رواية بديل مؤقت الفصل الرابع 4 – بقلم الاء محمد حجازي
“خطيبك…سوري قصدي اللي كان خطيبك…النهارده خطوبته على حبيبته شاهندة.
اللي خطبك أصلاً عشان يغيظها، لو مش مصدقاني… العنوان أهو…… “
الموبايل وقع من إيديها…وقع فجأة… كأن إيديها فقدت إحساسها بيه.
فضلت باصة قدامها… مش شايفة حاجة.
وشفايفها بتتحرك… بكلام مش مترتب… بجنون:
_ خطب؟!
إزاي خطب؟!
قلبها بدأ يدق بعنف…
_ لا… لا… أكيد غلط!
أكيد مش هو!
بدأت تهز راسها بسرعة… كأنها بترفض الواقع:
_ يعني إيه يخطب بعد كل اللي عملته عشانه؟!
لا… مستحيل!
دموعها نزلت فجأة… بس هي مش حاسة بيها:
_ لا… هو مش هيكسرني كده…
مش ممكن!
ضحكت ضحكة مهزوزة… مليانة إنكار:
_ أيوه… سيف بيحبني.
أنا عارفة… أكيد بيحبني.
وطت جابت التليفون….و قلبها…دق مرة واحدة بعنف.
إيديها بدأت ترجف…وقرأت الرسالة تاني…وتالت…كل مرة…
الكلام كان بيوجع أكتر.
.
و فجأة قامت…لبست بسرعة… من غير ما تبص حتى هي لابسة إيه…
وقلبها بيجري قبل رجليها.
وصلت العنوان…وقفت قدام البيت.
نفسها سريع… إيديها بتترعش.
خبطت… أو يمكن الباب كان مفتوح…دخلت.
كانت خطوبة…بس مش زي أي خطوبة.
بيت شاهندة، حاجة عائلية جدًا…ناس قليلة… ضحك هادي… أصوات قريبة.
وقفت على الباب…وبعدين شافته.
سيف.
واقف…وبيـلبّس شاهندة الدبلة.
في اللحظة دي…قلبها وجعها وجع حقيقي.
مش مجازي…حست إن في حاجة اتكسرت جواها… بصوت.
فضلت واقفة…مابتتحركش، جسد… من غير روح.
عينيها عليه…
وعلى إيده…
وهو بيلبسها الدبلة.
كل حاجة كانت بطيئة…
كل حاجة واضحة… زيادة عن اللزوم.
شاهندة بصت لها…وشافتها، ونظرتها…كانت غريبة، نظرة انتصار…نظرة حد كسب معركة.
حبيبة ما فهمتش ليه…أو يمكن فهمت… بس مش عايزة تصدق.
رجعت خطوة لورا…كانت هتمشي.
تهرب.
بس فجأة…سمعت صوت وراها:
_ إيه ده؟
هتمشي من غير ما تباركيلي؟
اتجمدت.
لفّت ببطء…شاهندة واقفة وراها… بابتسامة واسعة.
حبيبة بصت لها…وعيونها فاضية.
وقالت بصوت هادي جدًا… ميت:
_ ألف مبروك.
ابتسمت شاهندة وقالت بسخرية خفيفة:
_ الله يبارك فيكي… عقبالك.
كلمة عقبالك… نزلت عليها زي السكينة.
حبيبة ابتسمت… بس ابتسامة موجوعة:
_ عقبالي…؟
وبعدين بصت لها مباشرة:
_ إنتِ اللي بعتّي الرسالة… صح؟
شاهندة ما أنكرتش، بالعكس…ابتسمت وقالت بثقة:
_ أيوه.
وقربت منها…قربت لدرجة إن صوتها بقى واطي… بس واضح:
_ أنا اللي عملت فيكي كل ده يا حبيبة.
اتسمرت حبيبة مكانها، بصت لها بعدم فهم:
_ مش فاهمة قصدك…
شاهندة ابتسمت ابتسامة أبشع:
_ أصل أنا… كنت عارفة إنك واقعة في حب سيف.
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
_ وكنت عارفة إنه عمره ما هيبصلك.
عينها لمعت بشماتة:
_ بس لما شفته بدأ يقرب منك… قولت لأ.
قربت أكتر وهمست:
_ سيف ده بتاعي أنا.
شهقت حبيبة بخفة…
وشاهندة كملت:
_ أنا اللي خليته يقربلك… وأنا اللي خليته يسيبك.
صوتها كان مليان سم:
_ كله كان لعبة.
بصت في عينيها مباشرة:
_ لعبة… وإنتِ كنتِ أضعف دور فيها.
حبيبة كانت واقفة…مش قادرة تتحرك.
الكلام بيخبط فيها… واحدة ورا التانية.
شاهندة ابتسمت بانتصار:
_ حبيتيه؟
_ كويس.
_ اتعلقتي بيه؟
_ أحسن.
_ اتكسرتي؟
_ ده المطلوب.
سكتت لحظة…وبعدين قالت ببرود:
_ علشان في الآخر… يرجعلي أنا.
بصت ناحية سيف…
اللي كان واقف بعيد… ولا كأنه شايف حاجة.
رجعت تبص لحبيبة:
_ وأنا كسبت.
في اللحظة دي…حبيبة حست إن كل حاجة…انهارت.
مش بس قلبها…ثقتها… نفسها… كل حاجة.
وقفت قدامها…ساكتة…بس جواها…حرب
شاهندة ابتسمت ابتسامة باردة… وبصت لحبيبة من فوق لتحت كأنها بتقيسها… كأنها بتشوف قد إيه هي مكسورة…
وقالت بكل هدوء… بس كلامها كان تقيل زي السم:
_ على فكرة بقى… ده كله كان رهان بيني وبين سيف.
سكتت لحظة… مستمتعة بالصدمة اللي في عيون حبيبة… وبعدين كملت:
_ رهان إن لو عرف يوقعك… ويخليكي تحبيه بالشكل ده… أنا أوافق على الخطوبة.
ضحكت بخفة… وهي بتبص لسيف من بعيد:
_ وبصراحة… شابوه ليه… عملها.
ب
عدين رجعت تبص لحبيبة… وقالت ببرود قاتل:
_ بس إنتِ بصراحة… كنتي سهلة أوي.
كلمة سهلة….
خبطت في قلب حبيبة خبطه خلتها ترجف.
شاهندة كملت وهي رافعة حاجبها بسخرية:
_ أنا كنت فاكرة إنك هتتعبيني شوية… إنك هتكوني تقيلة… أو عندك كرامة مثلاً.
قربت منها خطوة… وقالت بهمس جارح:
_ بس إنتِ… وقعتي من أول كلمة.
حبيبة كانت واقفة…مش قادرة تنطق.
مش قادرة تستوعب.
دماغها بيلف…وقلبها بيتقطع…حاسة إن اللي بيحصل ده مش حقيقي.
كابوس…ولازم تصحى منه.
إيديها بدأت ترتعش… وصوتها خرج مهزوز… مكسور:
_ إنتِ… إنتِ أكيد بتهزري… صح؟
دموعها نزلت… بس كانت بتحاول تمسك نفسها:
_ أنا… عملتلك إيه لكل ده…؟
شهقت وهي بتكمل:
_ ليه تأذيني كده…؟
شاهندة ضحكت… ضحكة مليانة كره… وقالت من غير تفكير:
_ علشان بكرهك.
الكلمة كانت مباشرة… صريحة… ومؤذية.
شاهندة كملت وهي بتلف حوالين نفسها بثقة:
دائماً في مقارنة بيكي؟
_ الناس دايمًا كانت تقول حبيبة أحلى… حبيبة أهدى… حبيبة أحسن.
قربت منها فجأة… وعينيها مليانة حقد:
_ وأنا؟ لا… أنا لازم أبقى الأحسن.
بصت لها من فوق لتحت:
_ شوفي نفسك… لبسك… طريقتك… براءتك الغبية دي.
ابتسمت بسخرية:
_ كنت عايزة أكسر الصورة دي… وأبين للكل إنك ولا حاجة.
في اللحظة دي…صوت سيف جه من بعيد:
_ شاهندة… إنتي واقفة مع مين؟
قرب خطوة… وبعدين اتجمد مكانه لما شافها.
_ ح… حبيبة؟
صوته اتغير… ووشه شحب.
_ إنتي إيه اللي جابك هنا…؟
حبيبة بصت له…نظرة مليانة وجع… وصدمة… وخذلان عمره ما يتوصف.
قالت بصوت مبحوح:
_ إيه؟ ما كنتش عايزني أجي… أشوفك وإنت عريس؟
دموعها نزلت… مسحتها بعنف كأنها بتعاقب نفسها:
_ ولا كنت عايز تفضل مخبي؟
سيف حاول يتكلم… بس الكلمات خانته.
حبيبة كملت… وصوتها بيتهز:
_ أنا… كنت بالنسبة لك مجرد رهان… يا سيف؟
سكتت لحظة… وبعدين صوتها علي شوية:
_ ليه؟
ليه تعمل فيا كده؟
أنا كنت بحبك!
الكلمة طلعت منها صرخة…مش مجرد جملة.
وشها كان كله وجع…لدرجة إن سيف… للحظة… حس إنه صغير جدًا.
إنه حقير.
إنه كسر إنسانة كانت بتحبه بصدق.
بس…بعد فوات الأوان.
حبيبة بصت لهم الاتنين…نظرة طويلة…نظرة وداع… وانكسار… وخيبة أمل.
كأنها بتبص على نسخة قديمة منها…كانت عايشة في وهم.
وبعدين…لفّت.
ومشيت.
خرجت من البيت…مش شايفة الطريق.
الناس حواليها… الأصوات… كل حاجة بعيدة.
كأنها تحت الميه.
قلبها تقيل…وجسمها كله مرهق…وروحها… مكسورة.
كانت حاسة إن الدنيا كلها بتقع فوقها.
إنها كانت محبوسة في قفص…قفص ضيق… مظلم… بس كان أهون.
ولما خرجت منه…افتكرت إن في نور.
افتكرت إن في أمان.
لكن اللي لقيته…كان عالم أقسى… أبشع… مرعب.
وقفت فجأة في نص الشارع…وهمست لنفسها بصوت باكي:
_ أنا عايزة أرجع القفص تاني… حتى لو كان بيخنقني…كان أهون من ده.
دموعها نزلت بحرقة…
_ أنا مش قادرة أستحمل العالم ده…
حضنت نفسها بإيديها… كأنها بتحاول تجمع بقاياها:
_ أنا تعبت…تعبت أوي يا رب…
بدأت تمشي تاني…خطوات بطيئة… مكسورة…كل خطوة فيها وجع.
وفي قلبها…كل اللي عايزاه دلوقتي…حضن واحد بس.
حضن أمها.
المكان الوحيد…
اللي ممكن ترجع فيه إنسانة تاني.
————————–
أول ما وصلت حبيبة قدام باب البيت… إيديها كانت لسه بترتعش من اللي حصل… وقلبها بيدق بسرعة… لسه بتجري من وجع لوجع…
مدّت إيديها تفتح الباب…
بس وقفت فجأة.
في صوت جوا.
صوت راجل…اتجمدت مكانها.
ركّزت أكتر…وقلبها خبط جامد…
الصوت…صوت أبوها.
عيونها وسعت فجأة… ودموعها اللي كانت مغرقة وشها بدأت تنشف بسرعة وهي بتمسحها بإيد مرتعشة…
همست لنفسها بفرحة طفولية طالعة من قلب مكسور:
_ بابا…؟
في اللحظة دي…كل الوجع اللي جواها اتنسى.سيف… شاهندة… الخيانة… الكسر…كله اختفى.
فضلت فكرة واحدة بس:
بابا هنا…
ابتسمت رغم دموعها…
ووقفت قدام الباب ترتب نفسها بسرعة… تعدّل طرحتها… تمسح وشها… تحاول تبان كويسة…
من جواها…كانت فرحانة أوي.
فرحانة إن أخيرًا…
هتلاقي ضهر.
هتلاقي حد يقول لها:
حقك عليا.
هتلاقي حد يحضنها… ويحميها… ويرجع لها حقها من سيف.
أخيرا…
باباها جه علشانها.
فتحت الباب…
دخلت.
لقيت أمها واقفة قدامه… وصوتها عالي:
_ إنت إزاي أب ؟! إزاي تعمل فيها كده؟!
أول ما شافوا حبيبة…
سكتوا.
السكوت كان تقيل…
غريب.
حبيبة بصتلهم باستغراب… وقالت بصوت هادي فيه بقايا فرحة:
_ هو في إيه…؟
أمها حاولت تبتسم… تقرّب منها:
_ مفيش يا حبيبتي… أبوكي كان جاي يطمن عليكي.
بصت له…قلبها دق تاني.
_ بابا…
كان نفسها يجري عليها…يحضنها.
بس هو سبقها بالكلام…ببرود و جحود:
_ أنا جايبلك عريس.
الفرحة اللي في عينيها…انكسرت في ثانية.
وشها اتغير…وبصت له بعدم تصديق:
_ مين قالك إني عايزة عرسان… أو عايزة أتجوز أصلاً؟
رد بثقة قاسية:
_ أنا أبوكي… وعارف مصلحتك فين.
ضحكت ضحكة مكسورة… مليانة وجع:
_ إنت؟ أبويا؟
قربت خطوة… وعينيها مليانة دموع وغضب:
_ إنت إمتى كنت أبويا أصلاً؟
إمتى عرفتني… أو سألت عني… أو حسيت بيا؟
صوتها بدأ يعلى:
_ إنت تعرف أنا بحب إيه؟ بكره إيه؟ تعبت إمتى؟ اتكسرت إمتى؟
هزت راسها بوجع:
_ ولا عمرك عرفت حاجة.
وبصت له بمرارة:
_ وشكرًا على العريس… خليه لبنتك… أنا لأ.
هو شد نفسه وقال بنفاذ صبر:
_ اسمعي الكلام بس من غير لف ودوران… أختك محتاجة عملية كبيرة… والعملية دي محتاجة فلوس كتير… يعني…
سكت…
بس المعنى وصل.
حبيبة بصت له…بذهول.
وبعدين ابتسمت… ابتسامة وجع:
_ يعني قررت تبيعني… صح يا ولدي العزيز؟
هو رد بسرعة:
_ لا… مش كده… الدكتور اللي هيعمل العملية شافك… وعجبتيه… ولو اتجوزتيه مش هياخد فلوس.
سكتت.
ثانية…اتنين…وبعدين ضحكت.
ضحكة موجوعة… عالية… مخيفة.
وبصت له من فوق لتحت وقالت بصوت كله قهر:
_ إنت بتبيعني رسمي.
حطت إيديها على قلبها:
_ تعرف… لو كنت بتفكر فيا نص ما بتفكر في بنتك… كان زمان كل حاجة اتغيرت.
صوتها بدأ ينهار:
_ كنت أنا اتغيرت…
كنت بقيت واحدة تانية…
دموعها نزلت بغزارة:
_ ما كنتش هحتاج أدوّر على الحنان برا…
ما كنتش همشي أشحت الحب من الناس… كنت هلاقيه عندك… عند أبويا.
قربت منه أكتر… وصوتها بقى أهدى… بس أوجع:
_ إنت عارف… زمان في المدرسة… لما كانوا يسألوني: باباكي فين؟
شهقت وهي بتكمل:
_ كنت بقولهم… بابا مات.
سكتت لحظة…وبعدين بصت له في عينه مباشرة:
_ وإنت فعلًا كنت ميت بالنسبة لي.
دموعها نزلت أكتر:
_ ودلوقتي…
أنا بتمنى إنك كنت فعلاً ميت… وما تبقاش موجود.
في اللحظة دي…إيده اترفع…وضربها بالقلم.
صوت الضربة رن في المكان.
وشها لف…وسكتت، قال بغضب:
_ الظاهر إن أمك ما عرفتش تربيكي!
أمها جريت عليها فورًا… حضنتها بقوة:
_ بنتي متربية أحسن تربية!
بصت له بحدة :
_ بس الحقيقة بتوجع… صح؟
حبيبة حطت إيديها على خدها…مكان الضربة…وعيونها مليانة دموع… بس فيهم كسر أعمق:
_ إنت عارف إنت ضربتني ليه؟
بصت له بوجع:
_ علشان عارف إن كلامي صح.
صوتها بدأ ينهار:
_ لتاني مرة… تمد إيدك عليا… بدل ما تحتويّني.
ضحكت بمرارة:
_ أنا كنت مستنية حضن… طلعت واخدة قلم.
بصت له آخر نظرة:
_ امشي.
إشارت بإيدها على الباب:
_ اعتبرني ميتة.
صوتها بقى واطي… بس قاتل:
_ إنت طول عمرك ناسيّني… انساني بقى.
دموعها نزلت:
_ كفاية عليك بنتك ومراتك.
سكتت لحظة…وبعدين همست:
_ أنا خلاص… مش بنتك.
هو وقف لحظة…متردد…وبعدين لف وخرج.
الباب اتقفل.
بصوت عالي.
معاه…اتقفل آخر أمل جواها.
في اللحظة دي…حبيبة ما استحملتش.
وقعت في حضن أمها…وانفجرت في العياط.
مش عياط عادي…ده انهيار.
صوتها طالع من قلبها:
_ أنا تعبت يا ماما…
تعبت أوي…
حضنتها أمها بقوة… وبتطبطب عليها وهي نفسها بتعيط:
_ حقك عليا يا بنتي… حقك عليا…
حبيبة كانت بتتخنق من العياط:
_ هو ليه بيكرهني كده…؟
أنا عملت إيه علشان أستاهل ده كله؟
شهقت:
_ مرة يبيعني…
_ ومرة يضربني…
_ ومرة ينساني…
حضنت أمها أكتر:
_ أنا نفسي في حضن بس… حضن يحسسني إني أمان…
صوتها بقى ضعيف جدًا:
_ أنا مش قادرة أستحمل كده يا ماما…
أمها مسكت وشها بين إيديها:
_ بصيلي… إنتِ قوية… غصب عنك هتبقي قوية… وأنا معاكي… مش هسيبك.
حبيبة هزت راسها وهي بتعيط:
_ أنا مش قوية… أنا اتكسرت.
اتكسرت أوي…
ورجعت تدفن وشها في حضنها…وتعيط…وتعيط…كأنها بتطلع وجع سنين…وجع عمر كامل.
———————
عدّى أسبوعين…أسبوعين كاملين…وحبيبة…ولا كلمة.
قاعدة في أوضتها… نفس القعدة… نفس النظرة… نفس السكون.
عينها سرحانة…وشها هادي… زيادة عن اللزوم.
الهدوء ده…ما كانش راحة.
ده كان كسر.
أمها كانت بتدخل عليها كل يوم…
_ حبيبة يا حبيبتي… كلميني.
تمسح على شعرها… تقعد جنبها… تحاول تفتح معاها أي موضوع…
بس مفيش رد.
ولا كلمة.
ولا حتى نظرة كاملة.
شيماء كانت بتيجي كل يوم…تحاول تهزر:
_ إيه يا بنتي… هو أنا بقيت تقيلة كده؟
تضحك… تمثل… تعمل أي حاجة…بس حبيبة…تبص لها…وترجع تبص في الفراغ.
كأنها مش هنا.
كأن روحها سابت جسمها.
وفي يوم…شيماء دخلت عليها…بس المرة دي…مش هزار.
كانت مصممة.
قعدت قدامها… وبصت لها شوية…وبعدين فجأة…مسكت إيديها الاتنين بقوة.
_ لا!
صوتها كان عالي شوية.
_ بصيلي!
رفعت وشها بإيديها:
_ فوقي كده!
حبيبة بصت لها… بعين ميتة.
شيماء كملت بعصبية ممزوجة بدموع:
_ إنتِ لحد إمتى هتفضلي كده؟!
لحد إمتى هتعيشي بالضعف ده كله؟!
هزتها بإيديها:
_ فوقي بقى! فوقي لنفسك!
صوتها اتكسر:
_ أبوكي طول عمره سايبك… إيه الجديد؟!
دموعها نزلت:
_ ليه بتهدي نفسك أكتر؟!
قربت منها أكتر:
_ فوقي من الوهم اللي إنتِ عايشة فيه… فوقي من فكرة إن حد هيجي ينقذك!
مفيش حد هينقذك غير نفسك!
صرخت فيها:
_ اتكلمي!
طلّعي اللي جواكي!
ما تسكتيش كده!
في اللحظة دي…حبيبة فجأة…انهارت.
رمت نفسها في حضن شيماء…وانفجرت في العياط.
عياط مكتوم بقاله أسبوعين…طلع مرة واحدة، شهقاتها كانت بتقطع النفس:
_ أنا اتخدعت يا شيماء…
اتكسرت…
مسكت فيها بقوة… كأنها بتغرق:
_ كانوا بيلعبوا بيا…وبدأت تحكي…تحكي كل حاجة…الرسالة…الخطوبة…كلام شاهندة…الرهان…وكلام أبوها…كل كلمة كانت بتطلع بالعافية…كل جملة كانت معاها دموع.
لحد ما قالت وهي بتترعش:
_ أنا كنت بالنسبة لهم… رهان…
شهقت:
_ كانوا مترهنين عليا…
_ لو عرف يوقعني في حبه… هي توافق تتخطب!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية بديل مؤقت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.