رواية عفاريت الاسفلت الفصل السابع 7 – بقلم روان خالد “صقر”

رواية عفاريت الاسفلت الفصل السابع 7 – بقلم روان خالد “صقر”

-انتَ هتفضل متجاهلني كتير؟
لا رد..
-بقينا في اراضي المانيا وانتَ لسه قافل وشك!
لا رد..
-يابني هو اللي كان بيراقبني مش انا والله!
بينما هي تتحدث بحنق، كان يرتدي قناعه يستمع لثرثرتها منذ ان رأى تلك الرسائل وهي تتحدث بحنق وتذمر بـ ان هُناك من يراقبها دون اذنها، حينها صُدم هل هي تمزح معه!!
“رايلي اصمت تلك الحمقاء.”
نور بسخرية:.
“ليس هُناك احمق سواك ادوارد.”
قهقهت لورا لتتلقى ضربة خفيفة من ادوارد:.
“توقفِ عن الضحك.”
ضحكت لورا اكثر:.
“اعتذر اد.”
تحدثت نور مرة اخرى:.
“ياعم خلاص انا غلطانة اني وثقت فيك كان المفروض اثق في جاك اهو حتى ايطالي وزي القمر.”
بينما تثرثر بكلمات ليس لها معنى من جهه رايلي استمعت لـ كلماته الغاضبة:
“مش عايز كلمة زيادة لحد ما نوصل لمكاننا.”
صمتت نور بغضب وهي تنظر للامام بأتجاه الطريق، لتضع رأسها اعلى النافذة تُراقب الطرقات، فـ كان هناك كثير من الأمطار والعواصف..
بينما بداخلها هي كانت عواصف من نوع اخر..
غاصت في افكارها تتذكر كلمات لن تشتاق لها ابدًا..
“ادخلي يا نور من المطر علشان متاخديش برد.”
“متخافيش يا مامي مش هبرد.”
“نور اسمعي الكلام.”
استمعت لحديثها على مضض وذهبت للداخل لتجفف خصلاتها المُبللة، بينما الام تنظر لها بلامبالاة فـ هي بالاخير لا تهتم لـ نور او صحتها ولكن حتى لا تُوبخ من قِبل زوجها..
لم تهتم لها..
حتى عندما عادت من الجحيم لم تفعل..
كانت تتوق وبشدة لـ ضمة صغيرة من والدتها..
لم تشعر نور بـ دموعها التي بللت قناعها فـ كانت اعينها تذرف الدموع بشكل صامت، لم تنتحب او تشهق،
مما جعل رايلي يفزع لـ حالتها،
يدها ترتعش بجانبه، لا يعلم هل ذلك بسبب برودة الجو وقسوته، ام بسبب قسوة ما تعاني،
ثواني فصلته عن الزمن، تلامست ايديهم معًا،
قاد رايلي بيد والاخرى احتضن بها نور؛ شعرت نور بدفئ يغمر يديها الباردة، نظرت ليدهم لتجده يضغط عليها برفق يحثها على ان تعود لحالتها..
يدان متشابكتين،
واحدة باردة كثلوج المانيا، والاخرى دافئة كطقس مصر،
اندمج النار مع الثلج لـ تتفاعل مُحدثة نظرية جديدة اسماها القدر،
الحلول الوسطى.
اتكئت نور على كتف رايلي تحارب افكارها،
بينما هو تركها لم يتحدث بكلمة، تلك كانت طريقتُه في تهدئه الاخرين،
الصمت بجانب الموجوع.
“لورا هل تعتقدين انهم في علاقة؟”
همس بها ادوارد لتومئ لورا:.
“لا اعتقد ولكن سيتوج حبهم بـ خاتم يومًا ما.”
ادوارد بهدوء:.
“رغم انني لا اُحب هذه المتوحشة، الا انها تليق بـ رايلي.”
في السيارة الاخرى كان ادم يصرخ في مايك بغضب:.
“اخرس ايها الحاقد.”
مايك بتذمر:.
“لا تصرخ علي ايها المتزوج.”
فزع مايك عندما وجد السلاح امامه:.
“انظر تكاد علاقتنا تتدمر بسبب عيناك الحاسدة.”
مايك بلامبالاة:.
“ما ذنبي انا؟ انتَ الخائن هل نسيت هالف..”
امسكه جاك وهو يبتسم بـ اصطناع:.
“ماذا هل تقصد ذلك الاحمق هالف؟ لقد قتلنا عصابت بالفعل.”
مايك بغباء:.
“لا انا اقصد ما قبل زواج..”
وضع جاك سلاحه قُرب كليته يتحدث بشر:.
“اقسم ان لم تتوقف عن حديثك لاترك ادم يتفنن في تعذيبك.”
نظر مايك له بسخرية ليتركه جاك اخيرًا، بينما صوفيا تحدثت بغضب:
“هل قمت بخيانتي ادم؟؟”
فزع ادم:.
“لم افعل اقسم لكِ.”
ضيقت اعينها بغضب:.
“هذا الاحمق افشى سرك.”
دافع ادم عن نفسه برعب:.
“اي سر يا امرأة لقد تقابلنا اثناء اقتحام احدى المراكز.”
نظرت صوفيا بأتجاه الطريق:.
“لا تتحدث معي ادم.”
اشار ادم لـ مايك في المرآة على رقبته، ابتلع مايك ريقه برعب من نظرات ادم بينما جاك تحدث هامسًا لنفسه:.
“ليتني كُنت مع لورا نتناول المخبوزات الان.”
في مكان اخر
نظر الكساندر للصورة التي امامه بـ ملامح عير مُفسرة، اشار لاحد الاشخاص بالذهاب، وعندما اغُلق الباب قبل هاتفه بشوق..
“اشتقت لكِ نور، اتمنى ان يكون شعورنا متبادل، صبرًا عزيزتي لاقتل هذا الفريق ثم تكونين بين احضاني، لن ينظر لكِ اخد غيري ابدًا.”
كان شديد الهوس،
بالنسبة لرجل خطير كـ الكساندر النساء للمُتعة والترفيه، ولكن تلك الصغيرة الوحيدة من تمكنت من تغير نظرته،
فـ كان يراها بعين عاشق،
لا يستطيع سوىٰ تقديس صوّرتها.
في مصر
جلس منصور امام بعض الجهات المُختصة، وعلى رأسهم اللواء عزت يتحدث بجدية:.
“احنا محتاجين نفتح عنينا الفترة الجاية،
في شحنات هتتصدر لمصر محتاجين نمنعها خالص،
في فساد حوالينا لأزم نحاربه، وجايز الفساد كمان يبقى وسطنا والا مكنش هيسهلهم دخول الممنوعات من ورانا ياريت نركز لان الجاي يا هيبقى خراب يا هيبقى صلاح للكل، وفي حالة عدم وجود فردين من اهم أفراد المخابرات عايزكم تجمعوا اكفأ الناس اللي كانوا تحت ايديهم يتوزعوا على الاماكن اللي هنحددها.”
كان الجميع يستمع بـ انصات شديد،
وبعد وقت انصرف الجميع لاعمالهم، ليتجه عزت لمنصور متسائلًا:.
“مالك؟”
منصور بـ تعب:.
“حاسس ان في حاجة هتحصل.”
حاول عزت تهدأته:.
“رايلي معاها، ثق فيه.”
منصور بضيق وضع يده على عيناه:.
“ما صدقت رجعت لحضني،
انا لما ببصلها وهي قاعده سرحانة وجسمها بيترعش ببقى عايز ادفن نفسي ولا اشوف معاناتها الصامتة، بقول طب لو دخلت في حالة الهيستريا مين هيكون جنبها؟ طب اعمل ايه علشان تبقى كويسة، اخدها وامشي بس ده هيغير ايه ما خلاص شافت الوجع وحست بيه.”
طبطب عزت على كتف صديقه بـ حزن فـ هو اشد العارفين بحالة تلك الصغيرة المرحة نور:.
“منقدرش نغير الماضي، بس الحاضر والمستقبل نقدر نتحكم في سعادتها.”
كانت تلك الكلمات خاصة بـ نور،
دائمًا تخبرهم انها لا تستطيع تغيير الماضي ولكن الحاضر والمستقبل لها،
ان عانت قديمًا فـ فيما بعد ستحصل على سعادة لا نهائية.
في احدى المنازل كانت تجلس فتاة تشبه نور الى حد كبير، تهاتف احدى صديقاتها بملل:.
“يابنتي نسهر برا ايه بس بقولك مامي عاملة عليا حصار علشان بقولها عايزة اكلم نور.”
“ما تهربي من وراها وهتبقى سبوتايه جامدة.”
“I can’t هي محاصراني بجد.”
تأفأفت الاخرى:.
“براحتك يا نانا.”
اغلقت الهاتف لتنظر نانا الى هاتفها بضجر، التمعت فكرة خبيثه في عقلها، لتسرع بأغلاق الباب وتبحث عن رقم ما..
ثواني ليأتيها صوت شخص ما:.
“مرحبًا نارا كيف حالك صغيرتي؟”
ابتسمت نارا وهي تستمع لصوته بـ اشتياق:.
“اشتقتُ لك ادواردو.”
ادوارد بـ حنية:.
“انا ايضًا چميلتي، هل كُل شيء على ما يُرام؟”
اومأت وكأنه يراها:.
“اجل، ولكن ينقصني رؤياك.”
استمعت لصوته الحاني مرة اخرى:.
“تبقى القليل يافتاة وسألقاكِ، انتظريني صغيرتي.”
التمعت عيناها اثر دفئه:.
“انتظرك ايها الجُندي المخلص لـ فتاته.”
اغلقت الهاتف وذهبت بأتجاه احدى الكُتب وبدأت في قرائتها بتمعن، حتى تجتمع مع ادوارد في مكان واحد برابط قوي عليها ان تبحث اكثر واكثر..
عودة الى اراضي المانيا
ترجل الجميع الى الداخل بتعب،
بينما رايلي لم يرد ازعاج نور فـ قام بحملها الى الداخل تحت نظرات الفتيات المُندهشة والفتيان الخبيثة..
ذهب للداخل، ودخل اول غرفة قابلته،
وضعها على الفراش ببطئ وقام بـ نزع قناعها بـ تريث حتى لا يُزعجها،
تأملها بهدوء،
كانت نظراتها خالية من السخرية والتلاعب،
هادئة
كموج البحر،
ولكن عندما تستيقظ تأتيه رياح وعواصف عيناها..
دنىٰ رايلي بجانب رأسها،
اشتم خصلاتها بـ حزن على تلك الصغيرة..
ليستمع لهمسها المفاجئ لـ اذنيه:.
“يُوسف..”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عفاريت الاسفلت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!