رواية أحببت مديرتي – الفصل الثاني
البارت التاني
بعد شوية وقت خلصوا وراحوا الأوتيل.
هاله بهدوء:
ـ مؤمن، ممكن ميحصلش حاجة بينا لحد ما أتعود على الوضع الجديد.
مؤمن برقي:
ـ طبعًا، خدي وقتك. يلا ادخلي خدي شاور وغيري هدومك وتعالي عشان ناكل.
هاله هزت رأسها وبصت له بشكر ومشيت. راحت أخذت بيجامة بيتي ودخلت التواليت.
مؤمن فك ربطة عنقه، وأخذ تريننج وراح التواليت يغير هو كمان.
خرجت هاله وراحت شغلت التلفزيون ونادت على مؤمن.
جاء مؤمن وقال:
ـ تعالي أنا وإنتِ نسخن الأكل سوا.
دخلوا المطبخ اللي في الجناح وبدأوا يجهزوا الأكل سوا.
بعد شوية كانوا قاعدين بيأكلوا ومشغلين كرتون بيتر بان.
مؤمن قال:
ـ مالك يا حبيب؟ حاسس إنك زعلانة.
هاله قالت:
ـ لا، أنا كويسة، بس افتكرت حاجة بابا حكاها لي الصبح لما سألته: هل حد خذله أو خان ثقته؟
مؤمن قال:
ـ أنا سامعك، قولي لي كل حاجة.
بدأت تحكي فلاش باك من كام ساعة.
دخلت هاله عند يوسف وقالت:
ـ بابي عامل إيه؟ إيه رأيك في بنتك وهي عروسة؟
يوسف بحنان:
ـ الحمد لله يا لولو، أحلى عروسة بعد مامتك من غير كلام. أنتِ كويسة يا حبيبتي؟ زعلانة من حاجة؟
هاله:
ـ لا يا بابي، أزعل إزاي وأنا عندي عيلة زيكم؟ وكمان هتجوز راجل بيحبني وبحبه. بس أنا عايزة أسألك سؤال: في حد خانك قبل كده بعد ما وثقت فيه، أو خلاك تحس بالخذلان؟
يوسف لمع في عيونه نظرة وجع وافتكر الماضي، واتكلم:
ـ بصي يا لولو، أنا كان عندي صديق من أيام الجامعة. كنت بحبه أوي وكنت فاكر إنه بيحبني، لكن بعد كده عرفت إنه بيمثل عليا عشان يخدعني. وإحنا في الجامعة قلت له تعال نفتح شركة استيراد وتصدير، التخصص اللي بندرسه. وافق، وأنا اشتريت شركة صغيرة من فلوسي اللي كنت بحوشها وخلّيته شريك معايا من غير ما يعمل حاجة. المهم فضلت أشتغل وأكبر الشركة لحد ما اسمي نجح في السوق والناس بقت تحبني. الحقد اللي جواه بدأ يظهر ومقدرش يخفيه، راح باع أسرار الشركة لحد من المنافسين، وأخذ أوراق مهمة وصفقات، وعمل شركة بمجهودي وقال إني كنت بسرق أفكاره.
في الوقت ده كأني أخذت أكبر قلم. إحساسي كان صعب أوي، بتمنى من ربنا محدش يحسه. أنا كرهت نفسي من الوجع اللي كنت فيه.
وبعدها عيونه لمعت بحب:
ـ لحد ما قابلت إيمان. بدأت تساعدني لحد ما نجحت، وفضلت معايا حتى بعد ما قعدت على كرسي بعجل. رغم إن في الفترة دي عاملتها وحش عشان تكرهني، بس كنت بوجع قلبي معاها. قالت لي: إحنا بنمشي في عروق بعض، مش هينفع نسيب بعض.
هاله بحنان قالت:
ـ بابي، حضرتك كويس، وبنسبة كبيرة هترجع أحسن من الأول. الدكتور الفيزيائي قال إن في تحسن. ده اختبار من ربنا، بلاش تضيق نفسك.
وأكملت بمرح خفيف:
ـ تعرف إن مامي دايرة الشركة كأنه أسد؟ بتقول إنك علمتها كل حاجة، وإنها بسببك عرفت تمسك الشركة. لدرجة إن واحد قال لك: يوسف، دي جان وسيم جدًا. أمي حسّت بنار وجابته من شعره عشان عاكسك. بتحبك أوي يا حاجة.
يوسف قال:
ـ إيمان بتغير عليا جدًا. المهم، كنتِ بتسألي ليه؟
هاله بتهرب:
ـ مفيش، فضول مش أكتر. أنا خارجة.
يوسف بسرعة:
ـ نادي إيمان في طريقك عشان عايزها.
ـ حاضر يا جو.
باك
قالت بحزن:
ـ ليه حد يعمل كده في حد بيحبه؟ طب هو مخافش على سكرة قلبه؟ أو لما يعرف هيحصل إيه؟ مفكرش إن ممكن الشخص ده مش يسامحه ويفضل يتألم كل شوية بسببه؟ ميعرفش إن الخذلان وكسرة القلب صعبة؟ ميعرفش إن ربنا هينتقم منه على كل لحظة وجع حسها بسببه؟ دي حتى الحيوانات في الغابة بيخافوا على بعض.
وبصت له وحطت إيدها على قلبه وقالت برجاء:
ـ أوعى تعمل حاجة توجعني، لأني مش هتحمل. ممكن يحصلي حاجة.
مؤمن كان حاسس بوجع في قلبه من دموعها، وحاول يخفي وقال بهدوء:
ـ متخافيش، مش هعمل كده.
ومسح دموعها.
هاله قالت بتساؤل:
ـ ليه قلبك بينبض بطريقة مش منتظمة وبسرعة؟
مؤمن:
ـ عشان أنتِ لمستِه بإيدك.
هاله شالت إيدها بسرعة وقالت:
ـ يلا ننام.
مؤمن:
ـ أنا هروح أشرب سيجارة في الفرندة.
هاله قالت:
ـ لا، مش هتشرب. أنت قلت إنك هتبطلها عشان صحتك.
ومسكت إيده وراحوا على السرير وقالت بحنان:
ـ نام وأنا جنبك.
وحطت إيدها على شعره وبدأت تحركه بحنان وقالت:
ـ هغني لك عشان تنام. الصبح تروح ترمي السجاير ومتجبش تاني منهم. أنت بفلوسهم تقدر تشتري حاجات مفيدة، وأنت رياضي وطبعًا التدخين هيضر جسمك.
كانت بتتكلم بحب وحنان.
مؤمن مسك إيدها وباسها وغمض عيونه.
قبل ما هاله تغني قالت:
ـ ممكن تنادي عليّ باسم حلا؟ لأني بحبه، وهو مميز عندي. الناس اللي بحبهم بينادوني بيه.
مؤمن:
ـ حاضر يا حلا، يا حياتي. أنا كمان بحب اسم حلا، وكنت ناوي لما نخلف بنت أقترح عليك الاسم ده.
بدأت تغني له بصوت مميز وتقول:
ـ يلا نام يلا نام
بدبح لك طير الحمام
روح يا حمام ما تطول
وبتضحك على مؤمن لحد ما ينام.
مؤمن وهو بينام افتكر إيه اللي خلاه بالحقد ده.
فلاش باك
كان مؤمن عنده ١٢ سنة. كان جاي من المدرسة بفرحة وقال:
ـ بابي، أنا طلعت التاني على المدرسة.
نور الدين بقوة:
ـ مينفعش تبقى التاني. لازم تبقى الأول دايمًا. في دراستك، في شغلك، في حياتك. لازم اسمك يبقى الأول. اعمل كل حاجة عشان تبقى الأول، حتى لو هتغش أو هتكسر قلب حد عشان تبقى الأول. ابني لازم يبقى الأول.
مؤمن قال:
ـ بس مامي قالت مينفعش نغش أو نوجع حد عشان حرام.
نور الدين بقسوة ضربه بالقلم جامد جدًا وقال:
ـ مامتك متعرفش. كلامها كله غلط. مينفعش تخلي حد أحسن منك، فاهم؟ اعمل كل حاجة هقولك عليها عشان تبقى الأول. لو لقيت حد عايز يسبقك دوس عليه، فاهم؟
وفضل يملأ رأسه بكلام يخليه حقود وميحبش غير نفسه وعايز يبقى الأول دايمًا.
باك
قال في نفسه:
ـ لازم أبقى الأول. مش هتصعبي عليّ، لأني اتربيت على كده. أخد كل حاجة ليا أنا بس يا حلا.
عند معاذ، رجع البيت وكان زعلان. حدف المفتاح على الطاولة.
قربت منه شمس مراته وقالت بخضة:
ـ مالك يا حبيبي؟
معاذ حضنه بقوة وقال:
ـ أنا بقالي كذا ساعة بلف بالعربية. اتخنقت مع مؤمن عشان حاجة غلط مصمم يكمل فيها، ومشيت ومحضرتش فرحه.
شمس بهدوء:
ـ مش هسألك ليه، عشان ده سر صاحبك. حتى لو غلط، هو اختارك من وسط الناس دي وقال لك دي أمانة عندك. لازم تحافظ عليه، وافضل قوله إنها غلط. بلاش تيأس من المحاولة. كأنه وقع في وادي مليان طين وأنت بتحاول تخرجه، كل ما يقع أكتر أنت تسحبه لقدام شوية. يلا بقى تعال ناكل.
معاذ بص لها بشكر وقال:
ـ إيه رأيك نجهز ونسافر معاهم شرم برضه؟ أهو نعمل شهر عسل جديد وأكون معاه عشان أنصحه.
شمس ابتسمت بخجل وقالت:
ـ ماشي.
وراحوا يتعشوا سوا في جو دافئ.
هاله اتأكدت إن مؤمن نام، وجات تنام هي كمان. سمعت صوت رسالة على فونها، أخذته وفتحته وقرأت محتواها:
ـ يعني معرفتش رد فعلك لما عرفتي إن جوزك بيسرقك؟ الكل بيقول العلاقة حلوة بينكم، والصحافة بتقول كده. كنت مبسوطة أوي بصراحة، مكنتش متوقع إنك هتكملي معاه بعد اللي عرفتيه. للدرجة دي معندكيش كرامة يا حلا؟ عارف إنك بتحبي الاسم ده.
هاله، أو حلا، ابتسمت بسخرية وعملت بلوك ونامت وقالت:
ـ مش هخلي حد يبوظ العلاقة دي دلوقتي.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية أحببت مديرتي) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.