رواية الوصيه الغامضه الفصل الرابع 4 – بقلم اسماعيل موسى

رواية الوصيه الغامضه – الفصل الرابع

فدادين القمح تمتد بلا نهايه وسنابلها الحبلي تنتظر منجل الفلاح، عيدان البرسيم الخضراء مسطح مائي ضخم، وفوق كل صنيف ترفع عيدان الذره رؤسها بفخر، حبات البصل مبعثره على الحووايل يظللها نخيل الشرق وشمس برتقاليه راحت تتسحب بين الغيمات تنشر حرارتها الوليده بين سعف النخل وانا اشرب قهوتي الساده.

انا ابدل قهوتي أيضآ، فلدي مواسم خاصه بي ولكل نوع مذاقه، نكهته ورائحته ووقته الذي اذا مضي تفقد قميتها بالنسبه لي.
محتار ،غير قادر على اخذ قرار، مجذوب بالفضول، والشك يبتلعني، انا رأيت نوالين وليست واحده
كل واحده منهم لها اطلالتها ورونقها، لماذا تتبدل تلك الجميله وتزعجني؟
انا أرغب ان ترسو علي بر، مره تتحدث ومره تصمت، مره تطردني واخرى تضمني وانا عالق في النصف.
كيف تقول انت بقا مدحت؟ عقلي لا يتقبل ذلك حتي الأن ، هل هذه سخريه من نوع ما؟
قلت في نفسي لن اذهب لزيارتهم اليوم حتى لا يقولو متصربع ويزيدو دلال.
حدود الساعه العاشره قالت لي كريمه ابنة عمي، سوف تندم اذا تزوجت تلك الفتاه، ألم تلحظ انها لا تغادر المنزل ولا تري بالشارع الا كل موسم، يا ابن عمي اين ذهب عقلك؟
يا اخي لا تتزوجني لكن اختار فتاه بلا عقد
بلا عقد، رنت الكلمه في عقلي، إنها فتاه معقده فعلا وانا غير قادر علي فهمها، الفتاه التي كانت تحدثني بالامس مختلفه انا متأكد من ذلك
لكنها نفسها لم تتغير، كيف تكون مختلفه ولم تتغير؟
اخذت بعضي وقصدت منزل نوال، سأعرف الحقيقه مهما كلفني الأمر
فتحت لي الباب الخادمه وقبل ان تتحجج دلفت داخل المنزل، جلست بالصاله افرك يدي وانتظر نزول نوال من حجرتها بفروغ الصبر حيث لم يظهر اي شخص من قاطني المنزل سوي الخادمه اللعوب.
قالت الخادمه سيدي يعتذر عن مقابلتك، لازال مريض
وعندما اصريت علي زيارته قالت بهمس يشك ان لديه مرض معدي
جلست في مكاني مره اخري، مضت ساعه قبل أن تنزل الست نوال، كنت حانق جدآ، عاتبتها علي تأخرها، قالت نوال كنت اغسل قطتك
قطه؟ اللعنه على القطه، انا اهم من القطه يا نوال
نوال لازت بالصمت، انزرعت علي المقعد تائه غير داريه بالدنيا
بعد ساعه من الكلام، قالت، مدحت لا تغضب نفسك، انا أحاول ان ارضيك بشتي الطرق، انت لا تفهم ما أفعله من أجل ذلك !
ان كنتي مرغمه على الخطبه قولي يا نوال، سأنصرف فورآ
مرغمه؟ انا ماصدقت يا مدحت الاقيك، انا كنت بدور عليك من زمان ولا يمكن اتخلى عنك مهما حدث
صك باب بقوه مدويه في الطابق العلوي جعلت جدران البيت تهتز
صرخت نوال مهما حدث، مهما حدث وراحت تبكي
قلت لا تبكي يا نوال انا اسامحك، لما واصلت البكاء اقتربت منها تلقت حضني وغرقت في البكاء
ارفع يدي وانزلها غير فاهم لما علي فعله، أاربت علي كتفها؟ أبتعد عنها؟ ام اظل هكذا؟
ثبت في مكاني حتي تنتهي نوبة بكائها الطويله، فجأه من فوق، من الطابق العلوي، سقطت القطه حوارنا ميته
حملقت نوال بجسد القطه الممدد وأخذت تصرخ، القطه ماتت، ماتت، قتلت ، ماتت !
كان واضحا ان القطه لم تسقط من تلقاء انفسها وانها لو سقطت لما ماتت، القطط معتاده على السقوط
القطه ألقيت فوقنا ميته
قلت من فعل ذلك يا نوال؟
من قتل القطه؟
قالت نوال وهي تركض نحو غرفتها اسأل نفسك !؟
ضربت كفي ببعضهما! اسأل نفسي؟ هو انا عملت حاجه.
لحظات وسمعت صراخ بالغرفه العلويه كنت مرتبك، حضرت الخادمه مسرعه، قالت لا تقلق، إنها احد نوبات هيجان الست نوال
تركت الصوت يدوي خلفي وغادرت المنزل، من الشرفه العلويه كانت نوال تتابعني بنظرها، بينما صوت صارخ يتردد خلفها.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية الوصيه الغامضه) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!