رواية اختلال عقلي الفصل الحادي والثلاثون 31 – بقلم ايه عيد

رواية اختلال عقلي الفصل الحادي والثلاثون 31 – بقلم ايه عيد

_بعد مرور شهر ونصف تقريباً
_فيلا آريان
_مرسيليا(فرنسا)
_الساعة 4:00 عصراً
وتحديداً على الشط، كانت واقفة ليلى وأشعة الشمس مُنعكسة عليها، وكانت عمالة تدخل الفيلا وتجيب حاجات وتحطها برا…
جابت شواية، وبولة فيها شرايح لحمة متبلة عشان تشويها…
وكانت لوحدها في البيت، وجابت كرسيين وطاولة عليها فاكهة وشوية تسالي، وبعض الأشياء الأخرى، وإستغلت إنالمنطقة كلها فاضة أصلا وما في غيرها وفيلا آريان في المكان…
أخذت نفس عميق وبصت على ترتيبها للمكان، وفجأة سمعت صوت سيارة…عرفت إنه آريان، وجريت بسرعة للفيلا ووقفت قدام الباب بإبتسامة حماسية…
فتح آريان الباب، وعقد حواجبه بهدوء وبعض الإستغراب من وقوفها هكذا…ودخل ،وقالت بإمتعاض وهي تضع يديها على جوانب خصرها:
_مُمكن اعرف إنت كُنت فين من إمبارح بليل؟
مردش، وسكتت هي بضيق عندما تأكدت من سكوته إنه كان في مُهمة، رغم إنه مبقاش يتكلم ولا يقولها عشان متزعلش، وطبعاً هي مش عارفة كدا، بس هي بتقدر تعرف إنه راح فعلاً لهدف جديد، وإبعاده عن شغله دا بقت مُهمة مُستحيلة.
تنهدت وحاولت تتفادا زي كل مرة، وقربت منه ومسكت ذراعه وهي بتسحبه وراها قائلة :
_تعالى عاملالك مُفاجأة.
أخدته وخرجوا من الباب الخلفي، ووصلوا للشاطئ…وشاف كل التجهيزات إل هي عملتها، وإقترب من الطاولة وإلتقط تُفاحة ليأكلها قائلا بتعجب هادئ:
_عملتي كل دا؟!
إومإت وقالت بإبتسامة:
_آه أنا، إيه رأيك؟…بقالي ساعة بعمل فيهم.
أردف قائلا :
_إممم، كويس.
سكت قليلاً، ثم ضاقت بعينيها وقالت:
_بس كًنت عايزة أنزل البحر وأجرب العوم…
قال بسلاسة دون الإلتفاف لها:
_ما تجربي، إيه إل مانعك؟
أكملت لتختبر فيه شيئا:
_آه، بس أنا عايزة…إحم،مايوه.
رد بهدوء غريب:
_ماشي، في واحد فوق في الدولاب.
إندهشت، ونظرت حولها، هو آه مفيش غيرهم، لكن إفتكرت إنه هيغيير مثلاً وقالت لتتأكد بأها سمعت:
_يعني فيه واحد فوق؟…وألبسه كمان!!!
تحرك ليجلس على الكرسي قائلا ببرود:
_إممم.
عقدت حاجبيها بإستغراب،وإتضايقت من بروده…ولفت وإتحركت ودخلت الفيلا وطلعت على فوق للغرفة.
إتجهت ناحية دولابها وفتحته وبدإت تدور على المايوه إل بيقول عليه دا وهي هتولع في نفسها من غيظها منه،لكن….
..فجأة لقت المايوه في إحدى الأدراج، ولكنها إندهشت لما لقته مايوه إسلامي إسود ومغطي من كل ناحية ومُحتشم…
توسعت إبتسامتها بخبث،وتركته مكانه وإكتفت بإرتداء فُستان أبيض طوله يصل لبعد الركبة، وبحما*لات عريضة، وضيق من ناحية أسفل الصدر و الخصر.
نزلت للأسفل، ولقته واقف بجانب الشواية وبيشوي اللحم، ويرتدي نظارة شمسية…
إتحركت ناحيته ووقفت جمبه قائلة وهي تحاول منع إبتسامتها بصعوبة:
_إممم، بقى طلع دا بقى هو المايوه بالنسبالك!
إلتقط له بطرف عينه نظرة خاطفة، ثم أشاح بنظره قائلا :
_ملبستهوش ليه؟
قالت:
_هو إنت فاكر دا مايوه؟
قال بهدوء:
_أمال إيه يعني!
قالت بإحراج وخجل:
_ما أنا مش قصدي دا!…أنا قصدي التاني.
رد بتهكم:
_إشرحي أكتر.
قالت:
_إحم…قصدي إل هو قطعتين دا…بس مش مقفول إل مفتوح إل هو، إحمممم…”بيكيني”
رد فجأة بنبرة جافة:
_إنسي إنك تلمسيه أصلا.
ضمّت شفتيها لتمنع إبتسامتها أكتر عندما لاحظت غيرته، وقالت لإستفزازه:
_ليه كدا!…دا حتى حلو ومُريح، وجذاب.
رفع نظراته للأعلى ولف وجهه ناظراً لها بحدة وقال:
_على جثتي، لو لبسي الهبل دا!
سكتت ناطرة لعيونه الزرقاء الذي كانت ألمع من لون المُحيط…إبتسمت ببراءة لتظهر اسنانها العلوية…
إستغرب ورفع حاجبه وقال:
_بتضحكي ليه؟
نظرت للأسفل بخجل وقالت:
_لأ مفيش.
أعاد نظره على شواء اللحم، ثم إقتربت منه فجأة وإحتضنت ذراعه…نظر لها بطرف عينيه قائلا:
_إنتي تعبانة؟
حركت رأسها بالرفض، ونظرت للأمام بإبتسامة هادية وجميلة وهي تسند جانب رأسها على عضلة ذراعه، وأكمل هو شواء اللحم بهدوء…
ثوانٍ حتى قال هو:
_مفكرتيش هتدخلي كلية إيه؟
قالت بنبرة باهتة:
_مش عارفة، وغير كدا مش هقدر أكمل أصلاً!
تحدث بهدوء ثابت:
_ليه؟..
تنهدت ثم قالت:
_بكل إل بيحصل دا مش هعرف أكمل، دا غير إن….
قاطعها قائلا:
_هتكملي ياليلى،إختاري بس الكُلية المُناسبة.
رفعت رأسها لتنظر له بدهشة وقالت:
_إزاي!!!
رد:
_هقدملك في جامعة أمريكية معروفة، تقدري تدرسي من البيت لو حابة.
قالت بذهول:
_بجد!!!
أعاد أنظاره لشرائح اللحم قائلا :
_أنا كل كلامي جدي، دا لمعلوماتك…وغير كدا إني مش بكدب.
ردت بسخرية قائلة :
_إممم، بأمارة لما كدبت عليا، ورمتني من فوق الفندق.
نظر لها وقال بجدية:
_أنا قولتلك إني هخليكِ عايشة؟
سكتت لثواني، ثم قالت بضيق:
_لأ…كُل كلامك كان عبارة إنك هتقتلني.
إبتسم بخفة وأعاد نظره للشواية:
_يبقى أنا مش كداب، وقولتلك الحقيقة، لكن من سذاجتك إفتكرتيها هزار.
سكتت بإستيعاب وضيق، لإنها فعلاً مكانش لازم تصدقه وهي مش عارفاه غير من فترة محدودة…ولكن ما حدث قد حدث….
أعادت أنظارها ليه وقالت بتغيير الموضوع:
_طب إنت دخلت كلية إيه؟
رد ببرود:
_مدخلتش حاجة.
رفعت حاجبيها:
_ولا حاجة!!!…مش مصدقة،دا إنت معلوماتك مبتخلصش.
رد :
_بجد…أنا مدخلتش أي كلية، لكن أنا فاهم وحافظ كل التخصصات، أنا درست أكتر من مئة تخصص جامعي.
إندهشت أكتر وإبتعدت عنه قائلة :
_إنت بتهزر صح؟؟؟
نظر إليها بجدية صادقة وقال:
_لأ، أنا فعلا إتعلمت كتير…كيميا، فيزيا،علم نفس، قانون، إقتصاد، حسابات، آحياء، هندسة…حاجات كتير عقلك الصغير مش هيستوعبها…
عقدت حواجبها بإمتعاض هامسة:
_مغرور.
قال برفعة حاجب باردة:
_نعم!
أشاحت بأنظارها بعيداً عنه، ثم فكرت قليلاً لخمس دقائق تقريباً ثم قالت بتفكير:
_أتعلم أحياء؟؟؟
نظرت له لتستمع لرده، ولكنها لقته بيبتسم إبتسامته الجانبية الجذابة والخبيثة، ثم قال:
_مأظنش دا هينفع، لإن دا هتتعلميه مني أنا في البيت.
رجعت خطوة للخلف قائلة بعصبية وغيظ:
_إنت قليل أدب، وسا*فل.
قام بتقليب قطعة اللحم قائلا:
_حاسبي على ألفاظك ياليلى.
سكتت،ثم نظرت له بخبث، وإستغلت إنشغاله، وإتحركت وجابت كورة متوسطة الحجم و بلاستيك قامت بشرائها…
وقفت على مسافة شبه بعيدة عنه، وفجأة رمت عليه الكورة، ولكن قبل ما توصله كان زاحها بالهواية إل في إيده…
إتصدمت وبرقت،وحرك أنظاره ناحيتها، ولكنها حبت تستفزه آكتر فعادت بخطوات للخلف وطلعت لسانها بطفولية…
رفع حاجبه، فقالت هي بصوت عالي ليسمعها :
_إنت قلــــيل أدب.
تجاهلها، وأعاد أنظاره تاني للشواء، فا إتضايقت هي، وإتحركت على الرمال وراحت ليه وقالت بغيظ:
_على فكرة إنت مُمل أوي.
مردش عليها،بل لم ينظر لها حتى، فا نظرت له والشر في عينها، ثم….
قررت تعصبه بضربها على كتفه وتجري فوراً لإنها عارفة إن الحركة دي بتعصبه…
وبالفعل،نظر هو لها بنظرة مُخيفة…
وكانت بتجري على الرملة وبتضحك،ولفت وشها تشوفه وشهقت بصدمة وخوف لما لقته بيجري وراها بسرعة رهيبة وبدأ يقرب منها…ذودت في سرعتها على قد ما تقدر، لكنه كان أسرع، دا غير إن نفسها إتقطع من كتر الجري،وفجأة…
لقته في ثانية وهو بيجري بعد ما وصلها، حملها من خصرها بذراع واحدة لدرجة إن رجليها مبقوش لامسين الأرض…
إرتعبت وحطت إيديها الإتنين على ذراعه بتحاول تبعده بتوتر وخوف، ولكنه كان أقوى، وهي كانت كاحباية الفصولياء في يده….
قالت بصوت الأطفال:
_أسفة، مش هعملها تاني ولله، والنبي خلاص سيبنييييي.
قرب وجهه ليهمس بأذنها من الخلف بصوت خافت ولكنه حاد:
_أنا مـش قـولت الحـركة دي متتـكررش!
أومأت بسرعة وبندم:
_آ…آه، بس أنا شقية حبتين، سامحني والنبي، مش هعملها تاني بجد.
شد على معدتها وخصرها أكثر، لتلتصق به أكثر قائلا:
_يبقى قللي شقاوتك دي معايا حبتين،ودا هيكون أخر تحذير…يا إما….هرميكي في البحر.
ذُهلت وقالت بسرعة:
_لا، لأ…خلاص مش هعمل كدا تاني، خلي قلبك أبيض بقى.
تنهد، وسابها، وأخذت نفسها بسرعة ونظرت له بإمتعاض، ثم…
قربت منه بسرعة وضربته تاني على كتفه لكن بحركة طفيفة، وجريت بسرعة وصوت ضحكاتها المُستفزة مسموع…
ظهر إندهاش طفيف على ملامحه، وزفر ومسح على وجهه وهو ينظر ناحيتها وهي مازلت تركض ليلحق بها مُجددا…أخذ نفس عميق وقال بإمتعاض:
_متجوز طفلة أنا!
شافها بعد ما جريت مسافة بعيدة ووقفت تاخد نفسها، ولكنها بصت ليه وطلعت لسانها الصغير بطفولية وهي بتهز راسها….
فجأة لقى نفسه بيبتسم بهدوء، وعينه عليها…وكإنها مصدر سعادة…
وبالفعل ،ليلى كانت مصدر راحة بالنسباله، رغم إنها هبلة، طفولية، شقية…بس عجبته…..
_______
بعد ساعات
كانت قاعدة ليلى على الرملة وجمبها آريان، وفي المُنتصف طبق اللحم المشوي…
كانت ليلى بتلتقط شريحة بالشوكة وبتاكل وهي بتبص للغروب…وآريان أنهى عشائه وماسك تلفونه بيقلب فيه…تنهدت،وخلصت أكل، وقالت بضحكة خفيفة لتفتح معه موضوع:
_إنت لما بتتعصب بتبقى غريب.
رد دون إشاحة أنظاره من الهاتف:
_غريب إزاي يعني؟
قالت:
_يعني بتخوّف،ببقى حاسة إنك عايز تقتـ.ـلني مثلاً…نظرتك دي مُريبة.
رد :
_مفيش حد قدر يعصبني قدك.
ضاقت بعينيها قائلة :
_أنا!!! دا أنا بريئة.
نظر لها بطرف عينيه ساخراً، وسكت وأعاد أنظاره للهاتف…
وتنهدت هي وقامت وقفت وقالت بإبتسامة صغيرة:
_مُمكن تصورني!
رفع بصره لها، فا إذا بها تذهب ناحية حافة الشاطئ ووقفت بوضعيه لطيفة والغروب وراها…
تنهد ورفع هاتفه ليلتقط لها صورة، ولكنه رفع عينه عليها مُجددا…فقد كانت تلمع داخل عينيه والمُحيط والغروب خلفها والهواء يطاير شعرها…
إلتقط لها صورة، وقربت هي منه بسرعة…وجلست بجانبه تماماً وهي ترفع رأسها قائلة :
_وريني كدا!
آراها الصورة وإبتسمت، وحدق هو بها وبإبتسامتها…أخذت منه هاتفه وجابت الكاميرا تاني، ولكن الأمامية هذه المرة…ورفعت إيدها لتلقط لهم صورة…
وإلتقطت واحدة بالفعل، لإن أصلا مكانش واعي إنها أخدت منه التلفون، كان كل دا عمال يبص لليلى ومش مركز…لكنه لما إستوعب إنها بتصورهم فاق….
وهي بصت للصورة وتوسعت إبتسامتها لما لقته بيبصلها وبس…ولكن هو أخد منها التلفون بسرعة قائلا بضيق:
_أنا قولتلك تصوريني!
نظرت له، وشافته كان هيمسح الصورة، فا بسرعة وقفت على ركبتيها وقربت منه قائلة برجاء:
_لأاااا متمسحهااااش، خليها والنبي.
مردش عليها ورفع إيده عشان يمسحها، لكن ليلى قفزت عليه بسرعة ليستلقي على الأرض وهي فوقه…
وهي لم تستوعب ما تفعله، ولا ترى نظراته، فقط مدت إيدها لتصل لكفه وتاخد التلفون…
وأخدت التلفون فعلاً وضحكت بإنتصار، ولكن….
فجأة إتصدمت وبصتله ولقت عينه عليها…
قامت وقفت بسرعة بعيد عنه، وإبتلعت ريقها، وقالت:
_أ انا أسفة… مقصدتش.
سكت،وتنهد وإستقام بجلسته، ثم وقف، وآمامها وفتح كف يده قائلا بهدوء:
_التلفون.
حضنت التلفون قائلة برجاء:
_طب متمسحهاش والنبي، سيبها.
نظر لعينيها البريئة،وملامحها الطفولية…وسكت،ولم يوافق، ولم يرفض أيضاً…
وبعتت هي الصورة لتلفونها فوراً…
تنهد وأخد منها التلفون بعدما إنتهت هي، وكان هيمسح الصورة، لكنه رجع بقراره…
ثم بعد دقائق، بدا يلموا كل الحاجات ويدخلوا الفيلا، لما الليل خلاص دخل…
وهنا قال آريان:
_إحنا معزومين في حفلة بعد بكرا.
نظرت له بإستغراب وقالت:
_حفلة إيه؟…وقصدك إيه بإحنا!
نظر لها قائلا بسلاسة:
_حفلة خيرية لرجل أعمال كبير…وقصدي بإحنا،يعني أنا وإنتي.
قالت بسذاجة:
_طالما حفلة خيرية يبقى معنديش مانع.
نظر لها بتهكم،ولكنه سكت، وبعدين دخلوا للداخل ليروا ما سيفعلوه الأن….
______
_بعد ساعة
كانت ليلى قاعدة على ركبتها بجانب الكنبة وبتلعب شطرنج مع آريان الجالس على أول الأريكة…
كانت بتلعب وهي مش فاهمة حاجة، ولكنها بتلعب وخلاص عشان متحسش بالملل، ولكنها حاسة بالملل فعلاً…
مسكت الحصان وحطته في مربع مُعين، ونظر آريان لها بتهكم، ولعب دوره وكسب عليها للمرة الخامسة…
تأففت ليلى بإمتعاض وزهق، وزقت اللعبة وقالت:
_مش هلعبها تاني ها…أنا مش فاهمة في البتاعة دي حاجة.
رد بسخرية وهو يُعيد ظهره للخلف:
_مش إنتي إل جبتيها، وقولتي إن مفيش زيك في الالعاب دي!
سكتت وعقدت ذراعيها بغيظ ونظرت للإسفل…
ثم نظر لها قليلاً، وتنهد وقال لما تأكد بأنها حاسة بالملل فعلاً، دا غير إن ليلى مش زيه ومش بتحب الهدوء كتير…يعني عكسه في كل شئ…
ولكن جت فكرة في دماغه ولها غاية، ثم قال:
_تحبي تلعبي جرأة وحقيقة؟
رفعت راسها وبصتله بدهشة وقامت فوراً وقعدت جمبه على الأريكة قائلة بحماس:
_يلا.
نظر لها بهدوء وقال:
_هسألك سؤال، ولو مجاوبتيش هتضطري تنفزي فعل جرئ أنا هطلبه…
إبتلعت ريقها،ولكنها أومأت وقالت:
_إبدأ إنت.
سكت لثوانٍ ثم قال:
_لما كنا في محل الملابس من شهر، إشتريتي إيه لما طلعتي فوق.
إندهشت وقالت بغيظ:
_وإنت مالك!
إبتسم بخبث قائلا :
_هتجاوبي ولا هنبدأ الفعل الجريئ؟
زفرت بتذمر، ثم سكتت قليلاً، ثم قالت بصوت خافت:
_حاجات ليا…يعني إحم،حاجات بناتية متخصكش.
رفع حاجبه بخبث وقال بهدوء:
_إممم…على العموم أحب اقولك إني عارف، الموظفة قالتلي على كل المُشتريات.
إتصدمت وفتحت عينها وشتمت السكرتيرة في سرها قائلة:
_بنت اللذيذة.
رفع نظره وحاجبيه لها، فا شهقت وإستوعبت إنها فكرت بصوت عالي وإتكلمت…
إبتسم وقال:
_دي عادة وراثية عندك يعني ولا إيه؟
إتحرجت، لإنها كل ما تحاول تتكلم في سرها تكتشف إنها بتتكلم بصوت مسموع لل حواليها….
أخذت نفس عميق وقالت:
_دوري.
أعاد ظهره للخلف ببرود وثقة، وفكرت هي قليلاً وهي بتحاول تجمع أي سؤال، ثم إبتسمت بتذكر وقالت بخبث:
_قولي…ليه أنقذتني وودتني المُستشفى لما رمتني من فوق الفندق!…كنت تقدر تسبني أمو*ت عادي، بس إنت أنقذتني بعد ما كنت السبب في إل حصل أصلاً؟؟؟
سكت لثانية واحدة وكإنها تردد، وخصوصاً مع إبتسامتها الواسعة عشان تكتشف ومش هيقدر يكدب، ثم تنهد وقال بعدما أشاح بنظره بعيداً عنها:
_عشان…مش عايزك تمـ.ـوتي.
إقتربت منه قائلة :
_ها، كمّل!
نظر لها بضيق أظهره جيداً وقال بتنبيه:
_مش هزوّد.
مدت شفتيها بغيظ،وبعدت عنه وقالت:
_دورك.
نظر لها ،ثوانٍ بهدوء، لدرجة إنها إستغربت وإفتكرت إنه مش لاقي سؤال، لكن السرال كان معاه فعلاً بس بيتأكد إذا كان لازم يقوله ولا لأ…ثم قال بهدوء وجدية:
_إيه السر إل إنتي مخبياه من طفولتك…ومن غير كدب.
بصتله بشدة،وإرتجفت أطراف جسدها…وإبتلعت ريقها بصعوبة، وأشاحات بأنظارها بعيداً عنه، وقالت بضيق:
_مش هلعب.
ظل يحدق بها بهدوئه المُريب وقال:
_مينفعش ياليلى،دا دوري، وإنتي لازم تجاوبي…يا إما نبدأ الفعل الجريئ.
بصتله بدون تردد وقالت:
_يبقى الفعل الجريئ.
لم يظهر إستغرابه منها، وإنها وافقت على التحدي عشان بس متقولش السر…ولكنه قرر يضغط عليها عشان تعترف،فشاور بأصابعه لها لتقترب منه…
وإبتلعت هي ريقها بتوتر، وقامت وقفت وقربت منه، وفجأة…أمسك معصمها وقربها منه لتجلس بقربه جداً على ركبتيها…
إرتبكت أكتر ولم تنظر له، وقربها منه،لتميل عليه و يهمس بأذنها بصوته الرجولي:
_التحدي هو….بوسة.
نظرت له بدهشة، ونظر هو لها ببرود، وقالت هي:
_نعم!
قال:
_مش هعيد كلامي ياليلى…لو مش عايزة تقدري تقولي السر، شوفي إنتي بقى عايزة إيه!
حست إنه بيضغط عليها فعلاً، ولكنها أقحمت نفسها في هذا…ونظرت له وكانت هتقرب لتقبّله على خده، ولكنه أبعد وجهه قائلا بتهكم:
_إنتي أكيد مش بالغباء دا عشان تفتكريني بقصد هنا!…أنا مُتأكد إنك عارفة قصدي فين كويس.
إتضايقت بإغتياظ،وإبتسم هو بخبث وينتظرها لتعترف بالسر، لإنه كان مُتأكد إنها مش هتقدر تعمل كدا…فا هتتجبر تعترف….
كانت هتبعد وتنسحب بأي طريقة، لكنه حاوط خصرها بشدة لكي لا تتزحزح من مكانها…ومنتظر إعترافها…
ولكنها خافت،خافت تقول، أو تتكلم…السر دا عبارة عن كره لنفسها، يبقى إزاي تقوله، إذا كانت هي نفسها بتقرف تقوله بينها وبين نفسها، يبقى تقوله ليه إزاي!!!
وهو كان ينظر لها بجدية، ومُنتظر يسمع صوتها وتعترفله، رغم إنه مش بيظهر فضوله، إلا إن ليلى الوحيدة إل كانت بتثير فضوله للدرجة كبيرة، رغم إنه عارف عنها كل حاجة…إلا السر دا،وفجأة…
جعلته يُدهش منها عندما إقترب لتطبع قُبلة على خاصته…وبالفعل فعلتها تحت ذهوله الظاهر بعينيه….
وكأن الزمن توقف، وكأن قلبه هو من توقف عندما شعر بملاذها وطعم شفتيها الغضة…وشعر بإن كل حواجزه إختفت، ولأول مرة يسمع عقله يقول:
“إفقد السيطرة…إفقدها الأن، كن أنت المُتحكم”
ورغم بأن لم تمر سوى ثانيتين فقط، ولكن الوقت كان بطيئ جدا بالنسباله…
وكادت ليلى على الإبتعاد بسرعة، ولكنها إتصدمت عندما شعرت بيده تحاوط رأسها من الخلف، وذراعه تحاوط خصرها، وهو يُقربها له أكثر، ليتحكم هو بهذه القُبلة ويُصبح المُتحكم…
وليتلذذ أكثر بها، وكأنه وجد ما يُريده، وحرارة جسده أصبحت مُشتعلة وهو يقترب منها أكثر…
وأما ليلى فا إتصدمت وإتسعت مقلتيها من تصرفه، وهي تشعر بقبضته القوية المشدودة على خصرها…وقوته الغريبة إل ظهرت كي لا تبتعد…
وفي ثانية حركها ليقلب الموازين، وتصبح هي مُستلقية على الأريكة، وهو أعلاها، يتعمق بقبلته اكثر وهو فاقد السيطرة على نفسه لأول مرة…كان شغف، رغبة، إرادة…عِشق.
وكادت ليلى أن تختنق بسبب إطالة وقته ولم يتزحزح، وضمت يديها على كتفه وصدره لتبعده، ولكنه لا يتحرك…وصوت أنينها المكتوم أسفله يدل على إختناقها…ولكنه لا يستطيع تمالك أعصابه بقربها، ويُريد أكثر…
حتى تحجرت الدموع في عينها، واصبح وجهها أحمر وهي لا تسطيع على إبعاده…وخارت قواها، وأنفاسها إتسحبت منها….
حتى أدرك ما يفعله بسبب شعوره برجفة جسدها…وإبتعد عنها فوراً لتسعل هي بقوة وتلتقط أنفاسها الذي لم تظن بأنها ستستنشقها مُجدداً….
وقف هو أيضاً يأخذ أنفاسه، الذي لم تكن بقدر أنفاسها هي السريعة المُختنقة…
تساقطت دمعة زاحفة من عينيها، ورفعت يدها ناحية شفتيها لتلتمس بأنمالها طرف جانب شفتيها السُفلية إذا بها تلتمس نقطة دم صغيرة…
رفعت نظرها لآريان إل عينه عليها ولاحظت الإرتباك الطفيف في عينه…
وهو شايف هدومها إل إتبهدلت عليها، وجرح شفايفها بسببه، وكان حاسس بيجسمه بيتحرق، وبقلبه بيتخنق لما فعله…
قامت بسرعة كي لا تبكي أمامه، وجريت بسرعة على فوق…
دخلت الأوضة، وإتجهت ناحية الحمام وفتحت الباب ودخلت دون إغلاقه وسابته مفتوح، ووقفت قدام الحوض ونظرت للمراية…
إتجمعت دموعها أكتر في عينها، وإرتجف جسدها أكثر، ورفعت إيدها المُرتعشة وهي بتمسح على شفايفها بخفة، وذكريات بشعة بتمر على عقلها….
الأسوء إنها عارفة إن آريان مغلطش، لإن دا حقه…وهي إل أقحمت نفسها في التحدي…لكن هي مش قادرة متفتكرش ماضيها البشع…
وهنا،قدرت تستنشق ريحة آريان قريبة منها، ثواني وسمعت خطوات أقدامه الثقيلة،وهي تقترب منها…ووقفت ثابتة وبصت للأسفل بتوتر وحزن….
ثانية بالظبط وسمعت صوت أنفاسه خلفها…أخذت نفس، ولفت وهي بتمسح على خدها وقالت بصوت باهت:
_أنا كويسة.
سكت،وبدون أن تنظر له إتحركت للخارج وتوجهت ناحية السرير…
أما هو فظل واقفاً أمامه، رفع بصره للمرآة ليرى إنعكاسه…
شعور اجتاح قلبه، لم يكن حباً ولا عشقاً، بل كان هوساً…كان يعلم بأن ليلى خطر عليه، ولكنه تقبله…وهو يعلم جيداً بأنها أصبحت نقطة ضعف…ولكنها أجمل نقطة ضعف…
رغم بأنها نقطة ضعف ستكون سبباً في تدميره، إلا أنه سيحرص جيداً على حمايتها….
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
_اليوم التالي، الساعة 12:44 ظهراً
_مصر
_امام كلية الهندسة
خرجت ورد وهي شايلة شنطتها وبعض المُخططات…إبتسمت بخفة لما شافت عزيز واقف جمب عربيته ومستنيها، قربت منه…
وإبتسم لما شافها وقال:
_إزيك يا بشمُهندسة.
قالت وهي تُلقي عليه المُخططات:
_بلا مُهندسة بلا زفت، دا هم يا عم.
ضحك بخفة وفتح باب السيارة وحط فيها أشيائها من الخلف قائلا :
_ليه بس، مين إل زعلك يا جميل!
قالت:
_الدكتور إل هنا مُستفز أوي.
سكت قليلاً ثم قال بجدية:
_طب كنت عايز أكلمك في موضوع….إنا كلمت المأذون، وأسبوع بالكتير ونكتب الكتاب، هنستنى لحد إمتا؟
سكتت، ونظرت للأسفل بتفكير…رغم إنها مُتردد،ولكن عزيز شخص كويس، وفضل معاها كل الفترة دي وساعدها في حاجات كتير…تنهدت ثم نظرت له بإبتسامة هادية:
_معنديش مانع، ييجي في أي وقت، وأنا موافقة.
إبتسم بحب صادق، وأومأ لها، وفتح باب العربية لها، ودخلت، ولف هو وركبمكان القيادة وإتحركت السيارة….
غير داريين بتلك العيون المُشتعلة التي ترقبهم من بعيد داخل سيارة سوداء، وقبضة يده ستكسر المقبض ويجز على أسنانه وهو يرى ما كانت ملكه في يد غيره…
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
_اليوم التالي
_فرنسا
_فيلا آريان
_الساعة 5:00مساءً،قبل الغروب.
دخل آريان الفيلا، وسمع بعض الأصوات في المطبخ…إتحرك لهناك، وشاف ليلى بتطبخ وبدوق الأكل…
وقف ينظر لها وشايف حراكاتها، وهي لم تراه بسبب إنها عاطياه ظهرها…
حس بالراحة لرؤيتها، فا البارحة لم تتحدث معه منذ الصباح، فطرت لوحدها وأخدت الإبرة لوحدها…والاسوء بالنسبة ليه إنها مكانتش بتتجاهله، بس كانت مُكتئبة عشان كدا متكلمتش معاه خالص…
كان فاكر إنها مضايقة منه بسبب إل عمله في تلك الليلة، ولكن إل ميعرفوش إنها كانت مضايقة من نفسها، لإن هي إل بتعاقب نفسها بسبب ماضيها…
إتحرك،وقصد يعمل صوت مفاتيحه لتسمعه وتعلم بوجوده…
وبالفعل،وقفت لثواني وملفتش، ثم كملت حركة وبدأت تجيب أطباق عشان تغرف فيها…
وهو جلس على الكرسي الرئيسي للطاولة وعينه عليها وعلى حركتها…وهادي وساكت تماماً.
تنهدت،ووضعت الأطباق على السفرة أمامه، وكانت عاملة اصناف متنوعة من الأكل…عاملة رز،وسمك فليه، وسلطة، وبعض الجمبري…وعاملة أكلات بحرية وشكلها يشهي…
قعدت بجانبه على الكرسي، وهو بدأ ياكل وعجبه الأكل فعلاً ولكن من غير ما يظهر إعجابه…
وبدإت هي أيضاً في الأكل، وهنا نظر هو لها وقال فجأة:
_أخدتي الإبرة؟
نظرت له، وتقابلت عيونهم، ولكنها إرتبكت واشاحت بنظرها وأومأت قائلة بخفوت:
_أيوا.
سكت، مش بسبب ردها، بل لسماعه لصوتها…نظر مُجدداً للطعام وكمّل أكله…وآكلت هي أيضاً…
وبعد ما خلصوا، قامت وشالت الأطباق وراحت ناحية الحوض عشان تخلصهم ثم تستعد عشان تروح الحفلة…
هنظر لها، وقام وقف وشال معاها الأطباق، ووقفت هي ناحية الحوض تغسل الأطباق…
إقترب منها ووضع أخر طبق وهو واقف بجانبها والمسافة بينهم صغيرة…وتردد كثيراً قبل أن يقول:
_إحم…تسلم إيدك.
لمح طيف إبتسامة على شفايفها وقالت :
_شُكراً.
سكت قليلاً، والضيق كان واضح على ملامحه، ولكنه تحدث أخيراً بهدوء:
_إنتي…مضايقة؟
حركت رأسها بالرفض، ثم تنهدت وقالت دون النظر له:
_مش مضايقة…بس أنا يعني،مـ..مكنتش مُستعدة،أنا بس مكنتش جاهزة لحاجة زي دي، مـ…مش متعودة.
سكت قليلاً، ثم قال بهدوء غريب:
_هو دا السبب؟
سكتت ببعض الإرتباك، لكنها أومأت بعد تردد…ولسوء حظها إنه لاحظ توترها بالفعل، وإتأكد إن في حاجة ورا سرها المجهول.
تنهد ثم قال:
_طب روحي غيري هدومك، عشان الحفلة…
أومأت ،وإنتهت من غسل الأطباق، ثم لفت وإتحركت للخارج لتغير ملابسها، أما هو وقف وأحضر علبة سجائره وإلتقط منهم واحدة وبدأ ينفث دخانها…
هينه على الباب، عقله مش نايم…وبيفكر فيها، والشك بيحاوطه…وجمع الأحداث
كل ما يقرب منها تخاف، وكإنها بتخاف من لمسات الغير، كان مُتأكد إن رعشتها مكانتش بسبب الخجل، بل بسبب الخوف…هياجس كتير دخلت عقله، وأسوأهم كان بيحاول يتجاهله…ولكن في النهاية هيعرف سرها بأي طريقة…
إنتهى من سيجارته ثم صعد للأعلى….
_______
إنتهى من إرتداء ملابسه في الخارج، ووقف قدام المراية ليرتدي ساعته”باتيك فيليب” ساعة فخمة ذا طراز متطور مصممة خصيصاً له من مصمم هذه المجموعات الراقية…يرتدي بذلة سوداء مُفصلة على جسده العريض الجذاب مصنوعة من صوف أل فيكونيا ،وأسفلها قميص رجالي أبيض…حذاء مصنوع من الجلد، وغير رائحته الرجولية”توم فورد”
عدل أكمام بذلته، ونظر للساعة التي أصبحت الثامنة مساءً…
وفجاة،خرجت ليلى من غرفة الملابس، وهنا إتجمد آريان مكانه عندما رآها…
ترتدي فُستان أحمر قاتم يبرز مفاتنها، وبأكمام منفوشة باللون الأحمر أيضاً…كان ضيق من ناحية الخصر، ولكنه طويل وواسع من الأرداف…
وقدرت تلم شعرها كعكة، تاركة بعض الخصلات على وجهها…وقفت لما شافته بيبصلها، كان هادي، ثابت…ولكنه مش قادر يبعد عينه عنها، لدرجة إنه إبتلع ريقه بدون ما هي تشعر…
رمشت عدة مرات بتوتر، ثم إقتربت من المراية عشان تشوف شكلها ولو هتحط حاجة تانية…
وبقى كدا واقف وراها، لف وجهه لينظر لها، ولم يلاحظ بأن الفستان بفتحة من الخلف ولكنه مربوط برباط مُخصص بالفستان…
كان عينه على إنعكاس وجهها فقط، حتى إقترب منها ليصبح خلفها تماماً…
إقترب منها،وإرتبكت هي…ومد يده،وفتح درج موجود في التسريحة…فتحه وإلتقط منه شيئاً…
إندهشت لما لقته عقد ألماس فخم، وكل حباته عبارة عن آلماس، ألبسها إياه، ثم نظر لها في المرآة ليرى الإعجاب في عينيها..
قال:
_عجبك؟
إومأت،بإبتسامة خجولة، فإقترب هو أكثر منها ليحرك يديه على خصرها…
إرتبكت،خصوصاً عندما أصبح يحتضنها من الخلف…
إتشدت ملامحها بتوتر، وإبتلعت ريقها…ورفع هو يده وأمسك فكها بحدة ووجه وجهها ناحيته، وبما أنه أطول منها فقد مال بوجهه ناحيتها…إذا به يطبع قُبلة خفيفة على جانب شفتيها…
أصابتها الربكة أكثر، وأنفاسها تعالت، ولكنها لم تبتعد…وهذا ما جعله يفعل هذا، لإنه مش قادر يسيطر على شعوره من وقت تلك الليلة، دا غير إنها مبعدتش عشان شايفة إن دا حقه فعلاً….
ولكن الغريب كان فيه هو، لإنه عمره ما توقع يعمل كدا…دايماً مكانش بيعير إهتمام بكل الستات إل كانو حواليه، ولكن ليلى مُختلفة…قدرت تجذبه ناحيتها بدون جهد ولا مُحاولة…
إلتقط خاتم نسائي وبه ألماسة مُربعة ذا لون وردي في المًنتصف، ولبسه في إصبع ليلى الذي إستغربت، من لطفه الغريب معاها….
_____________
_في الحفلة
كان عبارة عن قاعة كبيرة، وفخمة…والكثير من رجال الأعمال موجدين، والكثير من العصابات، وزعماء المافيا…
دخل آريان وجمبه ليلى المُندهشة بكل حاجة حواليها، بدءً بالمكان والمعازيم إل لبسهم كله عبارة عن ماركات باهظة الثمن…
وقف الجميع، وأنظارهم فجأة بقت عليهم هما الإتنين، إتوترت ليلى لدرجة إنها مسكت في كم آريان وقربت منه قائلة :
_هما بيبصولنا كدا ليه؟
نظر لها بطرف عينيه، وظهرت إبتسامته الجانبية قائلا بصوته العميق:
_عشان أنا مُجرم مطلوب للعدالة.
رفعت بصرها له وقالت بإمتعاض:
_هو أنا ليه حاساك مش مضايق، وكإنك فرحان بجرايمك.
سكت، وإختفت إبتسامته عندما نظر للأمام ليجد لوكاس يقترب منه بإبتسامته المُستفزة ويدندن تلك الأغنية مُجدداً، وخلفه مجموعة من الرجال، أو الاصدقاء من نفس مجال العمل…
إتشلت ملامح ليلى لما سمعت تلك الأغنية، ومكانتش محتاجة تبص على المصدر عشان تعرف، لقت نفسها بتقرب من آريان وبتمسك فيه…وهو وبدون تردد حواط بذراعه خصرها ليقربها منه أكثر.
وقف لوكاس قدامهم،ونظر لليلى التي لم تكن تنظر له حتى وقال بإبتسامة:
_ليلى!!!…مكنتش متوقع اشوفك تاني، بس أنا زعلان منك، مسألتيش عليا خالص الفترة دي.
لم تنظر له ليلى وفضلت موجههة وجهها ناحية صدر آريان وهي خايفة تبص أصلاً، كل ما تفتكر تلك الاغنية عقلها بيتشوش، وبتفتكر حاجات هي مش عايزة تفتكرها…
تكلف لوكاس بإبتسامته المُزيفة وقال:
_والدي كان هييجي، لكن أنا موافقتش، وأقنعته أجي مكانه، لإنه لو شافك كان عمل مجزرة.
رد آريان بهدوء قائلا:
_بقى راجل عجوز ميئوس منه، بنصحك تتحرك إنت وتقتله في نص الليل.
إشمئزت ليلى من طريقتهم في الحديث، وإتعصب لوكاس لما إفتكر جده، وكانت دي نفس كلمات آريان وقتها، وقبض إيده وتقدم خطوة ناحية آريان عشان يعمل معاه مشاكل، لكن….
Don’t try, Lucas._
لا تحاول يا لوكاس_
نظر لوكاس لخلف آريان البارد، إذا بفتاة ذا صوت أنثوي تقترب منهم لتقف بجانب آريان، وليست هي فقط…بل بعض الرجال اللذين يشبهون الحراس إقتربوا ليقفوا خلف آريان، وكإنهم مش جايين حراسة لتلك السيدة، بل جايين عشان آريان…
ومكانتش السيدة دي غريبة، دي كانت أليس…لابسة توب أبيض نسائي، وبنطال قماشي واسع، وكانت طويلة ذا جسد منحوت وبشرة حنطية،وشعر بني مُجعد…وتلك هي “أليس” .
قالت أليس بإبتسامة ثابتة وخفيفة :
Don’t even think about getting close to the leader._
_لا تُفكر حتى بالإقتراب من الزعيم.
بصلها لوكاس بحدة،ورجع خطوتين للخلف قائلا بسخرية:
You became one of them, Alice._
_أصبحتي منهم يا أليس!
قالت:
_
_أنا دائماً منهم يالوكاس.
سكت لوكاس بحدة،لإن أليس كانت تجربة من تجارب والده زي آريان، ولكن دي تم إلتقائها من الشارع عندما كانت طفلة، وهي أصغر من آريان بخمس سنوات…وكادت على أن تُقتل على يد أورلاندو، ولكن آريان أنقذها بسبب حديثه معاه…
بصت ليلى لأليس،وشافت الحراس برضوا…ثم نظرت للوكاس إل بصلها هو كمان وقال بسخرية:
_ليه لسة ماشية مع إل حاول يقتلك…مش كًنتي من النوع إل مش بتسامحي بسهولة!
وهنا شدد آريان على قبضة يده ليسحبها أكثر من خصرها وتلتصق به قائلا بهدوء وعيونه في عيون لوكاس:
_مش مراتي!…يبقى لازم تكون جمبي.
إتصدم لوكاس، وبص علهم هما الإتنين بصدمة وعدم إستيعاب:
_ا إنت إتجوزت؟…ليلى!!!
سكت آريان، وعيون لوكاس كانت بتطق شرار، لكنه قدر يمثل الهدوء، ويلف ويمشي ووراه صحابه إل مكانوش فتهمين حاجة من اللغة العربية أصلاً.
رفعت ليلى نظرها ناحية آريان، وإبتسمت بخفة، وقال هو ببرود ولم ينظر لها:
_متتعوديش على كدا.
ترك خصرها،لتبتعد هي قليلاً، ولكنها مازالت مُبتسمة بخجل، وهنا قالت أليس:
_إنا مُندهشة بتغيير تصرفاته معاكي.
إتصدمت ليلى وبصتلها قائلة :
_إنتي بتتكلمي مصري؟
إبتسمت أليس قائلة :
_دا أكيد.
سكتت ليلى،وذهب آريان ليتحدث مع أحدهم، وسابهم لوحدهم.
قالت ليلى:
_تعرفي آريـ…قصدي لويس من إمتا؟
إبتسمت أليس وعينها على آريان الواقف بشموخ واضعاً يده في جيبه ويتحدث ببرود مع أحد رجال الأعمال المشاهير، وقالت أليس:
_من زمان، من وقت ما كان عندي 11 سنة…وقت ما جابني أورلاندوا من الشارع.
سكتت ليلى بضيق، لإنها مش بتحب تسمع القصص دي، وبصتلها أليس قائلة :
_إواي قدرتي تغيريه، بقى مُختلف جداً…ومعاكي إنتي بس.
إبتسمت ليلى بغرور بريئ قائلة :
_دا سر الصنعة.
ضحكت أليس بخفة وقالت:
_كنت فاكرة إنك هتخافي تعيشي معاه.
سكتت ليلى قليلاً،ونظرت لآريان ثم قالت:
_هو مش بيخوف…بس تصرفاته تقول إنه مش طبيعي، رغم هدوئه وإحترامه…هو بس محتاج حد يمسك إيده.
رفعت أليس كفيها الإثنين بسخرية:
_وووو، مش هقدر أقتنع بالكلام دا للأسف، لويس بيقطع أيادي، إزاي أصدق إنه محتاج إيد تتمدله….أنا هروح أشرب حاجة أصلاً، أجبلك معايا؟
حركت ليلى رأسها بلا، ومشيت أليس، ولاحظت ليلى إن في عيون كتير بتراقبهاكانت فاكراهم أعداء، ولكن إل متعرفوش إنهم موجدين لحمايتها….من ذالك البارد الذي أصبح يُلقب بالزعيم.
راحت ناحية طاولة البوفيه، وعجبتها شكل المُعجنات والحلويات، وبدإت تاكل فيهم بتلذذ، وسايبة الدنيا تقلب، أهم حاجة بطنها…ودا مبدأها في الحياة.
وبعد ربع ساعة تقريباً، كانت ليلى واقفة عادي ولسة بتاكل، لحد ما شبعت وأخذت شهيق عميق، وفجأة…
حست بحاجة بتتسحب على ظهرها ال شبه عا.ري،إتصدمت ولفت بسرعة كي لا ينظر لها أحد…و إستوعبت إن رباط الفستان إتحل…
مكانتش عارفة تعمل إيه، ولا تنادي مين…ولو هترح للحمام يعتبر هتعدي على كل الموجدين…
إتحركت بسرعة للخلف، وراحت ناحية ممر شبه مُضئ لإن أنواره صفراء وخافتة…
وقفت هناك، وإتصلت على آريان…
وبالفعل،ثواني وتلفون آريان رن، وكان بيتكلم مع أحد الرؤساء…لحد ما تلفونه رن، وشاف المًتصل ليعقد حاجبيه بخفة من إتصالها…
نظر حواليه بهدوء ليرى أين هي، ولكن مشافهاش، ورغم هدوء ملامحه إلا إنه شعر بالقلق…ورد على الهاتف واضعه على أذنه…
سمع صوتها المهموس وهي تقول:
_تعالالي، أنا قدامك أهو، في الممر بتاع السلالم.
. نظر ناحية المكان وشافها بالفعل واقفة مستخبية ورا أحد الآحمدة في الممر كي لا يلمحها أحد…
تنهد، وذهب إليها بعدما أغلق الخط…
وصل عنها قائلا بتساؤل:
_في إيه؟
نظرت له بملامح مُنكمشة وقالت:مُمكن تساعدني.
رد بضيق طفيف:
_إنجزي ياليلى.
لفت لتُعطيه ظهرها وهي تضم نفسها من الأمام كي لا يسقط الفُستان، وشاف ظهرها العاري والرباط المفكوك، وقالت بندم:
_أنا لبسته عشان شكله حلو، وإشتريته ورباطه كان مقفول، بس مش عارفة إيه إل حله النهاردة.
قبض على إيده بحدة وقال:
_مكُنتيش لاقية غير دا؟
قالت بضيق:
_ما إنت شوفتني في الفيلا ومتكلمتش.
مسح على وجهه بنفس حدته قائلا :
_مكنتش مركز.
قالت :
_يبقى أنا مليش ذنب، إنت إل مركزتش….أكيد إتحل بسبب الحلويات إل أكلتها، أنا بلاعة أصلا ما بصدق ألاقي قدامي حاجة.
إقترب منها ليقول بتهكم:
_كويس إنك عارفة نفسك.
قالت بإمتعاض:
بلاش إهانات لو سمـ….اااه.
شهقت بفزع عندما أمسك الرباطين بيده وشدها ناحيته بقوة ليصتدم ظهرها في صدره….
إتصدمت،خصوصاً لما قرب وجهه ناحية عنقها، لتشعر بأنفاسه الحارقة تحاوط رقبتها ثم همس بصدق رجولي:
_شوفتك كدا بتخليني أتجنن…بتجيلي أفكار مش سليمة ناحيتك، لكنها للأسف مُضرة عليكي
إتصدمت ليلى،مش من ما قالع، بل من طريقة كلامه الجديدة إل بدأت توترها…
وفجأة إتحولت نبرة صوته للحدة وقال:
_مشوفكيش لابسة كدا تاني يا ليلى….مفهوم؟
أومأت بسرعة، وشد الرباط أكتر ليربطه، وهي كانت بتختنق بسبب قبضته القوة بسبب شده للفستان…
ثم إبتعد عنها، وقلع جاكت بدلته، ولبسهولها، وإستغربت قائلة :
_بـ….
قاطعها بحدة ناظراً في عينها:
_ششش، متلومنيش على إل هعمله فيكي لو قلعتي الجاكت.
كان لسة هيمشي ولكنها قالت بتحدي:
_هتعمل إيه يعني؟ هتقتلني.
إبتسم بجانبيه،وإقترب منها بخطوات ثابتة جعلتها ترتبك وترجع للخلف ليلتصق ظهرا في الحائط، ثو حاصرها ونظر لعينيها قائلا :
_تؤ…مش هقتـ.ـلك،عندي حاحة آحسن…
ثم مال بعينيه لينظر لجسدها بوقا.حة قائلا بخبث:
_هنلعب لعبة بسيطة، هموت وأجربها.
إبتلعت ريقها، وفلتت من إيده وبعدت عنه، وتوسعت إبتسامته ولف قائلا :
_إطلعي أقعدي في العربية، خمس دقايق وألحقك.
قالت بضيق:
_بس إحنا مقعدناش نص ساعة حتى…
مردش عليها،ومشي، وزفرت هي بضيق…وإتحركت للخارج وهي لابسة جاكته إل يًعتبر مغطيها كلها على بعضيها.
؁؁؁؁؁؁؁؁؁؁
_اليوم التالي
_في المُستشفى
_إحدى الأقسام، ويمكث بها طبيب مختص بالتأخر الذهني.
كان واقف يونس وبيتكلم في التلفون مع مُنى،، وجمبه قمر إل ماسكة كيس شبسي وبتاكل منه بهدوء، وهنا قال يونس
_الدكتور بيقول إن حالتها بدإت تتحسن، بس محتاجة شوية جلسات كمان وهتكون كويسة.
فجأة،لمحت قمر والدها هارون، واقف بعيد وعينه عليها…إبتسمت بخفة ،وإبتسملها، وإتحرك وإتجه ناحيتها…
شافه يونس،وسكت فجأة، ثم تنهد وقال:
_طب هكلمك بعدين.
قفل مع مُنى،ووقف قدامهم هارون وبص لقمر إل كانت مُبتسمة بخفة وهدوء…ولاحظ هارون هدوؤها العجيب…
وبعدين بص ليونس وسكت لثواني وقال:
_إزيك يا يونس؟
رد يونس ببرود:
_كويس.
وبص هارون لقمر بإبتسامة:
_إزيك يا قمر؟
ردت قمر بنفس برائتها:
_كويسة يابابا….إنت عامل إيه؟
أومأ وهو مُبتسم، وقرب منها وحط إيده على شعرها، ولكن مسك يونس معصمها للإحتياط…
ولمحه هارون،فا تنهد بإبتسامته تلك وعاد خطوتين للخلف، ثم نظر ليونس وقال:
_خلي بالك منها، أنا بوصيك عليها آهو.
رد يونس ببرود:
_بعمل كدا من قبل ما تقولي.
سكت هارون، وتنهد ولف وإتحرك، زعلت قمر فجأة وهي شايفة هارون بيبعد وبيخرج من المُستشفى…
تنهد يونس بضيق،وبص لقمر وقال:
_متزعليش، هيبقى ييجي تاني ويشوفك.
سكتت قمر والحزن لسة على ملامحها، ونادا حد على يونس ولف ولقاه الدكتور وبدأ يتكلم معاه…وهنا بصت قمر للأرض، ولقيت محفظة واقعة، كانت عارفة دي محفظة مين….دي محفظة أبوها،هارون….
مالت ومسكتها بسرعة ونظرت ناحية مخرج المُستشفى بسرعة، ثم جريت بسرعة مُتجهة للخارج عشان تدي لهارون محفظته وكمان تشوفه تاني…لإن مهما كان هي عقلها عقل طفلة، وبتحب حنان أبوها…
لمحها يونس،ونادا عليها بسرعة، لكنها موقفتش، قلق عليها وجري وراها وشافها خرجت من المُستشفى وهي بتبص يمين وشمال بتدور على حد، وإتصدم لما لقاها بتجري لقدام وعايزة تعدي الطريق وبتجري من غير ما تبص للعربيات…
_قمرررررررر
جري بسرعة عليها، والكل إنتبه لصوته العالي، وخرج يونس من بوابة المُستشفى….وفي نفس اللحظة إل رجله خطت عتبة البوابة الزجاجية للمُستشفى، فجأة….
صوت قوي هز أرجاء المكان…صوت خلى كل الطيور تتفزع وتصدر صوت، ووقف الزمت، ووقفت الحركة وإختفت الأصوات…
ووقفت قمر إل كانت بتجري بمجرد سماعها لذالك الصوت القوي، ولفت بسرعة إذا بها ترى يونس واقف قدام المُستشفى وعينه ناحيتها…ولكن…..
نزلت بصرها عشان تبص ناحية قلبه، إذا بها ترى تيشرته الأبيض متغرق بالون أحمر قاتم….
رفعت بصرها ناحية عيون يونس تاني بحركة بطيئة، إذا بها ترى الدم يسيل من فمه، وأصوات الصريخ من الناس تعالت…والكل بقى بيجري بهستيرية بمجرد سماعهم لصوت إطلاق رصاصة وصابت شخص من الموجدين، والشخص دا كان…..يونس.
؁؁؁؁؁؁؁؁؁
_فرنسا
_فيلا آريان.
كانت نايمة ليلى في أوضة النوم على السرير، وكانت لوحدها في الفيلا، وآريان مش موجود،فا قررت تاخد قسط من الراحة…
لكن فجأة قامت مفزوعة لما سمعت صوت قوي، وكإنه قُنبلة…
قامت وقفت بسرعة وخرجت من الاوصة ومشافتش حاجة…إتحركت ناحية السلم ونزلت لتقف على حواف الدور الثاني…
وهنا كانت الصدمة إل خلتها تتشل لثواني، ثم يشتغل عقلها لإنها هتمو*ت لو فضلت واقفة، وحريت تاني بسرعة للدور التالت ومراحتش الأوضة بتاعها، بل جريت ناحية أوضة الذئب…
ومترددتش ثانية في إنها تفتح الباب بسرعة وعلى وسعه، لينظر لها الذئب ليشتم رائحة غدر بالمكان فيجز على أسنانه ويزمحر ويتحرك مُقترباً ناحية ليلى الواقفة زي الصنم والخوف والرعب على ملامحها، وفجأة….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية اختلال عقلي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!