رواية صندوق أسرار – الفصل السادس
أسرار…
بس أنا عايزة أعرف الحكاية كلها.
ساهر وقف قدامها لحظة، وقرب منها خطوة، وبدا عليه التردد. هرش في شعره وهو باصص في عيونها مباشرة.
ساهر…
الحكاية… طويلة يا أسرار.
نظراته خلتها تتلخبط، فرجعت لورا خطوة وحطت عينيها في الأرض، وكأنها بتحاول تهرب من نظراته.
ساهر بهدوء:
طب ما تيجي نقعد نشرب قهوة في الكافيتريا… على بال ما الإجراءات تخلص، ومنيرة هانم تكون وصلت للمكان الصح.
أسرار رفعت عيونها ليه لحظة، وكأنها بتحاول تقرأ اللي ورا الكلام، وبعدين هزت رأسها موافقة من غير ما تتكلم.
بعد شوية…
كانوا قاعدين في كافيتريا المستشفى. المكان هادي، والناس قليلة. أسرار قدامها فنجان قهوة، لكن إيديها كانت بتلف حوالين الفنجان من غير ما تشرب.
أسرار بصوت منخفض:
ساهر… أنا تعبت من النص كلام. عايزة الحقيقة كلها.
ساهر أخد نفس عميق، وبص حواليه لحظة كأنه بيجمع شجاعته.
ساهر:
أمك… منيرة هانم… ما كانتش ست عادية في حياة عمي أسعد.
أسرار رفعت عيونها بسرعة:
يعني إيه؟
ساهر:
يعني كانت حب كبير في حياته… يمكن أكبر حب مر عليه.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
بس اللي حصل بينهم ما كانش بسيط… وكان فيه ظروف كتير فرقت بينهم.
أسرار بصت له بتركيز:
طب ليه اتطلقوا؟
ساهر هز رأسه بتفكير:
القصة دي… لازم تسمعيها من عمي أسعد نفسه.
أسرار بحدة شوية:
بس أنا من حقي أفهم.
ساهر بهدوء:
وحتفهمي… بس كل حاجة في وقتها.
في نفس الوقت…
كانت منيرة اتنقلت بالفعل إلى واحدة من أكبر المستشفيات الدولية.
غرفة واسعة، أجهزة حديثة، وفريق طبي كامل بيتابع حالتها.
بعد فترة قصيرة، وصلت أسرار وساهر للمستشفى.
وقفت أسرار قدام باب الغرفة، وبصت لأمها وهي نايمة على السرير، ملامحها هادية لكن التعب واضح عليها.
قربت منها ببطء، ومسكت إيدها برفق.
أسرار بصوت واطي:
هتخفي يا ماما… لازم تخفي.
ساهر وقف جنبها بهدوء وقال:
اطمني… هنا هتكون في رعاية كويسة.
لكن أسرار ما ردتش…
كانت حاسة إن في أسرار كتير لسه مستخبية…
وإن الأيام الجاية هتكشف كل حاجة.
أسعد وصل القصر، وكانت خطواته سريعة ومتوترة.
طلع السلم تقريبًا جري، وراح مباشرة على غرفة خالد.
فتح الباب بسرعة، واتجه ناحية السرير، وقلبه بيدق بعنف.
قرب منه بسرعة، ومسِك إيده بين إيديه، وابتدى يهزها برفق وعيونه مليانة لهفة.
أسعد بصوت مكسور:
خالد… خالد يا ابني… انت صحيت؟
انت فوقت؟
انت حاسس بينا؟
قرب بوشه أكتر منه، وكأن المسافة بينهم سنين طويلة.
قول… كلمني يا خالد…
وحشني صوتك.
صوته اتهز وهو بيكمل:
أنا بتألم في بعدك… فوق يا ابني… علشان خاطري فوق.
في اللحظة دي كانت ماجي واقفة عند باب الغرفة، بتراقب المشهد بعينين مليانة توتر، والممرضة جنبها.
الممرضة قربت شوية وقالت بهدوء:
يا فندم… الحركة اللي حصلت كانت بسيطة… بس دي علامة كويسة… لازم دكتور يشوفه بسرعة.
أسعد لف ناحيتها بسرعة:
كلمتوا الدكتور؟!
الممرضة:
كنت لسه هكلمه يا فندم…
قبل ما تكمل كلامها، ماجي اتقدمت خطوة بسرعة، ونظرتها للممرضة كانت حادة شوية.
ماجي:
استني…
الممرضة بصتلها باستغراب:
نعم يا هانم؟
ماجي قالت بهدوء مصطنع:
مش لازم دلوقتي… أسعد باشا تعب كفاية.
وبصت لأسعد بابتسامة خفيفة:
خلينا نتأكد الأول… يمكن تكون حركة عادية.
لكن أسعد ما كانش سامع غير قلبه.
كان ماسك إيد خالد بقوة وكأنه خايف تسيبها.
أسعد:
لا… الدكتور لازم ييجي حالًا.
وفي اللحظة دي…
صباع خالد اتحرك حركة خفيفة جدًا… بالكاد تُرى.
أسعد شهق فجأة، وعيونه اتفتحت بصدمة وأمل في نفس الوقت.
أسعد بصوت عالي:
شفتوا؟!
خالد… خالد حرك صباعه!
لكن ماجي كانت واقفة مكانها…
وعيونها للحظة لمعت بنظرة غامضة…
كأنها بتفكر في حاجة أبعد بكتير من فرحة أسعد.
بقلم ميادةيوسف الذغندى
في اللحظة دي…
باب الغرفة اتفتح فجأة.
دخل عادل، ابن عم أسعد.
أول ما عينه وقعت على أسعد واقف جنب السرير، ملامحه اتغيرت للحظة.
أسعد قام وقف على رجله بسرعة وبصله باندهاش.
أسعد:
عادل؟!
إنت هنا؟
جيت إمتى؟
عادل حاول يبان هادي، لكن التوتر كان واضح في صوته.
عادل:
لسه واصل من دقايق بسيطة…
إيه؟ مافيش حتى حمد لله على السلامة؟
أسعد رد بشيء من اللامبالاة، كأنه مش مهتم بالكلام.
أسعد:
أهلاً.
وبعدين لف ناحية الممرضة بصوت عالي وحازم:
هاتوا الدكتور فورًا!
الممرضة خرجت بسرعة من الغرفة تنفذ الكلام.
في الوقت ده، عادل قرب شوية من السرير وبص لخالد اللي نايم، وبعدين رجع بعينيه لأسعد.
عادل:
هو في إيه بالظبط؟
أسعد بص لخالد بعينين مليانة أمل وقال:
أسعد:
خالد…
حرّك صباعه.
عادل اتجمد لحظة، وملامحه شحبت كأن الخبر نزل عليه تقيل.
عادل حاول يتمالك نفسه وقال بسرعة:
عادل:
يمكن حركة لا إرادية… بتحصل كتير.
لكن أسعد هز رأسه بثقة:
أسعد:
لا…
أنا شفتها بعيني.
في اللحظة دي كانت ماجي واقفة على جنب، ساكتة… لكن عيونها بتتنقل بين أسعد وعادل.
نظرة سريعة بينهم مرت في صمت…
نظرة مليانة توتر وأسرار.
عادل حاول يغيّر الموضوع بسرعة وقال:
عادل:
طيب… الدكتور جاي؟
أسعد وهو باصص لخالد:
في الطريق.
سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة حاسمة:
أسعد:
ولو خالد فاق…
في حاجات كتير لازم تتقال.
الكلام وقع تقيل في الغرفة.
ماجي بلعت ريقها بتوتر،
وعادل لف وشه بعيد لحظة…
كأن الاتنين فهموا كويس إن صحوة خالد
ممكن تقلب كل حاجة
في اللحظة دي دخل الدكتور بسرعة ومعاه حقيبة الكشف، وقرب من سرير خالد.
ابتدى يفحصه بدقة…
حط السماعة على صدره، وبص في عينيه، وبعدها مسك إيده يراقب أي حركة.
أسعد كان واقف جنبه، عيونه معلقة بكل حركة بيعملها الدكتور، وكأن مصير الدنيا كلها متوقف على الكلمة اللي هيقولها.
الدكتور خلص فحصه، ولف ناحية أسعد وقال بجدية:
الدكتور:
لازم ننقله المستشفى فورًا.
أسعد اتفاجئ وقال بسرعة:
أسعد:
ليه؟
كل حاجة متوفرة هنا… أجهزة ورعاية وكل حاجة.
ليه مستشفى؟
الدكتور رد بهدوء وهو بيجمع أدواته:
الدكتور:
لا… المستشفى أفضل له دلوقتي.
أسعد قرب خطوة وسأله بقلق:
أسعد:
في إيه يا دكتور؟
قولى الحقيقة.
الدكتور سكت لحظة، وبص لخالد مرة تانية، كأنه بيفكر كويس قبل ما يتكلم.
الدكتور:
أنا… شاكك في حاجة.
بس ما ينفعش أقول حاجة دلوقتي قبل ما أتأكد.
الكلام وقع تقيل في الغرفة.
أسعد عقد حواجبه بقلق، لكن قال بحسم:
أسعد:
طيب… جهزوا العربية حالًا.
خالد لازم يتنقل دلوقتي.
الممرضين بدأوا يتحركوا بسرعة يجهزوا النقالة.
في الوقت ده…
ماجي كانت واقفة بعيد شوية، ملامحها متجمدة… لكن عيونها مليانة توتر واضح.
أما عادل…
فكان واقف ساكت تمامًا،
لكن إيده كانت مقبوضة بقوة…
وكأن في حاجة جواه بتقول إن نقل خالد للمستشفى
ممكن يكشف سر كبير…
سر ناس كتير مش مستعدة له يبان.
نفس المستشفى اللي كانت فيها منيرة…
دخلت سيارة الإسعاف بسرعة، والممرضين نزلوا منها حاملين خالد على النقالة، وداخلين بيه المستشفى على قدم وساق.
المكان اتقلب مرة واحدة… ممرضين بتجري، دكاترة بتتحرك بسرعة، وأصوات أوامر في كل اتجاه.
في اللحظة دي…
كانت أسرار واقفة قدام جناح أمها، أول ما شافت الحركة الغريبة بصت ناحية الممر.
اتجمدت مكانها…
أسعد كان داخل بسرعة، وماشي جنب النقالة اللي عليها خالد، وملامحه متوترة وعيونه ما بتفارقش وشه.
النقالة عدّت قدام أسرار مباشرة…
وعيونها وقعت لأول مرة على خالد.
حست بقلبها بيتقبض من غير ما تفهم ليه.
الممرضين دخلوا بيه الجناح…
والمصادفة الغريبة إن جناح خالد كان قصاد جناح منيرة بالظبط.
أسعد وقف فجأة
ولقى أسرار واقفة قدامه مباشرة.
اللحظة اتجمدت بينهم….
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية صندوق أسرار) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.