رواية سيد الكبرياء الفصل التاسع والعشرون 29 – بقلم ميفو سلطان

رواية سيد الكبرياء الفصل التاسع والعشرون 29 – بقلم ميفو سلطان

29
دخلت فلك الحفل كملكة متوجة كان جسد فلك ممتلئا بفتنة طاغية كأنه نُحت بعناية ينساب بجمال باهر. كانت تمتلك من مقومات الإغراء ما يسلب العقل فقد أرادت أن تحرق قلب صهيب كما أحرقها فابتاعت فستانا يتحدى جبروته عاري الصدر والظهر أكمام ساقطه يلتف حول تضاريس جسدها ليبرز كل انحناءة فيه. صففت شعرها ليكون خلف ظهرها بتموجات ساحرة وتزينت بعناية جعلت كل من في القاعة يشهق انبهارا من هذا الجسد الذي يأخذ العقل.
تسمرت عينا صهيب على صدرها كان يبحث بجنون عن خاتمه عن ذلك الوشم الذي لطالما اعتبره صكه الخاص على جسدها. لكن جحظت عيناه بصدمة زلزلت كيانه فلم يجد شيئا كان موضع الوشم فوق قلبها صافيا ومرمريا وكأن لمسته لم تمر من هناك يوما وكأنها محته ببرود لتعلن تحررها التام منه.
في تلك اللحظة شعر صهيب وكأن خنجرا غُرس في رئتيه وانقطع نفسه اعاده صوت حازم……
.. يخربيت جمال امك ماشفتش كده.
وتركهم وذهب اليها مسرعا إليها بينما صهيب يقبض علي يديه فاقترب ادهم ..انت عملت كده ليه صهيب مالك متشنج كده مالنا بيها دي طليقت.
فجاه استدار فقد هرب الهواء من صدره لم يعد يرى من حوله ودارت به القاعة وشعر بضيق يمزق ضلوعه فلم يحتمل البقاء ثانية واحدة تحت أنظارها الباردة واندفع يجر أذيال خيبته وهرب إلى الخارج بقلب يكاد يتوقف.
ما إن وصل إلى الخارج بعيدا عن الأعين حتى خانته قدماه وارتمى على الأرض يتلوى من الوجع كان يمسك بصدره بقبضة مرتعشة يحاول استنشاق ذرة هواء واحدة لكن نوبة الاختناق كانت أقوى منه وظل يزحف على الأرض بألم هستيري يضرب قبضته في التراب وهو يلهث بجهد مضن يحاول تهدئة روعه وإعادة الروح لجسده الذي انهار تماما لمجرد أنه رأى نفسه قد مُحي من حياتها ومن جلدها.
بينما كان صهيب يصارع الموت وهو يزحف على الأرض بحثا عن ذرة هواء واحدة تنجد رئتيه من الاختناق تذكر المنديل الذي يضعه في جيبه دائما مد يده بضعف وهلع نحو جيب سترته وأخرجه بيد مرتجفه كان منديلا من القماش الفاخر لا تزال تفوح منه بقايا عطرها القديم الذي كان يظن أنه محاه بيده فجأة ضغطه صهيب بقوة على أنفه وفمه وأخذ يشهق من خلاله بعمق وهستيريا وكأنه يستمد الحياة .
ظل يضغط المنديل على وجهه وكأنه طوق نجاة حتى بدأت نبضات قلبه المجنونة تهدأ تدريجيا وارتخت عضلات جسده المتشنجة فوق التراب كان يغلق عينيه بشدة والدموع تبلل القماش وهو يستنشق بقايا رائحتها التي سكنت رئتيه بدلا من الأكسجين ليدرك في تلك اللحظة المريرة أن روحه التي ظنها تحررت لا تزال أسيرة في قبضة امرأة قررت أن تمحوه من جلدها بينما هو لا يستطيع العيش دون أنفاسها.
نظر إلى الفراغ بعيون غارقة في الدموع التي أبت أن تتوقف وانفجر بصوت مبحوح من القهر……. شالت الوشم شالت الحتة الوحيدة اللي كانت بتطمن قلبي إنها لسه ملكي. شالت الوشم اللي بيموتني وبحييني في نفس الوقت. دانا مش قادر أعدي يومي إلا لما بلمسه وبحس بنبضها فيه. للدرجادي أنا رخيص عندها للدرجادي ماليش قيمة خالص في حياتها. وشمي اللي كان محفور فوق قلبها اتمسح كأنه ذرة تراب وسخة. روحي اللي كانت بتسكن فيها طردتني ورمتني براها بدم بارد. طلعت مجرد غلطة قررت تنظف جسمها منها ومن ريحتها. أنا بقيت ولا حاجة من غيرك وأنتِ حتى اسمي استخسرتيه في جلدك.
كانت الكلمات تخرج من بين شفتيه كأنها طعنات يوجهها لنفسه وهو لا يزال يتنفس من خلال منديل يحمل رائحتها المهجورة.
استخسرتي فيا حتى الوهم يا فلك استخسرتي فيا إني أطمن قلبي المذلول بإن اسمي لسه قريب منك. بإن بصمتي لسه عليكي وبتاعتي ولامسة جلدك كل ثانية؟ للدرجادي اسمي بقى تقيل على جسمك؟ للدرجادي بقيتي قرفانة حتى من خيال وجودي حواليكي؟
كانت دموعه تتساقط بحرقة وهو يضغط على صدره بقوة وكأنه يحاول استرداد روحه التي غادرت مع ذلك الوشم.. أنا اللي كنت بلف حوالين نفسي عشان ألمس الحروف دي وأحس إنك لسه بتنتمي ليا.. .. كسرتيني يا فلك ودوستي على رجولتي في أكتر حتة كانت بتخليني أحس إني عايش.. مابقاش ليا أثر فيكي ولا بقى ليكي وجود في عالمي غير الوجع.
انحنى بجسده وكأن ظهره قد قسم لنصفين وهو يدرك أن بصمته التي كان يفتخر بها لم تكن سوى قيد كسرته هي بمنتهى السهولة بينما ظل هو مكبلا بذكرياتها.
تصاعد جنونه وأصبح ممسوسا وكأن شيطانا سكن ضلوعه أخبره أنه لو بقي سيقتلها لا محالة فقاد عربته وانطلق بها كالسهم في جوف الليل حتى وقف في مكان خالي وأطلق صرخة عالية مزقت سكون الليل ظل يصرخ ويضرب على مقود العربية حتى هلكت قواه وركن لفترة دمعت عيناه وجسده يؤلمه فبعد كل ما حدث مازال العشق يكويه كجمرة لا تنطفئ همس بصوت مبحوح…… هموت مش قادر أشوف جسمها كده أعمل إيه أنا خلاص عيشتي اسودت وحياتي انتهت. البت قادرة إيه اللي لابساه ده دا كلها باين وابن الجزمه عمال يقول نار نار كلت عينيه. اه نار… ظل يخبط بيديه.. هموت يا بنت الجزمه كان يصرخ وينهج بشده كغريق يصارع الموج.
طب إيه هتعمل إيه. مشيها يا صهيب هي لهفت فلوس وأنت خدت التصاميم اه مشيها تغور. آيوه خلاص همشيها ارحم نفسي أنا بموت..
ظل يأكل نفسه فصرخ بحرقه… مابتمشيهاش ليه أنت إيه واقع للدرجادي مسيطرة عليك خاينة وزبالة لا واخرتها أعرف إنها سابت الحيوان اللي اسمه عماد. يا حرقة قلبي. دمعت عيونه… كان ناقصها إيه كنت شايلها بعيوني كانت تقعد كنت عايش قربها جنة وبعدها جحيم أنا خلاص ماعتش هشوف راحة. اغمض عينه يستعيد أنفاسه…. اجمد وشوف هتعمل معاها إيه وإن كانت هي قادرة أنا بقه القدره نفسها وأعرف أوريها مسح عيونه من بقايا الضعف وعاد إليها كان شكله بشعا يبدو عليه الإنهاك كأنه عائد من حرب خسر فيها كل شيء إلا كرامته التي ينوي استردادها
عاد وحاول أن يرسم على وجهه ذلك القناع البارد الذي يواجه به العالم فمسح بقايا الدموع بطرف يده وعدل ياقة قميصه فبرغم أن جسده استعاد وقوفه إلا أن شيئا ما في أعماقه قد انكسر للأبد وأدرك في تلك العزلة الموحشة أن جبروته الذي كان يرهب به الجميع قد سحقته امرأة بمجرد لمسة مكياج أخفت بها اسمه
عاد إلي الحفل يراقب أضواء الحفل تائها في ملكوت عشقه… اقتربت فلك بخطواتها الواثقة وما إن أصبحت على بعد خطوات قليلة من الدائرة التي يقف فيها صهيب حتى ضربت رائحة عطره أنفاسها كصفعة شوق مباغتة.
تسمر الهواء في رئتيها….. هذا العطر هي تعرفه ذرة ذرة هي من جلست مع صانع العطور ايام ليصنع ه كمفاحاه له.. معطر خاص لهم أخدته له ذات يوم ليتمم رجولته الطاغية
. ومن دون توقع تعثرت وبلمحه البرق اندفع بصدره يحميها فمالت عليه رغما عنها. يدها علي صدره أشعلت ناره وسمعها نفسها علي جسده فخفق قلبه فقد وضع عطرهم الذي لم يجرؤ يوما علي وضعه لأحد. كانت تغمض عينيها وتغرق في صدره فقط لتستنشق هذه الرائحة التي كانت تعتبرها موطنها… شعرت بزلزال يضرب أعماقها وبقلبها الذي كان يصرخ وجعا يريد أن يقفز من مكانه ليموت في حضنه.
كانت تموت من الداخل حرفيا ذكريات لياليهما معا هجمت عليها كسيل جارف شعرت بضعف في ركبتيها كاد أن يطرحها أرضا…. لكنها وبمنتهى القوة والشموخ ابتلعت غصتها وجمدت ملامح وجهها لتصبح كقناع من الرخام البارد.
لم ترف عينها ولم تهتز خطوتها….. بل رفعت رأسها أكثر إعتدلت ابتعدت ومرت من جانبه وكأنها تمر بجانب غريب لا تعرف حتى اسمه رغم أن رائحته كانت تخترق مسام جلدها وتستقر في رحمها حيث يقبع طفلهما.
أما صهيب فقد كان يراقب رد فعلها بعيون صقراوية كان ينتظر أن يرى اهتزازا في نظرتها أمام رائحتهما المشتركة….. لكن برودها القاتل أحرق كبريائه.
اقترب حازم منها سريعا قبل أن يفيق صهيب من صدمته وهتف بانبهار…
إيه الجمال ده يا فلك؟ القاعة نورت….. لا دي ولعت.
ابتسمت فلك لحازم ابتسامة ساحرة لكن عينيها كانت تلمح صهيب الواقف كتمثال مشتعل وقالت بصوت مسموع…..
منورة بوجودك يا حازم بيه….. ومتهيألي فيه حاجه في المكان كاتمة على نَفَسي….. ياريت نتحرك بعيد شوية عشان أعرف أتنفس. الكلمة كانت كسكين غرس في قلب صهيب، خصوصا إنه أغرق نفسها بعطرها كي ينال لمحه مشاعر منها تحبي صهيب.
رأى صهيب حازم يقف قريبا من فلك وعيونه تلتهم جسدها بإعجاب صارخ وهو يغرقها بكلمات الغزل والثناء فاشتعلت الغيرة فيه كالنار في الهشيم اقترب منهما بخطوات سريعة وجذب منار من خصرها بتملك عنيف لدرجة أنها شعرت بآلام حادة في عظامها لكنها كتمت وجعها لتبدو متماسكة أمام الجميع بينما كان صهيب يثبت نظراته المحتقنة على فلك.
بدأ حازم يمجد في تصميم فلك الجديد ويبدي انبهاره بدقة التفاصيل وجمال الفستان الذي يبرز أنوثتها الطاغية لتقاطعه منار بضحكة ساخرة قائلة بصوت مستخف
….. يعني تصميم بسيط متهيألي فيه مبالغة في المدح يا حازم ملهوش علاقة الاحترافية.
هنا تجاهلت فلك سموم منار تماما والتفتت برأسها نحو صهيب ورسمت على شفتيها ابتسامة ساحرة خطفت أنفاسه وسألته بدلال رأيه في فن التصاميم.
وجد صهيب نفسه يبتسم لها رغما عن إرادته وشعر وكأن روحها هي التي صممت هذا الجمال فبدأ يتحدث عن الفن والتصميم بعمق لم يعهده أحد منه فتلاشت ملامح السخرية من وجه منار التي اشتعلت غيرة حينها نظرت فلك لمنار ببرود وثقة وقالت لها بكلمات قصفت جبهتها…. التصميم مش مجرد قماش وقصات يا منار.. مش أي حد بيفهم الفن ده.. الناس بس اللي ليها روح هي اللي بتقدر تحس بالجمال وتفهمه.
بدأت لقاءات صحفيه ووقفو ربطه علي الاستيدج وكل الصحفيين بيسالو حتي وصلو الي فلك. سألها المحاور عن السر وراء تصاميمها التي تبدو وكأن لها روحا خاصة تلمس القلوب. اقتربت فلك من الميكروفون ساد الصمت القاعة تماما. صمتت فلك للحظة ثم نظرت للفراغ بعيون لامعة وهتفت بصوت يرتجف بصدق……
أنا بنت يتيمة بسيطة والمشاعر عندي هي أهم حاجة في الوجود. عشان كده لما بصمم فستان مش بكون برسم مجرد قماش أنا بكون برسم فستان يحضن الست.. يحضن أمي اللي راحت وسابتني وحيدة. يحضن أختي وأختك. يحضن الست في وقت ضعفها وانكسارها. أنا دايما بحس إن الفستان ده لازم يكون حماية لكل ست مالهاش حد ومالهاش ضهر.. الست جوهرة غالية لازم تنصان في حاجة تقدر قيمتها.
توقفت للحظة وهي تمسح دمعة فرت من عينيها وتابعت…… اليتم علمني إن الحضن بالدنيا وأنا تصاميمي هي الحضن اللي كنت محتاجاه وملقتوش.
في تلك اللحظة دي كان صهيب واقفا وقلبه يدق بعنف كأنه يريد الخروج من بين ضلوعه. كلامها لم يكن مجرد خطاب كان طعنات موجهة لضميره. شعر بوجعها الحقيقي ودمعت عيناه رغما عنه وهو يراقب انكسارها . بدأ عقله ينهال عليه بالأسئلة…… إزاي اللي بتتكلم عن الحضن والحماية تكون هي اللي طعنتني.
بدأت بذور الشك في كل ما رآه سابقا تنمو في عقله وشعر لأول مرة أن هناك حلقة مفقودة في حكايتهما.
انتهي اللقاء وعلي الفور هرع حازم يدعوها للرقص فاستجابت رأى صهيب حازم وهو يسحب فلك لساحة الرقص وهي تضحك معه بصفاء استفزه. وقف والغليان ينهش أحشاءه.
فاقترب منه أدهم وهمس بقلق…. أنت شكلك هتعمل مصيبة اهدي يا صهيب.
ليرد عليه صهيب بصوت يشبه فحيح الأفاعي عايز أروح أقتلها.. هي لازم تتقتل يا أدهم
في هذه اللحظة اقتربت منار بدلالها المعتاد وهتفت….. إيه يا هوبا مش هنرقص؟
فجذبها صهيب من يدها بعنف وعيونه تأكل الثنائي الذي أمامه وذهب بها ليرقص بجوارهم تماما كان حازم ذكيا بما يكفي ليدرك أن هناك كراهية دفينة أو شيئا غامضاً من نظرات صهيب التي تخرج كسهام قاتلة فبدأ يتعمد الاقتراب من فلك أكثر ليزيد اشتعال الموقف.
كان صهيب يرقص بجسده مع منار لكن عقله وأذنيه مع فلك وحازم وفجأة همس حازم لفلك بشيء ما فضحكت برقة وألقت نظرة تحد على صهيب الذي ضغط على يد منار بجنون حتى صرخت بوجع….. يا هوبا وجعتني….
(إلاهي تنشلي يا شيخه )
لكنه لم يسمعها فقد تجمدت أنفاسه وهو يرى يد حازم تمتد لتستقر على ظهر فلك أحس صهيب أن روحه ستخرج من بين أضلعه فترك منار واستدار مسرعا وأمر منظمي الحفل بتغيير الرقصة فورا ليفصل بينهما.
حين ابتعد حازم وفلك وقف لهما صهيب بهدوء ما قبل العاصفة وهتف…… يا ريت تفضلوا مع بعض عشان بس الصور تطلع حلوة.
فضحكت فلك باستهزاء وهزت كتفها بينما وضع حازم يده على ظهرها مجددا يقودها للداخل وهي تتهادى بجبروتها المعتاد.
اندفع صهيب نحو أدهم والجنون يلمع في عينيه…. الواد ده شوفله جلطة تاخده.. أنا هعمل مصيبة يا أدهم.
ليرد عليه أدهم بتعجب…. يا ابني مالك بيهم كل واحد في حاله.
صرخ صهيب بكسرة….. مش قادر.. هموت وهنا دمعت عيناه وأشاح بوجهه بعيدا ليدرك أدهم حجم الوجع الذي يسكن صديقه فتنهد بحزن…. للدرجادي طب يا حبيبي أنا هتصرف.
ليرد عليه صهيب بلهجة حادة ومكسورة وتاخد الزفتة اللي لازقة فيا دي تغورها من قدامي.. مش عايز أشوف وشها ماشي.
ذهب أدهم لينفذ ما اتفقا عليه وسحب حازم ومنار بعيدا تحت أي حجة ليترك الساحة لصهيب. لكن فلك كانت قد وصلت لاخر طاقتها شعرت باختناق يمزق صدرها ولم تعد تتحمل رؤية صهيب و تلك الحية تحوم حوله. فانسحبت من الحفل بهدوء وخرجت بعيدا عن صخب الزيف وضعت وشاحا بسيطا فوق كتفيها وسارت في الطرقات المظلمة ودموعها تنهمر بحرقة وهي تشعر بقهر يذبحها…….
هكمل إزاي وأنا مش قادرة أتنفس في مكان هو فيه. حاضنها إزاي خلاص بقو مع بعض بعد ما رماكي.. منك لله انا بموت قلبي بينعصر عشقي ليك بيمويني.
فجأة جاءها وجع حاد ومفاجئ في بطنها جعلها تتوقف عن السير اتجهت نحو إحدى الأشجار لتركن عليها وهي تشعر بدوار رهيب وحالتها النفسية صفر. ترنحت فلك وكادت أن تسقط أرضا لولا يدين قويتين حاوطتا خصرها ومنعتا سقوطها وشدها لصدره بعنف.
رفعت وجهها كانت يدا معذبها صهيب الذي لحق بها دون أن تشعر. انتفضت فلك من لمسته كمن أصابتها صعقة كهربائية وابتعدت عنه بجسد يرتجف وهي تمسك بجذع الشجرة بقوة بينما كان الألم يقطع أحشاءها شعرت بضعف شديد فهي وحيدة مكسورة ولا تجرؤ أن تبوح بوجعها لأحد خاصة هو.
كان صهيب يراقب محياها الشاحب والدموع التي تملأ عينيها والوجع الذي يشع من وجهها خفق قلبه بذعر واقترب منها بلهفة فيكي إيه حاسة بإيه قوليلي. وهم أن يمسكها مرة أخرى ل يساندها.
فصرخت فيه بوجع وكبرياء…..
ابعد عني.
اشتعل الغضب في صدر صهيب من عنادها رغم ضعفها وتراجع خطوة للخلف وهو يهتف بحدة….. إيه ما تنطقي فيكي إيه وإلا هسيبك شالله تولعي الحق عليا إني جيت وراكي.
صرخت فيه بجنون وهي تضغط بيدها على موضع قلبها من شدة الوجع…. سيبني أولع وابعد عني مالكش دعوة بيا.
جن جنونه حين رآها تلمس المكان الذي كان يوما يحمل وشمه فاندفع نحوها وجذبها من ذراعيها بعنف هز كيانها وهو يصرخ بفحيح مرعب…. شيلتيه ليه هاه شيلتيه ليه بيحرقك قوي. كرهاني للدرجة دي مش متحملة اسمي يلمس جلدك انطقي شيلتيه ليه.
كان يهزها بقوة وكأنه يريد انتزاع الإجابة من روحها والغيرة والغل ينهشان قلبه لأنها تجرأت ومحت أثره.
صرخت فلك في وجهه وهي تحاول دفعه بكل ما أوتيت من قوة متبقية والدموع تنهمر كالسيل على وجهها الشاحب… ابعد بقى إنت إيه مابترحمش ابعد وسيبني في حالي كفاية بقه. .
زقته بكل قوتها وهي تترنح من شدة ألم بطنها ووجع قلبها، بينما ظل هو واقفا أمامها كالجبل أنفاسه لاهثة وعيونه حمراء لا يرى أمامه سوى مقدمه صدرها مكان روحه التي أنتزعتها من على صدرها وكأنها طعنته في رجولته .
لم تجد فلك حلا لهذا الألم المبرح الذي يفتك بأحشائها إلا أن تنحني بضعف وتفترش الأرض ممسكة ببطنها وهي تتجلد بقوة حتى لا تنهار أمامه وهتفت بصوت متقطع….. يا ريت تسيبني أولع وتمشي. نظر إليها صهيب بغضب عارم واستدار ليغادر ويتركها بالفعل.
لكن صدرت منها أنة مكتومة وموجعة جعلته يتسمر مكانه فاستدار ليجدها تعصر بطنها وتكتم أنفاسها بجهد فصرخ بجنون من رعبه عليها….. أنتِ فيكي إيه.
بدأت حبات العرق تتصبب على وجهها الشاحب وتحاملت على نفسها وقامت بصعوبة بالغة وفجأة تجمدت الدماء في عروق صهيب حين رأى فستانها اسفله قد اتشح بالدماء فبهت وشعر برعب لم يعرفه من قبل. اقترب منها مسرعا وحملها بين ذراعيه بقوة وحين حاولت الاعتراض صرخ فيها بحدة……. اخرسي بقى ماسمعش نفسك.
كانت تبكي بقهر مرير وهي بين يديه كان صهيب يقود بجنون وهو يصرخ في من حوله بغل ليفسحو الطريق بينما انكمشت فلك في زاوية المقعد تضع يدها على بطنها وترتعش برعب حقيقي. كانت تهمس بكلمات لا يسمعها غيرها….. يا رب لا.. يا رب احميه بلاش دلوقتي يا رب.. بلاش يعرف.
كانت تشعر بتقلصات حادة تنبئ بنزيف جديد وأنفاسها بدأت تتسارع من الألم والخوف على جنينها.
لاحظ صهيب حركتها غير الطبيعية وشحوب وجهها الذي صار كالأموات فخفف السرعة قليلا وصرخ عليها برعب لم يستطع إخفاء……. مالك فيكي إيه إنطقي..
لكنها كتمت وجعها وشدت على أسنانها حتى كادت تنكسر وأغمضت عينيها بقوة وهي تهز رأسها بالنفي لا تريد منه رحمة ولا تريد أن يكتشف أنها تحمل منه أغلى ما تملك في الوقت الذي يلعن فيه وجودها. كبرياءها وجرحها جعلها تفضل الموت وجعا على أن تضعف أمامه ثانية واحدة.
وصل بها إلى المشفى حيث استقبلها الأطباء بلهفة. كانت فلك لا تزال واعية حين اقتربت منها الممرضة وسألتها أسئلة خاصة فأخبرتها بصوت خفيض أنها حامل وترجتها بدموع وتوسل ألا تخبر أحدا. جاء الطبيب وأعطاها حقنة مثبتة ومهدئة وظلت الممرضة بجوارها بحنان وهي تهمس…… اللي بره ده جوزك مزعلك قوي كده ليه؟.
نظرت إليها فلك بقهر وقالت…. ده طليقي.
قطبت الممرضة جبينها باستغراب وقالت ما تحمليش هم مش هقول حاجة بس أنت محتاجة مراعاة لازم ترتاحي.. فين مامتك؟ انهمرت دموع فلك بغزارة…… أنا ماليش حد.. أنا لوحدي.
هتفت الممرضة بغضب آه عشان كده قاهرك الراجل لما الست مايكنش ليها حد وهو يكون عويل بيبقى زبالة.. منه لله. نامي يا حبيبتي المهدئ هيخليكي تنامي .
كانت دموعها تتساقط فاتت ممرضه أخري تستدعي تلك الممرضه ووقفت الاخري مع فلك تعطيها الادويه.
خرجت الممرضة فوجدت صهيب واقفا كالمذبوح يسأل بلهفة….. مالها فيها إيه.
استغربت الفتاة لهفته التي لا تناسب كونه طليقا وتنهدت…. مفيش.. شوية مغص وضعف عام وعايزة مراعاة وأكل وشرب.. شكلها مابتأكلش.. خلي بالك منها يا أستاذ دي مفطورة من العياط.
تنهد صهيب وشعر بألم يمزق صدره واستدار ليمشي ويتركها كبريائه يمنعه لكن قدميه لم تطاوعه. عاد ودخل غرفتها ببطء دخلت الممرضه تعطيها مهدي.اقتربت تسألها إنت كويسه.
دموعها لم تكف وهمست.. موجوعه قوي.
تنهدت الفتاه واحتضنتها من منظرها الذي يدمي القلب كل ذلك تحت نظرات صهيب
. ارتمت فلك في حضن الممرضة وتشبثت بها وهمست بصوت ملىء خوفا وانكسارا خليكي معايا.. أرجوكي ما تمشيش أنا خايفة قوي.
تنهدت الممرضة بحزن وربتت على كتفها بحنان وقالت…. يا حبيبتي غصب عني عندي شغل ارتاحي أنت بس وكل حاجة هتبقى تمام.
اقتربت الممرضة من فلك بحنان وهي تلاحظ انكسارها وبينما كان صهيب واقفا يراقبها بعيون قلقة ومشتعلة بالأسئلة سألتها الممرضة بهدوء…. يا حبيبتي حالتك محتاجة مراعاة تحبي أكلم حد من عيلتك ييجي يفضل جنبك؟
في تلك اللحظة نزلت دمعة حارقة من عين فلك وبصوت مخنوق بالمرارة قالت….. ماليش حد.. أنا ماليش حد في الدنيا دي خالص.
ربتت عليها الممرضه باسي ثم انسحبت وتركتها وحيدة.
وقعت الكلمة على مسامع صهيب كالصاعقة شعر بوخزة في قلبه وكأن خنجرا غرس فيه. ماليش حد… ماليش حد. ترددت الكلمة في عقل بجنون وأكلته الحيرة وهو ينظر إليها بذهول ..
ازاي تقول أنها وحيدة أمال عماد اللي خانتني معاه وسابتني عشانه يبقى إيه. وليه مايبقاش جنبها دلوقتي وليه هي حاسة باليتم ده وهو لسه موجود في حياتها؟
كلامها في الحفلة عن الفستان اللي بيحضن الست اللي مالهاش ضهر مع دمعتها دلوقتي وهي بتقول ماليش حد بدأ يخلي صهيب يشك صراع بشع بدأ يدور جوه عقله أشياء تتكون بداخله لا يفهمها.
من دون تفكير وبدافع أقوى من كبريائه ومن كل الغضب الذي جواه وجد صهيب نفسه يقترب من الفراش. قلبه شده إليها بجنون بدأ ينيمها ببطء ويغطيها بعناية ويرتب ثيابها التي تبعثرت من التعب. كانت فلك لا تزال تبكي بشهقات مكتومة ف مد يده المرتعشة ومن دون أن ينظر في عينيها حتى لا تلمح ضعفه بدأ يرتب خصلات شعرها المتمردة ويمسح دموعها بأصابعه برقة متناهية… ششششششش نامي اهدي أنا هنا.
استمر في ملامسة وجهها بحنان لم يظهره منذ أن راها وظل بجوارها يمسح كل دمعة تنزل من عينيها وكأنه يغسل بها ذنوب قسوته عليها حتى بدأ المخدر يفعل مفعوله وارتخت جفونها.
بينما كانت فلك غارقة في تأثير المهدئ مد صهيب يده المرتعشة نحو صدرها وتحديدا نحو ذلك المكان الذي ظنه خاليا من أثره. دمعت عينه بقهر. كان يلمس بشرتها بحسرة وكأن روحه هي التي انتزعت من هناك.
لكن فجأة تجمدت أنفاسه وهو يرى طرف شكل يبدأ بالظهور تحت ضغط أصابعه.
خفق قلبه بجنون وكأنه يقرع طبول الحرب في صدره وبدأت يده ترتعش بهستيريا وهو يدرك الحقيقة. لم تشطبه بل أخفته. وبجنون عاشق عاد إليه أمله اندفع يمسح طبقات المكياج بيديه تارة وبطرف كمه تارة أخرى وشفتاه ترتعش بابتسامه مهزوزه ويطرف بعيونه غير مصدق وهو يزيل كل ما ستر روحه ليكشف عن كنزه الدفين.
ومع أول ظهور كامل لبصمه صهيب المحفور على جلدها سالت دموعه بغزارة وابتسم بلهفة طفولية ساحرة كأنه طفل وجد قطعة السكر الضائعة منه بعد تعب وعناء مرير.
لم يتمالك نفسه فانحنى برأسه ولثم الوشم بشفتيه بقبلات متتالية حارقة وسهقات عاليه لم يقوي أن يكتمها يشعر مع كل لمسة أن قلبه الذي توقف في الحفل قد عاد ينبض من جديد.
تاه صهيب في حالة من الهيام المطلق يهمس بكلمات غير مفهومة من فرط الفرح والوجع معا….. موجود أهوه.. موجود شايفه بعيني أهوه.. والله وشمي بتاعي أنا وبس.. لسه روحي ساكنه فيكي يا فلك. روحي علي صدرك مارحتش
استمر يوزع قبلاته على الوشم وكأنه يغسلها بدموعه .
بينما كان صهيب غارقا في لثم وشمها والدموع تنهال منه بدأت فلك تستعيد جزءا بسيطا من وعيها المشوش بفعل المهدئ فتحت عيناها بثقل شديد لترى وجه حبيبها قريبا منها جدا يلمسها بتلك الرقة التي اشتاقت إليها فظنت أنها غادرت واقعها المرير إلى حلم جميل يجمعهما.
تجمد صهيب في مكانه والأنفاس هربت من صدره حين سمعها تهمس بصوت واهن ورقيق……. هوبا حبيبي.. أنت جيت يا قلبي؟
ابتلع ريقه بصعوبة وتسمر في مكانه كانت تنظر إليه بتوهان ودنيا غير الدنيا وهي تتابع……. وحشتني.. كنت فين وسبتني؟ سبته يوجعني ليه وحشني حبك. مسكت يده بقوة واحتضنتها إلى صدرها وهي تغمض عينيها مرة أخرى……. وحشني حضنك قوي.
كان صهيب مشلولا تماما عقله يصرخ….. أنا حبيبها إزاي هي مش طبيعية. دي بتخرف دي وإلا إيه.
وبدأ قلبه يرقص طربا لكلماتها. وحشتها وعايزاني أحضنها دانا هموت وأحضنك.. هو فيه إيه هي ملبوسة بشخصيتين؟
حاول أن يستجمع قسوته…… ما تلم نفسك دي خائنة. لكنه عاد ليسأل نفسه بغلب…… خاينة إزاي وأيه وحشتها دي ولما هي خاينة سابت الزفت ليه.
بدأت فلك تتأوه بوجع وهي تنادي اسمه بحنان وتحتضن يده بقوة وهمست بكلمات جعلت الدماء تتجمد في عروقه… أنا خايفة يا روحي.. ما تسيبناش إحنا خايفين من غيرك يا قلبي.. حد يسيب روحه؟
لم يعلم صهيب ماذا يفعل سحبه الحنين وغلبه ضعفه أمامها فتحرك ببطء واندس بجوارها على الفراش الضيق وشدها إلى صدره بقوة وفي اللحظة التي تلامس فيها جسداهما شعر بكل التصلب والألم في جسده يذوب وكأن قربها هو الدواء الوحيد لروحه المنهكة.
استدارت فلك وهي في غيبوبة نومها وحاوطته بيدها وكل حين تهمس باسمه بعشق فكاد صهيب أن يجن…. بطلي بقى.. أنتِ أكيد مش طبيعية أعمل إيه مش قادر.
هزها قليلا برفق حتى فتحت عينيها ونظرت إليه بنظرة عاشقة لم يرها منذ زمن ولمست وجهه بأصابعها المرتعشة وهمست بحبك… تنفس صهيب أنفاسها بصعوبه وابتسم ببلاهه واقترب من عيونها همس بلين… بتحبيني أنا.انا صهيب أنا.. بتحبيني الكلام ده لية إنت شايفه مين.
تاهت عيونها في عيونه.. بحبك. اقترب ولامس كلمتها بين شفتيها وأغمض لتكررها ليحس بجنون هنا لم يحتمل وتعمق في أنفاسها وهيا تستجيب بنعومه جننته لدقائق غاب عن ال. نية وانسابت مشاعره لا يحس الا باستطابتها النعمه ابتعد بعد أن قطعت أنفاسه . ثم وجدها عيونها تغيم وغاصت في النوم مرة أخرى.
شعر صهيب بـكلبشة في صدره كأن قلبه سينفجر من الحيرة والقهر بدأ يهزها… فوقي طيب إيه إللي حصل ده فوقي.. طب اسمعها تاني.. هموت والله. إزاي بتقوليها كده ده معناه إيه أمال عملتي فيا كده ليه. مجنونة دي. تسيبني وتروحله وبعدين ترجع تقول بتحبني وما تسيبناش. هما مين اللي ما سيبهمش.
بدأ عقله ينسج احتمالات جنونية…. تكونش بشخصيتين واللي كانت مع عماد مش حبيبتي آه آتنين وحبيبتي اهيه بتحبني والتانيه بتحب عماد وبتضحك عليا.. طب أنا انا عايز دي أعمل إيه في التانيه الخاينه. نظر إليها بعشق.. قالت والله بتحبني حبيبي اهوه قال.. هيا اتنين آه آتنين..اروح أجيب دكتور واكشف عليها آه أعالجها حبيبي بيحبني وشفايفها بتوعي كأنو معايا.. أسأل جايز والله يكون كده. تنهد بعمق بقيت مجذوب يا صهيب خلاص بتتخيل أوهام عشان تصدق حبها جننك. أنا هتجنن…
استرجع بذاكرته يوم الحادثة….. يومها كانت واقفة مقهورة كأنها ميتة.. وقلت بتمثل.. وليه نادت لعصام بالذات. ليه ما سابتش عماد يحضنها. وليه كانت بتدعي عليا بحرقة إني كسرت قلبها. ليه وهي اللي كسرت قلبي.
ظل صهيب يصارع هذه التساؤلات القاتلة وهو يضمها إليه بجنون لا يفهم كل هذا الغموض الذي يكاد يودي بحياته.
انسل الصباح وهو لا يزال غارقا في تخبطه وصراعه الداخلي فتحت فلك عينيها لتجد نفسها وحيدة حتى دخلت الممرضة بابتسامة حنونة قائلة…… أنا كتبتلك خروج ودي نمرتي لو عوزتيني آجي معاكي في أي وقت شكرتها فلك بوهن وقامت تحاول استجماع قوتها رغم التعب الشديد الذي ينهش جسدها.
في تلك اللحظة دخل صهيب بخطواته الرزينة ونظراته التي تتفرس فيها كالصقر أشار للممرضة بالخروج فهمست له قبل مغادرتها….. براحة عليها دي محتاجة مراعاة ثم تركتهم وخرجت.
حاولت فلك أن تصلب طولها كانت تقف بصعوبة بالغة لفت وشاحها حولها متجاهلة وجوده تماما ومسكت بحافة السرير لتبدأ في السير بهدوء وألم.
كان قلب صهيب يأكله وهو يراها هكذا وحيدة مكسورة وبلا سند فلم يتمالك نفسه واندفع نحوها وحملها فجأة بين ذراعيه. شهقت فلك بهلع وهتفت بعنف…… نزلني أنت بتعمل إيه.
ليرد عليها بغضب مكتوم اكتمي أنت مش قادرة تمشي صرخت فيه بمرارة وأنت مالك ما تسيبني في حالي.
هنا رفع حاجبيه بسخرية مرة وقذف قنبلته….. لا والله أمال مين اللي قعد طول الليل يقول ما تسيبنيش وبالأصح ما تسيبناش؟
ارتعبت فلك وتجمدت ملامحها ونظرت إليه بذعر حقيقي ….
إيه أنا قلت أنا قلت إيه ما قلتش أنا قلت ليك ايه.
قطب صهيب جبينه وهو يراقب رعبها الواضح من فكرة أنها أفصحت عن سرها فقال ببرود مريب ….والله أنت قلتي كتير قوي.
نظرت إليه برعب لم تستطع إخفاءه فتابع وهو يضيق عينيه…. مالك مرعوبة كدة ومش عايزاني أعرف هو فيه حاجة مش عايزاني أعرفها مخبيه إيه إنطقي.
هتفت بغضب وتداري خوفها ….نزلني وامشي بقى أنت إيه يا أخي.
تنهد صهيب بضيق ونزل بها إلى السيارة وهي تنهال عليه بالسباب وضعها في المقعد وهمت هي بالنزول فقبض على يدها بقوة وعصرها هاتفا بفحيح مرعب…. لمي نفسك أنا لسه ما حاسبتكيش على قلة أدبك بتاعة امبارح أنا على آخري.
صرخت فيه بقهر ….تحاسب مين مالك أنت أنت مجنون ومش طبيعي.
رد عليها بغضب أعمى ….عارفة أنا دلوقتي جوايا نار تخليني أحدفك من العربية.
لترد عليه بكسرة ودموعها تسبقها ….أنت عايز إيه أنت ما كفاكش اللي عملته فيا ما تبعد عني منك لله.
اشتعل صهيب غضبا واستدار إليها بعيون تطلق الشرر…. أنا اللي عملت. أنا اللي مني لله ده أنت كان المفروض أقتلك وأخلص العالم من شرك.
صرخت فلك وهي تحاول فتح باب السيارة بجنون…. نزلني بقى والله أصوت وألم عليك الناس يا جاحد عايز إيه ما تبعد بقى.
رد عليها بصوت يهز أركان السيارة…. عشان الهانم تقلع للرجالة ويحسسوا عليها ويتاخد تليفونها وصورها؟
قاطعته بصرخة مكتومة من فرط الوجع الجسدي والنفسي…. أنت مالك إيه بقى أنا تعبانة حرام عليك ارحمني.
مسك يدها يعتصرها وهي تشهق وتضربه بضعف فصرخ في وجهها…. إيه حد جديد نقلتي العطا على حازم هاه قالعة وفاردة شعرك ونازلة دلع.
هتفت بانهيار….. وأنت مالك.
فخبط بقبضته على تابلوه السيارة بجوارها بقوة جعلتها ترتعش من الرعب وصرخ فيها…. مالي صحيح مالي… تحرقيلي قلبي والآخر تقولي مالي. والبيه يحسس على ضهر الهانم العريان أنت إيه إيه الرخص ده؟
هتفت فلك بقهر وهي تحاول استرداد كبريائها الجريح…. مالك يحسس ولا ما يحسسش.. مالك بيا أنا راضية أنت مالك؟
هنا انفجر صهيب تماما وفقد السيطرة على أعصابه فمد يده وقبض على رقبتها بخفة لكن بتهديد مرعب …. مالي هاه صحيح مالي ماليش ولا هيبقالي بس لا.. أنا مش هسيبك طايحة في الرجالة مع كل واحد شوية أنا هقتلك.. أنا مش عارف ما قتلتكيش ليه يا شيخة منك لله أنت اللي دمرتي كل حاجة.
كانت أنفاسه تلفح وجهها والنار التي في صدره تحرقها بينما كانت هي تنظر إليه بعيون غارقة في الدموع والوجع تشعر أن نهايتها قد اقتربت على يد الرجل الذي لا تزال تحبه رغم جبروته.
دفعت فلك صدره بكل ما تبقى لها من قوة وهتفت بمرارة….يا ريتك قتلتني.. أنا بكرهك عارف يعني إيه بكرهك وهعيش عمري كله كارهة وجودك في حياتي.
هنا اهتاج صهيب تماما وشدها إليه بعنف جعل عظامها تئن وصرخ في وجهها…. كرهاني لا والله أمال مين اللي بصت في عيوني امبارح وقالت بحبك هاه مين مين اللي قالت وحشتني ومين اللي قالت عايزة حضنك؟
نظرت إليه فلك برعب وجمدت الدماء في عروقها هل فعلت ذلك حقا هل فضحها المهدئ وأخرج مافي قلبها؟
اندفع صهيب في ثورته….إيه ملبوسة بوشين تحبي وترجعي تكرهي قولي اعالجك إنطقي طب عموما هنشوف….
وانهال عليها بقبلات حارقة مليئة بالغل والقهر وهي تنتحب وتحاول ضربه بكل ضعفها إلى أن ارتخت تماما بين يديه فجسدها المنهك لم يعد يحتمل عنفوانه. تركته يفعل ما يشاء وكأنها جسد بلا روح.
وحين ابتعد عنها وجدها مغمضة العينين ترتجف بشدة وشفتيها قد تورمتا من قسوته.
كانت حالة من المس والجنون تسيطر عليه ظل يتأملها لثوان… لانت ملامحه ثم انحنى عليها مرة أخرى لكن هذه المرة بحنان خلع قلبها من مكانه. حاولت أن تبعده فمسك يدها وثبتها وظل يستجدي استجابتها برقة غريبة حتى هلكت بين يديه واستكانت. لم تجاوبه لكنها لم تصده وبدأت شفتيها ترتعش مما تمر به من صراع.وتراخت بين يديه كالهلام.
فجأة ابتعد عنها ودفعها بعيدا عنه وخبط بقبضته على مقود السيارة بقوة وأطلق صرخة عالية هزت أرجاء المكان صرخة مكتومة خرجت من أعماق روحه العذبة. خرج من العربه ووقف يصرخ بعنف ويضرب بيده العربه بقه. ارتعبت فلك وانكمشت على نفسها في زاوية الكرسي وهي تشعر أنه فقد عقله تماما….. هو عامل كده ليه دا اتجنن خلاص أنا مرعوبه..
ندفع وفتح العربه وصرخ بصوت مبحوح ومرعب….عارفة.. لو مرة تانية مرة واحدة بس لقيتك لابسة كده قدامي أو قدام غيري اعرفي إنك هتتقتلي ولا هيهمني أي حاجة في الدنيا.
همست بقهر وخوف ودموعها تبلل وجهها….مالك أنت.. أنت عايز مني إيه؟
صرخ ومسك يدها بعصرة آلمتها….هاه سمعيني كده سمعيني قولتي مالي تاني عشان أدور العربية وأنهي حياتي وحياتك دلوقتي.
أحنت فلك رأسها من شدة الخوف فهو اصبح خارج السيطره فدفعها صهيب بعصبية جعلت يدها ترتطم بـ تابلوه السيارة فصرخت بوجع وبدأت تنتحب بانهيار كانت متهالكة تماما ونفسيتها قد تحطمت.
توقف صهيب مكانه يتأملها وقلبه ينهشه الندم والحب رغم غضبه فمد يده وشدها مرة أخرى إلى أحضانه بقوة.
في هذه اللحظة انفجرت فلك في البكاء وهي محاصرة بين ذراعيه كانت تحتاجه بشدة تحتاج حضنه وأمانه الذي افتقدته فكبتت عقلها وصراعاتها لدقيقة واحدة فقط كي تنعم بقربه وتستنشق رائحته.
بدا يمسد عليها بحنان ويقربها منه يتلمس راسها بشفتيه ويداه تجوب ظهرها وضع راسه في شعرها وضمها اليه لا شعوريا بدأت تان بنعومه بين يديه شرع يلمسها بحنان وبدأت ي. آه تجوب جسد ها
لكنها سرعان ما انتفضت وابتعدت عنه وانزوت في طرف المقعد بينما كان هو يتأملها بأنفاس متلاحقة.وجنون الرغبه تصاعدت عنده
هتفت بصوت مرتجف….أنت واحد مريض.. وأنا مش هسكتلك على اللي بتعمله ده
هاج صهيب مرة أخرى وصرخ فيها….قلت اخرسي.
همت أن تتكلم وتعانده فخبط بقبضته بجوارها وصرخ بهياج أرعبها….قلت اخرسي والله هموتك واموت روحي.. اندفع بالعربيه بجنون ينظر أمامه المجنون.
صمتت فلك من هول منظره ثم همست بضعف….دا مجنون هيموتنا هو بيعمل كده ليه.. كانت ترتعش. رفعت يدها تلمس كتفه وهمست بلين صهيب أنا خايفه بطل.
لمست كلمتها أعماق قلبه ونعومه اسمه جعلته ينهار لم يعد يحتمل فتوقف بالعربيه فجأه وبسرعه وضع يده امامها حتي لا ترتد عالعربه فتنجرح.. ظل يلهث بجنون مغمضا عينيه وهيا تتامله بدهشه. ثم همست….. أنت موديني فين نزلني بقى خلاص.
لم يتكلم صهيب تنهد بعمق وأدار محرك السيارة وانطلق وفجأة توقف أمام احدي البيوت . نظرت إليه فلك بذهول وقالت ….أنت جايبني هنا ليه أنت.
قطب جبينه بسخرية وقسوة….هو إيه اللي جايبك ليه أنت عقلك خف يلا اتفضلي مع السلامة.. أنا كتر خيري قوي كده عملت بأصلي مع ناس ماعندهاش أصل.
نظرت إليه بعدم استيعاب لم تفهم لماذا أحضرها إلى هنا فنزلت بصمت وهي تترنح من التعب وأكملت طريقها بعيد عن البيت.
ظل صهيب يراقبها بضيق وهو يتمتم…. دي مخبولة..مابتطلعش ليه رايحة فين وهي تعبانة كدة. هتشتري حاجه دي وإلا إيه أنا تعبت ماتطلع تتهب تترتاح منظرها هيموتني.
نزل من السيارة بهدوء وأمسك يدها وهتف بآمر….هطلعك لغاية فوق مش مهم تشتري حاجه .
صرخت فيه بانفعال….اشتري إيه يا مجنون انت وتطلعني فين يا مخبول.. أنت جاي من الخانكة؟
رد عليها بفحيح….بت أنت.. أنا على آخري ما تغوري تطلعي هو فيه إيه…ايه خايفه قوي يشوفني معاكي هطلعك واختفي ياختي .
صرخت بغضب… لا انت خلاص والله خلاص تقريبا بقيت ملحوس اوعي غور بقه دا إيه ده ماتحل عني بقه يا أخي منك لله.
صرخ بهياج… احل عنك احل عنك انا اللي وديت المستشفي وقعدت معاكي… واخرتها تقولي ماليش حد إيه خايفه يتعرف أنك قولتي ماليش حد هاه.
دفعته بغضب.. يلا بقه يا معتوه ياهبل والله أصوت والم عليك الناس.
صرخ بهياج… صوتي صوتي لمي ياختي والله أقول إنك كتي معايا في حفله شالله ينقهر
.ولو فتح بقه هموتهولك قدامك. ياللي قولتي مالكيش حد عشان يبقي مالكيش حد فعلا يا كدابه.
نظرت اليه ببلاهه.. لا دا الحاله صعبه ربنا يشفيك يا غلبان دانت بقيت تصعب الكافر إيه ده.
وفجأة قطعت مشاجرتهم صوت .. التفتت فلك لتتفاجا وما جعل صهيب يشتعل غضبا و……

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!