رواية الحب في زمن البلوك الفصل السادس 6 – بقلم نسرين بلعجيلي

رواية الحب في زمن البلوك – الفصل السادس

الفصل السادس
لما آدم قابل ماما… والقلق لبس بدلة رسمي
نورا (في الجروب):
هو فاضل ساعة.
سمر:
ساعة؟!
ده أنا توترت أكتر منك.
مي:
أنا قلبي بيدق كأني داخلة امتحان.
نورا:
إنتوا مالكم؟
ده آدم مش داخل المحكمة.
سمر:
لا… داخل لجنة تحقيق أسرية.
مي:
ماما نورا = النيابة العامة.
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
أنا تحت البيت.
نورا:
طب خليك واقف… نفسيًا.
آدم:
أنا لابس قميص أزرق، وحاطط برفان محترم.
نورا:
ده مش اختبار أنا.
آدم:
بس ده اختبار حياتي.
سمر (خاص):
قوليله لو جاب شوكولاتة غلط نرجّعه.
نورا:
إطلع.
دخل آدم الشقة.
ماما نورا كانت قاعدة على الكنبة، لابسة نظارتها، ووشها هادي زيادة عن اللزوم.
ماما:
أهلاً.
آدم:
أهلاً وسهلاً يا طنط.
ماما (بهدوء مرعب):
اتفضل اقعد.
آدم قعد وكأنه قاعد في مقابلة وظيفة.
ماما:
اسمك؟
آدم:
آدم.
ماما:
شغال إيه؟
آدم:
في شركة.
سمر (من المطبخ):
شركة إيه؟
آدم:
شركة محترمة.
ماما:
مرتبك يكفي بيت؟
آدم:
أنا مش غني… بس مسؤول.
ماما بصّت لنورا.
ماما:
إنتي رأيك إيه؟
نورا:
أنا براقب.
ماما:
كويس.
سمر دخلت بالصينية:
شاي ولا قهوة؟
آدم:
أي حاجة.
ماما:
اختار.
آدم:
شاي.
سمر:
قرار ذكي.
ماما:
نيتك إيه مع بنتي؟
آدم (بهدوء):
أدخل من الباب.
سكتت الشقة كلها.
حتى مي بطّلت تمضغ البسكويت.
ماما:
والباب ده رايح على فين؟
آدم:
على استقرار، مش تجربة.
ماما بصّت له شوية…
وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ماما:
بنتي مش سهلة.
آدم:
ولا أنا جاي ألعب.
نورا (في سرّها):
هو نجح؟
سمر (بهمس):
لسه الامتحان التحريري.
ماما:
تحبوا تتخطبوا إمتى؟
آدم شهق.
نورا كحت.
مي شرقَت.
سمر وقعت المعلقة.
آدم:
لو نورا موافقة… أنا جاهز.
ماما بصّت لنورا.
نورا:
أنا مش مستعجلة… بس مش هربانة.
ماما:
يبقى تمام.
سمر:
يعني إيه تمام؟
ماما:
يعني الراجل ده ينفع.
مي:
الله أكبر.
سمر:
الدراما نجحت!
آدم (لنورا):
مبسوطة؟
نورا:
متوترة.
آدم:
وأنا مطمّن.
نورا:
غريبة.
آدم:
علشان إنتي تستاهلي الطمأنينة.
نورا (في الجروب بعد ما مشي):
هو نجح.
سمر:
الراجل طلع ثقيل.
مي:
يعني في خطوبة؟
نورا:
نشوف.
سمر:
نشوف دي بقت اسمك الرسمي.
نورا:
بس المرة دي… نشوف بقلب أهدى.
مش كل راجل هادي يبقى ضعيف.
ومش كل بنت حذرة تبقى معقّدة.
في ناس بتقرب خطوة خطوة…
علشان ما تقعش.
نسرين بلعجيلي
نورا (في الجروب):
ماما قالت ينفع.
سمر:
يعني نبدأ ندوّر على فستان؟
مي:
ولا ندوّر على دكتور نفسي؟
نورا:
إحنا لسه في مرحلة “استيعاب”.
سمر:
الاستيعاب ده بيخلص أول ما الخاتم يدخل.
مي:
هو جاب سيرة الخطوبة بجد؟
نورا:
ماما اللي جابت.
سمر:
أقوى حبكة في التاريخ.
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
مامتك قوية.
نورا:
دي نسخة مطوّرة من كل لجان التحقيق.
آدم:
بس محترمة.
نورا:
إنت عدّيت الاختبار.
آدم:
بصعوبة.
نورا:
حاسس بإيه؟
آدم:
إحساس واحد واقف بين الخوف والراحة.
نورا:
يعني؟
آدم:
يعني متوتر… بس مطمّن.
نورا:
أول مرة أسمع راجل يقول كده.
آدم:
علشان أول مرة أتكلم بجد.
سكتوا ثانية.
آدم:
إنتي موافقة؟
نورا:
موافقة بحذر.
آدم:
الحذر مش مشكلة.
نورا:
الخوف هو المشكلة.
آدم:
طب نخاف سوا.
نورا:
دي شراكة عاطفية ولا مشروع؟
آدم:
الاتنين.
ضحكت.
سمر (خاص):
إنتي بتضحكي ليه؟
نورا:
علشان لأول مرة ما حسّتش إني لوحدي.
سمر:
أهو ده الخطر الحلو.
مي (في الجروب):
طب الخطوبة فين؟
نورا:
في القلب الأول.
سمر:
والقاعة بعدين.
بعد يومين…
نورا قاعدة قدام المراية.
نورا (لنفسها):
طيب نراجع:
أنا مش هربت.
هو ما ضغطش.
ماما وافقت.
يبقى في حاجة مختلفة.
سمر دخلت:
إنتي بتتكلمي مع نفسك؟
نورا:
لا، مع مخاوفي.
سمر:
طمنيه.
نورا:
بحاول.
رن الموبايل.
رسالة من آدم:
“أنا مش جاي أغيّر حياتك…
أنا جاي أشاركها.”
نورا قفلت الموبايل،
ابتسمت،
وقالت في سرّها:
يمكن الحب مش دايمًا وجع…
يمكن أحيانًا
يبقى طمأنينة لابسة قميص بسيط
وشايلة شوكولاتة.
نورا (في الجروب – بالليل):
حد عنده إحساس إن الحياة بتجري بسرعة؟
سمر:
آه… ده الإحساس اللي بييجي قبل ما تلبسي فستان خطوبة.
مي:
أنا لسه في مرحلة “هو حصل إيه؟”.
نورا:
أنا كمان.
سمر:
بس الفرق إنك في النص.
قعدت نورا على السرير، ماسكة الموبايل، بتقلب في الصور القديمة.
مش صور آدم…
صورها هي.
نورا (لنفسها):
أنا مش نفس البنت اللي كانت بتستخبى ورا البلوك.
ولا اللي كانت تستنى الرسالة وتفسّرها عشر مرات.
أنا بقيت أهدى…
يمكن علشان المرة دي
مش لوحدي.
رن الموبايل.
رسالة من آدم:
“طمنيني… مزعّلتكش في حاجة؟”
نورا (بتبتسم):
“إنت مزعّلني إزاي وإنت لسه مطمّني؟”
آدم:
“أنا بس خايف أغلط.”
نورا:
“كلنا بنغلط… المهم ما نكرّرش.”
آدم:
“أنا ناوي أتعلم.”
نورا سكتت شوية…
وبعدين كتبت:
“أنا مش محتاجة راجل كامل،
أنا محتاجة راجل صادق.”
آدم رد فورًا:
“وأنا مش محتاج بنت مثالية،
أنا محتاج بنت حقيقية.”
قفلت الموبايل.
وحطته جنبها.
سمر دخلت الأوضة وهي شايلة آيس كريم.
– «إنتي سايبة الدنيا وراكي كده؟»
– «أنا بفكر.»
– «التفكير في الحب خطر.»
– «بس الجري منه أخطر.»
سمر قعدت جنبها:
– «حاسّة بإيه بجد؟»
نورا خدت نفس طويل:
– «حاسّة إني واقفة على أرض مش بتهز.»
سمر ابتسمت:
– «يبقى ده مش حب وخلاص… ده أمان.»
في الصالة، مي كانت بتكتب نوتة على الموبايل.
نورا:
– «بتعملي إيه؟»
مي:
– «ليستة حاجات ما ينفعش تتنسي.»
– «زي إيه؟»
– «زي إنك لو حسّيتي بالخوف… ما ترجعيش تقفلي.»
نورا ضحكت:
– «ما تقلقيش… الزرار الأحمر بقى بعيد.»
آخر رسالة في اليوم جات من آدم:
“تصبحي على خير يا نورا…
وإطمني،
أنا داخل حياتك خطوة خطوة
مش جري.”
نورا كتبت:
“وأنا مستنياك…
بس بعين مفتوحة وقلب واعي.”
قفلوا على كده.
نورا غمضت عينيها
وقالت في سرّها:
يمكن مش كل القصص
بتبدأ بصدمة…
في قصص بتبدأ بهدوء
علشان تكمل بثبات.
نورا كانت ممدّدة على السرير، السقف فوقها أبيض،
بس دماغها كانت ملوّنة بكل المشاعر الممكنة.
نورا (لنفسها):
طيب نراجع تاني…
هو دخل البيت.
ماما وافقت.
سمر ما عملتش فضيحة.
مي ما عيطتش.
Nisrine Bellaajili
يعني دي علامة كويسة… صح؟
مسكت الموبايل، فتحت الشات مع آدم،
قعدت دقيقة كاملة تبص على آخر رسالة.
“أنا داخل حياتك خطوة خطوة… مش جري.”
نورا:
خطوة خطوة…
يعني مش هيجري،
بس برضه ممكن يزوغ.
رن الموبايل.
اسم آدم.
نورا:
ألو؟
آدم:
كنت عايز أطمن إنك كويسة.
نورا:
كويسة… بس دماغي عاملة مؤتمر.
آدم:
مؤتمر إيه؟
نورا:
مؤتمر “نصدق ولا نستنى”.
آدم ضحك:
طب النتيجة إيه؟
نورا:
لسه.
آدم:
واضح إن “لسه” دي كلمة وطنية عندك.
نورا:
دي درع واقي.
آدم:
وأنا مش جاي أخلعه…
أنا جاي أطمنه.
سكتت ثانية.
نورا:
إنت عمرك خفت من الجواز؟
آدم:
أنا بخاف من الفشل…
مش من الجواز.
نورا:
وأنا بخاف من الاتنين.
آدم:
طب نخاف بعقل؟
نورا:
ونحب بحذر؟
آدم:
صفقة عادلة.
قفلت المكالمة وهي مبتسمة نص ابتسامة.
مش ابتسامة أفلام…
ابتسامة “يمكن ينفع”.
سمر دخلت الأوضة، ماسكة بطاطس.
سمر:
ها يا عروسة المستقبل.
نورا:
بلاش كلمة عروسة دي دلوقتي.
سمر:
ليه؟ بتوجع؟
نورا:
بتخوّف.
سمر قعدت جنبها:
الخوف مش وحش…
الوحش إنك تفضلي واقفة مكانك.
نورا:
وأنا تعبت من الوقوف.
سمر:
يبقى امشي… بس على مهلك.
مي كانت في الصالة بتكتب في نوتة.
نورا:
إنتي بتعملي إيه؟
مي:
بكتب الحاجات اللي لازم تفضلي فاكرها.
نورا:
زي إيه؟
مي:
إنك تستاهلي راجل
ما يكسّرش اللي اتصلّح جواكي.
نورا ابتسمت:
أنا بحبكم علشان كده.
نسرين بلعجيلي
قبل ما تنام، نورا بعتت لآدم:
“أنا مش وعدت نفسي بحب جديد…
بس وعدت نفسي ما أهربش من فرصة كويسة.”
آدم رد:
“وأنا مش وعدت بحياة مثالية…
بس وعدت بالصدق.”
نورا قفلت الموبايل،
وحطته جنبها.
غمضت عينيها وقالت في سرّها:
يمكن المرة دي
الحب مش هييجي بسرعة…
بس هييجي بثبات.
والثبات أريح من أي وعود كبيرة.
في بعض القصص
ما بتبدأش بانفجار مشاعر،
ولا بوعود كبيرة،
ولا حتى بكلمة “بحبك”.
في قصص بتبدأ بالهدوء.
بشخص ما ضغطش.
وبنت ما هربتش.
وبمسافة اتاخدت بحكمة
مش بخوف.
نورا ما كانتش بتدور على حب جديد،
كانت بتدور على أمان.
والأمان مش كلمة تتقال،
الأمان إحساس بيتعاش.
كانت خايفة…
مش من آدم،
لكن من النسخة القديمة منها
اللي كانت بتصدّق بسرعة
وتتكسّر أسرع.
وآدم؟
ما كانش بيلعب دور البطل،
ولا بيبيع صورة مثالية،
كان بس واقف بثبات،
بيقول بأفعاله:
“أنا هنا… من غير ضغط، من غير هروب.”
الحب الحقيقي
مش سباق.
مش تحدّي.
مش اختبار كرامة.
الحب الحقيقي
هو إنك تحس إنك مش لوحدك
وإنت لسه واقف في مكانك.
يمكن نورا لسه ما قالتش “آه”،
لكنها ما قالتش “لا”.
ويمكن آدم لسه ما وعدش بحياة كاملة،
بس وعد بالصدق.
وفي عالم مليان بلوكات،
واختفاءات مفاجئة،
وعلاقات بتخلص قبل ما تبدأ…
كان مجرد الثبات
بقى شكل من أشكال الشجاعة.

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية الحب في زمن البلوك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!