رواية زيارة منتصف الليل – الفصل الثالث
شفت الطيف فوق أفرع شجرة التوت أطرافه امتدت زى دخان لحد ما خدت شكل غير محدد
جناحيه اتفردوا ببطء، رفيعين وشفافين ، وجسمه كان نحيل وطويل.
رفرف مرة واحدة، وطلع لفوق شوية، وبعدين بدأ يحلق ناحيتى ، عدى فوق دماغى لدرجة إنى حسيت بهواء جناحيه بيعدى على وشى، هوا بارد كثيف عمرى ما حسيت بيه
وفجأة، الطائر دة مال بجسمه، وفتح جناحه وأسقط ورقة صغيرة.
الورقة نزلت ببطء غريب، كأن الجاذبية مش مأثرة فيها لأنها فضلت تلف وتدور لحد ما استقرت عند رجليه
فى نفس اللحظة، الطائر ارتفع بسرعة، جسده بدأ يتلاشى.
فضلت واقف ثوانى مش عارف اعمل ايه جسمى رجع يرتعش تانى … وبعدين بصيت للورقة كانت مكتوب فيها كلمة واحدة
“شكرآ.
القصه بقلم اسماعيل موسى
طول عمرى مش بحب اهول الأمور واديها اكتر من حجمها
لكن إلى حصل معايا من لحظة ما الراجل ده ومراته وابنه دخلو العياده ولحد دلقوتى حاجه مخليانى تايه ،خايف،
قلقان، فضلت باصص فى المكان الذى ظهر منه الطيف والمكان إلى اختفى فيه متوقع يظهر مره تانيه ، مفيش حاجه ظهرت، مشفتش إى حاجه نهائيآ، قلت مش هفضل طول الليل واقف فى الشارع قدام البيت ،واول ما استدرت ادخل البيت سمعت صوتها
موائها الغريب وصوتها الصاخب ،قطه سودة واقفه تحت جدار البيت معرفتش ان كانت موجوده من قبل ولا لسه واصله، لكن إلى ادهشنى العدائيه فى صوتها ونظرتها وحركاتها ،عمرى ما شفت قطه عصبيه بالشكل ده،سألتها كأنها بتفهم انتى جعانه ؟
سكتت لحظه ورجعت تموء تانى، قربت منها وتفاجأت انها مهربتش كان جواها عناد غريب ومختلف ، جعانه ؟ مكنش عندى سبب غير كده، لأنى معملتش اى حاجه ممكن تضايقها
وبعيد جدآ عن كاريزما لافاهنتر إلى بتغير مود القطط وتعصبها ،كنت على بعد خطوة واحده منها ورغم كده مهربتش، فكرت أقرب ايدى منها، اربت عليها وخفت تخربشنى لأن نظرتها ووقفتها كانت بتقول انها مستعده للهجوم، شعرها كان ناعم جدا وطويل عمرى ما شفت شعر قطة بالطول والنعومه دى وعنيها لونها عجيب ومحبب
تخليك متشبعش من البص فيها
لولا عصبيتها وشراستها كنت خدتها معايا جوه البيت انا كائن بحب القطط والولف ،حطيت ايدى فى جيبى ادور على اى حاجه اقدمها ليها والى زاد من حماستى ان صوتها خفت وبقى أرق ،ايدى جات فى التميمه طلعتها من غير اهتمام
ونزلت ايدى ابحث عن حاجه تانيه وعينك متشوف إلا النور
الصراخ رجع تانى، الهمجيه والغضب ،حركة الديل السريعه متلازمة سازمارير وقفزت القطه ،الخطوه إلى كانت فاصله بينى وبينها مكنتش كافيه تبعدني عن هجومها الشرس الفجائى ،جسمى رجع لورا لا اراديا، رجليه اتحركت وايدى اتحطت قدام وشى من حسن حظى ان اظافرها جات فى هدومى، ولقيت نفسى قدام حاجه تانيه، هره ثائره غضبانه كل همها تعورنى وتجرحنى وعنيها مثبته على ايدى ،انسحبت لورا وفيه خوف جوايا، دخلت وقفلت الباب ورايا، إلى بيحصل معايا مش طبيعى ابدا، من اول الكشوفات إلى عدت بسرعه لحد الطيف إلى تحول لطائر واخيرا قطه مجنونه عايزه تعورنى.
فى غرفتى وانا بقلع هدومى كنت سامع صوت القطه
دخلت اخدت حمام وطلعت غيرت هدومى ولسه صوت القطه الغاضب تحت البلكونه
جبت علبة الهدايا من داخل الدولاب وفتحتها، وتأكدت انى نسيت احط التميمه جوه العلبه ،مسكت التميمه وحطيتها جوة العلبه وقفلتها عندها اختفى صوت القطه
ولانه كان عالى جدا اخدت بالى على طول وبصيت من البلكونه ملقتش القطه.
شلت علبة الهدايا جوه الدولاب وريحت على السرير
عينى جات على الورقه إلى وقعت على الأرض
قرأت الكلمه تانى شكرآ
عقلى كان بداء يرجعله تركيزه ،استحاله طائر إى ان كان يرميلى رساله ،الرساله وقعت من فوق البيت مثلا
او من عند حد من الجيران وتصادف الموقف معاها
مفيش غيرها الفت جارتى ،عينها منى واكيد اتضايقت لما رفضت موعد الخروج معها نشرب قهوه عبرت عن غضبها بالرساله التافهه دى ،مديت ايدى اقطع الورقه، لكن الورقه رفضت ، مصدقتش انى مش قادره اقطع ورقه، عصبت ايدى وشديت الورقه نصين متقطعتش ،هو فيه ايه بقا؟ صرخت بزعر وغضب ،دى حتت ورقه هتكون مصنوعه من ايه يعنى ؟أعصابك راحت فين يا عم محمود؟ مره تانيه شديت الورقه بين ايديا ومفيش فايده وسط دا كله وانا مش شايف قدامى من الغضب والاحباط الورقه طارت من ايدى نزلت على الأرض وخلال ثوانى اتحرقت وبقت رماد ،كنت واقف مكانى مسحور، مغيب ،ضايع ،مصدوم مجنون مقش قادر احدد حالتى، مشيت ببطيء وبرجلى حركت الرماد بعثرته
الرماد طار على الأرض وفى لحظه واحده بداء يتشكل
لحروف لامعه مكتوبه ،شكرآ يا دكتور محمود
نطيت على السرير بعدت عن الأرض خالص، دا سحر
الفت عملتلى سحر ، عينى على الكلام إلى انكتب على الأرض
الحروف بدأت تختفى من اليمين إلى الشمال اخر حرف انمحى حرف الدال متذكر دا كويس جدا ،والرماد نفسه اختفى ،الارضيه رجعت نضيفه لامعه كأنه مكنش فوقها إى حاجه. لا لا كده كتير اوى كنت بكلم نفسى بصوت مسموع
جسمى بيرتعش لا اردايأ، عقلى متذبذب وبعدها الكهربا قطعت ،قولت ايه الحظ الزفت ده هى ناقصه ؟ كنت خايف فعلا، مرعوب لكن لما بصيت بره البيت من البلكونه اترعبت اكتر ،النور شغال بره فى كل البيوت والشارع يكونش حصل قفله عندى فى البيت؟ مكنتش قادر انزل على الأرضيه وعشان اطمن نفسى بدأت اقراء قرآن، قرأت اول آيه ونزلت من السرير ومشيت ناحيت باب الشقه ولسه بقراء تانى ايه سمعت صوت خبطه جامده جدا فى الدور الأرضى كأن صخره كبيره وقعت على الأرض، ومن ورايا حاجه اتحركت جوه الدولاب.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية زيارة منتصف الليل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.