قصة اليتيمة الفصل الثاني 2 – بقلم Lehcen Tetouani

قصة اليتيمة – الفصل الثاني

.. تقول كنت افكر دائما في حالي و كيف لي ان اكمل حياتي مع هذا العذاب ولكنني رغم صغر سني كنت دائما افكر في اخوتي وأرفأ لحالهم فكانت ابتسامتي التي لا تفارقني رغم ألمي والحمد لله
و بدأت اخاف من ظلمة الليل وسكونه فلم تعد لياليا كباقي الليالي لأن الخوف قد تغلغل الى قلبي الصغير فاصبحت اعمل على اعداد العشاء وتنظيف المطبخ في وقت مبكر حتى لا اضطره الى البقاء وحدي خارج الغرفه وهكذا حتى جاءت تلك الليله التي لن تمحى من ذاكرتي
كانت زوجة ابي عند اهلها وعند عودتها لا ادري ماذا احضرت معها فأكلت هي وابي في غرفتها وامرتني ان اغلي بعض حبات البطاطا لكي اتعشى انا واخوتي وفعلا وضعتها على النار وخفت ان ابقى وحدي في المطبخ فدخلت الغرفه واستلقيت عند حافة الفراش فغفوت لأن يومي كان حافلا بالاعمال المنزليه من غسل وكنس ولم افق الا على صوت
اختي الصغرى وهي تقول لي انهضي اختي انا اشم شيءا يحترق فركضت الى المطبخ واختي تتبعني فوجدت البطاطا قد احترقت فارتعبت وسمعت صوت باب غرفة ابي يفتح فأخذت البطاطا وخبأتها وبدأت انتضر من سيطل علينا في المطبخ لكن للأسف لم يظهر أحد ولكن الموجع أن ذالك الشخص قام بغلق باب غرفتنا واقفل عداد الكهرباء الذي كان في الغرفه وهكذا بقيت انا واختي في ظلام داس كانت اختي تبكي وانا اهدأها ثم خرجت الى الفناء ابحث عن شيء نفترشه فلم اجد الا لحافا قديما وصندوقا ورقيا فإفترشناه واخذت اختي في حضني وتغطينا بذلك اللحاف و لم انتبه للوقت كم كانت الساعه ولا كم بقي للصباح
المهم غفت اختي في تلك الظلمة ولكني لم انم ليس بسبب البرد ولكن بسبب الخوف ومن سوء حظي عادت تلك الخطوات لتعكر ليلتي اكثر مما هي عليه ولا ضوء اشعله وأرى من يحوم حولي او يخفف عني ما أنا فيه و اصبحت اشعر انني لست وحدي وكأن طيفا ما يقترب مني حتى أني
احسست بشيء بارد فوق يدي فأغمضت عينيا الإثنان كانتا لا ترى شيءا اصلا وبدات ابكي و ابكي بحرقة ورحت اذكر الله وأدعي واقول في نفسي ربما تكون امي من يحاول ان يأنسنا و يحمينا ويخفف عنا لم اكن أعي في ذلك الوقت ان الأموات لا يعودون ولا بأي شكل من الأشكال الى هذه الدنيا
و ترجيت ربي بدموع حارة ان يخلصني مما انا فيه فهو وحده القادر على ذلك و فجأة لم اعد اشعر بشيء لا ببرد ولا غيره
وكأن دعائي قد استجيب ونمت حتى سمعت ابي وقد قام لصلاة الفجر فايقضت اختي وجريت الى الحمام وانا احملها متضاهرة اني كنت آخذها للحمام ولم أكن اجرء حتى على اخباره او التلميح له لأنني اعلم عقابي سيكون اضاعافا مضاعفة من زوجته …..
لابد أن الجميع يعرف قصص سندريلا وبياض الثلج اللتان عانتا من ويلات زوجة الأب ولكن للأسف في القصص الحقيقيه لا يوجد امير او جنية تخلصك مما انت فيه مثلما نقرأ في القصص في واقعنا الله وحده هو من يمكنه تخليصك من كل ما تعانيه بإخلاص الدعاء واليقين بالله
لقد عانيت انا واخوتي الامرين ومازلنا نعاني لأن جروح الصغر لا تندمل أبدا بل تضل معك مهما حاولت تجاهلها والتظاهر بالقوة
المهم في اليوم التالي ضربتني زوجة ابي بسبب حرقي للبطاطا وعاقبتني بيوم حافل بكل انواع الاعمال المنزلية الشاقه التي لم انتهي منها الا في وقت متأخر من الليل ثم دخلت الغرفة فجلست في فراشي بعدما اشعلت ما تبقى من الشمعه و كانت اختي مريضه ربما من برد ليلة الأمس لذا اخذتها في حضني و رأسها على صدري وانا أداعب شعرها بيد و امسك كراسي باليد الأخرى واحاول ان احفظ دروسي بصوت خافت وشردت قليلا وانا افكر في تلك الامور التي اسمعها هل اخبر ابي عنها ام اصمت لانني ربما كنت اتخيل فقط
وفي ركن الغرفة كان لدينا مدفأة من حجر ما يسمى بالعاميه (شيميني) لم نكن نوقد فيها نارا كانت في غرفتنا منذ زمن بعيد جدا فمنزلنا توارثه ابي أبا عن جد و كانت تلك المدفأة دائما مغطاه بشرشف تزينه تلك الاواني العتيقه التي كانت تذكرني بأمي لأنها هي من اشترتها من عملها على مكينة الخياطه المهم في تلك الليله سمعت صوتا غريبا يصدر منها كان لامرأة تردد تهويدة او ربما تئن لا أدري تسمرت في مكاني جحظت عيناي وبدأ قلبي يخفق بسرعه كبيره لم انهض من مكاني اخذت استمع جيدا واراقب المدفأة فجأة خف ضوء
الشمعة فتذكرت انها كانت توشك على الإنتهاء ولحظي السيء انطفأت الشمعه فعلا وساد ظلام دامس خفت كثيرا خاصة بعدما سمعت خطوات تقترب مني من جهة المدفأة وكأن احد يجر رجليه بخطوات ثقيلة نحوي فإرتعبت وهذه المره صرخت بأعلى صوتي منادية على أخي وذالك لأنه كان ينام بالقرب من المدفأة فجأة أنار ضوء الغرفة لقد كان ابي اقترب مني و قال لي ما بك يا ابنتي بدأ يهزني وأنا جالسه مصفره خائفه فاخبرته عن ما سمعت لكنه طبعا لم يصدقني وقال لي نامي كنت فقط تحلمين..
لا ادري إن كنت حقا أحلم او إن كانت هذه الاشياء تحدث معي فعلا ام لا و لكن ما كنت متأكده منه ان في تلك الليله رأيت غطاء المدفأة كان مكشوفا واختي في مكانها وانا من كنت احتضنها ولا اتذكر اني وضعتها في فراشها فمن فعل ذالك زيادة على ذالك كان اخوتي في اماكنهم مفزوعين من صراخي هذا إذا ما شككت أن احدهم كان يحاول اخافتي فما
التفسير لكل هذا ….
لكن كعادتي براءتي غلبتني فلم آبه لخوفي و تمنيت لو تكون فعلا امي هي التي تعتني بنا فهذا كان يرضيني ويهون عليا الأمور وتمنيت لو أراها حتى ولو كانت شبحا او طيفا … ورغم اني كنت اعلم ان هذا مستحيل

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (قصة اليتيمة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!