رواية شاهد قبر الفصل العشرون 20 – بقلم اسماعيل موسى

رواية شاهد قبر الفصل العشرون 20 – بقلم اسماعيل موسى

تم اقتياد ناصر من محيط الحلبة إلى سيارة الشرطة وسط فوضى لم تهدأ بعد
كان الدخان لا يزال يتصاعد في الخلف بينما عيون رجال الأمن مثبتة عليه كأنه المتهم الوحيد
داخل مركز الشرطة في باريس جلس ناصر على كرسي معدني بارد ويداه مقيدتان
انهالت عليه الأسئلة بسرعة وبنبرة حادة كيف عرفت ومن أرسلك وهل وضعت شيئًا داخل السيارة
نظر إليهم بصمت للحظات ثم قال أنا محطتش حاجة أنا شفت العطل قبل ما يحصل
المحقق لم يقتنع وفتح ملفًا أمامه وقال أنت كنت قريب جدًا من منطقة الفرق وحاولت الاقتراب من المسار وصرخت إن السيارة هتنفجر قبل حدوث الانفجار بثواني
أشار بإصبعه نحوه وقال ده مش توقع ده اشتباه مباشر
تحول التحقيق إلى اتهام واضح وتم توجيه تهم بالاشتباه في دس عبوات ناسفة والقيام بعمل تخريبي داخل حدث رياضي عالمي والتورط في عمل قد يُصنف كإرهابي
شعر ناصر بثقل الكلمات لكنه حافظ على هدوءه وقال أنا فني أعطال شغلي إني ألاحظ مش إني أخرب
لم يلتفت أحد لتفسيره وتم نقله إلى زنزانة احتجاز مؤقتة غرفة ضيقة بجدران صامتة وباب حديدي ثقيل
مر اليوم الأول ببطء وكان ناصر يعيد في ذهنه كل لحظة في السباق وكل صوت سمعه وكل رقم رآه
كان متأكدًا أن العطل كان حقيقيًا
في اليوم الثاني استمرت التحقيقات بينما كان الفريق الفني يفحص بقايا السيارة ويحلل البيانات
ناصر كان ينتظر الحقيقة بثبات
في مساء اليوم الثاني فُتح باب الزنزانة ودخل أحد الضباط يحمل ملفًا
نظر إلى ناصر لثواني ثم قال النتائج ظهرت
ساد صمت قصير ثم أكمل الانفجار لم يكن بفعل تخريبي
فتح الملف وقال السبب تسرب في الزيت أدى إلى وصوله لأجزاء شديدة السخونة داخل المحرك مما تسبب في الاشتعال ثم الانفجار
سقطت التهم وفُكت القيود من يدي ناصر
قال الضابط بنبرة أقل حدة يبدو إنك كنت بتقول الحقيقة
وقف ناصر ببطء وحرك يديه ثم قال بهدوء أنا قلت لكم قبل ما تحصل
لم يكن في صوته تحدي بل يقين فقط
عاد ناصر إلى مقر عمله في مصنع لـ BMW بعد انتهاء التحقيقات وكأن شيئًا لم يحدث
الوجوه التي كانت تنظر له بريبة أصبحت تنظر له بصمت حذر ثم مع الوقت عاد كل شيء إلى طبيعته
في الأيام الأولى كان اسمه يتردد بين الموظفين مرتبطًا بالحادث
البعض يراه محظوظًا والبعض يراه غريبًا والبعض يتجنبه
لكن مع ضغط العمل وكثرة المشاريع بدأ الكلام يخفت تدريجيًا
عادت الاجتماعات واستمرت خطوط الإنتاج في العمل دون توقف ومضت الشركة إلى الأمام
خسرت الشركة سيارة السباق لكن السائق خرج سليمًا وهذا كان الأهم بالنسبة لهم
ومع مرور الوقت أصبح الحادث مجرد ذكرى تتلاشى وسط ضجيج العمل
عاد ناصر إلى روتينه اليومي يراقب ويحلل ويسجل ملاحظاته
لكن في داخله كان يشعر أن القصة لم تنته بعد
في أحد الأيام وأثناء مروره بالقرب من منطقة التخزين الخلفية لفت انتباهه هيكل معدني محطم موضوع بين قطع الخردة
اقترب ببطء وكل خطوة كانت تقربه من إحساس غريب
توقف فجأة عندما أدرك أنها نفس سيارة السباق أو ما تبقى منها
الهيكل كان مشوهًا والأجزاء محترقة لكن ملامحها لم تختف تمامًا
وقف ناصر أمامها صامتًا وكأنه أمام لغز لم يُحل بعد
ومن تلك اللحظة تغير روتين حياته بالكامل
بعد انتهاء عمله لم يعد يعود إلى سكنه بل كان يتجه إلى المخزن
يجلس أمام الهيكل المحطم ويفحصه ويفككه ويحاول إعادة فهم ما حدث
كان يقضي ساعات طويلة بلا ملل وكأنه يحاور تلك السيارة
يجمع الأجزاء ويدرس مسار الزيت ويفحص أماكن الاحتراق ويراجع التوصيلات
كان يعيد بناء الحادث في ذهنه ليلة بعد ليلة
وفي إحدى الليالي توقف فجأة واتسعت عيناه
أدرك أن الأمر لم يكن مجرد تسرب بل سلسلة من الأخطاء المتراكمة
ضغط زائد ومسار غير محسوب ونقطة ضعف في التصميم
كلها اجتمعت لتصنع تلك الكارثة
ابتسم ناصر وقال بصوت منخفض لقيتك
لكن تفكيره لم يتوقف عند سبب الحادث
بدأ ينظر إلى السيارة بطريقة مختلفة ليس كحادث بل كفرصة
فكر في كيفية تحسين الأداء وتقليل الفاقد وزيادة الاستجابة
قام يرسم ويحسب ويجرب على أجزاء بسيطة
مرت الساعات دون أن يشعر حتى بدأ ضوء الفجر يظهر
توقف ونظر إلى ما كتبه أمامه وقال بهدوء ده ممكن يخليها أسرع
في ذلك المخزن الصامت وسط الخردة والحديد المحطم بدأ ناصر يرسم مستقبله بيده
عاد ناصر إلى المخزن في الليلة التالية وعيناه تلمعان بفكرة لم تفارقه
وقف أمام الهيكل المحطم وكأنه لم يعد يرى حطامًا بل مشروعًا جديدًا يولد من تحت الرماد
بدأ العمل دون تردد وجمع القطع السليمة من الهيكل وأعاد تثبيتها بدقة
ثم اتجه إلى الأرفف البعيدة حيث تُركت قطع غيار مهملة لم يلتفت إليها أحد
اختار أجزاء مختلفة لم تُصمم لتعمل معًا لكنه رأى فيها تكاملًا خفيًا
عدل مسارات التوصيل وغير زوايا التثبيت وأعاد توزيع الوزن ليحقق توازنًا أفضل
كان يعمل بصمت تام يقطع ويلحم ويعيد تركيب كل جزء بعناية
وفي كل خطوة كان يضيف لمسته الخاصة ويطور الأداء بشكل تدريجي
استبدل بعض الأنابيب بمسارات أقصر لتقليل الفاقد
وعدل نظام تدفق الهواء ليصبح أكثر سلاسة واستجابة
كما أعاد ضبط استجابة الدعسة لتكون أسرع وأكثر حدة
لم يعتمد على مخططات جاهزة بل على إحساسه وفهمه العميق لكل جزء
مرت الأيام وتحولت إلى ليالٍ طويلة داخل المخزن ولم يعد للوقت معنى لديه
تدريجيًا بدأت السيارة تستعيد شكلها لكنها لم تعد كما كانت
أصبحت نسخة مختلفة أخف وزنًا وأسرع وأكثر شراسة
وفي إحدى الليالي وقف ناصر أمامها وقد اكتمل بناؤها
نظر إليها طويلًا ثم اقترب وفتح الباب
جلس خلف عجلة القيادة ووضع يديه عليها وكأنها كائن حي يتنفس
أغمض عينيه
اختفى المخزن من حوله وامتلأ المكان بصوت المحركات واهتزاز الحلبة وهتاف الجماهير
تخيل نفسه داخل سباق Formula 1 والسيارة تنطلق بأقصى سرعتها
اشتدت قبضته على المقود وتنفس بعمق وهو يشعر بالاندماج الكامل مع الآلة
همس لنفسه المرة الجاية مش هتكون بتتفرج
فتح عينيه ببطء ونظر أمامه بثبات
كان يعلم أن هذه ليست النهاية بل بداية طريق أخطر بكثير.
حان موعد اجازة ناصر الأولى حيث توجه إلى القاهره كشخص جديد استقبله يحيى فى المطار وعانقه بحراره
عرف منه اخر الاخبار ونقله إلى منزله داخل الحي
كانت ورشة ناصر ازدهرت بقوة ،اخدت كل الشغل المتاح فى الحاره ومن المناطق المجاوره ،بقية الورش بتهش الدبان لا شغله ولا مشغله بالكاد بتكفى مصاريف العمال ،ناصر مكنش مبسوط بالحاله إلى وصلت ليها المنطقه لكنه كان مضطر
وبعد ايام وصله رسول من فتحى ،فتحى وافق على بيع ورشته وورشه تانيه كان شريك فيها
ناصر بعت المحامى بتاعه يخلص الاجرأت ولما المحامى كلمة ان كل حاجه خلصت، أصدر قراره فورآ عودة الأسعار لحالها القديم ،الأسعار التنافسية ،ناصر وقف حرق السوق وكمان أدى كل الورش تعويضات عن الخساير إلى سببها ليهم.
فتحى اول ما عرف اتجنن هو وأولاده ،حاول يرجع عن الاتفاق لكن كل حاجه كانت خلصت ،حاول فتحى يشترى ورشه تانيه لكن ناصر كان سد كل الطرق عليه، إى معلم عايز يبيع ورشته ناصر هيشترى وبضعف التمن ووسط كل الصراع دة ،وصل استدعاء لناصر من فرنسا ،قطع أجازته والحضور فورآ لمقر الشركه ،مدير المصنع بالصدفه كان بيعاين مخازن الشركه وشاف العربيه إلى ناصر صنعها ولما سأل الحراس عرف ان موظف اسمه ناصر هو الى عمل كده، مدير المصنع ركب العربيه وتفاجاء بسرعتها الخارقه.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية شاهد قبر) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!