رواية اذا أراد النصيب الفصل السادس والعشرون والاخير 26 – بقلم بتول عبد الرحمن
سلمي نزلت من البيت بخطوات سريعة كعادتها في الصبح، ولما خرجت من البوابة لقت تيام مستنيها زي كل يوم، العربية واقفة في نفس المكان، وهو واقف جنبها، قربت منه وقالت بنبرة هادية
” صباح الخير”
رفع عينيه وبصلها بابتسامة بسيطة دافية
” صباح النور”
فتحت باب العربية قبل ما تركب وقالت وهيا بتتنهد
” انا لازم اخلص بدري انهاردة، عندي ميد أونلاين”
هز راسه بهدوء كأنه كان متوقع
” مفيش مشكلة، يلا عشان متأخرين”
ركبت وهو ركب جنبها، العربية اتحركت والطريق كان هادي كالعادة، بعد شوية كسر الصمت وقال وهو مركز قدامه
” سمعت إنك بتحضري للماچستير”
ردت من غير ما تبصله
” اه”
لف وشه ناحيتها بسرعة خفيفة
” طب مش قولتلك فكك منه”
ابتسمت ابتسامة قصيرة فيها عند وقالت
” انت قولتلي هقنعك… ومأقنعتنيش”
ضغط على الدركسيون شوية وقال بنبرة أوطى
” طب ما تقولي السبب الحقيقي اللي مخليكي عايزه تهربي”
لفت وشها ناحيته بسرعة
” انا مش بهرب”
ابتسم نص ابتسامة وقال
” بس انتي بنفسك قولتي كده”
اتنفست بعمق وقالت
” ذلة لسان مثلاً”
سكت ثانية وبعدين قال
” بعدي عن هنا هيريحي، من كل حاجة، وأولها قلبي… ده كان كلامك وقتها”
ردت بهدوء غريب
” اه، كان كلامي”
سأل بترقب
” وعايزه تريحي قلبك من ايه؟!”
بصت قدامها وقالت
” من كل حاجة”
لف ناحيتها وبصلها
” ليه؟ وانتي في حد تاعب قلبك؟!”
سكتت لحظة، لحظة تقيل وطويلة على الاتنين وبعدين قالت بصوت ثابت
” في”
قلبه اتشد للحظة وقال
” اممم… في”
هزت راسها
” ايوه، في”
قال بهدوء مصطنع تماماً
” ولسه قلبك تعبان؟”
ردت بسرعة
” مش بنفس الدرجة”
استغرب، مش من الإجابة، من صراحتها، من إنها لأول مرة متلفش وتدور، سكت شوية كأنه بيجمع نفسه وبعدين قال
” طب عايز اسأل سؤال صريح… وعلى حسب إجابتك، حياتنا احنا الاتنين ممكن تتغير، لانك عارفة اني مش شخص بيبادر في اي حاجة، واني لو عملت كده يبقى الحاجة دي غالية جداً عليا”
بصتله وقالت بثبات
” عارفة”
اخد نفس عميق كأنه داخل معركة، ركن العربية على جنب، بص في عينيها مباشرة وسأل
” اللي في قلبك ده… حد غيري؟!”
تيام سأل سؤاله وسكت، ساب فراغ تقيل، تقيل أوي، كأنه حط قلبه بينهم واستنى الرد.
سلمي حسّت ان العربية ضاقت فجأة، الهوا بقا تقيل، بصّت قدامها كأنها بتدور على إجابة مكتوبة، بلعت ريقها، صدرها طالع نازل، صوابعها شدت على شنطتها من غير ما تحس.
في الآخر ردت بهدوء مهزوز
“مش عارفة…”
تيام لفّ وشه الناحية التانية، حاول يستوعب اجابتها المبهمة زيها، سأل بعد لحظة صمت
“مش عارفة يعني ايه؟”
قالت بسرعة كأنها خايفة يفهم غلط
“يعني مش عارفة أحدده… مش عارفة أسميه.”
سكت شوية، رجّع عينه للطريق وقال
“سلمي، أنا سألتك سؤال، كنتي ماشية كويس من غير لف ودوران، اللي في قلبك ده… أنا؟”
اتأخرت في الرد، والتأخير كان إجابة لوحده، هو خلاص حس اجابتها بس انها تنطقها ده كان صعب عليها جدا، اصعب من أصعب موقف عدى عليها قبل كده، قالت بصوت واطي جدًا
“أنا خايفة أقول آه… وخايفة أقول لاء.”
قطب حواجبه وقال
” وايه يخوف دلوقتي، انا سألت سؤال صريح، ومحتاج إجابة من 3 حروف بس”
اتنهدت وقالت
” ودي اجابتي، بس فعلا خايفة اقولها، بس سيبني اسألك نفس السؤال”
رد بدون بتردد
” محدش عمره كان في قلبي غير واحدة اسمها من 4 حروف”
قالت بتفكير
” كارمن؟!”
ضحك وقال
” خسارة اقسم بالله ال19 سنه تعليم وفي الاخر تقولي كارمن من 4 حروف، عديتي من ابتدائي ازاي انتي”
ابتسمت وقالت
” ويا ترى مين دي اللي اسمها 4 حروف”
بص قدامه وضرب كف بكف وقال بنفاذ صبر
” سلمى، سلمى سلامة ابراهيم “
ابتسامتها وسعت وملقتش اي رد تقوله، السكوت مكانش اختيار في حالة زي دي على قد ما كان اجباري.
فارس كان واقف في صالة الوصول، واقف ثابت بس من جواه قلق ولهفة، الشهرين وكام يوم اللي عدّوا كانوا تقال عليه كأنهم عمر كامل، كل يوم فيهم كان بيعدي بالعافية، وكل مكالمة كانت بتخلص كان محتاج يشوفها مش بس يسمع صوتها، عينيه كانت متعلقة بالبوابة، أول ما سمع إعلان إن الطيارة وصلت قلبه دق أسرع، عدل وقفته كأنه بيستقبل قدره وفضل واقف مستني الركاب يطلعوا واحد واحد وفجأة شافها.
حس إنه مكانش بيتنفس ودلوقتي قدر يتنفس عادي، ابتسامته طلعت تلقائية، لارا كانت بتبص حواليها وأول ما شافته عينيها لمعت، جريت من غير ما تفكر، سابت كل حاجة ورمت نفسها في حضنه، فارس حضنها جامد، حضنها جامد كأنه عايز يتأكد إنها قدامه دلوقتي، حقيقية، مش مجرد صوت في التليفون.
بعد لحظات، بعدوا شوية، بس لسه قريبين، لارا ماسكة وشه بإيديها، بتبصله كأنها بتتأكد إنه قدامها بجد وقالت بصوت مليان شوق ولهفة
“وحشتني اوي اوي اوي اوي”
ابتسم وقال بهدوء فيه حب أكتر من أي حاجة تانية
“مش اكتر مني اكيد”
أخدت نفس عميق وكأنها مستنية اللحظة دي من زمان وقالت بسرعة وكلامها متلغبط من كتر الفرح
“فارس بابا اقتنع بالإسلام، بابا وڤيولا وماما، مش قادرة اصدق، فارس كل ده بسببك انت”
فارس هز راسه بهدوء، نظرته كانت مليانة فخر بيها قبل أي حاجة وقال
“لاء كل ده بسببك وبسبب اصرارك”
ابتسمت وعيونها لمعت أكتر وقالت
“بابا عايز يتعرف عليك، عارف انا اول ما أسلمت دعيت دعوتين، اول واحدة اني افضل معاك طول العمر، وتاني دعوة ان اهلي يبقوا مسلمين زيي، واتحققوا يا فارس، انا كنت اول مره ادعي وانا بطلب من ربنا”
مد إيده يمسك إيديها بهدوء وقال بنبرة حنينة
“طب اهدي اهدي”
هزت راسها بابتسامة واسعة وقالت بحماس طفولي
“لاء انا عايزه احكيلك كل حاجة حصلت معايا الفترة اللي فاتت بتفاصيلها، اه قولتلك في الفون بس مش كفاية”
رد بصوت دافي وواثق
“وانا مستعد اسمعك”
خميس جديد والبيت كله على بعضه، اللمة مختلفة المرة دي، قلوبهم هادية، كل واحد فيهم حاسس إنه واقف على أرض ثابتة، فاهم هو فين ورايح على فين.
ريحة الحواوشي مالية المكان، صوت الضحك جاي من كل حتة، شيري خرجت من للمطبخ وبصتلهم بنظرة واثقة وقالت
” عارفين الأهم من الحواوشي نفسه ايه؟!”
آسر رفع حاجبه وهو بيضحك وقال
” سيبيني اخمن”
سكت لحظة وقال بسرعة
“مية السلطة؟!”
ابتسمت بانتصار وقالت
” صح، دي اهم من اي حاجة في اكله زي دي، علشان كده لازم تتعمل صح”
آسر قرب منها خطوة وقال بنبرة فيها اهتمام حقيقي
” وانتي عملتيها؟!”
ردت بسرعة
” لسه؟ تساعدني؟!”
قال من غير تردد
” بكل سرور”
زيزو اتدخل بصوته العالي المعتاد
” معلش بس هقطع اللحظة الرومانسية دي، يا شيري اي حاجة المهم نطفح يا شيري، اسرار الطبخ دي واحنا قاعدين بنطفح نتناقش فيها”
شيري بصتله بنص ابتسامة وقالت
” طب اهدي شويه على نفسك”
آسر ضحك وهو بيبص على زيزو وقال
” والله من اللي عرفته عنه خلال الفترة دي انك لو جبتيله عيش محمص من غير لحمة هياكله عادي”
زيزو هز راسه بفخر
” بدأت تفهمني صح”
فارس بص لزيزو وقال بسخرية
” سمعتك وصلت لفين شوفت؟!”
زيزو رد بثقة
” يا عم انا راضي، الناس كلهم عارفين “
تيا بصتلة وسألت بخبث
” تخيل يا زيزو اتجوزت واحدة مش بتعرف تطبخ”
شيري وسلمى بصّوا لبعض وكتموا ضحكتهم بالعافية، زيزو رد بلامبالاة
” نجيب طباخة يا قلبي وماله، المهم تكون هيا مرتاحة، ده لو امي سابتها مرتاحة يعني”
تيا كحت بخفة وسلمى وشيري انفجروا ضحك، زيزو كمل وهو بيهز راسه
” انا اكتر واحد بحسده تيام، لا فارق معاه اكل ولا حاجة، اللي هو لو اتجوز ولقا مراته مطبختش يقول، مفيش مشكلة نجيب دليڤري، هدومة مش مكوية يوديها للمكوجي عادي، بيته ولع ينقل بيت جديد عادي”
سلمى قالت وهي بتضحك
” يا ساتر”
زيزو رفع إيده باستسلام
” انا المظلوم فيكوا والله”
A FEW MINUTES LATER
زيزو كان قاعد جنب تيا، تيا كانت باصة قدامها، سألته باعتراض وخوف
” انت هتخليني اعيش مع مامتك”
زيزو مال بجسمه شوية ناحيتها وكأنه متوقع السؤال ده من زمان، رد بهدوء على غير العادة
” تونسوا بعض، اكيد مش هسيبها يعني”
تيا بصتله بنظرة مليانة قلق حقيقي وقالت
” بس مامتك شديدة يا زيزو، هتعامل معاها ازاي”
اتنهد تنهيدة قصيرة وبص بعيد كأنه بيرتب المستقبل في دماغه وبعدين قال بثقة
” مؤقتا لحد ما ابيع البيت اللي قاعدين فيه واجيب بيت دورين هيا دور واحنا دور”
عدلت قعدتها وقالت بصراحة من غير لف
” بس انا مش متعودة على الضغط ولا اني اشتغل شغل بيت كتير انا يادوب بساعد”
لف وشه ليها، صوته بقى أهدى وأصدق
” وانا مش واخدك تشتغلي، ثقي فيا بقا”
ابتسمت نص ابتسامة وقالت
” منا بثق فيك اصلا وإلا مكنتش رضيت بواحد عجوز”
ضحك ضحكة عالية
” عجوز؟!! لا اله الا الله، كل مره بتبهريني يا تيا”
رفعت دقنها بفخر مصطنع
” علشان انا مبهرة، علفكرة انت هتاخد اجمل واحدة في عيلتنا”
قرب شوية بجسمه وغمز وهو بيقول
” مش محتاجة تقوليلي يا قلبي انا عارف، انا واخدك استغلال”
رفعت حاجبها بسرعة، بصتله باستنكار مزيف
” استغلااال؟!”
رد من غير تردد وهو مبتسم
” اه طبعا، واخدك علشان احسن نسل عيلتنا اللي قربت تنقرض دي”
ضحكت ضحكة مايعة وقالت
” الغرور عندي هيبقى سقف السما”
” اكتر من كده؟!! حد يلحقني”
قربت منه أكتر، صوتها طلع ناعم ومليان وعد
” ده احنا هنعيش مع بعض ايام عسل”
ابتسم ابتسامة كلها حب
” عسل بيك يجميل، ياللي مسهرني الليالي ومدوبني فيك”
وشها احمرّ، ضربته بخفة وهيا بتضحك
” بس بقا بتكسف الله”
ضحك
” اللهم صلي على النبي”
سلمي كانت قاعدة جنب تيام، قريبة منه أكتر من اللازم، كتفها لامس كتفه وهيا بتوريه حاجة على الفون، كانت مركزة اوي وهيا بتحرك الصور بإيديها وهو متابع بعينيه الهادية، سأل بهدوء
” ده لحفلة التخرج؟!”
هزت راسها بإيجاب فقال وهو مازال باصص للفون
” هتاخدي مين معاكي”
قلبها دق أسرع، بس صوتها طلع ثابت
” انا كنت عايزة الكل والله، فكرت في ماما وفارس بس هاخدك انت وشيري”
رفع عينه من على الشاشة وبصلها، نبرته كان فيها تردد محسوب
” بلاش انا، خدي فارس أو مامتك هما اولى”
لفت وشها ناحيته وقالت بحسم
” لاء عايزاك انت”
سكت ثانية وبعدين قال
” طب وبعد التخرج، خلصنا خلاص تعليم”
ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها شقاوة
” يا باشا احنا أوامر ماشية على الأرض، انا خلصت من دلوقتي اصلا”
ضحك ضحكة قصيرة وقال
” طب كان ليه اللف والدوران من الأول”
اتنهدت تنهيدة طويله وكأنها بتعترف بحاجة كانت مخبياها من زمان
” علشان انا عارفة أن البنت مش بتبادر، بيتبادرلها”
ميل براسه شوية، صوته بقا أهدى وأصدق
” واللي بيكون معطل الشاب أنه مستني بس لو إشارة صغيرة يعرف بيها أنه مش هيترفض”
بصتله بعيون مليانة تساؤل
” وانت حسيت انك مرفوض”
رد من غير تردد
” كنت متأكد”
سألت بسرعة
” ودلوقتي”
قال ببساطة قاتلة
” دلوقتي بحبك”
وشها احمرّ، ابتسامة خجل كسرت ملامحها وهو كمل بنفس النبرة الهادية
” إشارة صغيرة كانت وفرت كل الوقت ده”
” كده احسن، الحاجة اللي بيتوصلها بصعوبة صعب حد يفرط فيها مع الوقت”
ابتسم
” في حاجات عمر ما يتفرط فيها زيك”
ابتسامتها وسعت أكتر وهو كمل بصوت واطي كأنه وعد
” بس المهم النهاية، لازم تكون سعيدة”
لارا كانت قاعدة جنب فارس، المكان هادي واللحظة نفسها كانت هادية، لارا كانت ساندة راسها على كتفه كأنها أخيرًا لقت مكانها الطبيعي وقالت بصوت واطي فيه امتنان
” شكرا على كل حاجة”
فارس قال وهو مستمتع باللحظة وبقربها
” لاء اشكريني بالتفصيل، بحب اتكلم معاكي”
ابتسمت وقالت وهيا بتجمع كل اللي في قلبها كلمة كلمة، كأنها بتسترجع شريط عمر كامل
” اول حاجة شكرا على انك دلتني للاسلام، وتاني حاجة شكرا انك بقيت ليا دايما ومعايا، وشكرا على العيلة الجميلة دي اللي انت خليتني فرد منها، انا كنت فين وبقيت فين، وشكرا على كل حاجة بتعلمهالي، الصلاه والقرآن واللغة نفسها، شكرا على صبرك وانتظارك، شكرا على كل حاجة يا فارس”
فارس حس إن صدره اتملّى دفعة واحدة، كلامها لمس حتة جواه عمر ما حد لمسها قبل كده، رد بهدوء صادق
” من حظي برضو اني قابلتك، انتي اطيب قلب شوفته”
رفعت عينيها ليه وقالت
” اقولك سر”
ابتسم وقال
” قولي سر”
قالت بسرعة وبدون أي قيود
” انا بحبك”
ضحك وقال بحب
” سرك معايا من زمان”
اتنهدت بخفة وقالت
” طب اقولك أمنية”
رد من غير تردد
” قولي أمنية”
ابتسمت وهيا بتمسك ايده بتملك
” نفسي افضل معاك طول العمر”
فارس قربها أكتر وصوته طلع ثابت وواثق، كأنه وعد قبل ما يكون رد
” وانا كمان”
شيري وأسر كانوا قاعدين جنب بعض في البلكونة، آسر كسر السكون وهو بيبصلها بنظرة دافية
“عقبال ما نبقى في بيتنا.”
الجملة خرجت منه بسيطة، بس وقعت في قلبها تقيلة، ابتسمت بخجل وقالت بصوت واطي
“هانت… كلها أقل من سنة.”
آسر زفر بخفة وقال بضيق
“كتير يا شيري، كان لازم فترة الخطوبة تكون سنة يعني.”
لفت وشها ناحيته، بصتله بنظرة هادية فيها يقين
“هتعدي بسرعة والله، أصلًا مش مستوعبة لحد دلوقتي.”
قالت الجملة وهي فعلاً حاسة إن اللي عايشاه أكبر من استيعابها، أكبر من قدرتها على التصديق، آسر ركز في ملامحها، في طريقتها وهي بتتكلم وقال بنبرة جدية لطيفة
“لازم نشتغل على موضوع ثقتك بنفسك ده، انتي ليه بتشوفي كل حاجة كتير عليكي مع إنه العكس؟”
السؤال لمس حاجة جواها، سكتت ثانية وبعدين ردت بصراحة خالية من أي تجميل
“أنا مش عارفة… بس ده دايمًا إحساسي.”
آسر مال ناحيتها شوية وقال بهدوء
“نغيره بقى الإحساس ده، أو نمحيه خالص.”
ابتسمت، آسر اتأمل الضحكة دي لحظة وقال وهو مبتسم
“دي ضحكتك لوحدها حكاية.”
شيري ضحكت أكتر وفي اللحظة دي حسّت إن يمكن لأول مرة في حياتها تصدق إن في حد شايفها أكبر من مخاوفها، وأجمل من شكوكها، ومستني معاها مش نهاية الطريق… لكن بدايته.
يوم جديد
فارس كان واقف كالعادة، صوته ثابت وهو بيشرح لمجموعة من السيّاح في قلعة محمد علي، لارا كانت واقفة جنبه، ماسكة الكاميرا بتاعتها، عيونها عليه أكتر ما هي على المكان، بتسمع كل كلمة بانتباه حقيقي من غير أي ملل للمره الألف، ورغم إنها سمعت الشرح ده كذا مرة، إلا إن كل مرة كانت بتحسه جديد، كأنه بيتقال مخصوص ليها.
فارس خلص أخيرًا، وودّع المجموعة بابتسامته المعتادة.
لارا قربت منه وقالت بهدوء صادق
“لو كل يوم جيت معاك وسمعت منك، عمري ما أمل ولا أزهق.”
فارس ابتسم ولسه هيرد، سمع صوت بنت من وراهم
“بعد إذنك، ممكن أسأل سؤال؟”
لفّ فارس وبصلها باهتمام وقال
“اتفضلي.”
البنت سألت
“بما إنك مرشد هنا، فأنت الشخص الصح اللي يشبع فضولي لو سألته.”
فارس ابتسم أكتر وقال
“أكيد سامعك، اتفضلي.”
قالت وهيا بتبص حواليها
“هو إحنا ليه لما دخلنا الجامع قلعنا الشوز؟”
فارس بصّ على لارا بابتسامة خفيفة وقال
“هسيبها عليكي الطلعة دي.”
تمت
الأخير
- اقرأ ايضا روايات ترند – كوكب الروايات
يتبع.. (رواية اذا أراد النصيب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.