رواية اختلال عقلي الفصل الثامن والعشرون 28 – بقلم ايه عيد
_مُبارك عليكِ ياليلى…بقيتي مِراتي.
إتصدمت،فذالك مكانش صوت قاسم…رفعت رأسها بسرعة لتنظر له، إذا بها ترى عيون حادة، لونها أزرق يُشبه إنعكاس ضوء القمر في الماء ليلاً…
_آ…آريان!!!
نطقت إسمه بخفوت، من حنجرة صوتها البريئة الذي إشتاق لسماعها…وقال بصوت خافت عندما علم بأنها كانت بحاجة له:
_سمعاً وطاعة يامولاتي.
لم تستوعب بعد،ومازالت مُندهشة، ولكن إبتسامتها توسعت دون إدراك منها،وهي سعيدة وأشد سعادة لرؤيته….وفجأة….
قفزت ورفعت ذراعيها بسرعة وعانقت رقبته بفرحة، ليُحاوط هو خصرها النحيف بزراعيه، لترتفع قليلاً عن الأرض بسبب طوله والفرحة لا تسعها….
إغمضت عيناها ومازالت إبتسامتها تشق وجهها، وصوت التصفيق عالي بسبب هذا المشهد الرومانسي…
وأما مُنى فكانت واقفة مصدومة وهي تنظر لذالك العاشق…
وهمس آريان لليلى في أذنها بتهكم عندما طال عناقهم:
_أوّل قاعدة، أنا مبحبش الأحضان.
ضربت كتفه وهي مازالت تحتضنه قائلة والدموع تحاوط عينيها:
_ما إنت حضنتني مرتين قبل كدا.
رد بإمتعاض:
_كُنت مضطر.
أبعدت وجهها عنه،ونظر هو لعيونها وإستغرب بكائها، ولكنه لم يُظهر أي تعابير، وقالت ليلى عاقدة حاجبيها:
_إنت رجعت إمتا من إيطاليا؟؟؟
رد بهدوء ثابت:
_أنا مخرجتش من مصر أصلاً.
إتصدمت وقالت:
_إزاي، بس هما قالولي إن….
قاطعها وهو يبتسم إبتسامة جانبية خفيفة وقال:
_مش ضروري تصدقي أي كلمة من أي حد.
فجأة، إستوعبت إل حصل من شوية، ونظرت ناحية المأذون تارة وناحية آريان تارة وعيونها تتوسع بصدمة وهي تُهمهم:
_إنت…..!
سكتت ولم تجد كلمة للتعبير، فقال هو بهدوئه المُعتاد ولكن هذه المرة بهمس:
_عارف…المفروض تكوني مُمتنة إنك قدرتي تصطادي شخص زيي.
نظرت له بإمتعاض وكادت على الحديث والسؤال مُجددا، لكنه قاطعها بوضع إصبعه على شفافهها وقال بتهكم:
_إنتي مبتزهقيش من الأسئلة؟…الوقت مش مُناسب.
وفجأة نزع كمامته، ومد يده لها كرجل نبيل وقال بإبتسامته الخفيفة الساحرة:
_تسمحيلي أخطفك للمرة التانية ياليلى؟…والمرة دي هكون مُهذب معاكي.
نظرت ليده بدهشة، ثم رفعت نظرها له بتردد وهي مش عارفة تعمل إيه أو تقول إيه، وهي بتفكر في أهلها…
إزاي تعيد خطئها تاني وتروح معاه، وتسيب أهلها تاني إزاي؟…وعشان مين!…عشان آريان،القاتل المأجور!!!….
والدتها كانت مشغولة مع الضيوف، وأبوها مش ظاهر، طب هتعمل إيه؟…
وكل دا وهو بيبص عليها مستني ردها، لكنه مش مستعجل ولا واخد منها وقتها، بل سايبها تفكر لأطول وقت مُمكن وبراحتها، لإنه مقدر خوفها منه ومن ما حدث قديماً….ووسط تفكيرها ليلى فجأة لقت….
فجأة لقت إيد بتتحط على كتفها من الخلف وصَدر صوت قائل:
_وافقي…
نظرت ليلى خلفها إذا بها تُدهش عندما رأت مُنى الذي عيونها ذات الدموع المتحجرة ناظرة لآريان بإشتياق أُم…
حرك آريان عينه ناحية والدته،ولثانية إتجمد مكانه عندما رآها، ورأته، وعيونهم تقابلت….عين أُم وإبنها الذي أصبح أطول منها….
مكانش مُتخيل يشوفها عن قرب كدا، إل بيفصلهم دلوقتي عن بعض مسافة صغيرة فقط…
وكإنه بيحلم، لكن دا واقع…وإتحركت مُنى خطوة،لكنه غصب عنه رجع خطوة واحدة للخلف….
نظرت ليلى لآريان،وشافت الخوف لأول مرة…رغم إن ملامحه هادية، لكن عيونه وإرتباكها هي إل فضحته…وكإنه خاف لأول مرة…
مش بسبب مُنى،بل خوفاً عليها من معرفته…خوفاً عليها من أي حد يعرف إنها والدته…
هي هتكون نقطة ضعف….زي ليلى
وقفت مُنى بحزن وإحراج، وهي فاكرة إنه مش عارفة،والدمعة على طرف عينها…وكانت هترجع للخلف،ولكن مسكت ليلى إيدها، وقربت من آريان إل وقف بمجرد لمحه إن ليلى هي إل بتقرب…
وقربت ليلى وجمبها مُنى إل عينها مازلت قصاد عين آريان، ووقفتها ليلى قدام آريان وهي مُبتسمة بحزن على هذا الموقف… وراحت وقفت جمب آريان ومسكت ذراعه عشان ميبعدش…
ورفعت مُنى إيدها بتردد، ووضعتها على كتف آريان العريض، وإبتسمت مع تساقط دموعها بإنها قدرت تلمس إبنها…مسحت على كتفه وإنكمشت ملامحها وهي تنظر له بدموع، رغم إبتسامتها إل منورة وشها…ولكن فجأة حصل ما كان يتوقعه آريان….
صرخت نادين عندما رأت وجه آريان، وشاورت عليه وقالت بعصبية:
_إبعد عن بنتي يا قاتل…إزاي دخلت هنا أصلاااااااا؟؟؟
وجريت فوراً للخارج عشان تنادي هارون ومحمود وباقي القوات من الخارج.
اما توفيق مكانش موجود في المكان اصلا، وكإنه إختفى…
والمعازيم أو ل ما سمعو كلمة قاتل وصراخ نادين خافو، وإفتكروا في حاجة خطيرة وبقى بيحاولو يخرجو من الفيلا والكل بيضرب في التاني.
إتصدمت ليلى، ونظرت لآريان إل كانت ملامحه باردة،وكإنه مجهز نفسه وخطته، ولكن فُزعت مُنى وقالت بسرعة:
_تعالو من هنا، يلا.
وجريت ناحية المطبخ،ونظرت ليلى لآريان وقالت بسرعة:
_أنا موافقة إنك تخطفني، بس إياك تفصل الكهربا عليا.
إبتسم بخفة وقال بتهكم:
_بس إزاي هلعب معاكي ياليلى؟
كادت على ضربه في كتفه، لكنه مسك معصمها، وإتحرك بسرعة ناحية مُنى…
دخلوا المطبخ،وطلعوا من الباب الخلفي المُخصص للخدم…
قالت مُنى بقلق لما إستمعت لصوت القوات العسكرية من بعيد :
_هتهربوا إزاي دلوقتي؟؟؟
فجأة إتحرك آريان خلف الفيلاً بسرعة، ووراه ليلى ومُنى…
ووقف قدام السور الخلفي إل كان أعلى منه بحاجة بسيطة ونظر لليلى قائلا بصوته الأجش :
_يلا.
إستغربت ليلى وقربت منه، وفجأة وضع يديه على جوانب خصرها، ورفعها مرة واحدة لتشهق بخوف وهي تتشبث به، وجعلها هو تجلس أعلى السور…
وقبل أن يصعد هو أيضا، تنحنحت ليلى وهي تبرز عيانا بتحذير دون الحديث، رفع حاجبه بإستغراب ولم يفهم ماذا تقصد…وكانت هي تُشير بعيونهت ناحية مُنى…
لف وجهه لينظر لمُنى الذي تنظر له وتبتسم بإشتياق، وقف امام مُستقيم، وهو لإول مرة مُرتبك ومش عارف يقول إيه، ولا قادر يبادر بالكلام…
فا توسعت إبتسامة مُنى وقالت بمحبة والدموع تلتمع في عينها:
_إبقى إتصل عليا، عـ…عشان أتطمن عليكم.
سكت آريان ولم يستطيع التحدث، وقالت ليلى نيابة عنه:
_أكيد، هنبقى نتواصل معاكي.
قالت مُنى بلبكة:
_بس…بس مش معاكم رقمي.
إبتسمت ليلى ساخرة وقالت:
_إبنك لوحده سِجل مُكالمات ياطنط، مش هيصعب عليه يجيب رقمك.
أومأت مُنى بإبتسامة وإمتنان، ونظرت لآريان وكادت على التحدث مُجدداً لكن قاطعها صوت هارون الصادر من داخل الفيلا وواضح إنه بيزعق…
لفت مُنى بسرعة وخضة، ونظرت لآريان قبل ما تمشي قائلة بقلق:
_خلّي بالك من نفسك، ماشي يا ريّان!
مردش ومتحركش من مكانه، فا ذهبت مُنى بسرعة عشان تمنعهم يدخلوا الجنينة…
إبتلع آريان ريقه،وقبض يده ناظراً على ظل مُنى الذي إختفى من أمام ناظريه، ولم تتحدث ليلى وهي ساكتة…
وبعدها لف آريان فوراً،وصعد بحركة سريعة وماهرة على السور، وقفذ في الناحية الأخرى…ووطئت قدماه على الأرض، ثُم رفع ذراعيه لليلى التي التي قفذت ناحيته ليُمسك بخصرها بشدة كي لا تقع…
ولكنهم إلتصقوا ببعضهم، لترفع عيونها وتتقابل مع عيناه، وأنفاسهم قريبة جداً لدرجة إستماعها، ثم قال هو بتهكم:
_فُستانك جميل.
قالت بإمتعاض:
_إنت بتتريق!!!
إبتعد عنها، وإلتف مُبتسماً ثم قال:
_أكيد.
إتغاظت، ورفعت الفستان بإنزعاج لإنه منفوش زيادة على اللزوم، وذهبت خلفه…
وتوقفت عندما رأت سيارة “مرسيدس” سوداء اللون واقفة بمسافة متوسطة عن السور…
وقفت وهي مش عارفة تتحرك بسبب الفستان، وبسبب الشوز لإن الأرضية شبه طينية…
فتح آريان باب السيارة مكان القيادة عشان يركب…ولكنه لاحظ عدم حراكها، فا لف وجهه للخلف رافعاً حاجبه وقال:
_محتاجة دعوة؟
عقدت ذراعيها بإمتعاض قائلة :
_المفروض إن حضرتك خاطفني…يبقى المفرود تشيلي، مش تجرني وراك زي البقرة كدا.
كتم إبتسامته اللعوبة،وزفر، ثم قام بفتح أزرار أكمام بدلته وهو يتقدم ناحيتها وقام بطيّ أكمامه للاعلى قليلاً أسفل الكوع، ثم وقف أمامها مُباشرتاً ناظراً في عينها…
وهي إبتسمت بنصر، وكانت فاكرة إنه هيشيليها زي باقي الرجال، ويحملها بين يديه…ولكنها دُهشت عندما مال للأسفل، وفجأة….
حملها على كتفه لتصبح رأساً على عقب، إتصدمت، وضربت على ظهره بغيظ قائلة :
_في حد بيشيل حد كدا!!!
إلتف وتحرك ناحية سيارته، و رد ببرود:
_أنا
عقدت حاجبيها بإستشاط، وسكتت…وفتح هو باب السيارة، وأدخلها للداخل، ليجلسها على الكرسي وأمسك حزام الأمان ليربطه لها قائلا بتحذير:
_من هنا لحد ما نسافر فرنسا مسمعش صوت.
مركزتش في كلامه قد ما ركزت في قربه الشديد منها وريحته الرجولية النفّاذة…وهي سرحانة فيه وفي ملامحه إل إشتاقت ليها…
رفع عيونه عندما لاحظ شرودها، ولاحظ توهانها فيه بالفعل، فا إبتسم إبتسامة جانبيه بعيون هادئة…ورفع يده ليضعها على وجنتها ويربّت عليها بخفة ليقول بنبرة صوته الرجولية:
_وأنا كمان يا ليلى.
فاقت، ورمشت عدة مرات وإرتبكت بشدة، ولفت وجهها الناحية الأخرى…
فسند بيده على جانب كرسيها ليتلاعب بها غير بالٍ بمن يبحثون عنه ويطاردونه:
_عندك حساسية ولا إيه؟…خدودك حمرة يا ليلى.
كتمت أنفاسها وضمّت شفتيها ولم تنظر له وتقبض يديها وقلبه يكاد على الخروج من مكانه، بسبب ذالك اللعوب الذي مازال ينظر لها ويدقق بملامحها من أول رموشها حتى شفاهها…وإبتسامته الخبيثة على وجهه…
طف الكيل، ونظرت له ليلى بإمتعاض وبصوت شبه حاد ومختنق من الخجل:
_خلاص بقى، يلا نمشي قبل ما يوصلو!
عضّ شفتيه السُفلية وهو ينظر لعينها، ثم أومأ عدة إمائات خفيفة، وإبتعد عنها وخرج من السيارة وقفل الباب…
وإلتف وصعد مكان القيادة، وشد المُغير، ثم وضع يديه على المقبض، ضاغطاً على الدواس لتتنطلق السيارة فوراً من طريق أخر، غير الذي يبحثون فيه عنه وعن ليلى….
طلع على الطريق السريع، وهي تذكرت حديثه ونظرت له بسرعة وقالت:
_لحظة، إنت قُولت هنسافر فرنسا!!!
رد عليها بتهكم :
_كويس إنك مركزة.
قالت بتوتر:
_بس هنسافر إزاي، أنا مش معايا جواز سفر، ولا هدوم، ولا بـ….
قاطعها قائلا بهدوء عندما نظر لها بطرف عيونه:
_إهدي ياليلى،كُل حاجة جاهزة.
سكتت قليلاً ثم قالت:
_بس معقول إنت مروحتش إيطاليا خالص؟
كاد على الرد، ولكنه سمع صوت صفارة سيارات الشرطة خلفه…نظر من المرأة ووجدهم يتتبعونه، يبقى حد شاف العربية وهي طالعة، ضرب على الدركسيون بحدة…وبعدين ضغط على دواسة الفرامل بسرعة…
مسكت ليلى في الكرسي بخوف وتوتر، وفتحت عيونها لتنظر قدامها….
وقصد آريان يدخل الطريق العمومي، وتفادا جميع السيارات والشاحنات ببراعة وسرعة جعلت ليلى مدهوشة وفاتحة عينها وفمّها بصدمة…
وأخيراً إختفى من أنظار الشرطة، وأكمل بطريقه بعدها بهدوء، فقالت ليلى ومازال تأثير الصدمة عليها:
_أنا إزاي وافقت أجي معاك.
رفع حاجبه و رد بخبث وإبتسامته اللعوبة:
_يمكن عشان بتحبيني!
نظرت له بسرعة وبذهول، وقلبها نبض بشدة…إرتبكت،ولفت وجهها الناحية الأخرى بصمت وهي تنظر من النافذة…
نظر لها آريان لثانية، ثم أعاد نظره للأمام مُعيداً ظهره للخلف ويقود بيد واحدة، ويتكئ بمرفق ذراعه على حافة النافذة…
حتى نقل طرف بصره مُجددا عليها، ثُم فتح الدرج الصغير المُختص في السيارة، ثم إلتقط لوح شكولاتة…ومد يده أمامها به…
نظرت للشكولاتة،وإبتسمت بخفة غصب عنها، وأخذتها منه قائلة بخفوت:
_شكراً
وفتحتها وبدأت تاكل منها…وقال هو بجدية:
_إنتي كُنتي موافقة بجد تتجوزي قاسم؟
نظرت له ثم قالت بإبتسامة لعوبة وهي تُقلده:
_غيران ولا إيه؟
حرك لسانه داخل فمه ليتحكم بنبرة صوته وقال:
_لأ…بس فضول.
تنهدت ونظرت للأمام وهي تتناول الشكولاتة قائلة:
_بابا إل أجبرني أوافق عشان إنت تعيش.
رفع حاجبه وعيونه مازالت على الطريق قائلا:
_أعيش.
نظرت له مُجددا وقالت بنبرة خافتة تدل على حزنها، وبعض الإرهاق:
_قالولي إنك في إيطاليا، وإنك بتتعذب من أرورا بتاعك دا…بسبب إنك قتلت بنته.
سكت بملامح مُتجمدة وباردة…ونظر أمامه وقالت هي بتساؤل والتعب يزيد عليها:
_بـ…بس إنت قتلت مـ…ميارا ليه؟
سكت لثوانٍ بجمود، ثم قال عندما خفف من سرعة سيارته، ونقل بصره عليها بعيون ثابتة، هادئة، راصنة…وقال:
_لإن هي إل طلبت مني آذيكي يا ليلى.
سكتت ليلى بذهول طفيف، وفجأة عينها بقت بتقفل وتفتح بتعب…وسندت رأسها للخلف وعينها بتزغلل…وكإنها نعسانة لكن مش قادرة تسيطر في نُعاسها….وغمضت عينها بهدوء ونامت بالفعل…
نظر آريان للوح الشكولاتة في إيدها، وبعدها نظر لها، ثم أعاد نظر للطريق وأكمل قيادة….
ومرت ساعة كاملة، حتى توقف بالسيارة أمام منطقة ذراعية لكنها شبه مهجورة ولم يكن بها أحد…
نزل من السيارة بهدوء، ولف وفتح الباب من الناحية المُقابلة…
ومال عند ليلى ونظر لها،وأزاح خصلة شعرها المستلقية على عينها النائمة….ثُم حملها بين ذراعيه، وإتحرك وإتجه للأمام…
إذا كان يوجد طائرة رحلات خاصة، وبجانبها شخصين، واحد يرتدي زي الطيّار والثاني كان فرنسوا…
وصعدوا للطائرة، وركب آريان ومعاه ليلى….والسائق كان مكان القيادة، وبجانبه فرنسوا، وفي الخلف آريان وفي حضنه ليلى النائمة…
إبتسم فرنسوا ولف وجهه قائلا :
_Félicitations frère
_مُبارك يا أخي
أومأ آريان إيماءة واحدة دون النظر له، فقد كان ينظر للإسفل على ليلى ويُحرك انماله على شعرها بجانب أذنها…
وقال فرنسوا بتسائل:
_Mais pourquoi la faisait-elle dormir ? Elle pouvait voir le ciel nocturne de près
_ولكن لماذا جعلتها تنام، كان من الممكن لها ان ترى السماء ليلا عن قرب.
رد آريان بهدوئه البارد، ولكن بصدق:
_Elle a peur du vide
_إنها تخاف من المُرتفعات.
أومأ فرنسوا بتفهم، ونظر ناحية ليلى، ولكن فجأة قلع آريان جاكت بدلته ووضعه على ليلى ليُخبئ نصف وجهها وأعلى صدرها ال شبه عاري….ونظر لفرنسوا بحدة مُخيفة قائلا بتحذير:
_Je vais t’arracher les yeux, François.
_سأقتلع عينيك يا فرنسوا.
إندهش فرنسوا،ونظر لآريان بتوتر، ثم إبتسم بإرتباك قائلا :
_Est-il possible que tu l’aimes vraiment ?
_عجباً، هل يُعقل بأنك تُحبها فعلاً؟
رد آريان بنفس بروده الحاد:
_Il vaut mieux regarder vers l’avenir.
_من الأفضل أن تنظر أمامك.
إبتسم فرنسوا وأومأولف وجهه ونظر للأمام والطائرة قد إرتفعت عن الأرض وإنطلقت حيث طريقها….
مع نسمات الهواء الشديدة، كانت عيون آريان على ليلى، وهو بيفكر في كلام فرنسوا بالفعل، هل يعقل بأنه آحبها؟…ولكن تصرفاته لا تدل على شئ غير ذالك!….إذا……!
___________________________*
_في فيلا توفيق.
كان واقف هارون ومحمود وبعض رجال الشرطة، وفارس…وتوفيق الواقف على جمب ببرود….ومُنى ونادين جالسين على الأريكة، ومُنى بتحاول تهدي نادين إل مُنهارة على إختفاء بنتها للمرة التانية…
صرخ محمود في الهاتف بغضب:
_يعني إيه هرب منكمممم، إنتو ملكوش لازمة كدا خالص!!!
تنهد هارون وجلس على الكرسي بضيق وإرهاق، وقرب منه فارس وقال :
_إرتاح شوية يابابا.
إنفعل هارون بعصبية قائلا:
_أرتاح إزاي بس وأخوك مش لاقي ليه أثر!…راح فيييين!
رد فارس :
_متقلقش على قاسم، أكيد هييجي.
سكت هرون بتنهيدة حادة ومُتعبة…وضرب اللواء محمود رجله بالكرسي قائلا بعصبية:
_هرب الكلـ*
نظر محمود لتوفيق الواقف وينظر للأرض بدون ردة فعل، وقال محمود بإستغراب:
_إنت إزاي معرفتوش، إزاي جوزته بنتك كدا!!!
نظر توفيق لمحمود، وسكت…وحرك هارون بصره ناحية توفيق وقام وقف قائلا بخفوت حاد:
_إنت إزاي مستنتنيش لما أجي، إزاي وافقت إن بنتك تتجوز مُجرم محظور!!!
تنهد توفيق، ونظر لهارون وقال ببرود:
_شراكتنا إنتهت يا هارون، كُل واحد يروح لحاله.
إندهش هارون، وإتحرك توفيق ناحية مكتبه، وإستغربت نادين وهي تنظر ناحيته وحاسة إن في حاجة غريبة…توفيق كان كله على بعضه غريب.
قامت مُنى، وتنهدت قائلة :
_يلا نروح يا فارس.
نظر فارس لوالدته، وكاد على الحديث، لكن نظر لها هارون بحدة وقرب منها وقال:
_إنتي شوفتيه…وآكيد ساعدتيه يهرب يا مُنى.
تنهدت مُنى وقالت ببرود:
_أنا معرفش إنت بتتكلم في إيه…دا غير إن لينا بيت نتكلم فيه، مش هنا.
تحدث هارون بصوت خافت لتسمعه هي وقال بغضب مكبوت:
_إرتاحتي لما شوفتي إبنك المُجرم يامُنى!
نظرت له بحدة، وردت بنفس نبرته:
_إبني مش مُجرم يا هارون، بطّل تسميه باللقب دا بقى، دا إبنك برضوا…وإسمه ريّان.
كاد هارون على الرد، لكن تلفون فارس رن، ونظر في هاتفه وقال بسرعة:
_قاسم.
الكُل نظر ليه، وفتح فارس الخط، وفتح مُكبر الصوت كمان….
فقال هارون بصوت عالي وغاضب:
_إنت فين يا قاسم!…روحت فين؟؟؟
ثوانٍ ورد قاسم بنبرة ثابتة:
_أنا أسف يابابا، بس أنا زهقت من تحكمك بيا، أنا مش عايز أتجوز ليلى…وقولتلك انا عايز مين، وبقالي سنين بتحايل عليك عشان أتجوزها، بس إنت مش راضى….
إتصدم هارون، بل إتشل مكانه وهو خايف مما سيسمعه الأن، وأكمل قاسم وقال:
_أنا إتجوزت ندى، وأنا وهي رايحين على بيتنا الجديد دلوقتي، وهبقى أجي أزروكم، متخافوش.
إتجمد هارون،ومسك في ذراع فارس بسرعة وهو بيقول بصوت عالي ورجاء:
_لأ يا قاسم، مينفعش….متقربش منها يا قاسم،إياك تقرب منهااااا.
إستغرب الجميع من ردة فعل هارون الغريبة، وكإن إل حصل كارثة…
وللأسف قفل قاسم الهاتف، وملحقش يسمع كلام والده، جري هارون فوراً بعدها للخارج وهو بيجاول يتصل على قاسم من تلفونه هو….لكن مفيش رد.
طلعت مُنى وفارس فوراً وراه، وشاوفوه بيدور براسه على العربية زي المجنون….
وجاب فارس العربية،وركبت مُنى وركب هارون بسرعة وقال:
_إتصل بقاسم بسرعة يافارس، إتصل بيه يابني.
إستغربت مُنى وقالت:
_في إيه يا هارون، الحكاية مش مستاهلة.
سكت هارون وهو يتصبب عرقاً والتوتر الشديد واضح على ملامحه، وإتصل تاني بقاسم، لكن مفيش رد….كان كل دقيقة بتمر بتكون صعبة عليه وهو هيتجنن، ومش عارف هيروح فين أو يلاقيه فين….
_اليوم التالي
_في فرنسا(مرسيليا)
_في فيلا آريان…
فتحت ليلى عينها ببطئ، وكانت الرؤية ضبابية….ولكنها حاولت تستوعب، وفتحت عينها فعلا بإرهاق وفتور…
نظرت حولها لتجد بأنها في غرفة غريبة، شبه مُضيئة…ولون حوائطها إسود ورمادي….وواسعة وديكورها مًميز وراقي.
قامت قعدت فإذا بها هي كانت مُستلقية على سرير ناعم ومُريح…نظرت حولها وشعرت بإنها شافت الاوضة دي قبل كدا….
لكنها مش فاكرة،فجأة إفتكرت آريان….
قامت وقفت بسرعة وهي بتبص حواليها، وبصت لنفسها وكانت لابسة فستانها لسة…
قلقت ،وحطت إيدها على قلبها، ولكنها إتحركت فوراً للخارج لترى اين هي….
وفتحت باب الغرفة إل كان واضح إنه فخم، ولكن لما خرجت إندهشت وبشدة…كانت لسة فاكرة المكان وتصميمه….دي فيلا آريان…
ولكن هي كانت في غرفته إل مدخلتهاش إلا مرة واحدة…كانت في الدور الثالث…
وضعت إيدها على رأسها وهي مستغربة إزاي نامت، ووصلت هنا كمان إزاي من غير ما تحس!
إتحركت، ونزلت على السلالم لتصل للدور الثاني…وشافت الفيلاً من فوق وإفتكرت كل حاجة في لحظة…
إبتسمت بسخرية،وكملت نزول على السلالم…لحد ما وصلت للدور الاول والأرضي….
وقفت فجإة بما شافت آريان واقف ناحية باب الجنينة الصغيرة بتاعته…وعاطيها ظهره وبيتكلم في التلفون، ولابس بنظلون رجالي واسع ولونه بيج، وتيشرت أسود يبرز جاذبيته….
إتحركت ناحيته،ووقفت ووراه وكالعادة مفهمتش حاجة من اللغة الجديدة إل بيتكلم بيها…وقربت ووقفت جمبه…
نظر لها،وإبتسم إبتسامة شبه معدومة حين رآها، ورف يده ووضعها على نصف خدها والنصف الاخر على شعرها….
إرتبكت، وبلعت ريقها، وقفل هو المُكالمة، ثم نظر لها وقال بتهكم:
_بما إنك مخطوفة يبقى لازم تحاولي تهربي.
رفعت إصبعها السبابة في وجهه بحجة طفولية قائلة :
_إياك تقفل الأبواب، أو تحبسني.
أومأ وقال بهدوء:
_حاضر ياليلى.
تنهدت ثم قالت ببرائة:
_مفيش هدوم ليا هنا ولا إيه؟
رد:
_الهدوم فوق في الاوضة.
إبتلعت ريقها ثم قالت بإحراج:
_في أي أوضة تحديداً؟
رد بهدوء:
_أوضتي.
قالت بإرتباك:
_و…وليه يعني؟…وأصلا خلتني آنام في أوضتك ليه؟
رفع حاحبه بإستغراب وقال:
_مش المفروض الزوجين يتشاركوا الاوضة سوا…وأنا بمشي حسب المذكور.
عقدت حاحبيها وقالت:
_هو دا إل إنت عارفه عن المتزوجين!
إبتسم بجانبية خفيفة وقال بتلاعب:
_في حاجات غير أعرفها، تحبي أشرحهالك بالكلام ولا الافعال؟
توسعت عيونها، وبلعت ريقها بتوتر، وأبعدت الموضوع قائلة :
_بس أنا نمت إمبارح إزاي؟
وضع يده في جيبه قائلا بجدية:
_حطيتلك منوم…عشان ركبنا طيارة رحلات مًتوسطة، وإنتي بتخافي من الأماكن العالية.
رفعت حاحبها بشك وقالت:
_وعرفت منين إني بخاف من المُرتفاعات؟
مال بوجهه قليلاً عليها ثم قال بجدية :
_عشان أنا السبب فيها ياليلى.
نظرت لعيونه، وسكتت بحزن، وإحتضنت ذراعها بخفة وأشاحت بأبصارها قليلاً قبل أن تقول بخفوت:
_أنا جعانة.
وقف مُستقيماً وقال:
_غيري هدومك الاول، وإنزلي عشان تاخدي الإبرة وتفطري.
إومأت بخفة ،وتحرك هو…وهي بتمشي وراه، وخطر في بالها سؤال وقالت:
_بس إنت إزاي يعني قبلت على نفسك تتجوزني….أنا كُنت فاكراك من النوع المًكتئب إل عنده عقدة من الجواز.
إلتف ونظر لها، ورفع حاجبه قائلا :
_وهيكون معايا عقدة في الجواز ليه؟…ما إنا راجل زي أي راجل…المُشكلة إني مكنتش عايز أي إرتباط حالياً.
عقدت ذراعيها بثقة ونصر وقالت:
_وأنا سحبتك في الفخ، وربطك فيا العمر كله.
إبتسم بخفة،ولف ليذهب للمطبخ لكنها أوقفته قائلة بشك:
_بس إنت إتجوزتني ليه؟…يعني إنت مش مضطر تعمل كدا!…يبقى عملت كدا ليه؟؟؟
إرتبك بخفة، ولكنه تمالك نفسه وقال:
_غيري هدومك، يلا.
قالت بإمتعاض:
_بس في أسئلة كتيرة في راسي وعايزة أجوبة.
لف قبل ان يدخل المطبخ قائلا بتنبيه:
_غيري هدومك، وبعدين إسألي…ومتعارضيش كلامي، مفهوم ؟
سكتت ودخل هو المطبخ وتنهدت ليلى وطلعت للأعلى، وهي طالعة على السلم إفتكرت إل حصل إمبارح بعد ما تم كتب كتابهم….
كانت فاكرة إنها هتتضايق، هتتعصب، ولكن غصب عنها إبتسمت بخفة….
رغم إن الجواز أسوء كوابيسها……
_في مصر
_فيلا هارون…
كان واقف في مًنتصف القصر رايح جاي من إمبارح ومش قادر ينام، وكل شوية يتصل على قاسم لكن مفيش رد….
وكان فارس ومُنى ومروة موجدين….وقاعدين معاه من إمبارح بليل، لدرجة إن مفيش حد فيهم غير هدومه…
والكُل مستغرب هارون، لإن إل عمله قاسم مش مستاهلة كل التوتر دا….
وكل ما حد يسأله، ميردش عليهم، وكإنه خايف من إجابته….
فجأة،رن جرس الباب، وجريت مروة وفتحته….وكانت الصدمة لما لقوا قاسم داخل وفي إيده إيد ندى، البنت الخدامة إل بتشتغل عندهم من وهي طفلة صغيرة….
جري هارون بسرعة على قاسم والغضب على ملامحه، لكن خوفه كان اكبر…
وفجأة، نزل بكف قوي على وش قاسم خلّى الكُل يتذهل مما يراه….ورجعت ندى خطوة للخلف بخوف وهي شايفة قاسم بيتضرب…
نظر قاسم لوالده، وزعق هارون بجنون:
_إنت إتجنننت…بتعصي كلامي وبتمشي وراااااها!!!
رفع قاسم صوته وقال بعصبية:
_عشان أنا بحبها….وإنت مكنتش موافق على جوازنا، عشان كدا إتجوزتها…
ضربه هارون كف تاني خلّى مًنى تجري ناحيته عشان تمنعه لكن مقدرتش، وصرخ المرة دي هارون بصوت جهوي وغاضب قائلا بدون إدراك:
_إتجوزتك أُختك يا غبييييي….إتجوزت بنتييييي.
وهنا،وقعت الصدمة على الجميع، وخصوصاً على مًنى، وندى إل مقدرتش تستوعب و……
________________
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية اختلال عقلي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.