رواية الحب في زمن البلوك الفصل الرابع 4 – بقلم نسرين بلعجيلي

رواية الحب في زمن البلوك – الفصل الرابع

بقلم نسرين بلعجيلي Nisrine Bellaajili
الفصل الرابع
لما السرعة تكشف النوايا… والضحك يفضح الحقايق
صحيت على صوت سمر وهي بتزعق من الصالة:
– «نورااااا… إنتي شايفة البلاوي اللي بتنزل؟»
فتحت عين واحدة.
قفلتها.
فتحت التانية.
– «فيه إيه؟ الدنيا ولعت؟»
– «آدم منزل ستوري جديد.»
– «وفيه إيه؟»
– «فيه بنت تانية.»
– «مهو كان فيه أخت.»
– «دي مش أخت.»
– «إنتي متأكدة؟»
– «دي عاملة فلتر قلوب.»
قعدت.
مي دخلت وهي شايلة الموبايل:
– «اسمها نادين.»
– «عرفتي منين؟»
– «من الهاشتاج.»
– «إنتي محققة؟»
– «دي غيرة صحية.»
فتحت الستوري.
نادين بتضحك.
آدم جنبها.
قلبي ما دقش.
بس عقلي قال:
آه… إحنا في مرحلة الواقع.
رن الموبايل.
اسم آدم.
سمر رفعت إيدها:
– «الرد دلوقتي اختبار شخصية.»
مي:
– «اختاري بعناية.»
ردّيت.
– «ألو.»
– «صباح الخير.»
– «صباح النور.»
– «شفتي الستوري؟»
– «آه.»
– «دي زميلة شغل.»
– «والقلوب؟»
– «الفلتر خانّي.»
– «والضحك؟»
– «ده ضحك اجتماعي.»
سمر همست:
– «الضحك الاجتماعي أخطر من الرسمي.»
قلت بهدوء:
– «طيب يا آدم، أنا مش داخلة منافسة.»
– «ولا أنا.»
– «بس أنا بحب الوضوح.»
– «وأنا بحاول.»
– «طب حاول أسرع.»
سكت ثانية.
– «إنتي مستعجلة؟»
– «أنا واضحة.»
قفلنا.
سمر صفقّت:
– «تصفيق للهدوء النفسي.»
مي:
– «والكرامة المتزنة.»
بعد ساعتين، آدم بعت:
“نخرج؟”
ردّيت:
– «فين؟»
– «أي حتة.»
– «يبقى لا.»
سمر شهقت:
– «أول مرة تقول لا من غير نشوف!»
مي:
– «دي علامة نضج.»
بعدها بعشر دقايق:
“أنا مش بلعب على حبال.”
ردّيت:
– «وأنا مش لعبة.»
سمر:
– «دي جملة تتكتب دهب.»
مي:
– «وتتحط ستوري.»
بعدها:
“أنا بحبك.”
بصّيت في الموبايل.
بصّيت في السقف.
بصّيت في نفسي.
ردّيت:
– «الحب محتاج وضوح قبل المشاعر.»
سمر:
– «أيوه!»
مي:
– «يا سلام!»
آخر رسالة منه:
“خلينا نفهم بعض أكتر.”
ردّيت:
– «الفهم بيبان في الأفعال.»
قفلت الموبايل.
قعدت على الكنبة.
ضحكت.
– «إيه؟» سمر سألت.
– «افتكرت إن زمان كنت هعيّط.»
– «ودلوقتي؟»
– «دلوقتي بشرب عصير.»
مي رفعت الكوباية:
– «نخب الوعي!»
ضحكنا.
وبين الضحك،
حسّيت بحاجة أهم من أي حب:
إن الراجل اللي يستاهلك
مش اللي يقول كلام حلو
لكن اللي يعيش كلامه.
وإن البنت القوية
مش اللي ما بتحبش
لكن اللي ما بتتنازلش عن نفسها
علشان تتحب.
نسرين بلعجيلي
كنا قاعدين التلاتة على الكنبة،
البطاطس في النص،
والعصير في الإيد،
والتي في دماغنا كله واحد:
الرجالة محتاجة دليل استخدام.
سمر قالت وهي ممددة على الكنبة:
– «هو إحنا ليه دايمًا كده؟»
– «كده إزاي؟» سألتها.
– «متجمعين، نايمين مع بعض، وبنحل مشاكل بعض كأننا لجنة أزمات.»
مي ضحكت:
– «علشان إحنا مش بنسيب بعض في نص الفيلم.»
بصّيت لهم وفكرت شوية.
وبعدين قلت:
– «إحنا بننام مع بعض علشان في أوقات، السرير يبقى أمان أكتر من أي علاقة.»
سمر رفعت حاجبها:
– «فلسفة الساعة اتنين بليل؟»
قلت وأنا بضحك:
– «لا، فلسفة البنات اللي اتوجعت وما حبتش تتوجع لوحدها تاني.»
مي قعدت:
– «يعني إيه؟»
– «يعني لما واحدة فينا تتكسر،
الباقي يقعد جنبها.
مش يسألها ليه،
ولا يحاسبها،
بس يديها إحساس إنها مش لوحدها.»
سمر:
– «يعني إحنا دعم نفسي ببنطلون بيجاما.»
ضحكنا.
كملت:
– «والنوم مع بعض؟
ده مش علشان مفيش ثقة في نفسنا،
ده علشان في ثقة في بعض.»
مي:
– «آه، إحنا بننام جنب اللي بيطمنونا، مش اللي بيوجعونا.»
سمر مسكت المخدة:
– «يعني لو راجل ضايقك، تيجي تنامي هنا.»
– «ولو الدنيا قفلت، نفتح بطاطس.»
– «ولو القلب اتلغبط، نضحك.»
بصّيت للسقف وقلت:
– «إحنا مش بنهرب من الوحدة…
إحنا بنختار الصحبة.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت له، وبعدين حطيته على الطاولة من غير ما أرد.
سمر:
– «مش هتردي؟»
– «دلوقتي؟ لا.»
مي:
– «ليه؟»
– «علشان أنا مش محتاجة صوت يطمني،
أنا محتاجة قرار يريحني.»
سمر صقفت:
– «تصفيق للكرامة اللي لسه فايقة.»
مي رفعت العصير:
– «نخب البنات اللي اختاروا نفسهم.»
ضحكنا.
وقلت وأنا باصة لهم:
– «عارفين؟
مش كل حب يستاهل نسيب علشانه نفسنا،
بس كل صحبة حقيقية تستاهل نفضل علشانها إحنا.»
قفلنا النور.
مدينا على الكنبة.
ضحكنا على حاجات تافهة.
ونسينا كل اللي وجعنا.
مش علشان المشاكل اختفت…
لكن علشان إحنا بقينا أقوى منها.
سمر كانت ماسكة الشيبسي:
– «أنا شايفة إننا محتاجين لجنة جديدة… لجنة تحليل الرجالة.»
مي قالت وهي بتشرب العصير:
– «دي موجودة أصلًا، اسمها القلب، بس للأسف دايمًا بيغلط في الحسابات.»
ضحكت:
– «القلب ده لو اشتغل في بنك، كان أفلسنا من زمان.»
رن الموبايل.
اسم آدم.
بصّيت له.
بصّيت للبنات.
رجعت بصّيت له تاني.
سمر:
– «الرد دلوقتي اختبار نضج.»
مي:
– «والتجاهل اختبار أعصاب.»
ردّيت.
– «ألو.»
– «مساء الخير يا نورا.»
– «مساء النور.»
– «أنا كنت بفكر…»
– «دي بداية خطيرة.»
– «أفكر أقابل مامتك.»
سكتّ.
مش سكوت عادي…
سكوت من النوع اللي القلب فيه يعمل “إيرور”.
سمر شهقت:
– «ماما دخلت الخط رسمي!»
مي مسكت المخدة:
– «استعدّي نفسيًا.»
– «تقابل ماما ليه؟» سألت.
– «علشان أوطد العلاقة.»
– «هو إحنا في الأمم المتحدة؟»
– «لا، بس أنا مش بلعب.»
ضحكت غصب عني.
– «طب وإنت متأكد إنك جاهز؟»
– «أكتر مما تتخيلي.»
– «وماما مش سهلة.»
– «ولا أنا.»
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن في حد كبّر حجم الموضوع من “قعدة قهوة” لـ “مشروع حياة”.
نسرين بلعجيلي
سمر:
– «هو كده رسمي ولا إيه؟»
– «هو كده خطير.»
مي:
– «ولا كده مطمّن؟»
سكتّ شوية، وبعدين قلت:
– «أنا مش خايفة منه…
أنا خايفة من نفسي لما أصدّق.»
سمر بصّتلي:
– «ليه دايمًا البنات لما يحبوا، يخافوا؟»
قلت وأنا بحاول أضحك:
– «علشان إحنا حبّينا قبل كده… واتخذلنا بضمير.»
مي قربت مني:
– «يعني إنتي مش رافضة الفكرة؟»
– «أنا مش رافضة…
أنا بس مش عايزة أرجع لنقطة الصفر.»
فتحت الموبايل، لقيت رسالة منه:
“أنا مش مستعجل، بس جاد.”
سمر قالت:
– «الجملة دي محتاجة إطار.»
ضحكت.
بس جوايا، في بنت صغيرة بتستخبى ورا الضحك.
بنت بتقول:
هو هيطلع زي الباقي؟
ولا المرة دي مختلفة؟
قعدت على السرير وبصّيت للسقف.
السقف كان ساكت،
بس قلبي عامل مؤتمر.
– أنا مش ضد الحب…
أنا ضد الوجع اللي بعده.
لأن الحب مش المشكلة…
المشكلة في الوعود اللي بتتباع حلو،
وتتسلّم مكسورة.
سمر دخلت الأوضة:
– «إنتي لو وافقتي تقابلي مامتك، إحنا هنلبس رسمي.»
مي:
– «وأنا هجيب كيكة.»
– «ليه؟»
– «علشان لو فشلنا، نفشل بسكر.»
ضحكت.
قلت لهم:
– «أنا هديه فرصة…
بس من غير ما أسيب نفسي في النص.»
سمر:
– «يعني قلبك مفتوح، بس الكرامة حارسة؟»
– «بالظبط.»
رن الموبايل تاني.
“طمني، تحبي أجيلك إمتى؟”
ردّيت بعد تفكير:
– «خلينا نشوف الأسبوع الجاي.»
سمر صقفت:
– «نشوف الرسمية!»
مي:
– «نشوف النضج!»
قفلت الموبايل، وبصّيت لهم:
– «أنا مش عايزة قصة حب كاملة…
أنا عايزة راجل ما يكسّرش اللي اتصلّح جوايا.»
سمر رفعت الشيبسي:
– «نخب البنات اللي بتتعلم من التجارب!»
مي:
– «ونخب اللي ما بقتش تقع بسهولة!»
ضحكنا.
وفي اللحظة دي،
حسّيت إن الخوف لسه موجود،
بس المرة دي
ماسك في إيدي…
مش مسيطر عليّ.
نهاية الفصل الرابع.
وبداية اختبار جديد للقلب… بعقل واعي.
عند ادم
بعد ما كان نورا
أنا عمري ما كنت بحب الحاجات المعقّدة.
ولا الدوّامة اللي اسمها “العلاقات”.
كنت دايمًا شايف إن القرب محتاج هدوء،
مش صراعات،
ومش اختبارات كل يوم.
بس نورا…
دخلت حياتي من غير ما تحاول.
ما لعبتش دور البنت الغامضة،
ولا البنت اللي عايزة تبهرك.
هي كانت نفسها.
واضحة.
بتضحك،
وبتخاف،
وبتقول “نشوف” أكتر مما بتقول “آه”.
أول مرة حسّيت إنها مختلفة
كانت لما فهمت إن قلبها مش مقفول…
هو بس حذر.
مش بتجري ورا الحب،
ولا بترمي نفسها فيه.
هي واقفة على الطرف،
بتبص،
وتحسب الخطوة.
وده مش ضعف.
ده وعي.
أنا عايز أقابل مامتها
مش علشان أبان راجل تقليدي،
ولا علشان أضغط على نورا،
لكن علشان أقول لها:
بنتك مش مرحلة،
ولا تجربة،
ولا وقت وخلاص.
أنا مش داخل حياتها علشان “أجرب”.
أنا داخل علشان أستقر.
هل أنا خايف من الحب؟
آه.
لأن الحب لما يوجع،
ما بيوجعش مرة واحدة…
بيسيب أثر.
بس الفرق بيني وبين زمان،
إني المرة دي
مش بهرب.
أنا مش مستني نورا تبقى جاهزة 100%،
ولا أنا جاهز 100%.
بس أنا جاهز أكون صادق.
وجاهز أمشي خطوة خطوة
من غير ما أكسر
اللي اتصلّح جواها.
يمكن الحب مش سهل،
بس مع نورا
هو على الأقل
واضح.
يتبع

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية الحب في زمن البلوك) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!