكتر ما بتخافوا من رب الناس
اسمعوا كلمتين مني وحطوها حلقه في ودنكم:
الضنا غالي بنتك دي مش حمل تقيل مستني فرصة عشان علشان تغلط وتخلص منها بنتك امانه والبيت اللي فيه بنت مظلومه ومقهورة ما فيهوش بركه بترمي لحمك للدياب علشان ترضي مراتك ولا علشان تداري خيبتك انت اصلا ما لكش مكان وسط الرجاله يا اللي بتعمل كده في ضناك اللي من لحمك ودمك الحقد بياكل صاحبه شوفتوا سمية حصل فيها إيه؟ اللي بانت سعادتها على خراب بيوت غيرها واللي تفرق بين الأب وبنته بتبقى اخرتها وحشه النار اللي ولعتيها في قلوب الناس هي هي اللي هتاكلك في الآخر. الظلم ملوش رجلين مهما دفنت الحقيقة في بير ومهما دقيت عليها مسامير، الحق صوته عالي وربك هو عليم الخبير بعبادة
مفيش حد بيظلم ويهرب بفعلته الدنيا دوارة، وزي ما عملت في غيرك، هيتعمل فيك وفي أعز ما تملك. العوض بيجي لكل واحدة فيكم حاسس انه اتظلم
ورغم كده صابرة ربنا بيقولها اطمني انا مش ناسيكي ابرار كانت في
قعر البير وخلاها وفي يوم وليله بقت مرات ابن العمده انا مش بحكي اساطير بس ربنا قادر يفتحلك 100 باب قدام باب واحد بس اتقفل قصادك احلم وهو عليه وهو عليه حققلك وهو هيكون معينك
التوبة مش كلمة يا اللي ماشي في طريق الغلط ارجع قبل الفأس ما تقع في الراس
عبد الحميد ضاع عمره وشرفه عشان كلمة غلط ولما تاب عاش غريب ووحيد بس هو اشترى اخرته وهيعيش مرتاح.
الحق نفسك وصلّح اللي كسرته قبل ما تروح للي خلقك وأنت شايل ذنب مظلوم.
يا ريت كلنا نردم آبار الغل اللي في قلوبنا ونفتح شبابيك المودة والرحمة الدنيا رحلة قصيرة ما بناخدش منها غير الكلمه الطيبه والعمل الصالح
ارحموا من في الأرض.. يرحمكم من في السماء.
“تمت بحمد الله”
يتبع.. (رواية صرخه في قعر البير) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!