رواية بيت آل جاد الفصل الثامن عشر 18 – بقلم آية السيد

رواية بيت آل جاد – الفصل الثامن عشر

“وهي سيادة البرنيسسية منزلتش تفطر معنا ليه؟ على ايدها نقش الحنة؟” قال ده حكيم وهو بيقطع الأكل بالشوكة والسكين على طاولة السفرة الممتدة في بهو القصر, رد صافي على انزعاج: ممكن تتكلم عنها بطريقة أحسن؟
رد ببرود: مالك متعصب كدا, هي برنسيسة بقت كلمة عيب ولا ايه؟
“حكيم لو سمحت بلاش اسلوبك الملتوي وكلامك الي زي السم المتذوق بالعسل ده معها, كفاية الي شافته في بيت جدتها, مش هتبقى انت وجدتها عليها”.
رزع الشوكة بغضب على السفرة بيتنهد: لا لا مستحيل تكون صافي الي أعرفه, أنت من امتى وأنت بتكلمني كدا؟
“مش معنى إني وافقت أعيش معاك يبقى أسيبك تجرح فيها, وليلى هتفضل على راحتها, قعدت في اوضتها, نزلت تحت طلعت برا هي وراحتها أنت ملكش دعوة بيها عشان متخسرنيش بجد”.
“أنت بتهددني ولا ايه؟”
أخفض راسه بيتنهد” مقدريش عشان أنت عارف مكانتك عندي وعارف أنت بالنسبالي ايه بس زي مانا بسمع كلامك حبا فيك أنت كمان راعي مشاعري لو لسه باقي علي.
سكت حكيم بيتابع أكله من غير ما يبصله وهو بيتابع: لو مش ناوية تاكل معنا ابقى شوف الخدم يطلعولها الأكل فوق. قال الأخيرة بيزيح ناحيته كريديت كارد بيتابع وهو لسه متجاهله: ده عشان لو احتجت تجبلها.
ابتسم صافي: كنت عارف إن قلبك هيلين بس شكرا مش عايز, أنا حاليًا الي مسؤول عنها مش أنت.
بصله حكيم بانفعال: من امتى كان فيه بنا فلوسي وفلوسك.
“أنت أخوي هاتلي الي عايزاه واديني الي عايزاه بس لي إنما مراتي محدش يصرف عليها قرش غيري”.
حكيم سكت بس ملامحه مكنش باين عليها رضا وكأنه بيخسر تحكمه في اخوه تتدريجيا وتخوفه من إنه فعلا يستقل عنه.
قاطع شروده صافي وهو بيستأذن بيقوم من مكانه: أنا مضطر أخد ليلى دلوقتي للمستشفى.
“ليه؟”
“عشان أطمن على الحروق الي في جسمها”.
اتنهد حكيم: ولما الدكاترة يسألوك منين الحروق دي وهم أكيد مش أغبية عشان تقولهم مية سخنة ولا حتى شقة ولعت فيها, الحروق ما بين قديمة وجديدة وباستخدام أدوات مختلفة وواضح إنه فعل فاعل.
“بس أنا لازم أعالج ليها الحروق دي ولازم تتابع مع دكتور”.
ساب حكيم أكله بيقوم بدون ما يبصله: هتصل بخالد هخليه يجي يشوفها وأنت تعالى معي الشركة.
“مستحيل أخليه يكشف عليها وأنا مش موجود”.
“خلاص الست ليلى تستنى لحد مانت ترجع من الشغل”.
“مش هينفع أسيبها من غير م..”
“صافي أنا ابتديت أزهق, خلاص كلها كام ساعة ويبقى تجيلها”.
“طيب ينفع تكلم حد غير خالد, كلم أشجان الدكتورة الي كانت بتجي لماما”.
“الست العجوز الي عندها 80 سنة هيبقى فيها حيل تكشف على مراتك؟”
“نفس الست العجوز دي انت اتجوزتها وخدت منها الي عايزاه وبعدين طلقتها ولما اعترضت قلتلي الحب مش بالسن يا صافي”. قال الأخيرة بيقلده, ابتسم حكيم بيطبطب على خد صافي بيضحك: مانت شاطر وبتعرف تقلدني أهو, قلدني بقى في الشغل, يلا بقى يا قلب أخوك عشان نشوف حالنا.
“اسبقني وأنا خمس دقايق وأكون وراك”.
قلب حكيم ملامحه بيمشي ويسيبه: يا مثبت العقل والدين يا رب. بمجرد ما حكيم اختفى طلع صافي يجرى على السلالم ناحية أوضة ما, فتح الأوضة بشويشة, ابتسم أول ما دخل, قرب من السرير بيقعد جمبها بهدوء, ابتسم بيلمس شعرها بيصيحها بصوت واطي: هغيب كام ساعة وأرجعلك لو احتجتي أي حاجة اطلبيها من الخدم.
التفت ليه ليلى بتمسح عيونها: الساعة كام؟
“11”.
فتحت عيونها من الصدمة بتقوم مفزوعة من مكانها: نينا هتجي تصحيني بالسكين والنار, ليه مصحتنيش 5 الفجر, يا نهار أبيض.
حاول يهديها: اهدي أنا هنا ومبقاش في نينا تاني.
بصتله في توتر بعدين اتنهدت بتبتسم: يعني بقيت حرة؟
“نوعا ما, احنا لسه في مكان أنتي مش بتحبيه بس الأكيد إن حكيم مستحيل يكون زي جدتك”.
ابتسمت: بس أنت معي وأنا بطمن وأنت معي.
ابتسامته اعتلت وشه بيسأل بلهفة: بجد يا ليلى؟ لكن سرعان ما ملامحه اتبدلت: بس ازاي وأنتي روحتي اعترفتي بمشاعرك لحد تاني؟
“لو كنت بحبه بجد كنت رفضت أتجوزك وكنت فضلت أكون مع نينا, خلي بالك إني هربت منك أول مرة علشان مكنتش واثقة من مشاعري ناحيتك او اني هتحمل أكون في سجن حكيم ولما شوفت حنية إبراهيم مع سها حسيت إنه ملى عندي احتياج أنا كنت مفتقداه رغم إني كنت عارفة إن هروبي ده هيبقى فيه نهايتي, بس مكنتش هستحمل أكون مع حد مش عايزاه لكن اكتشفت إني كنت غلطانة, أنا كنت زي مانت قولت, محبتش حد, تايهة ومشتتة ومتخبطة, كنت محتاجة أي ايد تطبطب بس امبارح أنا شوفتك فيك حد تاني غير صافي الي أعرفه, شخص هيعمل المستحيل عشان يحميني ولأول مرة يعصي كلام أخوه عشاني, حتى ولو حكيم فرض عليك نعيش معاه أنا مبقتش مضايقة من وجودي هنا, طالما أنت معي فأنا مطمنة.
“مطمنة وبس؟”
ابتسمت: مقدريش أقول بحبك وأنا في وضعي ده بس الي أعرفه إن مفيش إبراهيم ولا غيره ولو هيبقى فيه حد فهو أنت, أنت كان معاك حق محدش هيقدر يستحملني أو يحبني زي ما أنت هتعمل بس أديني وقت أتعافى.
ابتسم بيبوس ايدها: وأنا هستناك عمري كله.
“أنت عارف إن دي أول مرة في حياتي أنام كدا”.
ابتسم وقبل ما يرد سمع صوت حكيم بيزعق من تحت: يا عم الحبيب انجز.
ابتسم بيودعها: واضح إن غيرته اشتغلت بس متقلقيش مش هأخر عليك.
كانت دي آخر كلمات بسمعها قبل ما كل حاجة تتحول للون الأسود وأفوق من مكاني على سرير حمب سرير إبراهيم الي كان متعلق ليه محاليل ومربوط بأجهزة بتتطمن على حالته هانم.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية بيت آل جاد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!