رواية عشقت محتالة الفصل الثاني عشر 12 – بقلم سلمى جاد

رواية عشقت محتالة الفصل الثاني عشر 12 – بقلم سلمى جاد

البارت 12
“أنا خلاص خلصت أوراق الورث يا جميلة.. تقدري تمضي دلوقتي وتاخدي نصيبك .”
جميلة اتسمرت مكانها، الدنيا اسودت في عينيها وحست إن الأرض بتهتز تحت رجليها. بصت لأدهم بذهول ووجع، كان نفسها تصرخ وتقوله “أنا مش عايزة ورث، أنا عايزة أفضل هنا”، بس لسانها اتلجم … يعني إيه؟ كدة كل حاجة خلصت؟
قعدوا في المكتب، وأدهم حط الورق والقلم قدامها. جميلة مسكت القلم وإيديها بتترعش رعشة هستيرية، بصت لأدهم اللي كان قاعد حاطط رجل على رجل وملامحه جامدة، لكن عينيه كانت مراقباها بدقة، كان نفسه تعترف له بكل حاجة، كان مستني منها كلمة واحدة تقول فيها إنها مجبورة، كان ممكن يسامحها لو لقت فيها الشجاعة إنها تطلب حمايته.. لكن جميلة خيبت أمله، وبحركة يائسة مضت أخيراً ودموعها نزلت غرقت الورق.
إبراهيم وقف ونط من مكانه وهو بيضحك بصوت عالٍ ومتحمس:
“ألف مبروك يا ولاد!”
بص لجميلة نظرة لئيمة فهمتها كويس، نظرة بتقول إنها هتسلمه الورق بعدين.
إبراهيم مشي، وأوضة المكتب فضيت على أدهم وجميلة. جميلة رفعت عينيها بصعوبة لأدهم اللي مازال قاعد باصص لها بنظرة غامضة، بس حست في وسط الغموض ده بخيبة أمل وكسرة وجعت قلبها أكتر.
أدهم قام فجأة وهو حاطط إيده في جيبه، ومن غير ما يبص لها قال بصوت خالي من أي مشاعر:
“أنا راجع الشركة..”
جميلة غمضت عينيها ودموعها نزلت زي الشلال، أدهم شاف دموعها وهو خارج، بلع ريقه بصعوبة وحس بوجع في صدره، كان نفسه يمد إيده ويمسح دموعها دي رغم كل اللي عملته، بس كرامته وجرحه كانوا أقوى، فخرج بسرعة وقفل الباب وراه بقوة
جميلة انكمشت على نفسها في الكرسي وأطلقت العنان لشهقاتها المكتومة اللي كانت بتزلزل كيانها. خلاص، الحكاية خلصت، ودي كانت النهاية اللي كانت بتهرب منها طول الوقت.
هي عارفة إبراهيم كويس؛ بمجرد ما ياخد الورق اللي هي مضت عليه ده، هيسلمها شوية فلوس وورق سفرها لبره مصر تمن تمثيليتها..
_________________________________
دخل علي الشقة وهو حاسس بحالة من النشاط والحماس، فتح الباب ودخل لقى خالتو منى واقفة في الصالة وبترص الأطباق على السفرة والريحة كانت تجوع.
علي بابتسامة: “صباح الفل يا خالتو، الله على الريحة اللي تفتح النفس دي.”
منى ردت بضحكة: “يسعد صباحك يا حبيبي، حمد لله على سلامتك”
علي وهو بيقلع الجاكيت وبيحطه على طرف الكرسي: “اله يسلمك ياخالتو.. صحيح هي ياسمين فين؟ ؟”
منى لوت بوزها بخبث وقالت: “ودخلت بصيت عليها في أوضتها ملقتهاش قلبت عليها البيت كله ولقيتها نايمة في أوضتك غرقانة في النوم، قلت أسيبها ترتاح.. شكلها كان شايل كتير واليومين اللي فاتوا هدو حيلها.”
علي مسح على شعره بإحراج، لكن ضيق ما بين حواجبه باستغراب وقلق: “لحد دلوقتي؟ طيب أنا هدخل أشوفها.”
دخل أوضته بهدوء، لقاها نايمة زي ما سابها بالظبط، ملامحها هادية وخصلات شعرها نازلة على وشها. قعد على طرف السرير جنبها، وبدأ يلمس خدها برقة وبصوت واطي وهمس: “ياسمين.. ياسمين.”
همهمت ياسمين بصوت نايم وهي بتتقلب: “ممم..”
علي بابتسامة وسعت على وشه: “ياسمين.. اصحي يالا، كفاية نوم.”
فتحت عينيها ببطء، فضلت ثواني باصة للسقف وهي مش مستوعبة هي فين، ولما لمحت علي قاعد جنبها، استوعبت فجأة وضمت شفايفها بخجل ووشها أحمر.
علي ضحك بخفة: “صح النوم يا كسلانة، إيه كل ده؟”
ياسمين بصوت مبحوح من النوم سألته: “هي الساعة كام؟”
علي: “إحنا العصر يا ستي.. أنا خرجت وروحت الشركة وخلصت وجيت، وأنتي لسه نايمة.”
ياسمين اتخضت وقعدت بسرعة: “يا خبر! العصر؟ أنا آسفة والله ما حسيت بنفسي.”
علي مسك إيدها يطمنها: “آسفة على إيه يا هبلة؟ أنتي كنتي محتاجة الراحة دي.. يالا قومي فوقي كدة عشان خالتو مستنيانا على الأكل.
__________________________________
خرج محمود ونادية من بوابة المطار، نادية كانت بتلتفت حواليها في كل اتجاه، عينيها بتلمع وهي بتستنشق هوا القاهرة وكأنها بتملى صدرها بيه لأول مرة من سنين. محمود كان ماشي جنبها بخطوات واثقة، نضارته السوداء مخبية عينيه، وهدوءه كان ملفت للانتباه.
نادية قربت منه وهمست بصوت واطي ومنفعل:
“مش مصدقة يا محمود.. أخيراً! رجلينا لمست الأرض بجد.. يالا، هنطلع على القصر علطول؟”
محمود وقف فجأة، عدل الجاكيت بتاعه ببطء :
“لا يا نادية.. القصر ملوش لازمة دلوقتي.”
نادية استغربت ووقفت هي كمان:
“يعني إيه؟ إحنا بقالنا كام ساعة في الطيارة بنرتب هنقوله إيه وهنقابله إزاي!”
محمود كمل مشي وهو بيتكلم بنبرة رصينة:
“أدهم مش طفل يا نادية.. أدهم اللي سبناه غير اللي موجود دلوقتي. لو دخلت عليه بصفتي أبوه اللي رجع من الموت، أول رد فعل ليه هيكون الصد.. ويمكن يطردنا ومايسمعش كلمة واحدة.”
نادية مشيت جنبه بسرعة وهي بتحاول تستوعب:
“أمال هنعمل إيه؟ هنفضل نتفرج عليه من بعيد؟”
محمود بص لها من فوق النضارة بابتسامة غامضة:
“لا.. هندخل، بس من الباب اللي هو بيفتحه بمزاجه. باب الشغل. ، متنسيش إني من وقت ما سبت مصر من عشرين سنه وأنا مغير اسمي من محمود السةيسي لمحمود الشافعي فأنا هرجع بصفتي المستثمر اللي راجع بخبرة سنين من أمريكا.. وقرر ينقل شغله مصر وفعلا أنا هعمل كده ..و هبقى قدامه في الاجتماعات، وفي الصفقات، وفي كل حركة بيعملها.هبقى قدام عينيه كل يوم، هقرب منه، هفهمه، هخليه يحبني ويثق فيا كشريك وصديق.. ولما أحس إن الوقت مناسب هعرفه الحقيقة.
(توضيح بسيط : طبعا زي ما كلكم عرفتوا ان محمود ده يبقى أبو أدهم وياسمين، والكل كان فاكر إنه مات من ٢٠ سنة في الحادثة اللي دبرها له إبراهيم. بس الحقيقة إن محمود لسه عايش، وزيف موته وقتها لسبب لسه هنعرفه قدام ..
نادية: دي تبقى مرات محمود التانية، يعني مش أم أدهم ولا ياسمين ؛لان أم أدهم وياسمين ماتت في الحادثة. وحكاية نادية ودورها مع محمود هنعرفه في توالي الأحداث بردوا
بس كده أتمني كل حاجة تكون وضحت)
_______________________________
جميلة كانت قاعدة في أوضة يزن، محاوطة بكتبه وكراساته، وبتحاول بكل قوتها تداري وجع قلبها ورا ابتسامة هادية وهي بتساعده في واجباته. يزن كان بيبص لها ببراءة وهو بيمسح بالاستيكة غلطة عملها، وفجأة قال بصوت طفولي حنون:
“أنا بحبك أوي يا ياسمين..”
جميلة قلبها اتعصر، وباست راسه بحب:
“وأنا كمان بحبك يا حبيب قلبي.. يالا وريني الشطارة عشان نخلص ونلعب شوية.”
وفي وسط اللحظة اللطيفة دي، قطع هادم اللذات صفو قعدتهم؛ الموبايل اللي في جيب بنطلونها رن باهتزاز متواصل. جميلة اتخضت وطلعت الموبايل، وبمجرد ما شافت هوية المتصل، وشها جاب ألوان.
قامت وقالت ليزن وهي بتحاول تبان طبيعية:
“حبيبي، هرد على المكالمة دي في الطرقة وجاية لك تاني.”
خرجت ووقفت في الطرقة البعيدة عن عيون الحرس، وردت بصوت واطي ومخنووق:
“أيوة يا إبراهيم بيه. خير ايه تاني؟”
إبراهيم رد بصوت فيه فحيح وجشع:
“اسمعي يا بت إنتي، الحركات دي ما تمشيش عليا. أنا لازم آخد الورق اللي مضيتيه النهاردة.. .”
جميلة ردت بذهول:
“وأنا أجبهولك ازاي؟ زمان أدهم خده الشركة.”
إبراهيم ضحك بسخرية:
“غلطانه يا حلوة.. أدهم مخدش الورق في المكتب. الورق لسه في القصر، وأكيد أدهم عاينه. اسمعي.. الورق ده لازم يجيلي في أسرع وقت، دوري عليه كويس، ممكن تلاقيه في جناحه الخاص أو في مكتبه اللي في القصر.. هو أكيد ما خدوش معاه الشركة.”
ومعطاهاش فرصة ترد،وقفل السكة في وشها، وجميلة فضلت واقفة سانده ضهرها على الحيطة، أنفاسها سريعة وعينيها بتلف في الطرقة برعب. هي دلوقتي بين نارين: نار أدهم اللي بدأ يحبسها بمشاعره وقسوته، ونار إبراهيم اللي ماسك رقبتها بورق سفرها وحريته
بصت يمين وشمال، الطرقة كانت هادية، وأدهم لسه مرجعش من الشركة. استغلت الفرصة واتسحبت بهدوء ناحية جناح أدهم. كانت دي أول مرة تتجرأ وتدخل منطقته الخاصة وهي عارفة إنها ممنوعة.
فتحت الباب ببطء، ريحة عطره القوية كانت مالية المكان، ريحة بتفكرها بكل لحظة خوف وكل لحظة حب عاشتها معاه. بدأت تدور بإيد بتترعش في أدراج المكتب الصغير اللي في ركن الجناح، وهي بتهلف:
“يارب ألاقيه وأخلص.. يارب ما يرجعش دلوقتي.”
وفجأة، وهي بتقلب في وسط الأوراق، سمعت صوت عربية أدهم بتفرمل في حوش القصر تحت الشباك!
أول ما سمعت صوت فرملة عربية أدهم تحت، جسمها اتنفض والورق اللي في إيدها كان هيقع.
بدأت ترجع كل حاجة مكانها بسرعة وهي بتنهج، وخرجت من الجناح وهي بتتسحب قبل ما هو يطلع السلم. استخبت ورا عمود في الطرقة، وشافته وهو طالع، كان وشه باين عليه الإرهاق والضيق، وماسك جاكيت البدلة في إيده.
أدهم ودخل غرفة يزن يطمن عليه .
وجميلة فضلت واقفة مكانها بتتنفس بصعوبة، وقالت في سرها:
“ما لقيتش حاجة.. الورق مش في الجناح! يبقى أكيد عاينه في مكتبه اللي تحت.”
_________________________________
علي كان قاعد بيقلب في موبايله بملل، مستني ياسمين تخلص لبس عشان يخرجوا ؛لان خالته طلبت منهم يخرجوا يحتفلوا بجوازهم ..
وأثناء ما بيقلب في الموبايل ..سمع صوت دقات كعبها الهادية بتقرب، رفع عينه ببطء.. وفي اللحظة دي الوقت وقف بالنسبة له.
بلع ريقه بصعوبة وهو بيحاول يستوعب الجمال اللي قدامه، وفضل يرمش بكذا مرة كأنه بيتأكد إن دي ياسمين مش حلم. كانت لابسة فستان أسود بكتف واحد، القماش فيه لمعة خفيفة بتخطف العين مع كل حركة، والفستان كان مرسوم على جسمها برقة مذهلة.
ياسمين اكتفت بمكياج أبرز ملامحها بقوة؛ كحل أسود تقيل حدد عينيها الواسعة، وروج أحمر جرئ كان متناغم جداً مع بشرتها الصافية، وشعرها كان متسرح بطريقة زادتها أنوثة، ومع الكعب العالي كانت طالعة في غاية الرقه والأنوثة.
علي قام وقف بتلقائية، ونسي الموبايل تماماً، وفضل باصص لها بنظرة مليانة إعجاب وحب، وقال بصوت مهزوز:
“إيه ده؟ هو أنا اتجوزت ملكة جمال وأنا مش عارف؟”
ياسمين وشها احمر بخجل، وبصت في الأرض وهي بتلعب في شنطتها الصغيرة:
“شكلي وحش؟ لو مش عاجبك ممكن أدخل أغيره وألبس حاجة تانية.”
علي قرب منها بسرعة، ومسك إيدها بحنان:
“تغيري إيه؟ ده أنا خايف أخرج بيكي الناس تحسدني عليكي. ياسمين، أنتي النهاردة بجد تسحري.”
ياسمين ابتسمت برقة، وعلي كمل وهو بيعدل ياقة قميصه الزيتي بزهو: ها تحبي نخرج نتعشى فين ؟”
بترد بحماس:” ايه رايك نروح المطعم اللي أكلنا فيه أول مرة اتقابلتا؟”
علي ضحك من قلبه وهو باصص لها بذهول، ورفع حواجبه باستغراب:
“كشري يا ياسمين؟ ده أنتي لابسة فستان وسواريه وقالبة الدنيا، وعايزة أول خروجة لينا بعد الجواز ناكل كشري في المحل اللي روحناه أول مرة؟”
ياسمين ضمت شفايفها بحزن طفولي ووطت عينيها الأرض:
“حسيت إنها هتكون حاجة مميزة.. ونروح المرة دي وإحنا متجوزين .. لو مش عايز أو المكان مش للبسنا، ممكن نروح أي مطعم تاني إنت تختاره.”
علي أول ما شاف لمعة الزعل في عينيها، قلبه رقّ فوراً. قرب منها ورفع وشها بإيده ولمس دقنها برقة عشان يخليها تبص له، وابتسم ابتسامة حنونة:
“يا ستي اللي تأمري بيه يتنفذ، هو أنا عندي أغلى منك؟ بس بشرط.. بعد الكشري ده، هنروح مكان تاني على ذوقي أنا، نحلى فيه ونكمل سهرتنا، موافقة؟”
ياسمين هزت راسها بحماس وفرحة خلت عينيها تلمع، وعلي مد لها كتفه بشياكة وقال:
“طيب يالا بينا ؟”
ياسمين حطت إيدها في دراعه بخجل وفرحة، وخرجوا من الشقة .
_________________________________
في نص الليل
القصر كان ساكن ، مفيش غير صوت دقات الساعة . جميلة خرجت من أوضتها وهي بتتسحب، رجليها الحافية مابتطلعش صوت على الرخام البارد. كانت بتتلفت حواليها ، ونبضات قلبها واصلة لودانها، حاسة إن الحيطان ليها عيون بتراقبها.
نزلت درجات السلم ببطء وهي كاتمة نفسها، ومشت في الطرقة الطويلة اللي في آخرها مكتب أدهم. وقفت قصاد الباب، حطت إيدها المرتعشة على المقبض وفتحته وهي ضامة شفايفها بتوتر . المكتب كان ضلمة كحل، شغلت فلاش الموبايل ووقفت قصاد مكتبه، وقعدت على الكرسي الجلد الكبير بتاعه وهي حاسة إنها بتغرق فيه.
فتحت الأدراج براحة، وبدأت تدور بين الملفات المكدسة بلهفة، لحد ما لقت ضالتها؛ الملف اللي فيه أوراق الورث. خدته بسرعة وحطته تحت التيشرت بتاعها وهي حاسة ببرودة الورق على جلدها، ورجعت كل حاجة مكانها بدقة.
ولسه هتقوم عشان تخرج، سمعت صوت خطوات جايه ناحية المكتب. الدنيا دارت بيها، والارتباك شل حركتها. وفجأة، أدهم دخل وهو بيبص على باب المكتب المفتوح باستغراب، ولف بعينه في الأوضة لحد ما ضيق ما بين حواجبه لما شافها..
جميلة واقفة في الضلمة، ساكنة زي التمثال، مابتتحركش ولا بتنطق.
أدهم قرب منها بخطوات بطيئة، ووقف قصادها مباشرة، لقاها مغمضة عينيها وأنفاسها هادية جداً وكأنها تمثال .
نادى بصوت واطي: “جميلة؟”
مفيش رد.
مسك كتفها وهزها برقة: “جميلة؟”
برضه مفيش رد. ولما هز كتفها بقوة أكبر وهو مستغرب سكونها المريب، فجأة جميلة وقعت بتُقل جسمها كله على جنب أدهم. هو جري ومسكها بسرعة قبل ما تقع، ورفع دقنها بإبهامه وهو باصص لوشها اللي مفهوش أي تعبير.
قرب ودنه من فمها، سمع صوت نفسها الهادي، ومخدش باله من شفايفها اللي انضمت بارتباك لما حسّت بأنفاسه قريبة منها أوي كدة. أدهم همس باستغراب:
“إنتي نايمة؟ إنتي بتمشي وأنتي نايمة يا جميلة؟”
لما ملقتش منه رد، نزل لمستواها وشالها بحرص وحنان مبالغ فيه وخرج بيها من المكتب. جميلة كانت حاسة بضربات قلبها بتدق زي الطبول جوه صدرها، وبتحاول بكل قوتها تتحكم في ريتم نفسها وعينيها مقفولة.
أدهم ضمها لحضنه بقوة، وكأن خوفه عليها غلب شكه فيها، وطلع بيها السلم لحد ما وصل لباب جناحها، زقه برجله ودخل حطها على السرير بكل رقة. قعد جنبها وهو باصص لملامحها ، مسح بكف إيده على خدها بحنية، وقرب باسها من جبينها وفضل مثبت فمه ثواني…
نادى بهمس: “جميلة..”
خبط بكف إيده على خدها براحة: “جميلة..”
همهمت بتمثيل متقن، وفتحت عينيها ببطء لقت ساند جبينه على جبينها وبيتنفس بهدوء. جميلة سألت بارتباك حقيقي المرة دي من قربه:
“أدهم.. فيه إيه؟”
أدهم بص في عيونها، كان بيدور على ذرة صدق أو خيط يوصله للي بيحصل، بس لقاها ثابتة، فاتنهد بتعب وقال:
“إنتي مش فاكرة حاجة؟”
هزت راسها بنفي وهي بتمثل عدم الفهم: “مش فاكرة إيه؟ وإنت إيه اللي جايبك هنا في وقت زي ده؟”
أدهم قام وهو بيقول: “ولا حاجة.. تصبحي على خير.”
خرج أول ما قفل الباب، جميلة حطت إيدها على قلبها اللي كان هيقف: “الحمد لله.. الحمد لله إنها عدت.” ووقعت بجسمها على السرير بتعب وهي لسه حاسة بلمسته على خدها.
_________________________________
المكان كان ساحر، كافيه مفتوح للسما ملوش سقف، كأنك قاعد فوق سحابة بتلمس النجوم بإيدك. الهوا كان محمل بريحة البحر اللي قصادهم، وصوت الموج كان بيعزف سيمفونية هادية مع جو المكان المتصمم بذكاء يخليك تحس إنك في حتة تانية بره العالم ودوشته.
وعلى أنغام الموسيقى، كان علي واقف وضامم ياسمين برقة بين إيديه، وهي سانده راسها على كتفه، بيتحركوا ببطء ونعومة كأنهم منفصلين عن الواقع. وصوت محمد محسن كان مالي الأركان بإحساس يوجع من كتر جماله:
“في قلبي مكان.. مكانش بيوصل له إنسان
لإنه أمان.. مكانش بيدي حد أمان
فتحته أنا ليك.. دخلته إنت وقفلت عليك
بقى ملكك.. ولا قبلك ولا بعديك
علي رفع وشها بطرف صوابعه، وبص في عيونها بهيام، وبدأ يهمس مع كلمات الأغنية وهو مركز في كل تفصيلة في ملامحها:
“خليني معاك.. ده أنا راحة قلبي معاك
هو اللي يحس هواك في إيه بعده يكفيه؟
من بين الناس أنا عشت معاك إحساس،
بعد ما جربته خلاص ما اقدرش أعيش غير بيه.
ياسمين في اللحظة دي حست إن الدنيا لفت بيها، وبدأت تهمس هي كمان مع الأغنية وهي شابة على أطراف رجلها، وبرغم الكعب العالي اللي لابساه، كانت لسه يا دوب واصلة لبداية كتفه، مالت على ودنه وقالت بصوت طالع من روحها مع الأغنية:
“بحس معاك حاجات مش حلوة إلا معاك..
بطعم هواك جميلة وطالعة من جواك.. ترد الروح.
شاورت بصباعها الصغير على قلبها وهمست بكسوف:
“تنسي قلبي أي جروح.. أنا ملكك، وآديني قلتها بوضوح.”
علي مكنش قادر يتحمل اعترافها المبطن ده ولا نظرة عينيها اللي بتعلن الاستسلام لحبه، شدها لحضنه بقوة خلتها تدفن وشها في رقبته، وقرب من ودنها وهمس بصوت دافي هز كيانها:
“معرفش إزاي ولا امتى.. بس أنا بحبك يا ياسمين….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشقت محتالة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!