رواية سيد الكبرياء الفصل السابع والثلاثون 37 – بقلم ميفو سلطان
استيقظ صهيب وهو يشعر براحة لم يذقها منذ دهر فقد نام أخيرا في أحضان حبيبته التي اشتاق إليها لدرجه الهلاك.
تنهد بعمق وفتح عينيه بابتسامة باهتة فاستدار ليملأ عينيه بملامحها فلم يجدها فانتفض برعب وقام يبحث عنها كمن أضاع روحه في غفلة منه.
كانت هي جالسة هناك تنتظره في صمت مهيب فوجدته ينتفض فزفرت بضيق وهي ترى حالته المزرية.
ما إن رآها جالسة أمامه حتى أغمض عيونه براحة تسللت إلى أعماقه وجلس يمسك شعره بقوة كأنه يحاول استيعاب أنها ما زال موجوده.
تنهدت فلك ببرود غريب وهمست بنبرة جافة ….. قوم خد شاور هحضر الفطار.. وهخلي حد يعدل الأوضة دي.
قامت وتركته فخفق قلبه بجنون وارتسمت على وجهه ابتسامة بلهاء وهو يهمس لنفسه ….. إيه.. حبيبتي هتحضرلي الفطار.. إيه سامحتني ولا إيه.. قلبي يا ناس.
قام مسرعا وأخذ حماما ساخنا يغسل عن جسده هموم الليالي ونزل يركض فوجدها تنتظره وقد وضعت بعض الأطعمة في هدوء مريب.
كانت هادئة بزيادة تجعل قلبه يرتجف خوفا فبدأ يأكل في صمت كطفل صغير ينتظر عقابه من أمه.
أنهت طعامها وهتفت بجمود ….. خلص ومستنياك بره.
لم ينتظر صهيب أن يكمل لقمته بل قام مسرعا وراءها ووقف أمامها بلهفة المحب الذي ينتظر حكما بالإعدام أو العفو وهتف ….. أنا أهوه قدامك.. هتعملي فيا إيه.
لم تستطع فلك أن تمنع نفسها من الابتسام أمام منظره الطفولي فابتسم هو ببلاهة وقال ….. قمري والله.. أهوه تحت إيدك.
تنهدت فلك بوقار يخفي خلفه عاصفة وقالت ….. صهيب من فضلك إحنا لازم نتكلم.. أنا امبارح قعدت أفكر وخدت قرار.
رجف قلبه وساد صمت ثقيل فهتفت بقوة ….. أنا قررت إننا ننفصل.
نظر إليها وتخشب في مكانه وأحس بروحه تختنق وتسحب من جسده عنوة.
فاكملت هي ببرود ….. أنا هقعد هنا في الفيلا.. لو مش عايز أنا ممكن أشوفلي مكان تاني بس أنا حابة إني أقعد في البيت ده.
شعر صهيب وكأن صاعقة ضربت جسده ومزقت أشلاءه.
انفصلنا.. ردد الكلمة بذهول مريع وكأنها خنجر مسموم يمزق صدره.
الدموع تجمعت في عينيه لتغسل كبرياءه الذي تهاوى وهتف بصوت مبحوح يملؤه الوجع ….. انفصال يا فلك.. يعني إيه تنفصلي عني وإنتي قدام عيني وفي بيتي.. يعني هبقى شايفك ومش قادر ألمس إيدك.. هبقى سامع صوتك وإنتي غريبة عني.. ده أصعب عقاب في الدنيا يا فلك.
امسك يدها بترجي وهو ينتفض كعصفور بلله المطر.
انا وافقت علي كل حاجه ….. سيبتلك الشركه والاسم واللوجو ورميت كبريائي تحت رجلك ….. قولتلك اطلبي موتي ونا موافق ….. بس بلاش تبعدي روحي عني ….. بلاش تعيشيني في جحيم اني اشوفك ومنكيش ليا ….. ارميني في اضيق اوضه في الفيلا ….. اعتبريني مش موجود بس بلاش الورقه دي تفرقنا.
نظر في عينيها بكسره وهتف بصدق زلزل كيانه.
انا لسه بتعلم يعني ايه اكون ادم ….. لسه بتعلم يعني ايه احس ….. بلاش تقتلي ادم ده وهو لسه بيحيي ….. انا موافق علي شروطك ….. هقعد في اوضه وانتي في اوضه ….. مش هقرب منك ولا هضايقك …… عايزة تكوني قدامي وبعيده إنت مجنونه.
تنهدت فلك وهي تحاول كبح حنينها الذي يمزقها ….. عشان ….. عشان ….. أنت من حقك تكون معانا.
قطب صهيب جبينه بذهول وخفق قلبه بعنف ….. معاكو ….. معاكو مين.
تنهدت فلك وهي تحاول الثبات ….. قبل ما أقولك أوعدني إنك تسيبني في حالي وتتعامل معايا على إني حد خرج من حياتك ….. نحترم بعض وبس غير كده مش هقدر.
نظر إليها بضياع وهتف بصوت مكسور ….. عايزة تسيبيني ….. طب أنا هقعد فين.
ابتسمت فلك بمرارة وهدوء ….. هتقعد في بيت الجنينة.
ابتسم صهيب ببلاهة وكأنه طفل نجا من عقاب الطرد ….. برضه ابتسم يعني مش هتخرجيني من الفيلا.
ابتسمت وهزت رأسها ….. صهيب أوعدني إنك تنسى أي قرب بينا لأن لو ماحصلش همشي.
تنهد وأحنى رأسه بكسرة ممررة ….. عايزاتي أوعدك بموتي أنفصل عنك.
هتفت فلك بحزم ….. أنت قرارك لو وعدتني هقعد معاك هنا.
اندفع صهيب وهتف بلهفة ….. أوعدك أسيبك في حالك طول مانتِ مش عايزة بس أشوفك وخلاص تكوني في حياتي.
ابتسمت فلك وأحست بغصة في حلقها ….. كده أقدر أقولك على حاجة أنا ماكنتش قادرة أقولك عليها.
نظر إليها بترقب وقلق وهتفت ….. صهيب أنا ….. أنا حامل في شهرين.
قطب جبينه لثوان وكأن الزمن توقف ….. ثم انفجرت مشاعره دفعة واحدة ….. خفق قلبه بعنف وردد بذهول ….. حامل ….. أنتِ حامل يا فلك ….. حبيبتي أنتِ حامل.
تنهدت وهزت رأسها بضعف ….. أيوه في شه__ …..
لم يدعها تكمل كلمتها واندفع نحوها كالمجنون وحملها وظل يحتضنها بقوة ويقبل وجهها ويدها وهو يبكي من فرط الفرحة والذهول .
كانت هي مذهولة من رد فعله الهستيري ….. كان يتلمسها بعشق وكأنه يكتشف معجزة بين يديه .. يضمها لضلوعه وكأنه يريد إدخالها هي والجنين داخل قلبه ليتأكد أنهما ملكه ولن يرحلا أبدا.
هتف صهيب وهو يدور بها والدموع تسيل على وجهه ….. حتة مني ومنك يا فلك ….. ثمرة حبنا اللي كنت هضيعها بغبائي . والله هكون آدم بجد . والله هحميكم بروحي ….. يا رب الحمد لله . يا رب الحمد لله.
حبيبي حامل حامل يا قلبي . هيجبلي نونو هنعمل عيله . حبيبي هنبقي احلي عيله . انا مش مصدق احمدك يا رب رجعتلي حبيبي . طب ليه هنسميه ايه بصي انت سميه انا بس هشيلكو في قلبي . طب ايه كشفتي طب نروح للدكتور . طب تعالي اقعدي طبيخ ايه اللي بتعمليه انت تقعدي ملكه كده . روحي هيجبلي نونو اخيرا مابقيتش لوحدي وهنعيش احلي عيشه.
كانت مذهوله وهو يتكلم ويخطط كانهم معا هنا هتفت…….. صهيب انت بتقول ايه عيله ايه ونعيش ايه.
اندفع صهيب نحوها كالمجنون وحملها وظل يدور بها في الهواء وهو يصرخ بجنون وفرحة لم تسعها الدنيا ….اه هنعيش حبيبي جاب نونو خلاص انا وانت وهو هشيلكو بعيوني والله.. يا ناس حبيبي هيجيبلي نونة يا ناس.. قوليلي وريني كده تعالي.
شدها إليه يحتضنها بلهفة وكأنه يخشى طيرانها ثم وضع يده على بطنها بحنان مفرط وهمس وكأنه يخاطب معجزة ….. واد يا بت ماعرفش إنت إيه.. أنا بابوك أهوه.. بابا أهوه وحبيبي أهوه.. بصي هنعمل.. لا هنعمل إيه لسه هكلمه.
سحبها من يدها للاعلى ودخل بها أكبر حجرة في الفيلا بعد حجرتهما الخاصة.
كانت فلك تحاول استيعاب هذا الانقلاب في شخصيته.. صهيب الذي كان يقدس العمل والأرقام والوجاهة الاجتماعية صار الآن مهووسا بقطعة لحم لم تتشكل بعد في أحشائها.
دخل بها الحجرة الكبيرة وهتف وهو يشير في كل اتجاه كطفل في مدينة ملاهي ….. بصي يا فلك.. هنا هيبقى السرير.. لا بلاش خشب نجيب حاجة قطن عشان مايتعورش.. والحيطان هنلونها.. إنتي بتحبي أنهي لون.. بصي إحنا نجبله كل الألوان.. والشركة والاسم وكل حاجة هتبقى بتاعته.. أنا مش عايز حاجة غيركم.
نظرت إليه بذهول وهو يتحرك في الغرفة كالمجنون لا يكاد يثبت في مكانه وهو يكمل حماسه ….. بصي هنا الحلوين هينوروا.. هعمل أوضة وتبقي جنب أوضتنا برضه وهعمل باب عشان حبيبي وهو لابس شفتشي ماحدش يلمحو.. يا هني قلبي يا ناس.
نظرت إليه فلك بعدم تصديق وقد عقدت الدهشة لسانها ….. شفتشي.. أنا هلبس شفتشي.
اندفع نحوها وحملها مرة أخرى وظل يدور بها وهو يهتف بضحك وعشق ….. ياختاي دا هيلبس لبس.. أو أقولك من غير.. كله حلو في حلو.
دفعته بغضب وقد استعادت وعيها بعنادها وجراحها ….. صهيب إنت عقلك راح فين.. مش لسه واعدني إنك تسيبني في حالي.. شفتشي إيه إنت إيه قلة أدبك دي.
ابتسم باتساع ونظرة ماكرة تلمع في عينيه ….. أسيب مين.. أنا وعدت.
هتفت بذهول وقد بدأت تفقد صبرها ….. إنت عقلك فيه حاجة.. مش لسه واعدني إنك تسيبني في حالي.
ابتسم بعشق واقترب منها وشدها إليه بقوة ….. إنتي هبلة يا قلبي.. دا تبليه وتكبي عليه مية.. دا حبيبي حامل عارفة يعني إيه.. يعني حبيبي هيبقى أم ابني.. أسيب مين.
احتضنها بشدة وهمس في أذنها بصوت يقطر حنانا ….. أنا أقدر أبعد سنتي.. يا لهوي دا حبيبي عايز مراعية وهيقلوظ ويبقي مز أكتر ما هو بقى.. بحبه يا ناس.. ماتجيبي بوسة.. بيقولوا الحامل بتحتاج مشاعر.. تعالي ههريكي حب.
أكمل بلهجة غزل صريحة تذيب الحجر ….. حب أفلاطوني ياختاي.. أنا سخت يا ناس.. هبوس يا ناس أخيرا.. تعالي بس آخد حاجة.. شفايفو وحشتني.
أحست فلك أن زوجها قد فقد صوابه تماما فابعدته عنها بكل قوتها وهي تصرخ بدهشة ….. إنت عبيط.. عقلك خف.. إنت بتقول إيه إنت.. باسك حنش.. أوعى إنت وعدتني يا أستاذ.. والله أسيبهالك وأمشي.. إنت فاكرني إيه بظبط.
هتف صهيب ضاحكا ملء قلبه والسرور يرقص في عينيه بصورة لم تعهدها منه ….. فاكرك إيه.. فاكرك أم عيالي.
اقترب منها مرة أخرى وبدأ يدغدغها بعبث وسعادة غامرة وهو يهتف ….. يا لهوي قمر.. حبيبي هتبطرخ يا وز وهتبقى إيه.. نار.. تعالي بس وريني نونتي هيبقى إيه.
شدها إليه بقوة واحتضنها وهي مذهولة لا تدري أين ذهب صهيب الجاد المتجبر وكيف حل محله هذا المجنون العاشق.
وضع يده على بطنها بحنان مفرط وبدأ يداعبها بأصابعه وهو يميل برأسه ليكلم طفله بصوت خفيض ….. قول لمامي يا كوكو تدي لأبوك الغلبان بوسة.. أي حاجة.. ويا سلام بقه لو انام حبه في حضنها.
تنهد صهيب بعمق وهو يشم رائحتها التي افتقدها وكأن الطفل الذي لم يولد بعد قد اعطاه صكا بامتلاكها من جديد. فلك كانت تدفعه بيدها وهي تشعر ان حصونها تنهار امام هذا الصهيب الجديد الذي لا تعرفه. صهيب المجنون المندفع الذي ترك وقار رجال الاعمال وصار يهذي كعاشق في سن المراهقه.
هتفت فلك وهي تحاول التنفس…… صهيب قولتلك ابعد وبعدين ننام فين انت هتنام في بيت الجنينه يا استاذ.
ضحك صهيب وهو يقبل جبينها بقوه……. بيت جنينه ايه يا وزه. انا هنام جنب الكوكو ده عشان لو احتاج حاجه بالليل. وبعدين بيت الجنينه ده نخليه للمخالفات. احنا هنا في العش بتاعنا. قوليلي بقه هتاكلي ايه. عايزك تقلوظي وتتغذي عشان الواد يطلع وحش زي ابوه.
سحبها من يدها برفق وهو لا يكاد يصدق انه يلمسها. تعالي بس نريح حبه. مشوار القاعه امبارح والتاكسي واللف ده تعب حبيبي. تعالي يا روح صهيب من جوه.
انتفضت فلك من كلامه وهي لا تصدق أن هذا هو نفسه الرجل الذي كان منذ دقائق يبكي وينتحب انكسارا ….. شعرت بغضب عارم يكتسحها فشدت نفسها من بين يديه وهتفت بصوت مرتفع ….. اوعي انت مخبول ايه ده هو لعب عيال توعد وتخلف.
هتف صهيب وهو يقترب منها بعينين تلمع بالشقاوة والجنون ….. يا مزتي وعدت وخلفت واللي يخلف يعقل كده ماتجيبي بوسه والله وحشتني أنا هتهبل مافيش في دماغي إلا البوس هبوس أخيرا.
اقترب منها فصرخت في وجهه بقوة ….. لا انت باينك عبيط باين اوعي بلا بوس ربنا يشفيك روح روح اخرج يلا انا كنت بقول نتعامل كويس ونبقي محترمين بس تقريبا انت عايز قله ادب من هنا ورايح.
استدارت لتعطيه ظهرها فصرخت عندما شعرت بيديه تلتف حولها وتحملها في الهواء ….. يا لهوي عايز قله ادب هموت عليها يا بطتي ….. بقيتي بتفهمي يا كتكوت. نظر اليها برغبه جامحه وهتف ….. تعالي أما نشوف الدولاب اللي نشف زي جته اللي خلفوني فيها إيه تعالي فاكره تعالي نعيد الأمجاد يا بت ليا كتير عطلان تعالي سمعتي هتروح هتزعلي في الاخر.
فصرخت وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة ….. اوعي يا مجنون انت نزلني إنت قليل الادب ليه كده اتهبلت.
كان يدور بها في أرجاء الغرفة وهي تتلوى بين يديه فصاحت بغضب ….. بقلك نزلني وانزل غور اقعد في بيت الزفت.
وضعها صهيب على السرير بحذر شديد وهتف وهو يغمز لها ….. براحه عالواد ابني نايم وابوه هيموت علي امه.
نزلت من علي يديه ودفعته بكل قوتها ….. انت مجنون يلا من هنا. فوجدته يفترش السرير بكل أريحية ويسند رأسه بيده وينظر اليها بسعادة بالغة فصرخت فيه ….. انت بتبص علي ايه.
هتف ضاحكا وهو يتأملها من رأسها لأخمص قدميها ….. علي ام العيال.
نظرت اليه بغضب وعيناها تشتعلان ….. ام العيال خلاص عملتهم عيال.
فهتف بمرح طاغ ….. هو بدايه عيل وبعدين هنجيب يا مز يا طري وهنقلبها انا وربنا ماعاتقك.
هتفت وهي تضرب كفا بكف بذهول ….. لا انا مش مصدقه انت ملبوس جالي منين انت مش كنت بتعيط وكئيب وغلبان ايه اللي قلبك باينك عبيط يلا غور علي تحت.
تجاهل صهيب طردها تماما وربع قدميه على السرير وهتف ببرود ممزوج بعشق ….. تحت فين يا روح صهيب ….. خلاص صهيب اللي كان بيعيط ده شبع عياط والنهاردة يوم العيد ….. وكلمة بيت الجنينة دي تمسحيها من قاموسك خالص عشان العيل ده يطلع وشه حلو مش يطلع وشه شجر ونجيلة ….. أنا قاعد هنا ومش متحرك واللي عندك اعمليه.
قام واتجه اليها صامتا يخطو ببطء شعرت برهبه ….. وشدها اليه برفق وتملك. اه كنت بعيط بس لما كنت فاقد الامل في الحياه حبيبي سابني لما قهرته ووجعتله قلبه وخفت يروح مني يفضل بس في دنيتي ابص عليه بدل ما اموت فيها. وعدت اه اسيب حبيبي لما كان لوحده انما لما ربنا هداني باحلي هديه هسيبه ازاي اعملها ازاي. ربنا بيديني امل اعيش عشانه واعافر وارجع قلب حبيبي اعافر اني اكون الراجل اللي تتركنوا عليه. وعد ايه اسيبك. اسيب روحي وحته مني.
صرخت فلك وهي تحاول دفعه بعيدا….. اه تسيب هاه واتفقنا وتلم نفسك بقه وتنزل تحت وتمشي عيشتك انا تعبانه ارحمني بقه.
تنهد صهيب براحه وهدوء مستفز…… اهدي عشان الزعيق غلط عالنونو.
صرخت بانهيار……. مالك بزعيقي يا زفت الطين انت.
اغمض عينيه واقترب منها وهو جامد الملامح فخافت منه وتراجعت حتي اصطدمت بالحائط…….. ايه ايه هتعمل ايه هتضربني هتضرب ام ولادك. كانت ترتعش بشده وتنتظر منه رده فعل عنيفه.
تنهد وابتسم ولما انت بتخافي بتطولي لسانك ليه هاه. قرصها من وسطها مش فشدها اليه فجأه بقوه فارتجفت وانكمشت في صدره خوفا وهي تغمض عينيها بقوه. الا انه لم يضربها ولم يصرخ. بل احاطها بذراعيه كأنه يغلفها بضلوعه وهتف بصوت منخفض جدا يرتجف بالعشق.
اضربك ….. اقطع ايدي قبل ما تلمسك بوجع تاني. . انا بضم حته مني ومنك. . خايفه من صهيب اللي مستعد يهد الدنيا ويبنيها تحت رجلك.
بدأت تشعر بدقات قلبه العنيفه وهي ملتصقه بصدره. رفع وجهها بيديه المرتجفتين ونظر في عينيها بصدق جعل دموعها تفر من جديد.
انسي صهيب الشامي بتاع زمان. انا دلوقتي ادم اللي خايف علي حواه.
استكانت رغما عنها في حضنه وهي تشعر ان جبروتها يذوب امام هذا الاحتواء
انتفضت ودفعته. اطول لساني براحتي ليك عندي ايه.
نظر اليها نظرات راغبه اشعلتها فهتف…….. اقول ليا ايه ولا تفطسيش.
صرخت…….. احترم نفسك بقه الله انا اعصابي تعبانه.
تنهد وحاوطها واتجه للدولاب…….. انت تريح يا قط تعالي نشوف هنلبس القمر ايه لا مش هنلبسو واسع يعني المز لسه مابطرخش قوي.
وبدأ يداعب قمصانها فصرخت وابتعدت…….. انت خلاص خلاص اتجننت.
مسك احد القمصان البيتيه. …….حلو ده يلا يا مز تعالي.
نظرت اليه بغضب…….. اجي اجي فين يا مخبول.
اقترب وهيا تتراجع…….. هتيجي تلبسي بالذوق وإلا البسك انا وهموت والبسك.والا تقعدي من غير وتفرحي قلبي
صرخت وهيا ترفع…. . صهيب …..
غمز لها بعينه واقترب وهو يلوح بالقميص وهيا تتراجع…….. بقولك ايه انا مجنونه ومش هسكتلك.
ضحك صهيب عاليا بصوت يملأ جنبات المكان اقترب منها حتى حاصرها بظله بينه وبين الحائط.
نظر في عينيها بذوبان عاشق متهالك وقال بصوت يقطر غنجا ….. هتعملي ايه يا مالكة قلبي يا بت بقه.. والله هموت عليكي.
بدأ يداعب ملامحها وجسدها برقة تذيب الحجر فصرخت تتململ منه وتحاول الفرار وهو يضحك لتمردها الذي يزيدها في عينه حسنا.
بالغت في دفعه بكل ما أوتيت من وجع حتى شعرت بدوار مباغت سلبها توازنها فكادت أن تنهار أرضا لولا أن ذراعه كانت أسرع من سقوطها.
اندفع نحوها بلهفة المحب وأمسك بها بقوة وهو يقول بخوف صادق ….. طب اهدي ممكن.. اهدي يا روحي أرجوكي.
حملها على الفور بين يديه يخشى عليها من النسمة وقال بحنان يغمر الروح ….. انتي على فكرة مافطرتيش كويس.. هنزل أعملك حاجة كمان تقويكي.
صرخت فلك بقهر يحرق الصدور ….. مش عايزة زفت.. بطل بقه أنا تعبت منك ومن كل حاجة.
تنهد صهيب بعمق وضمها إلى صدره لعل نبضه يهديء ثورتها وهمس في أذنها بنبرة ناعمه ….. طب اهدي يا حبيبي.
همست هي بمرارة والدمع تجمع في عينيها ….. ماتقولش حبيبي دي.. فاهم.
رفع وجهها بكفيه المرتجفتين ونظر في عينيها الغارقتين بالوجع وقال بشاعرية وهيام ….. أمال أقول إيه.. أكتمها يعني وأموت.. دا انتي عيوني ونن عيني من جوه.
دفعته بكل ما تبقى لها من قوة وقالت بصوت مكسور يملؤه العتب ….. آه.. العيون اللي جبتلي واحد صح.
أغمض عينيه وتنهد بغلب وندم يفتت الجبال ثم مال وقبل يدها بخشوع وقال بوعد صادق ….. هفضل تحت رجلك لحد ما جرح حبيبي يداوى.
كان ينظر إليها بنظرة ممزوجة بالندم والهيام الصريح وكأنه يحاول بكل نبضة أن يغسل كل لحظة حزن زرعها في قلبها.
أغمضت عينيها بتعب تلملم شتات روحها المنهكة وهي تشعر بدفء يده صرخت فجأة بوجع وقهر يمزق نياط القلب ….. مش عارفة ومش قادرة.. تخيل لما أكون حامل وجاية أقولك وأفرحك تقوم تاخدني تجبلي واحد يقهرني إنت بتقول إيه إنت.
كانت تبكي بحرقة تسيل معها حصون صبرها فهي تحبه وتشتاق إليه بكل خلية فيها ولكن كرامتها تأبى الانكسار .
هتف صهيب بوجع يضاهي وجعها وعينيه تفيض بالندم ….. طب أعمل إيه.. أموت روحي عشان ترتاحي.
صرخت فيه بحدة وجبروت أنثى جريحة ….. لا.. خليك راجل وتوفي بوعدك.. أنا كل اللي في دماغي دلوقتي أربي ابني وشغلي وبس يا صهيب.. هترضي بكده هقعد يا ابن الناس.. مش هترضي هغور في داهية تاخدني.
كانت دموعها تسيل كالمطر فقرر أن يهادنها ويتوغل إلى حصونها بهدوء الماكر الذي أضناه الشوق فتنهد بعمق وقال ….. طب شغل إيه بس.. إنتي تقعدي و يجيلك لحد عندك كل اللي تتمنيه.
نظرت إليه بغضب يشعل النار في عينيها وقالت بصوت حاد ….. لا يا شاطر.. أنا ليا شغلي ومستقبلي وما ليش غيره في الدنيا دي.
هتف غاضبا وقد تملكه الخوف عليها وعلى جنينها ….. ماتهمدي بقه.. إنتي لازم ترتاحي وما فيش شغل يعني ما فيش شغل.
هتفت بسخرية لاذعة وندية ….. نعم نعم.. اللي هو إيه بقه.. أمال من شويتين كنت عاملي قصة وهوليلة وبراند الشامي وفلك ورئاسة مجلس إدارة.. ولا هو كان هبد وسيادتك كنت بتضحك عليا وأنا هبلة عشان أنخ وأقعدلك وتكمل قلة أدبك.. طب اسمع بقه.. أنا بقولك أهوه أنا هشتغل وراسي براسك وهقعد على كرسيك كمان.
نظر إليها رافعا حاجبيه بذهول وصدمة من جرأتها التي تخطت الحدود ….. تقعدي على إيه يا فلك.
صرخت فيه بتحد يزلزل أركانه ….. إيه.. مش رئيسة مجلس الإدارة أنا.. خلاص هشوف حالي وإنت إدتني الرياسة وأنا قررت أتمريس.. ها بقه.. ويلا إحنا انفصلنا خلاص.. وشغلنا شغل وبس فاهم.. إحنا منفصلين يا أستاذ.
دفعته بكل قوتها ورحلت غاضبة تترك وراءها عاصفة من الوجع والذهول ووقف هو مقهورا يراقب أثرها الذي يحرق قلبه.
همس لنفسه بمرارة وهو يرى شبح أيامه السوداء القادمة ….. قررتي تتمريسي ومنفصلين.. دا أنا أيامي هتسود على إيديك وإنتي عندك حق وأنا استاهل الصراحة.
نكس رأسه بخزي وهو يجلد ذاته بكلمات قاسية ….. دادي يا حلوف يا جاحد.. وجايلك فترة حمل هتهبلك وتطلع القديم والجديد.. أحسن عشان تتربى.. إنت اللي جبته لنفسك .. وحشاني وبحبها.
نظر للقميص في يده بحسرة وقال بصوت خفيض ….. هتتلبس إمتى في سنتك السودة دي.. أنا مني لله والله على كل اللي عملته.
تنهد صهيب وهو يراقب طيفها المغادر بغيظ ممزوج بعشق يكويه. رمى القميص على السرير وجلس يضرب كفا بكف…….. اتمريسي يا روحي اتمريسي. ماهو ده اللي ناقص تقعد على الكرسي وتنفخ ريشها عليا وتسود عيشتي وأنا أقف أهوي لها. بس وماله كله يهون عشان النونو وعشان عيونها.
هتف لنفسه وهو يبتسم بمرارة. …….بقى صهيب الشامي اللي كان الكل بيعمل له ألف حساب بقى بيطرد من أوضته ويهددوه بالانفصال وكمان هيقعدوه في بيت الجنينة. يمين الله يا فلك لأخليكي إنتي اللي تجري ورايا بس الصبر. ده الحمل لسه في أوله وهرموناتك دي هي اللي هتجيبك تحت أيدي تآني يا مزتي .
كانت فلك تقف أمام مرآتها تحاول جاهدة إغلاق سحاب ثوبها العملي الذي بدأ يضيق قليلا فوق خصرها. كانت أنفاسها متلاحقة وعقلها يصارع ذكريات ليلتها الماضية مع صهيب حين دخل هو الغرفة فجأة دون استئذان. تجمدت مكانها ومرآتها تعكس وقوفه المهيب عند الباب وعيناه تلتهمان تفاصيلها بعشق جارف.
ارتبكت وبدأت تحاول ستر جسدها بيديها المرتجفتين وهتفت بنبرة حاولت جعلها حادة….. انت بتعمل ايه هنا.. اطلع بره يا صهيب.
لم يرتدع بل اقترب بخطوات واثقة يملؤها الهيام حتى صار خلف ظهرها تماما. شعرت بحرارة جسده تلفح ظهرها فأغمضت عينيها وهي تشعر بزلزال يضرب ثباتها. امتدت يده الكبيرة لتزيح خصلات شعرها عن عنقها برقة تذيب الصخر ثم همس بصوت ناعم ….. اهدي يا قلب صهيب.. أنا جيت أساعد حبيبي بس.. الريسة ماينفعش تتأخر عن شغلها.
لامست أنامله بشرتها في حركة بطيئة ومقصودة وهو يرفع السحاب رويدا رويدا. كانت لمساته تترك أثرا من نار فوق جلدها. استدارت فجأة لتدفعه بعيدا لكنها وجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه . وضع يده على خصرها وجذبها إليه حتى تلاشت المسافات وتمردت دقات قلبهما في إيقاع واحد صاخب.
انحنى صهيب وغرس وجهه في عنقها يستنشق عبيرها بجنون وهمس بصوت مبحوح….. ريحتك دي هي اللي بتخليني مش شايف قدامي.. وحشتيني.
بدأ يقربها بهيام وهي تتلوى بين يديه بضعف. كانت حصونها تنهار وتتلاشى أمام اقتحامه الجريء . رفعت يدها لتدفعه لكنها استقرت فوق صدره العريض وتشبثت بقميصه. مال برأسه عليها أفرغ كل ندمه وشوقه الساكن بين ضلوعه. شعرت فلك بركبتيها تخونها فتمسكت به أكثر
استغل صهيب ضعفها وبدأ يداعب ملامحها بيديه ويهمس بكلمات عشق مبعثرة جعلت روحها تحلق بعيدا عن واقع الخلافات. وفجأة استعادت وعيها للحظة وشعرت.
بمدى استسلامها فدفعته بقوة مباغتة وهي تلهث والارتباك يكسو وجهها المحتقن بالخجل.
تهرب نحو الحمام لتختبئ من نظراته الهائمة خرجت تجري وهي تلملم شتات ثوبها وتغلق الباب خلفها بقوة.
وقف صهيب في منتصف الغرفة وحده والابتسامة لا تفارق وجهه. وضع يده فوق قلبه الذي كان يدق بعنف وكأنه يريد الخروج من صدره ليلحق بها. تنهد بعمق وهو يشعر بنشوة الانتصار وبأن حصون فلك لم تعد صلبة كما تدعي.
همس لنفسه وهو ينظر لخياله في المرآة….. والله ما هسيبك يا فلك.. والقلب اللي بيدق ده مش هيسكن غير لما ترجعي حضني بجد.. يا لهوي على جمالك وإنتي مكسوفة.. ده أنا شكلي هتهبل رسمي.
استدارت هيا وسبقته للشركه كانت فلك تستند برأسها على زجاج نافذة السيارة تراقب الطريق بعيون غائمة وسرحان طويل. لم تكن ترى الشوارع ولا الناس بل كانت غارقة في صدى لمساته التي ما زالت تحرق جلدها.
أغمضت عينيها باستسلام فاستحضرت الذاكرة فوراً ملمس كفيه الخشنتين وهي تزيح شعرها ودفء أنفاسه التي تغلغلت في مسام عنقها. شعرت برعشة خفيفة تسري في أطرافها وهي تتذكر كيف كانت ذراعاه تحيطان بها كأنهما قيد من حرير. وكيف غاصت في حضنه ذائبة كأنها لم تكن يوما تلك الأنثى الصلبة. تنهدت بعمق وهي تعترف لنفسها بمرارة أنها اشتاقت إليه اشتاقت لذاك الاحتواء الذي لا يتقنه غيره ولتلك النظرة الجريئة التي تجعلها تشعر بأنها أنثاه الوحيدة فوق هذا الأرض.
همست لنفسها بصوت واهن يملؤه الهيام ….. يا وجع قلبي منك يا صهيب.. ليه لمستك لسه بتخلي روحي تترعش كدة.. وليه ريحتك لسه محفورة فيا كأني لسه في حضنك.
وفجأة عادت لكبرياء الذي ضرب عقلها انتفضت من خيالها الحالم. وكيف هان عليها وجعها ليرضي غروره. استقامت في جلستها بحدة ومسحت وجهها بكفيها بقوة كأنها تطرد طيفه من خيالها.
نظرت لنفسها في المرآة بقسوة وعدلت ملابسها بصرامة وهي تهمس لنفسها بغضب وعناد ….. فوقي يا فلك.. فوقي يا هبلة.. اللمسة اللي فرحانة بيها دي هي اللي ذلتك قبل كدة.. هو عارف دخلك منين وبيكسر عينك بحنيته.. .. إحنا انفصلنا خلاص.. والوجع ده لازم يعلمني إني ماليش أمان معاك.
قطبت جبينها بقوة وتحول بريق الهيام في عينيها إلى نصل بارد من العناد الغبي مقررة أن تدفن أنوثتها و لا تنحني حتى لو كان قلبها يصرخ شوقاً تحت ضلوعها.
دخلت الي مكتبه وجلست علي مكتبه فغرقت بالمكتب كان حجمها صغير وهو حجمه عريض والكرسي مصمم له جلست قاطبه…………. ايه القرف ده شكل البرص قاعده ع الكرسي ماهو تنين مجنح بيقعد عضلاته سادد المكان.
قطبت …….. . ايه يا زفته هتحسديه ماشاء الله لا حلو عضلاته حلوه ابو ابنك احترمي نفسك.
تنهدت وجلست…. طب ليه مش لاقيه حاجه اعملها ومش عارفه حاجه.
انتفضت…….. انت يا هبله بطلي انت عارفه كل حاجه.
جلست فلك على المكتب الضخم وهي تحاول تعديل وضعيتها لكنها غاصت فيه مرة أخرى ….استدعت ادهم فدخل عليها . نظرت لادهم الذي كان يقف امامها يراجع بعض الاوراق وهتفت فجأة …بقولك الأول هعمل اجتماع للمصمين هنتكلم في حاجات مهمه تنهد ادهم وسكت ينتظر صهيب ..
لم تجد ما تقوله فقالت فجأه.. بقولك ايه يا ادهم ….. انا مخنوقه من مكتب صهيب ده خالص ….. كله غم والوان غامقه تجيب الكآبة والكرسي ده كبير قوي وعامل زي التابوت ….. ايه رايك هحط تاتش فلك كده ….. انا هغير المكتب ده كله واخليه بينك حلو عشان اهدي اعصابي.
توقف ادهم عما يفعله وفتح فمه بذهول وهو ينظر للمكتب والكرسي المصنوع من افخر انواع الخشب والجلد العريق وهتف بصدمه ….. بينك …سمعتها صح.. كرسي صهيب الشامي اللي مرسوم عليه شعار المجموعه يبقي بينك يا فلك ….. انتي عارفه صهيب ممكن يجراله ايه ده ممكن يروح فيها.
هتفت فلك بعناد وهي تهز الكرسي ….. يروح مطرح ما يروح ….. انا الريسه هنا ومن حقي اغير الديكور ….. وبعدين البينك بيهدي الاعصاب والنونو محتاج هدوء.
في تلك اللحظه دخل صهيب المكتب بوقاره المعهود فوجد ادهم يضع يده علي راسه وفلك تلوح بيدها بحماس ….. نظر اليهما بارتياب وهتف ….. في ايه مالكم ….. ادهم انت وشك جايب الوان كده ليه.
انفجر ادهم في الضحك وهو يشير الي الكرسي وهتف بسخرية ….. لا ابدا يا صهيب ….. مفيش حاجه ….. اصل مراتك سيادة الريسه قررت تعملك تاتش جديد في المكتب ….. عايزه تدهن المكتب والكرسي العريق بتاعك بينك عشان اعصابها ترتاح.
تجمد صهيب في مكانه ونظر للكرسي ثم نظر لفلك التي وقفت وربعت يديها بتحدي ….. صمت لوهله وهو يحاول استيعاب ان براند الشامي سيتحول لمحل عصير قصب …..
نظر لادهم الذي كان يكاد يسقط من الضحك وهو يتخيل صهيب الشامي بوقاره يجلس علي كرسي وردي.
هتفت فلك بغضب ….. بتضحك علي ايه انت وهو ….. اه هعمله بينك وهحط عليه مخدات فرو كمان ….. عندك اعتراض يا سيادة النائب.
حاول صهيب كتم انفاسه وغيظه وهو يري ادهم يشير اليه بيده ويضحك بهستيريه ….. بلع ريقه وهتف بصوت مخنوق وهو يحاول المهادنه ….. بينك يا روحي ….. ماله البينك ده حتي لون مبهج ….. بس يعني مش خايفه الناس تقول ان الريسه رقيقه زياده عن اللزوم.
صرخت فيه ….. لا مش خايفه ….. والقرار ده هيتنفذ .
هتف صهيب مسرعا وهو يشير لادهم بالسكوت ….. خلاص خلاص يا قلب صهيب ….. بينك بينك ….. ….. ثم همس لادهم بغل ….. اضحك يا ادهم اضحك ….. بكره هخليك تلبس بدله بمبي انت كمان عشان الطقم يكمل.
كان ادهم يمنع نفسه من الضحك بالعافيه الا انه يقف مذهول فصهيب لا يجرؤ احد ان يجلس علي كرسيه جلس عالمكتب مقابل لها وهيا تهز بالكرسي يمينا ويسارا فهتف……… حلوه المرجيحه يا روحي.
تجاهلته تماما ونظرت لادهم بجمود وهتفت… . ادهم هنعمل اجتماع حالا.
صاح صهيب في ذهول وقد تملكه الضيق….. نعم يا أخويا هتعملو إيه..
التفتت فلك إليه بكبرياء وقالت ….. ايه انا حرة اعمل ما اعملش انا هنا الريسة فاهم .
استشاط غضبه من عنادها الذي لا يلين وأخبرها ….. انت بتعملي على مزاجك هو لعب عيال فيه ايه .
تدخل ادهم ليوضح الموقف مبينا رغبتها في اضافة لمسات اخيرة لمجموعة الـتصاميم ….. .
انتفض صهيب واقفا وقد شعر ان الامور تخرج عن السيطرة واكد ان البراند قد اغلق تماما ….. انت عقلك جراله حاجة البراند اتقفل وجاري التنفيذ ما ينفعش بعد ما اعلنا خلاص نروح نطلع حاجة تانية مش لعبة هي . ثم التفت الى ادهم بلهجة قاطعة ….. مفيش كلام من ده .
هبت واقفة كالنار واعلنت سلطتها عليه بحدة ….. نعم نعم هو ايه اللي مفيش انا هنا الريسة وسيادتك ماضي وسامح يبقوا خلاص مالكش فيه وهتساعدني في التصميم .
سارت بخطوات واثقة نحو المانيكان وكأنها ملكة تتربع على عرشها .
همس ادهم لصديقه في تعجب ….. مراتك مخبولة هي هتعمل ايه .
تنهد صهيب تنهيدة احرقت صدره من الغلب ورد عليه ….. هتعمل ايه بفكرك فيه حد هنا غيري هتسود عيشتي وعيشة اهلي .
لم يقطع شروده سوى صراخها الآمر ….. هستنى سيادتك كتير عشان نتهبب نصمم .
اقترب منها بقلب مفطور امام عينيها وبدأ يجهز قطع القماش معها . كانت تنهره كلما اخطأ وهو يكتم انفاسه بصبر ايوب حتى انتهى العمل . وقف يتأمل التصميم بملامح جامدة وسألها بتهكم ….. هو ده اللي هيخش المجموعة .
رمقته بنظرة حادة كأنها تعاتبه على عدم رؤية الجمال وقالت ….. ماله .
هتف بابتسامة سمجة محاولا كتم غيظه ……
ممتاز حاجة سوبر يا روحي صممي تاني إحنا ورانا حاجة.
هتفت بكبرياء يلامس عنان السماء بينما كانت عيناها تلمعان ببريق التحدي……
آه هصمم مش براند أنا معاك أهوه أول تحفة فنية يتصدر جوه وبره كمان.انا فلك الطيار
ضحك صهيب بصوت عال رن في ارجاء المكتب. فلك الجيار مره واحده ….. طب يا ستي انا قاعد ومستني اشوف ابداعاتك ….. بس خفي علي المصممين شويه عشان دول خلقهم ضيق وانتي هرموناتك دلوقتي في السحاب ….. مش عايز اخسر المجموعه كلها في اول يوم ليكي علي الكرسي.
نظرت اليه بتحدي رفعت اصبعه تحذره.. ماتخافش عليهم خاف علي نفسك عشان اول قرار هاخده هو تقليص صلاحيات.
قطب جبينه بغلب. اقترب أدهم منه بخطوات حذرة وهمس بصوت خافت ………
إيه ده يا زفت.
أجابه صهيب بهمس يقطر مرارة وقهر وهو يشعر أن جبال الهم قد استقرت فوق صدره………
دا الحزن السواد دا عمل صهيب الأسود راشق في وشه.
هتف أدهم وهو ينظر بذهول إلى ذلك المزيج الغريب من القماش………
دا شكل فساتين الشحاتين فيه إيه إنت.
رد صهيب وعروق وجهه تكاد تنفجر من شدة الغيظ وضبط النفس………
هنشل عايز أضربها.
هتفت غاضبة ……..
بتتودودو على إيه فيه أي تعديلات.
أجابها بسرعة وكأنه يهرب من حقيقة ما يراه أمامه………
لا تعديلات إيه دا مايتعدلش عليه. تحفة الشرق الجديد جمال عدى ده مش بس سوبر. ده هيعمل انقلاب في عالم الموضة. الناس هتتجنن أول ما تشوفه.. شلل الناس هتتشل.
نظرت إليه فلك بشك.. . صهيب إنت بتتكلم جد شكلك بتتريق إنت بتقول إيه.
تنحنح صهيب مسرعا. لا يا روحي قصدي يعني حاجة خارجة عن المألوف.
غمز لادهم الذي كان ينظر للتصميم بذهول وهتف بهمس… . اخلص يا زفت وافقها. هرمونات الحمل مخلية ذوقها في ذمة الله. لو قولتلها وحش هقضي ليله طين.
.
هتف ادهم وهو يحاول مجاراة الموقف…….. طبعا طبعا. ده فستان انفجاري. أول مرة أشوف فستان فيه تمنتاشر لون وتلاتين كشكشة في حتة واحدة. عبقرية يا فلك هانم.
ابتسمت فلك بسعادة ونظرت لصهيب… . شوفت بقه. أدي أول قطعة هكتسح بيها السوق.فانتازيا إحنا لازمن نخش بفانتازيا. يلا بقه يا مساعدي العزيز جهزلي المانيكان التاني عشان عندي فكرة لجاكيت فسفوري. التجديد العصري مش بتشوفو الأجانب فساتنهم مكرقعه
لطم صهيب على صدره بخفة وهمس لادهم. فسفوري. أنا براند الشامي هيتحول لسوق الجمعة على إيدها.
نظرت إليه فلك بحدة……… بتبرطم بتقول إيه يا صهيب.
هتف بابتسامة عريضة……… بقول يا أرض احفظي ما عليكي. اتفضلي يا ست الكل. المانيكان تحت أمرك والمقص بين إيديكي. وأنا أهوه صبي ست الحسن.
اقترب منه ادهم… ايه الحزن ده..
هتف صهيب ووشوشه في أذنه ……… حزن دا معدي خزان أحزان.. انا إني بقيت ترزي سوق التلات.
أتت إليه ووقفت بجوارهما تتأمل ذلك الفستان الذي صنعته يداها . قطبت جبينها لوهلة وكأن الغشاوة قد انقشعت عن عينيها لترى قبح ما صنعت. استدارت فجأة وضربت صدره بقبضتها الصغيرة وهي تشتعل قهرا وغيظا………
إنت واحد كداب ووحش وعايز تقهرني أنا عارفة.
نظرا إليها بذهول عاجز عن استيعاب هذا التحول المفاجئ . هتفت صارخة وهي تشعر بمرارة الفشل ………
قرف فستان يقرف .. فستان فاطمه كشري أبو ترتر أحسن منه…
نظر إليها بذهول… مين فاطمه كشري.
صرخت بغضب.. مرات عبغفور البرعي إيه ماتعرفهاش..دي نار علي علم.. أم نوجه وسنيه ونظيره وعبد الوهاب… تقول حلو عشان الناس تاكل وشي ومستقبلي يضيع صح عايز تقعد فيها براسك صهيب الشامي وفلك ترجع البيت تقعد بقه تذل فيها مش كده أوعي والله ما قعدالك هروح أشوفلي مكتب محترم.
دفعتهم بقوة وهي تغادر المكان تبرطم… آه حلو ترتر وفرنشات كنب مولد هبقي مصممه الموالد ورزعت الباب تاركة خلفها سحابة من الذهول والدهشة.
وقف أدهم يفتح فمه ببلاهة وهو ينظر في أثرها………
مراتك مجنونة.
هنا انفجر بركان الغضب في صدر صهيب فامتدت قدمه لتطيح بالمانيكان وتسقطه أرضا من غيظه………
دا هتبقي أيام زفت على دماغي.
جلس خلف مكتبه والشرار يتطاير من عينيه بينما تنهد أدهم محاولا تهدئة العاصفة………
اهدي كده وداديها فلك طيبة.
رد صهيب بصوت يملؤه الندم الممزوج بطبعه الحاد الذي لا يقوى على ترويضه………
مانا عارف إنها طيبة بس المصيبة فيا ماليش خلق وبتعصب وطبعي زفت مانت عارف أنا حاسس إني بتربى من تاني.
ضحك ادهم ..هتقولي مغرور ومتكبر ومابطيقش حد يمسلك علي طرف بس إزاي يا واد استحملت تقعد علي مكتبك.
تنهد صهيب وابتسم بحنان اقترب ادهم منه مشاكسا….. بس وقعتي يا بيضه وطبيتي وبتكتمي وانا هموت من الفرحه ..صهيب الشامي بيتهزا ومبسوط.
خبطه صهيب بغيظ…….. ماتحترم نفسك واتلم هتبقي انت وهيا .
هتف ادهم…….. طب هتعمل ايه.
تنهد صهيب …هعمل ايه يعني …هدادي زي الطور فلك حامل يا ادهم.
اتسعد ادهم ……..مبروك يا حبيبي يتربي في عزك .
تنهد صهيب ……..ربنا يهديها بجد انا وجعتها وحقها تعمل ما بدالها.
اقترب ادهم ..الستات في الفتره دي حساسين ومحتاجين طبطبه حاول تقرب منها بحنيه يا صهيب واياك تنطح عارفك مابتتحملش .
عادت فلك والغيظ يأكل قلبها كالنار ……..
بياخدني على قد عقلي البيه حلو ورائع وهو زي تصاميم الشحاتين.
هتفت لنفسها بمرارة ………
عايز الناس تقول عليا مش قد المكان لا أنا قد المكان وهطلع روحه طيب أنا هوريك وانفصلنا هاه يلا أبوشكلك زي المجنح أنا متغاظة ليه دلوقتي وباكل روحي.
تنهدت بعجز وقد بدأت تشعر بالجوع فجلست بغلب تبحث في حقيبتها عن مخرج………
أنا جعانة مش معايا فلوس طب أروح البيت وإلا أروحله آه أروحله ابنه جعان.
عادت أدراجها نحو المكتب بخطوات مترددة وقلب يخفق بالخجل والاحتياج وكأنها طفلة تائهة عادت لمسكنها. دخلت فكان جالسا يرقب قدومها . اقتربت منه تفرك يديها بارتباك طفولي جعل صهيب ينهض ويمسك يدها برفق………
عايزة إيه.
تنهدت بعمق وهي تحاول استجماع كرامتها أمام نظراته العاشقه التي تخترق قلبها……..
كنت يعني يعني مافطرتش وجعانة ومش معايا فلوس أنا عايزة مرتب.
ابتسم ومسك يدها بحنان يفيض من قلبه
حبيبي يوم فلوس إيه ومرتب إيه أنا كلي ملكك.
همست بتردد……..لا مش هاخد منك فلوس إحنا منفصلين.
ابتسم صهيب وهو يطالع دهشتها الطفولية وقال بنبرة هادئة غارقة في الحنان ….. ما عادي المنفصلين بياخدوا من بعض والله.
ابتسمت فلك رغما عنها وقالت بخفة ….. بجد عادي آه يعني برضه ماهو ابنك جوا.
ضحك.. أمسك يدها وقبلها برقة بالغة وهو يهمس ….. فلوسي هي فلوسك يا روح صهيب.. يلا بقه قوليلي تحبي تفطري إيه.
انطلقت أساريرها كطفلة وقالت ….. عايزة فرخة مندي واطلبلي بطاطس وعيش بالزبدة ويتحمص ماشي.. ولما أروح أبقى أتغدى.. بص اطلب إنت وأنا هقعد على المرسم أصمم شوية.. يلا بقه.
اتجهت نحو المرسم بخطوات راقصة من فرط سعادتها بينما وقف هو يتأملها بعشق يكاد يحرق ضلوعه.
خرج ليرتب لها كل ما اشتهت فغلبها التعب واستسلمت لسطوة النوم فوق الأريكة .
دخل صهيب الحجرة فوجدها غارقة في سكينتها فخفق قلبه بعنف واقترب منها بخطوات حذرة .
همس لنفسه بمرارة وحب ….. بحبك أعمل إيه.. عقلك راح عايزاني بس بتعدي عارف كرامتك وجعاكي حقك والله موجوع بس هستحمل.
داعب خدها بنعومة فائقة فابتسمت
ظل يداعب ملامحها بحنان يفيض من عينيه فبدأت تتململ برقة حتى فتحت عينيها وهمست بنعومة غلبت كل عنادها ….. هوبا.
اتسعت ابتسامته لندائها الذي أحيا في قلبه الأمل وقال ….. روح هوبا.. جبتلك الأكل يا قلبي.
أمسكت يده وجلست تفرك عينيها فرأت الطعام وشرعت تأكل بنهم تحت نظراته التي لا تشبع من تفاصيلها.
نظرت إليه فجأة واللقمة في يدها وقالت ….. إيه مش هتاكل.
ابتسم بهدوء وقال ….. لا يا روحي كلي إنتي.
استمر يطعمها بيده وينظف ما حولها بروية وصبر عجيب كأنه عاد ليكون خادما في محراب عشقها حتى انتهت تماما.
تنهدت فلك براحة وقالت ….. خلاص كفاية كده عشان أعرف أتغدى.
قامت لتغسل يدها وعادت تشعر بوخم شديد يسري في أطرافها فجلست على الأريكة وعيونها تكاد تغلق من فرط التعب.
اقترب منها بصمت ورفع قدميها لتتمدد فبهتت من تصرفه المفاجئ فقال بصوت رزين يحمل كل معاني الأمان ….. إنتي ريحي شوية وبعدين قومي.
كان النعاس يداعب جفونها بقوة حتى سلبها القدرة على المقاومة فهمست بصوت خافت ….. بس الشغل.. أنا الريسة ينفع أنام.
كتم ضحكته بصعوبة أمام رقتها وتشبثها بمنصبها الجديد وقال بمنتهى الحنان ….. اه يا روحي نامي.. لو ينفع أنا موجود ينفع.
نظرت إليه بسرحان لوهلة فحنانه الفائض بدأ يذيب الجليد الذي صنعته حول قلبها وهمست بلين ….. اه تنفع.. خلاص عينتك نائب.. يلا اشتغل وأنا هنام ماشي.
استسلمت لسطوة النوم على الأريكة على الفور لكنها تذكرت برستيج الرياسة فهمست بصوت غلبه النعاس ….. صهيب.
اندفع وجلس بجوارها بلهفة المحب ….. روح صهيب.
قالت وهي تغمض عينيها ….. لو حد سأل هتقول إيه.
ابتسم وهو يزيح خصلة متمردة عن وجهها ….. هقول بتشتغل عادي وماحدش ليه يسأل.
ابتسمت وهي تداعب يده بحركة لا إرادية ….. طب والنبي لما حد يسأل قول اشتغلت كتير.. عيب أنام.. ماشي هتقولهم.
ابتسم بعشق ودفن ضحكته في قلبه ….. هقول يا روحي.
اندفعت تحتضن وسادتها وغرقت في نوم عميق على الفور كطفلة وجدت أمانها أخيرا.
ظل يتأملها بهيام يسري في عروقه واقترب ليداعب وجنتها بنعومة فائقة فما كان منها إلا أن مدت يدها وهي نائمة وسحبت كفه لتغمره بين أحضانها.
اقترب صهيب أكثر حتى ركن برأسه عليها وقبل جبينها بقبلة طويلة محملة بكل الندم والشوق وهمس لنفسه بمرارة ….. هترضي عني إمتى بس.
مر الوقت وصهيب جالس بجوارها على الارض يراقب ملامحها الهادئه بينما يده محبوسه بين يديها الصغيرتين. فجاه سمع صوت حركه بالخارج ثم طرقات خفيفه على الباب. تشنج جسده ونظر للباب بغضب وهو يهمس لنفسه……… مش وقتكم خالص.
فتح الباب ادهم ودخل ومعه اثنان من كبار المصممين يحملون لوحات وتصاميم. ادهم بصوت مرتفع نسبيا. صهيب المصممين جابوا …..
توقف ادهم والمصممون بذهول ونظروا للاريكه حيث تنام فلك ويدها متمسكه بيد صهيب وهو جالس على الارض بوضعيه غريبه.
انتفض صهيب ووضع اصبعه على فمه بحزم وهو يشير لهم بالصمت ويشير لهم أن يلتفو فامتثلو فورا من نظرته ……… ششششش ولا كلمه.
اقترب ادهم وهمس ببلاهه……… هي مالها دي مغمي عليها واللا ايه.
همس صهيب بغيظ……… نايمه يا غبي ووطي صوتك خالص.
احد المصممين بهمس……… بس يا صهيب بيه كنا عايزين نعرض التعديلات اللي طلبتها فلك هانم الصبح.
نظر صهيب لفلك التي تململت في نومها بسبب الهمس فرفع بصره للمصممين ببرود وهتف بهمس حاد……… فلك اشتغلت الصبح كتير جدا تعبت ونامت من الارهاق. اي كلام او تعديلات يتسلم لادهم بره ومش عايز اسمع نفس في المكتب ده.
خرج المصممون وهم يتهامسون بتعجب بينما بقي ادهم ينظر لصهيب بسخريه…..
مجهود جبار يا صهيب. دي لسه واكله فرخه مندي ونامت من التخمه. ارحمني بقه من التطبيل .
هتف صهيب بلهجه امره……… اطلع بره يا ادهم والغي كل المواعيد ومحدش يدخل.
خرج ادهم وهو يضحك فاعاد صهيب نظره لفلك. فتحت عينيها ببطء ورمشت بتعب ونظرت لصهيب الجالس تحت قدميها. همست بنعاس……… انا نمت كتير.
ابتسم صهيب وقبل يدها…….. ولا كتير ولا حاجه يا قلب صهيب. ارتاحي براحتك خالص.
اعتدلت فلك وجلست وهي تفرك عينيها كالاطفال…….. حد دخل وشافني وانا نايمه كده.
كذب صهيب ببراعه…….. ابدا يا روحي. ادهم دخل وقولتله انك بتفكري في تصميم جديد ومحدش يقطع خيالك. المصممين كلهم بره بيقولوا عليكي فنانه ومجتهده جدا.
ابتسمت فلك بزهو وهي تعدل شعرها……… بجد يا صهيب. يعني ماقلتش اني نايمه عشان واكله فرخه.
ضحك صهيب واقترب منها……… عيب عليكي. انا اقدر اقول كده برضه. دا انتي الريسه يا وزه.
كتم صهيب ضحكته بصعوبه وهو ينظر لملامحها التي غلبها النعاس من جديد. مد يده يداعب وجهها بنعومه وهتف بصوت هادئ……..
كملي نوم صحيتك معلش نامي يا روحي ولا حد يقدر ينطق .
تململت فلك وهي تشعر بحنان يده ينساب على خدها. همست بصوت يكاد يسمع…….. هوبا خليك جنبي ماشي.
ابتسم صهيب وعيونه تلمع بالعشق…….. انا جنبك اهو ومش هتحرك. نامي يا قلب هوبا.
بدا صهيب يمرر اصابعه برقه على جبهتها ويمسد شعرها ببطء شديد. كانت حركاته موزونه وهادئه لدرجه انها شعرت بالاسترخاء التام. بدات جفونها تثقل مره اخرى وهي تشعر بدفء انفاسه بالقرب منها.
استسلمت فلك للنوم مره ثانيه وهي متمسكه بقميصه كطفله تخاف ان يتركها والدها. ظل صهيب على وضعيته لا يتحرك حتى لا يزعجها وكان يتامل كل تفصيله في وجهها وكانه يراها لاول مره.
مرت ساعه اخرى والمكتب يسوده صمت تام الا من صوت انفاسها المنتظمه. كان صهيب يشعر بالم في قدمه من الجلسه على الارض لكنه لم يهتم. كل ما كان يشغل باله هو ان تظل فلك مرتاحه وان يرى تلك الابتسامه الهادئه على وجهها وهي نائمه.
همس صهيب لنفسه وهو يقبل طرف يدها…….. يا رب تفضلي كده هاديه وراضيه عني. والله لاهد الدنيا وابنيها ليكي.
تنهد صهيب وقبل راسها وظل راكنا لا يريد ان يشد يده من حضنها. مرت اكثر من ساعه وهو راكن عليها يتامل وجهها ويده في حضنها.
بدات تتململ بسعاده وهو عيونه علي عيونها ينتظر ان تنير دنياه فتحت عيونها فوجدته ملامس لها تقريبا ابتسمت له ابتسامه ساحره وهمست بلين.
هوبا …..
تعالت أنفاسه من أثر همستها الرقيقة واقترب منها حتى تلاشت كل المسافات الفاصلة بين عالميهما.
غاص في سحرها وهي ذائبة بين يديه كقطعة سكر في كأس خمر معتق حتى ارتوى من فيض عشقها الذي حرم منه طويلا.
ابتعد عنها بروية وهدوء وهي تطرف بعينيها وكأنها ما زالت في خيالها تسكن حضن حبيبها.
ظلت تنظر إليه بابتسامة حالمة غائبة عن الواقع بينما يداعب هو شفتيها بنعومة فائقة حتى بدأ وعيها يعود إليها رويدا رويدا.
تنهد صهيب بغلب وعشق فانتفضت هي مبتعدة عنه بذعر.
قال مسرعا وهو يحاول تهدئتها ….. بالراحة يا قلبي.
هبت واقفة والغضب يشتعل في عينيها ليغطي على آثار سكرتها بقربه وقالت بحدة ….. إنت.. إنت قاعد كده ليه ومقرب قوي كده.. إنت إيه ماتحترم نفسك.. إنت متحرش ليه كده.. إيه قلة الأدب دي.
تنهد صهيب بهدوء ووقف يضع يديه في جيوبه بوقار يحسد عليه.
اقتربت منه وهي تواصل هجومها ….. إنت سايب شغلك وقاعد تقل في أدبك ليه.. هو أنا أنام شوية تبرطع فيها.
رفع حاجبيه بدهشة صامتة فقالت بنفاد صبر ….. إنت ساكت ليه.
ضحك بصوت منخفض وقال برواق ….. مستني تخلصي وصلة التهزيق.
اندهشت من بروده وقالت ….. أنا بهزقك.. أنا.. فين ده.. إنت بتتلكك.. سايب شغلك ليه إنت.
اقترب صهيب منها وأمسك يدها بحنان غامر ….. عشان حبيبي مسك إيدي وحطها في حضنه وأنا ماحبيتش أقلقه فسيبته ينام ويتهنى.
نظرت إليه وبانت المفاجأة الصاعقة على وجهها وخفتت نبرة صوتها ….. إيه.. إيدك في حضني.. إنت.. إنت ماتحركتش خالص.
هز رأسه مبتسما بحب وقبل كفها برقة ….. ولا سنتي.. مكفي على حبيبي ومستنيه يصحى.
كان قلبها يدق بعنف وكأنه يريد الخروج من بين ضلوعها ليرتمي في صدره.
اقترب صهيب من أذنها وهمس بنبرة هزت كيانها ….. ولو قعدت عمري كله مستني مش هزهق.
تراجعت هي بخوف وقد اربكتها لمسته وهمست بارتباك ….. لا وماتعملش كده تاني فاهم.. ضهرك يوجعك.
قطبت جبينها قليلا وهي تحاول استعادة قناع القسوة وقالت ….. لا ماليش دعوة بضهرك يوجعك عادي.. ماتعملش وخلاص فاهم.. روح روح اشتغل دي شركة وفلوس ومال ناس مش سيبة هي.. يلا يلا وإياك تكررها فاهم.. إحنا منفصلين يا أستاذ.
اندفعت هاربة من أمامه بخطوات متعثرة وهو يراقبها بابتسامة هادئة يعلم يقينا أن قلاعها لن تنهار بسهولة وأن عليه أن يتحمل مرارة الصبر حتى ينال شهد قربها.
عادت فلك إلى البيت وغيرت ملابسها وجلست ساهمة في حجرتها والوحشة تنهش أطراف المكان.
ظلت فترة مع نفسها تتأرجح بين ذكرياتها وواقعها ثم تنهدت وهي تشعر بالجوع يقرص أحشاءها بتعب ….. جعانة ومش قادرة .. أنام وخلاص وسي زفت ماجاش.
ثم استدركت بغيظ وهي تؤنب نفسها ….. حرقة تحرق دمه.. إنتي يا بت إنتي رايحة تأكلي وتنامي إيه التخلف ده.. إنتي الريسة اقهريه إنتي ولا يهمك.. إنتي انفصلتي خلاص خلصنا.
استلقت فلك على سريرها وهي تحاول إغماض عينيها لتهرب من أفكارها لكن معدتها كانت لها رأي آخر.
بدأت تتخيل رائحة الطعام الشهي الذي يختاره صهيب بعناية وتذكرت بقلب يرتجف كيف كان يطعمها بيده في المكتب بصبر لا ينفذ وحنان .
تنهدت وجلست في ملكوت شاردة الذهن وقلبها يهمس بصوت خفيض لقد بات رقيقا بشكل لا يحتمل.
لمست اناملها موضع كفه التي لم تترك يدها للحظة وظلت تداعب يدها وكانها تستحضر دفء غيابه.
في تلك اللحظة دخل هو والهدوء يسبقه واضعا صينية الطعام بروية وكانه يخشى محو سكونها.
راها غارقة في افكارها ملامحها بين لين وعبوس .
فالمراة في ايام حملها تكون كعصفور يرتجف في امس الحاجة لغصن من الحنان يستند إليه…. حبيبي والله حبيبي بتفكري في إيه يا رب أكون بهريكي بوس هتجنن وحشاني.
رفعت راسها فجاة لتصطدم بعينيه فقطبت جبينها محاولة استعادة حصونها المنهارة………
انت هنا من امتى ….. انت بتعمل ايه.
اجابها بضحكة خافتة تحمل كل الود………
من بدري اوي ….. من وقت ما كنتي غرقانة في افكارك.
ثم اقترب برفق واضعا الطعام امامها.
عرفت ان حبيبي ماكلش ….. قلت اجيب له لقمة لحد عنده.
اندفعت بحدة.
ومين قالك اني عايزة اكل ….. وبعدين انت مالك بيا ….. مش خلاص سيبنا بعض.
تجاهل ثورتها ووضع الصينية امامها بهدوء وقال بنبرة غلبتها المودة.
تعالي كلي بس ….. وبعدين نتكلم.
صرخت في وجهه والدموع تحرق جفونها.
مش طافحة وزي ما قلت لك اخرج بره ….. اتهببنا خلاص وسيبنا بعض وهربي ابني لوحدي.
وقف مكانه لم يتزحزح بل ظل يرمقها بنظرات صبورة وكرر بهدوء………
طيب تعالي كلي طيب.
سكنت فجاة ورجف قلبها وهي تسال بخوف استتر خلف الغضب.
اجي اكل يعني ايه ….. هو انت موافق.
امال راسه هامسا………
موافق على ايه.
ابتلعت ريقها وكانها تبتلع جمرة………
على اننا نسيب بعض.
هتف بنبرة ناعمة كالحرير تلمس روحها قبل اذنها………
وانت فعلا ….. عايزانا نسيب بعض.
قالت بوهن ويدها ترتعش والدموع تترقرق في عينها………
اه عايزة ….. خلاص مش بعد ما خرجتني من حياتك كده هرجع لك ….. انا مش عايزة خلاص.
اوما براسه في سكون مهيب وقال كلمات وقعت على قلبها كوقع الصاعقة………
اي حاجة تعوزيها هعملها لك ….. مش هرفض لك طلب ابدا.
بدا قلبها يئن من وقع كلماته وهل سيتركها حقا………
يعني خلاص ….. وافقت اننا تنفصل.
اقترب منها وامسك يدها المرتعشة وبدا يداعب اصابعها ويقبلها بقدسية هامسا………
اللي حبيبي يعوزه مش هزعله فيه خالص
….. ولو ليوم واحد.
ظلت تردد كلماته في ذهنها كصدى حزين وهي تشعر بنيران الغيرة والحزن تشتعل داخلها………
اللي حبيبي يعوزه مش هتزعله ….. يعني هتنفصل بجد.
غلت الدماء في عروقها وتصاعد غضب مكتوم من فرط بروده الذي ظنته تخليا.
وفجاة انفجر بركانها في وجهه مرة واحدة.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.