رواية ملك بلا مملكة الفصل الرابع والعشرون 24 – بقلم اسماعيل موسى

رواية ملك بلا مملكة الفصل الرابع والعشرون 24 – بقلم اسماعيل موسى

اندفع جيش الموتى الأحياء عبر النهر بخطوات ثقيلة ثابتة وكأن لا شيء في هذه الأرض قادر على إيقافه ولم يكن هناك صراخ ولا اندفاع بل تقدم بارد لا يعرف التردد ومع أول اصطدام مع ما تبقى من جيش يامان بدأت الكارثة
حاول المستذئبون القتال رغم الإنهاك ورفعوا أسلحتهم وقفزوا بما تبقى لديهم من قوة لكنهم كانوا يواجهون شيئًا لا يسقط بسهولة وكانت ضرباتهم تمزق الأجساد لكن تلك الأجساد تعود للحركة بعد لحظات وكأن الموت نفسه لم يعد نهاية لهم
سقط أول المستذئبين ثم نهض من جديد لكن هذه المرة لم يعد كما كان وتحولت عيناه إلى فراغ بارد وتحرك بجسد متيبس لينضم إلى صفوف الموتى الأحياء
تراجع آخر خطوة لكنه سقط تحت أيديهم وبعد لحظات نهض هو أيضًا ليس كحليف بل كعدو
واحدًا تلو الآخر بدأ جيش يامان الصغير يُلتهم ليس فقط بالقتل بل بالتحول وكل جسد يسقط يعود ليقف في صفوف المخلوق القائد وكل لحظة تمر تزيد عددهم أكثر
حتى جثث مصاصي الدماء المرتزقة التي ملأت الأرض بدأت تتحرك وتنهض ببطء وتدخل في ذلك الجيش المخيف وكأن ساحة المعركة كلها قد أصبحت مصدرًا لا ينتهي لقوات جديدة
صرخت جود وهي ترى أحد المستذئبين الذي قاتل بجانبها منذ البداية ينهض أمامها بوجه خالٍ من الحياة وتراجعت خطوة وهي تضربه بسيفها لتسقطه مرة أخرى لكنها أدركت الحقيقة
لن يتوقفوا
وفي وسط هذا الجحيم وقف يامان يقاتل بجنون وكان يضرب ويسقطهم بالعشرات لكنهم يعودون ويقفزون عليه من كل اتجاه ويمسكون بجسده ويحاولون إسقاطه لكنه كان يمزقهم بقوة هائلة ويشق طريقه بينهم رغم التعب الذي يكاد يسقطه
ثم صرخ بصوت حاد جود اهربي
التفتت إليه وهي تلهث وترفض الفكرة لكنه كرر الأمر بقوة أكبر وأشار نحو التلال ثم إلى عمق الأرض المحرمة وقال إن تلك المخلوقات بطيئة ولن تستطيع اللحاق بها إذا تحركت بسرعة وأن بقاءها هنا يعني أنها ستتحول مثل الآخرين
ترددت للحظة وعيناها تمتلئان بالغضب والألم لكنها رأت الحقيقة حولها ورأت المستذئبين يسقطون ويعودون ورأت الأرض تتحول إلى جيش ضدهما وأدركت أن البقاء يعني النهاية
تراجعت خطوة ثم أخرى وهي تنظر إليه وقالت بصوت مكسور إنها لن تتركه لكنه نظر إليها بعينين حادتين رغم التعب وقال إن هذه ليست نهاية المعركة بل بداية شيء أكبر وأنها إذا بقيت فلن يبقى أحد ليكمل ما بدأوه
صمتت لحظة ثم استدارت أخيرًا وانطلقت وركضت بأقصى ما تبقى لديها من قوة مبتعدة عن ساحة الموت وتقفز فوق الصخور وتتجاوز الجثث بينما كان خلفها صوت المعركة يزداد ظلمة
أما يامان فبقي وحده وسط الآلاف بل عشرات الآلاف وكل لحظة يزداد العدد والموتى الأحياء يندفعون نحوه من كل اتجاه بلا خوف بلا توقف ويسقطهم ثم ينهضون ويمزقهم ثم يعودون حتى بدأ جسده يثقل أكثر وأكثر
لكن وسط ذلك الجنون بدأ عقله يرى الحقيقة وتوقف لجزء من لحظة فوق كومة من الأجساد ونظر حوله وكلهم يتحركون بنفس الإيقاع ونفس البطء ونفس الفراغ في العيون
ثم نظر بعيدًا نحو الضفة الأخرى حيث يقف ذلك المخلوق ثابتًا لا يتحرك لكن وجوده يسيطر على كل شيء
في تلك اللحظة أدرك يامان الحقيقة وأن هؤلاء ليسوا جيشًا بل امتداد له وأنه إذا استمر في القتال هكذا فلن ينتهي الأمر أبدًا
تنفس بعمق رغم الألم وعيناه تشتعلان من جديد وقال بصوت منخفض وسط الزحام لدي فرصة واحدة
ثم رفع رأسه نحو ذلك القائد البعيد وقال إذا سقط هو سقطوا جميعًا
وفي اللحظة التالية اندفع للأمام ليس ليقاتل الجيش بل ليشق طريقه عبره نحو الهدف الوحيد نحو المخلوق الذي يجب أن يموت مهما كان الثمن
استجمع يامان ما تبقى لديه من قوة واستدعى سرعته الكامنة في جسده ومعها مقاومته الطبيعية لذلك الوباء اللعين الذي لم يستطع السيطرة عليه كما فعل مع الآخرين بسبب تلك الأعشاب التي تجرعها منذ وقت طويل قبل أن تبدأ هذه الحرب وكأنه كان يستعد لهذه اللحظة دون أن يدري
شعر بجسده يشتعل من الداخل لكن ليس بالضعف بل بالقوة وكانت عروقه تضخ اندفاعًا غريبًا يمنحه قدرة على التحرك رغم كل الجراح ورغم التعب الذي كان يجب أن يسقطه منذ زمن
اندفع فجأة كوميض خاطف يخترق صفوف الموتى الأحياء ولم يعد يتحرك بعشوائية بل أصبح طريقه واضحًا هدفه واحد فقط
كان يراوغهم بسرعة تفوق إدراكهم يضرب من يعترض طريقه دون توقف ويشق طريقًا مستقيمًا وسط ذلك البحر من الأجساد المتحركة التي تحاول الإمساك به لكنها تفشل في اللحاق به
عيناه كانتا مثبتتين على ذلك القائد
ذلك المخلوق الذي يقف فوق صخرة مرتفعة يراقب كل شيء في صمت مخيف
كان يمسك بصولجان غريب يحركه ببطء وكأن كل إشارة منه تحرك ذلك الجيش بأكمله وكان معطفه الأحمر الطويل يرفرف خلفه رغم سكون الهواء كأنه قطعة من الدم تمتد في الظلام
عضلاته كانت بارزة بشكل غير طبيعي وجسده مشدود كأنه لم يعرف الضعف يومًا أما وجهه فكان مشوهًا بدرجة مرعبة ملامحه غير متناسقة وعيناه غارقتان في ظلام بارد لا يحمل أي أثر للحياة
كان يراقب يامان منذ اللحظة التي بدأ فيها اندفاعه
لم يتحرك
لم يتراجع
بل انتظر
كلما اقترب يامان أكثر كان ذلك المخلوق يظل ثابتًا فوق الصخرة كأنه يعرف أن هذه المواجهة ستأتي
حتى وصل يامان إلى أسفل الصخرة مباشرة ورفع رأسه نحوه وعيناه تشتعلان بتصميم أخير
وفي تلك اللحظة فقط تحرك المخلوق
انحنى قليلًا ثم قفز دفعة واحدة
قفزة واحدة فقط
لكنه هبط أمام يامان مباشرة كأنه قطع المسافة بلا زمن
اهتزت الأرض تحت قدميه لحظة هبوطه وتناثر الغبار من حولهما بينما توقفت المخلوقات الأخرى لجزء من الثانية وكأنها تنتظر ما سيحدث
وقف الاثنان في مواجهة مباشرة
يامان يلهث وجسده مثقل بالجراح لكن عينيه لا تزالان مشتعلة
والمخلوق يقف بثبات مهيب يمسك صولجانه وينظر إليه بنظرة باردة خالية من أي شعور
وفي ذلك الصمت الثقيل أدرك يامان أن هذه ليست مجرد معركة
بل النهاية التي كان يسير نحوها منذ البداية
اندفعت المواجهة بين يامان والمخلوق في لحظة واحدة دون إنذار وكأن الأرض نفسها دفعت بهما نحو بعضهما واصطدمت قوتهما بعنف جعل الهواء يهتز من حولهما
تحرك يامان أولًا بسرعة خاطفة وضرب بكل ما تبقى لديه من قوة لكن المخلوق تصدى له بسهولة غير متوقعة وكأن حواسه بشرية خالصة لا تخطئ ولا تتأخر جزءًا من اللحظة
تراجع يامان خطوة وهو يحدق فيه بدهشة فقد شعر أن خصمه لا يقل عنه قوة بل يكاد يساويه تمامًا في السرعة والاندفاع وحتى في طريقة القتال
لم يمنحه المخلوق فرصة للتفكير وانقض عليه بهجوم مباشر واصطدم جسداهما بقوة هائلة فتصدعت الصخرة تحت أقدامهما وتناثرت شظاياها في كل اتجاه
توالت الضربات بينهما بسرعة مرعبة وكانت كل ضربة كفيلة بتفتيت جزء من الأرض أو اقتلاع جذور شجرة قريبة واندفعت التربة في الهواء وكأن ساحة المعركة تتحول إلى عاصفة من الغبار والصخور
قفز يامان مبتعدًا ثم عاد بهجوم أعنف محاولًا كسر توازن خصمه لكن المخلوق التف حوله بسرعة غير طبيعية وضربه بقوة أسقطته أرضًا وشق التربة تحت جسده
نهض يامان فورًا وهو يزأر بغضب وانطلق نحوه من جديد والتحما مرة أخرى في صراع جسدي عنيف تشابكت فيه الأذرع واحتكت المخالب بالعظام وكأنهما وحشان لا يعرفان التراجع
وفي تلك اللحظات كان جيش الموتى الأحياء يقف في صمت تام بلا أي حركة وكأنهم تماثيل مثبتة في أماكنها لا يهتز منهم أحد ولا حتى رأس واحد وكان ذلك السكون نتيجة إشارة واحدة من صولجان أميرهم الذي أوقفهم جميعًا ليشهدوا هذه المواجهة
ضغط يامان بكل قوته محاولًا دفع المخلوق للخلف لكن الأخير لم يتحرك بل ابتسم ابتسامة باردة ثم فجأة انحنى والتف حول ذراع يامان
وفي لحظة خاطفة غرس أنيابه في يده
تجمد يامان لجزء من الثانية من شدة المفاجأة ثم دفعه بعنف بعيدًا عنه وهو ينظر إلى الجرح بذهول
ارتفع رأس المخلوق ببطء وعلى وجهه ابتسامة صفراء مريضة وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة منذ البداية
شعر يامان بألم مختلف ينتشر في ذراعه لم يكن كأي جرح أصابه من قبل بل كان إحساسًا باردًا يتسلل داخل عروقه ببطء
تراجع خطوة وهو يحاول تجاهل ذلك الشعور فقد كان يعلم أنه مقاوم لذلك الوباء بسبب الأعشاب التي تناولها وكان واثقًا أن جسده لن يستسلم
لكن هذه المرة كانت مختلفة
بدأت رؤيته تهتز قليلًا وشعر بثقل غريب في أطرافه وكأن جسده لا يستجيب بنفس السرعة
نظر إلى المخلوق الذي كان يراقبه بهدوء وثقة وكأنه يعرف تمامًا ما يحدث داخله
حاول يامان التقدم مرة أخرى لكن قدميه لم تتحركا بنفس القوة واهتز توازنه للحظة قبل أن يستعيده بصعوبة
وفي تلك اللحظة أدرك الحقيقة
أن تلك القضمة لم تكن كأي قضمة
وأن هذا الأمير لا يمنح الموت فقط
بل يمنح شيئًا أسوأ
ومع مرور اللحظات بدأ جسد يامان يترنح رغم محاولته المقاومة بينما كانت ابتسامة المخلوق تتسع ببطء كأنه يرى بداية النهاية تتشكل أمامه

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية ملك بلا مملكة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!