رواية عشق شرف أنتقام – الفصل الثالث
الفصلُ الثالث ♡
كانت تجلس في غرفتها تفرك أناملها بتوترٍ شديد، وفي داخلها قد حسمت ذلك الأمر..
“مش هينفع أقعد أكتر من كده، أنا لو اتجوزت الشخص ده هموت.. ومش هيبقى موت وخراب ديار… قومي يا “شرف” قومي!!”
قامت من مكانها تدور حولها في الغرفة، كويس لحد ما لمحَت الشبّاك مفتوحًا، أكيد نسيه يجنزروه زي بقيّة الشبابيك.. بصت من الشباك برعب يتسلّل في ملامحها… كان مرتفعًا إلى حد ما، ولكن يجب عليها أن تذهب للهروب من ذلك السجن الذي طالما حبستها طيلة عمرها!!
وبعد معاناة ودقائق قليلة كانت تقفز من النافذة.. تتهدّج أنفاسها بخوف أن يلمحها أحد…
التفت حولها وهي تستند على الجدار بجوارها، مع كل خطوة تخطوها كانت تتأوه من أثر كدمة عنيفة أصابتها وهي تقفز من النافذة…
تمكنت من الوصول إلى مكانٍ آمن بعيد عن منزل والدها، حتى توسطت يدها عبء فستانها الفضفاض وآخرجت… من بين طياته هاتفًا صغيرًا…
كانت تخرج لوحة الأرقام ولحسن حظها لم يكن هناك غيره على الهاتف الذي أعطاها إياه عندما دخلها المخزن..
وهي مرمية زي الكلبة لم يكن هناك غيره يسأل عليها ويطمئن بين الفترة والأخرى..
أخرجت صوتها المتحجر من بين دموعها المنهمرة على وجنتيها وقالت بصوت خافت، كأنها خائفة أن تسمعها الجدران:
_ الو… الو، إنتِ فين؟ أنا قدرت أهرب من الشباك..
“إيـ… ه.. طيب طيب، خلاص هجيلك على هنا، استناني!!!
• • • •
خرج “رفعت” من غرفتها وهو يطوّي الأرض من تحته… كده الفضيحة كبرت أكتر.
كان لازم يقتلها، أهي دلوقتي هربت وفضحتهم أكتر!!
كان واقف وهو مش على بعضه، مش عارف يعمل إيه. مال على ودن أبوه وقاله بصوت واطي:
_ بنتك هربت يا با… وقسمًا بالله لأجبلك رقبتها وأنا وجي..!!
قالها بهمس، قبل أن يصدح صوته بحدّة اهتزّت لها الجدران قائلًا:
_ “حسين”… “أشرف”…
تعالوا ورايااااا!!
ثم رحل بسرعة، وعلامات الغضب تتطاير على وجهه، وكأنه لا ينوي خيرًا أبدًا.
يقسم أنه إن وجدها ليقتلها ويتخلّص من ذلك العبء فوق صدره.
لمحه ذلك الخبيث بطرف عينه… ومن جوّه مش مستريح أبدًا.
اقترب من “راشد” بخطى وئيدة، وقال بهمس وصوتٍ ساذج أثار استفزاز الآخر:
_ جرى إيه يا عمي؟ الساعة بقت 9:30،
والعروسة لسه مجتش… هي فين أمال؟
رفع الآخر حاجبيه باشمئزاز وقال:
عِمى الدبب… كتك البلاااا!!
راحل من أمامه وهو ينفث الهواء بضجر، رمق الآخر طيفه بغيظ، ونبرته مشبعة بالشر، كأن نواياه سوداء كالليل:
في حاجة مش مريحاني…
ثم صدح بصوتٍ عالٍ:
_ رضوان!!
_ إيه يا منصور، في إيه؟!
قالها الآخر بتعجب من ندائه العالي، ليهمس له الآخر بخبث يتشكل بنظرته المحترقة:
_ في حاجة مش مريحاني… تروح دلوقتي ورا “رفعت” وتقولي هو رايح فين بالظبط!!
_ ماشي، من العين دي قبل العين دي!!
قالها بامتنان، قبل أن يفزع من مكانه بسرعة وهو بيجري لبرّه البيت…
وبالفعل لحق به، ووجده وهو يصعد السيارة ومعه صديقاه…
“حسين” و”أشرف”!!
• • • •
صفعة قوية هَوّت على وجنتها، لحد ما وقعت على الأرض وهي ماسكة وشها من قوة الضربة…
لينهال عليها “راشد” مرة تانية بغضب شديد، مسكها من تلابيب عبايتها وبيَهُزّها بعنف بين إيديه وقال:
_ انطقي يا ولية! فين البت؟! هربتيها ووديتيها فين؟!
انطقي!!!
قال آخر كلمة وهو بينهال عليها من جديد، لحد ما كانت هتفقد وعيها، وقالت وسط شهقاتها ودموعها النازلة:
_ والله ما أعرف… ما إنتَ حابسها في الأوضة من أول امبارح، ومشوفتهاش والله!!
ابتعد عنها بحدّة وهو بيبصلها بغضب، زي وحش مستني ينقضّ على فريسته، كاشر عن أنيابه وقال بفجور:
_ وقسمًا بالله لألقاها، وأحرّق لك قلبك عليها العمر كله!
لطمت على خديها وهي بتنوح بحرقة:
_ يا لهوي… يا بتي يا لهوي!
غادر الأوضة بسرعة بعد ما كان خلاص هيفقد أعصابه ويقتلها هي كمان، عدّل عبايته على كتافه بهيبة، لكن اللي جواه ما كانش ناوي على خير أبدًا…
_ روحتي فين يا “شرف” هيقتلوكِ يا قلب أمك؟
آه يا رب!
قالتها برجاء يأس بقلب أم بيتحرق كل لحظه خوفًا علي فلذة كبدها، ماذا أن قتلوها من ستبقى لها بالدنيا بعد الآن!؛
• • • •
كانت بتجري بأقصى سرعتها، وقلبها بيتنفض جوّه صدرها كل ثانية.
كل شوية تبص وراها برعب… يمكن حد لحقها… يمكن في حد خلاص قرب يقتلها…
محدش هيسمّي عليها… محدش هيحميها.
يمكن الإحساس ده هو اللي كان مخليها تكمل وتجري بكل القوة اللي فاضلة فيها.
_ “ششششششـــرف!!!”
صرخة دوّت في المكان خلّت رجليها تتجمد لحظة، لفت وراها بصدمة…
لحد ما لمحت عربية أخوها جاية عليها بسرعة.
قلبها خبط بعنف، أنفاسها علت واتلخبطت، وهي شايلة فستانها التقيل بين صوابعها عشان تقدر تجري…
تجري وتهرب… وتستخبى من موت جاي عليها برجليه.
جزء جواها كان بيصرخ: انتهى الأمر… هيقتلوك!
وجزء تاني متعلق بخيط أمل رفيع، بيقول: لا… لسه فيه فرصة.
فضلت تجري، وهو بيزوّد سرعة العربية وراها.
ولولا إن الشارع كان زحمة بالناس، والعربيات مالية الدنيا، كان زمانه وصلها من بدري…
عربيته كانت بتقف كل شوية غصب عنه بين الزحمة.
الناس كلها كانت باصة…
عروسة بفستانها الأبيض بتجري في نص الشارع!
في عيون شفقة…
وفي عيون اتهام…
وفي عيون شايفة إنها فضيحة ماشية على رجلين.
كأنهم مستنين يشوفوا نهايتها…
كأن قتلها هو العقاب الطبيعي لهروبها!
بالعافية وصلت للطريق السريع…
وقلبها خلاص هيطلع من صدرها. قربت… قربت من المكان اللي المفروض يبقى أمانها.
لكن فجأة سمعت صوته بيقرب أكتر:
_ “هقتلك يا شرف! اقفي أحسنلك!!!”
صوته كان مليان جنون.
ركضت أكتر… وهو وراها بالعربية، ناوي يدعسها تحت الكاوتش، أهون عنده من إنها تعيش بالعار اللي شايفه فيه.
عنيه كانت مولعة…نار انتقام…نار كره…!!
نار ذل شايف إنها سببّتهوله.
وهي… كانت بتحارب.. بتحارب عشان تعيش!
عشان تخرج من سجن عمره ما كان اختيارها.
وفجأة…
صرخ في اللي جنبه بجنون :
_ اضرب نار عليها أنجــــــــــــــز !
لكن قبل ما الرصاصة تخرج…
ومن غير ما ياخد باله…
عربية جت من قدامه بسرعة مهولة…
وخبطت عربيته خبطة قلبتها في الهوا!
العربية اتشقلبت… ووقعت على الأرض بعنف يخلي الروح تطلع.
وهي… ما كانتش شايفة حاجة.
دموعها كانت مغرّقة عينيها.
جريت من غير ما تبص، لحد ما خبطت في عربية واقفة قدامها رفعت عينيها بخوف…وبسرعة فتحت الباب وركبت.
قعدت جوه وهي حاطة إيدها على قلبها، بتبص للشخص اللي قدامها بارتعاش… وأنفاسها طالعة ومكسّرة:
_ امشي بسرعة… لو شافني هيقتلني!!
ومن غير كلمة تانية… العربية اتحركت بأقصى سرعة…
وسابت وراها شارع مليان ناس…
وعربية مقلوبة…
ونهاية كانت هتكتب لها الموت…
لكن لسه الحكاية ما خلصتش.
وبين كل الأحداث المشتعله… كان في عيون تانيه بتراقب بصدمه اللي بيحصل… حتي رافع هاتفه وقال:
_ الحق يا منصور عروستك هربت وأخوها بيلحقها…
• • • •
يعني إيه العروسة هربت؟!
يا تخرجها دلوقتي… يا أقلب البيت على اللي فيه وأطلع المستخبي كله!!
صرخ “منصور” بفحيح شبه الأفاعي، صوته كان مليان سمّ، خلّى اللي قدامه يسكت لحظة.
إزاي يلمّ الفضيحة دي دلوقتي؟
ولو الحقير ده نطق بنص كلمة زيادة، سره هيتفضح قدام الناس كلها.
رد عليه بعصبية وشرز:
_ إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟! عروسة مين اللي هربت؟
ما قولتلك زمانها في المكان بتاع تجهيز العرايس… الكوافير يعني! مش فاكر اسمه إيه دلوقتي!
إنت بتجيب الكلام ده منين؟!
ارتفع صوت منصور بتحدي:
_ طب طلّعها لي لو أنا كداب!
أنا بعت راجل ورا ابنك، وهو اللي قالي إن شرف هربت… وأخوها جري وراها يلحقها!!
اتشدّ وشيه وهو بيرد بحدّة:
_ مفيش الكلام ده!
واسكت أحسنلك يا منصور… أحسن أندمك على كلمة بتقولها!!
لسه التوتر هيزيد…
وفجأة جه صوت واحد بيجري وهو بيصرخ:
_ يا عمدة… يا عمدة… الست شرف جت!!!
لحظة صمت نزلت على المكان.
ثواني… وظن إن ابنه قدر يمسكها ورجعها.
لكن الزغاريد اللي علت فجأة…بحضور العروسه
وضرب النار في الهوا…اللي زاد مع دخولها الفرح
ما كانوش شبه أجواء فضيحة.
لكن أتسعت العيون .
وصدمت كل الناس اللي حاضرين…
والعيون اتفتحت على آخرها، راجل غريب داخل الساحة…
ماسك شرف بإيده، وواقف بثبات قدام الكل.
صوته طلع عالي وواثق:
_ تشكروا يا رجالة… الواجب اتعمل وزيادة.
بس يلا، كل واحد على بيته… مفيش داعي لكل الدوشة دي.
سكت لحظة… وبصّ حواليه نظرة تحدي:
_ مفيش بنات للجواز هنا…
لأن ببساطة… شرف بقت حرم “ريان خالف الهلالي”.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشق شرف أنتقام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.