رواية حريم الباشا الفصل الاربعون 40 – بقلم اسماعيل موسى

رواية حريم الباشا الفصل الاربعون 40 – بقلم اسماعيل موسى

فريدة ما صرختش، لأن الصدمة كانت أكبر من إنها تتحول لصوت
وقفت في مدخل الشقة لحظة طويلة، إيدها على مقبض الباب، وعينيها متعلقة بالمشهد قدامها كأنها بتحاول تفهم إذا كان حقيقي ولا مجرد كابوس
أمها قاعدة على رجلين راجل غريب؟ حتى لو كانت لحظة وعدّت، الصورة نفسها كانت كفاية تهز حاجة عميقة جواها
الراجل قام مرتبك، ومليكة نزلت بسرعة، لكن اللحظة كانت اتسجلت خلاص.
مليكه هنيه فريده بنتى ؟
فريدة ما ردتش،فتحت الباب وخرجت بسرعة، وخطواتها على السلم كانت أسرع من أي كلام ممكن يتقال.
مليكة خرجت وراها من غير ما تفكر، نزلت السلم وهي بتنادي عليها، نفسها متقطع وقلبها بيدق بعنف،لحقتها قدام العمارة، واقفة في نص الرصيف وضهرها ليها، جسمها كله مشدود
مليكة قربت بحذر وقالت بصوت متوسل:
“استني بس… والله ما حصلت حاجة وحشة، أقسم بالله يا فريدة، ما كانش فيه حاجة.”
فريدة لفت وشها فجأة، وعيونها مليانة غضب وجرح أكتر من دموع،“أنا شفت بعيني يا ماما. شفتك.”
مليكة حاولت تمسك إيدها، لكن فريدة سحبتها بعيد
“كان قرار لحظة… وأنا اللي قعدت،محدش غصبني، ما فيش حاجة تانية حصلت.”
فريدة ابتسمت ابتسامة موجوعة وقالت:
“هو ده اللي خرجنا عشانه من القصر؟ عشان نرجع نعيش نفس الحاجات بطريقة تانية؟”
اسم القصر وقع في قلب مليكة تقيل
فريدة كملت بصوت فيه عتاب أكتر من الغضب
“المفروض مكناش سبناه أصلاً،هناك على الأقل كان في نظام كان في حد عارف يحافظ علينا، فارس كان هيعرف يحافظ علينا.”
مليكة اتجمدت مكانها،اسم فارس رجّع جواها سنين كاملة، تفاصيل هي نفسها بتحاول تنساها،
كانت على وشك تتكلم، كانت هتقول إن فارس ما كانش بيحافظ عليهم زي ما فريدة فاكرة، كانت هتقول إنه كان بيعمل كده وأكتر، وإن اللي حصل النهارده كان مجرد حركة بإرادتها، مش أمر مفروض عليها، لكن الكلمات وقفت عند شفايفها سكتت في آخر لحظة
لأن في حاجات البنت مش لازم تعرفها، حتى لو الحقيقة كانت مختلفة عن الصورة اللي عايشة بيها
فريدة لفت ومشيت، وخطواتها بعيدة بتوجع أكتر من أي كلام.
ومليكة فضلت واقفة مكانها، حاسة إن المسافة بينها وبين بنتها بقت أطول من أي وقت مر فى حياتها
فى الشقه مليكه حاولت تبرر تشرح انه محصلش حاجه
وانها كانت مجرد نزوة من الماضى
لكن فريده كانت فى عالم تانى، عايزه تتجوزى يا ماما ؟
اتجوزى انا مبقتش طفله صغيرة دلوقتى وتضحيتك ملهاش لازمه
حست مليكه الكلمه بتدبحها، مش عايزه اتجوز يا فريده
انا عملت كل حاجه عشانك ولو رجع بيا الزمن كنت هعمل نفس التضحيات
صرخت فريده متقوليش تضحيات من فضلك ،لو تضحياتك بالشكل ده مش عوزاها
انتهت مليكه من التبريرات كان جوها جحيم مشتعل
فريده إزاى عرفت عنوان الشقه ؟
ازاى دخلت عليها وليه الباب كان مفتوح؟
الموضوع مدبر ومفيش شخص وراه غير فارس الناطورى
فارس وراها من زمان وعايزها تفضل تحت طوعه
فريده مره تانيه قالت ماما انتى عايزه تتجوزى ؟
مليكه قالت لا
يبقى خلاص هنرجع القصر، انا كلمت فارس والراجل مرحب برجوعنا وهشتغل فى شركته بمرتب كويس
فارس مره تانيه ؟ همست مليكه بوجع، لكن المره دى هترجع بعين مكسوره ،مش هتقدر تتكلم او تعترض او ترفع وشها فى عنيه
روحى انتى انا هقعد فى الشقه هنا مش راجعه القصر
صرخت فريده يبقى انتى عايزه كده من البدايه
مش عايزة راجل يعرف يسيطر علينا ويحافظ علينا
اعملى إلى انتى عايزها يا ماما لكن انا رايحه القصر ومش هرجع هنا تانى.
تنهدت مليكه بحزن ،بنتها بتضيع منها اكتر من إى وقت مضى
انا مش عايزه حاجه يا فريده وهرجع معاكى القصر
هرجع لفارس إلى هيحافظ علينا قالتها بسخريه اكتر من إى وقت مضى.
استقلت رزان فريده ومليكه بترحاب ،كانت نشأت علاقة صداقه بينها وبين فريده من وقت ما كانت فى القصر
فارس مظهرش كان فى الشركه، مليكه فى سرها
اه طبعا مش هنا، بيعمل العمله ويبين نفسه شريف
راحو على غرفهم، كل واحده فيهم ليها غرفتها الخاصه مش ذى المره إلى فاتت كانو فى غرفه واحده
انتظرت مليكه عودة فارس بفروغ الصبر
كانت عايزه تشوف نظرة الشماته فى عيونه
الكلام إلى مش لازم يتقال، انك مشيتى ورجعتى تانى تحت ايدى يا مليكه
لكن فارس لم يظهر، مبعتش يطلب قهوته ،مظهرش على الغدا ولا العشا
كان فى شركته إلى وقت متأخر وحتى بعد اسبوع مليكه مقبلتش فارس
فريده استلمت شغلها فى الشركه ليها سواق خاص بياخدها الشركه ويرجعها
ومليكه قاعده فى القصر منتظره اللحظه، لحظة ظهور فارس واعلانه عن نواياه
لكن فارس بدا فى مكان بعيد، لا ظهور لا كلام ولا حتى رساله
مليكه مستحملتش كل ده ،مش هتنتظر فارس اكتر من كده
شعور السخريه والشماته والانتقام جواها كان بيقتلها
فى اول فرصه قابلت فيها فارس خدته على جنب
إياك تكون فاهم ان لعبتك مش فهماها ،من فضلك اتكلم
قول الى جواك خلاص رجعتلك مكسوره تقدر تعمل إلى انت عايزه.
فارس قال انه مش فاهم حاجه ،ومش عايز منها حاجه
مليكه بسخريه يعنى مش عايز فنجان القهوه بتاعك ؟
رد فارس، لا مش عايز دا كان وقت ومضى، انتم مجرد ضيوف
مليكه بسخريه يا راجل احنا ضيوف ؟
قول بس متخفش انا عارفه كل حاجه
اقسم فارس انه مش عايز منها اى حاجه وان دا كان وقت ومضى خلاص
مليكة بغيظ يعنى فريده محكتش حاجه ؟
وثبتت نظرها فى عيون فارس
فارس قال لا مقلتش حاجه، لكن لو عايزانى اعرف حاجه قولى ؟
مشيت مليكه من غير ما ترد ورغم شعور الارتياح
الا ان فيه شعور تانى كان ماشى جواها
هو ليه مش عايزها ؟
ازاى يعمل كده؟
هل فقد شغفه بها ؟ ام انها فقدت انوثتها ،ام ان كل ذلك مجرد لعبه صبر وانتظار الوقت المناسب؟
لكن الايام اثبتت ان فارس مش بيفكر فيها ولا حتى بيحن إلى الماضى ،حجات مليكه كانت بتحلم تحصل
لكنها لم حصلت شعرت بارتباك كبير ،اضطراب عواطف
ورغبه.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية حريم الباشا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!