رواية سيد الكبرياء الفصل السادس عشر 16 – بقلم ميفو سلطان

رواية سيد الكبرياء الفصل السادس عشر 16 – بقلم ميفو سلطان

وقف صهيب يسترجع صدى كلماتها ورفضها القاطع له كرجل رغم اعتداده بذاته وشعوره بأنه أكبر من أن يُرفض. كانت تلك الكلمة هي الحد الفاصل إذ قرر في تلك اللحظة أن يروض كبرياءها ليدخل مرحلة جديدة من الغرور الذي استفحل حين مسّت كرامته. هنا ولد قراره بامتلاك قلب تلك الجميلة.

ابتسم بسخرية مريرة وهو يحدث نفسه… بكده اخد حقي منك يا فلك هانم.. بقي انا مابتحبش.. بقي انا مانفعش اخش دنيه فلك هانم وانك مش لاي حد… حلو كده تمام هنشوف ان ماكت اخليكي تتلوعي بحبي وتتمنيه مابقاش صهيب الشامي. وساعتها هتعرفي ان حبي ده تتمنيه وتترجيني اخليكي ليا او ابص ليك.

استدار ومضى نحوها وقف للحظة بجوارها يراقب سكونها. كانت تشعر بلسعة البرد تنهش جسدها فخلع جاكته ووضعه حول كتفيها برفق. وبينما كانت غارقة في أفكارها تشعر بضياع يسكن روحها باغتتها ضمة دافئة ويد تربت على كتفها بحنان ونبرة لينة تغلغلت إلى أعماقها…

انت ماكلتيش حاجه من امبارح تعالي يلا عشان تاكلي.

تنهدت بثقل ولم تتحرك وهمست بوهن……. ماليش نفس

أمسك يدها ومسد عليها برقة ثم همس بالقرب من وجهها بنبرة تفيض مكر.ا…… تؤ تؤ تؤ.. لازم تاكلي علي الاقل تقدري تقفيلي وتسودي عيشتي امال مين اللي هيجلط صهيب الشامي مش فلك الجيار.

ابتسمت رغما عنها فاستغل تلك اللحظة وهمس بنظرة ساحرة……

اخير شفت ابتسامتك علي فكره انت حلوه قوي.

ارتبكت واشاحت بوجهها بعيدا فضحك بخفوت وقال…. ايه مش معني ان بينا كتير اكدب انت قمر تاخدي العقل علي فكره.

ابتلعت ريقها وهمست بارتباك… بطل من فضلك واستدارت لتذهب.

لكنه جذبها نحوه فجأة لتستقر في أحضانه ويدها مستندة إلى صدره فهتف بحنو…

ابطل ايه قولي عايزاني ابطل ايه عشان تيجي تقعدي وتاكلي. ثم وضع يدها فوق موضع قلبه وتابع…. تحبي أعملك إيه بتاكليه.. صهيب تحت أمرك بس تطلبي.

نظرت إليه في ذهول من هذا الذي يقف أمامها بابتسامته الساحرة ووسامته التي تخطف الأنفاس.

ارتبكت بشدة وشدت يدها من بين يديه وتنهدت وهي تهمس… طب خلاص اوعي هروح اكل.

هنا انحنى وحملها فجأة بدون مقدمات فشهقت وهتفت بذهول….

انت بتعمل ايه يا مجنون انت.

رد عليها بمرح وهو يثبتها بين ذراعيه……. لا مانا شايفك تعبانه وانا السبب وشكلك يقطع القلب. قولت ارحمك شويه من غتاتي واحن عليكي وابطل غتاته.

ثم رفعها أكثر لتلتصق بصدره رغما عنها فحاوطت عنقه بتلقائية فضحك وغمز لها بمكر …….ماتخافيش اللي صهيب يشيله مايقعش ابدا.

خبطته على صدره بارتباك حاولت إخفاءه……. اوعي ايه رخمتك دي.

فاقترب منها وعض خدها برقة مباغتة لتشهق بصدمة فقال بنبرة تحذيرية ماكرة…….

نقعد مؤدبين ماشي عشان مش خدك بس اللي هعضه.

فنظرت اليه بذهول من جرأته فضحك عاليا واكمل بشقاوة …….اقلك هعض ايه ولا تضربنيش.

احمرت خجلا كجمرة نار وتململت بسرعة حتى أفلتت منه ودفعته وهتفت وهي تبتعد……. انت لسعت اوعي ربنا يشفيك.

ثم مشت مهرولة من أمامه وارتباكها يزداد مع كل خطوة.

تعالت ضحكاته وهو يراقب هروبها المحرج من أمامه ثم ذهب وراءها وجلس بجوارها ملتصقا بها تماما. وكلما حاولت الابتعاد تحرك معها ليلتصق بها فنظرت اليه بغضب طفولي …….

ايه ماتبعد ايه لزقتك دي.

قال بسعادة غامرة تلمع في عينيه……. انا مبسوط كده اصلك قمر وانت محمريه كده وانا فرحان عالاخر.

قطبت جبينها بحيرة من حاله المتبدل وقالت بحدة مستنكرة……. مبسوط من ايه انت انت عبيط.

قرصها من وسطها بخفة فانتفضت بجسدها وشهقت ليقول محذرا بمداعبة……. لا نلم لسانا مراتي لازم تبقي قطه وانا قدامي احلي قطه.

نظرت اليه ببلاهة وعدم استيعاب من تبدل حاله فضحك على ملامح وجهها المندهشة وتابع …….يلا بس كلي وابقي بصيلي بهبل بعدين.. دا جاي هبل ماهتلاحقيش عليه.

هزت راسها وشرعت في تناول طعامها بصمت بينما كان هو يطعمها بيده بين الحين والآخر ويتعمد لمس شفتيها عنوة لتزداد ارتباكا فوق ارتباكها فهو بدا يلين لها فجأة لغرض يضمره في نفسه وهي غارقة في حيرتها من هذا التحول المفاجئ.

سهمت في ملامحه وحدثت نفسها…….

هو انهبل هو بيعمل كده ليه ثم تنهدت بعمق وقالت في سرها……. ايه صعبت عليه قوي كده هيبطل يعض فيا. آه مانا كنت موجوعه إمبارح وشكلي صعب أكيد صعبت آه.. هو يعني برضه أكيد جواه حاجه حلوه بيعامل عم فكري حلو خالص ولما وقع كان هيموت عليه.. حقه لو بطل يوجعني ونعدي الشهرين حلوين كده.. أو ربنا يهديه ويسيبني امشي لما بيبقي طيب بيبقي كويس يا رب حنن قلبه عليا.

هنا أحست بلمسة أصابعه الدافئة على شفتيها لتنتفض من أفكارها فغمز لها بمرح ومكر……. ايه بتفكري فيا.

نظرت اليه بذهول فرفع ياقة قميصه بزهو وثقة …….كنت عارف انك بتفكري فيا.

نظرت اليه بسخرية من فرط اعتداده بنفسه وقالت …….مالك مغرور كده.

مال برأسه مؤكدا قوله في هدوء واثق مداعبة انفها باصبعه …….لا مش غرور دي ثقه يا كتكوت.

واقترب منها أكثر مسلطا نظراته على شفتيها بنظرة جعلت نبضاتها تضطرب بشدة وهمس…. احلفي انك ماكتيش بتفكري في.

ارتبكت وبحثت عن أي مهرب وهبت مبتعدة عنه بجسدها المرتجف…….. اوعي انت عبيط افكر في مين.

تركته مسرعة وهي تسمع صدى ضحكته الواثقة يطاردها فهمست لنفسها …….. هو اتهبل في عقله ايه قله ادبه دي قال افكر فيه قال. زفرت بيأس… يا رب إيه ده أنا تعبت أنا ناقصه

كانت غارقة في شرودها تضع يدها على قلبها لتهدئة روعها وتتنهد بثقل وفجأة شعرت بشيء بارد وناعم يلتف حول رقبتها فلامست أصابعها المعدن برفق ورمشت بعيونها غير مصدقة فها هي سلسلتها تتوسد صدرها من جديد وقد عادت سليمة وكأنها لم تكسر قط. ظلت تتلمسها وتنظر اليها بحنين جارف لا تصدق عينيها حينها أدارها هو إليه بحنان وظل يحكم غلقها وهي شاخصة فيه مبهوتة فهمس بنبرة لينة…….. ماكنش ينفع دي تفارقك.

لمعت عيونها بالدموع ونظرت إليه نظرة امتنان طغت على كل صراعاتها وفي لحظه تتاست كل شيء وبدون وعي منها اندفعت وعانقته بقوة ودموعها تسيل على صدره. فحاوط خصرها بذراعيه وشدها اليه وهو يهمس في أذنها بصدق زلزل كيانها…….. أنا أسف.

سرت قشعريرة باردة في جسدها جراء تلك الكلمة التي لم تتوقعها منه أبدا ولم تتخيل حدوثها. فأبعدها عنه برفق ومسك وجهها بين كفيه الدافئين وتابع وكأنه يبرر سهر ليلته بالأمس…. نزلت إمبارح وقعدت أصلح فيها طول الليل عشانك.

أتسعت عيونها وقلبها يدق بعنف ثم لانت ملامحها برقه… ابتسمت له ابتسامة ساحرة نابعة من أعماق قلبها وتلمست تلك السلسلة الغالية.

فانحنى هو ببطء مقتربا من قلادتها وقال…….. القلب ده لازم يفضل موجود هنا عشان فيه كل إللي إنت بتحني ليه ويخليكي فلك إللي أعرفها ومش عايز غيرها..

ثم لمس القلادة بحنان وهمس…….. هينور تآني خلاص ماالقلب رجع لعشه. وانحنى وقبل ذلك القلب المعدني وهي واقفة مبهوتة ترتجف من أفعاله وعيونها لا تفارق تقاسيم وجهه القريبة. رفع وجهه وهو بالقرب من القلب وهمس.. مش هكسره تآني.

ابتلعت ريقها وسهمت لدقيقه وابتعدت عنه بخطوات مهزوزة وهي تشعر برهبة لا تعلم مصدرها. ووقفت ساهمة تفكر في هذا التناقض العجيب تاركا إياها في صراع مرير بين رغبتها في دفعه بعيدا وبين احتياجها الفطري لهذا الحنان الذي يغدق به عليها

وقفت ساهمة حين صدحت الموسيقى من أركان المركب أغمضت عيناها واستسلمت لنسمات الهواء التي تداعب وجهها فاحتضنت نفسها وتمايلت مع الأنغام في لحظة تشعر بأريحية غريبة وهي تقبض بأصابعها على سلسلتها وتتلمسها بابتسامة هادئة.

إلا أنها انتفضت بجسدها عندما حاوطها فجأة من الخلف واضعا رأسه بين خصلات شعرها وهو يهمس بنبرة رخيمة…….

اهدي وحسي بالموسيقي دي سحر للروح.

ظلت صامتة مستسلمة لحصاره يتمايل معها بهدوء وهي مغمضة العينين تتوق لاقتناص ولو قليل من الراحة وسط عواصف حياتها.

بينما كانت يده تداعب يديها برقة. مر الوقت وتلاشت الدنيا من حولهما. فأدارها نحوه بهدوء وعندما فتحت عيناها وهمت بالابتعاد.

شدها إليه بلين ووضع يده فوق عينيها يغطيهما برفق……

دايما الروح لما بتبقي حاضره والعيون بتقفل بتسافر لعالم تآني عالم كله راحه.. ممكن ننسي شويه احنا مين انا محتاج انسي بجد.

فتحت عيناها لتجد في نظراته حنانا لم تعهده فأخذ يدها وبدأ يدور بها في رقصة هادئة. فأخفضت بصرها وقلبها يرتجف من ذلك الفيض المفاجئ من المشاعر. ظلت تدور بين يديه ولا تجرؤ على رفع عينيها فثمة شيء غريب في تحوله المفاجئ من الجمود القاسي إلى الحنان الطاغي. وهيا في أمس الحاجه لذلك الحنان.

إلى أن انتهت الموسيقى فظل محتضنا إياها يقبض على خصرها وأنفاسه الدافئة تلفح وجهها.

ابتعدت عنه على الفور تهرب بعينيها في كل اتجاه بينما شعر هو برغبة عارمة في إعادتها إلى أحضانه ليستعيد ذلك السلام الذي سكنهما للحظات. وقفت تلملم شتات نفسها وتحتضن جسدها من البرد ليأتي صهيب ومعه رداء صوفي واسع لم يكتف بإعطائه لها بل لفه حولها ببطء شديد ثم وقف خلفها وبدأ يعبث بالسلسلة التي أصلحها.

لامست أصابعه الباردة بشرة عنقها الدافئة فسرى تيار من القشعريرة في جسدها مال برأسه وطبع قبلة رقيقة جدا مكان قفل السلسلة خلف رقبتها ثم همس بصوت خافت…. انا مش عارف عملت كده إزاي.. السلسلة دي رجعت لمكانها والقلب اللي فيها أنا كفيل احافظ عليه.

زاد ارتباكها وهما يقفان على حافة المركب والرياح تداعب خصلات شعرها المبللة ليدنو منها أكثر من الخلف دون أن يلمسها بل أحاطها بذراعيه ليحبسها بين صدره وسور المركب كلوحه ترسم التملك في ابهي صوره حتى طغى حضوره على كل شيء آخر..

بعد فتره همس بالقرب من أذنها بمرح مباغت….. ايه رايك نعوم شويه بتعرفي؟.

تنهدت وانكمشت على نفسها وردت

بخفوت….. يعني شويه مش قوي.

اقترب ومد يده إليها……..طب يلا.

وأمسكها بقوة.

فقالت باندفاع وارتباك……..

ماعيش هدوم.. يلا ايه؟.

لكنه لم يمهلها لحظة للتفكير إذ انحنى وحملها فجأة بين ذراعيه فصرخت بذعر…….. وصدمة……..انت مجنون نزلني.

ضحك بصوت عال وقال بمكر ……..ايه هتقلعي انا عن نفسي موافق.

فخبطته على صدره بغيظ وهي تصرخ…….. اقلع في عينك اوعي نزلني يا مجنون.

رد باصرار وتحد ……..لا ده انا قررت هنعوم يعني هنعوم.

وصعد بها وهي تصرخ بكل قوتها لينزل بها الى الماء دفعة واحدة فتشبثت به وكلبشت في عنقه وهي تشهق بقوة من صدمة المياه الباردة. نزلت تحت الماء فالتصقت به بذعر ليصعد بها سريعا الى السطح. ففتحت عينيها ونظرت اليه بغضب وهي تحاول استعادة انفاسها ……..انت واحد مجنون مش طبيعي حد يعمل كده.

اردف ضاحكا وهو يمسح المياه عن وجهه…….. اه صهيب الشامي يعمل ما بداله.

فهتفت بسخرية ولوت فمها مقلدة نبرته…….. صهيب الشامي.

ضحك وغمز لها بمداعبة…….. ايه ده قطتي بتتريق لا عيب حد يتريق علي جوزه حبيبه.

نظرت اليه بغضب فاطلق ضحكة مجلجلة ودفعها بعيدا عنه قليلا فارتعبت وهي تحاول الطفو فهي تجيد السباحة ولكن ليست بمهارة كافية. اندفعت تلتصق به مرة اخرى فحاول فك يديها من حوله وهو يداعبها ……..ايه مش انا مش عاجب لازقة فيا ليه.

وامسك يديها ليبعدهما فكلبشت فيه بقوة وقالت برجاء وتوسل ……..بطل والنبي انا خايفة

ابتسم مشاكسا اياها…….. مش انا مغرور.

نظرت اليه بسخط فاكمل ببرود مصطنع…….. ورخم وماتعاشرش رفع حاجبيه يتذكر ما كانت تنعته به… وجاحد ومتوحش وحاجات كتير مش فاكرها يبقي اوعي بقه وفك يدها بالفعل.

صرخت بذعر وهي تتشبث به مجددا…….. لا لا لا والنبي انت كويس وحلو خالص ماتبعدش عني.

ابتسم بانتصار وشدها الى احضانه بقوة ……..مش عايزاني ابعد عنك يا لوكا.

ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بمراوغة…….. عشان ماغرقش انا خايفة.

نظر اليها نظرة عميقة تفيض بالرغبة وقال…….. بس عشان كده لا انا مالي بيكي انت مش معتبراني جوزك وبتخافي مني بتقربي ليه بقه.

فكلبشت فيه اكثر واخفت وجهها في صدره…….. لا خلاص مش هخاف بس ماتبعدش والنبي.

شدها اليه مرة اخرى ورفع وجهها بيده وهمس بحنان اسر ……..يعني دلوقتي مش خايفة مني.

تنهدت وهمست بصدق استسلم امام نظراته وحنانه …….. لا مش خايفة.

همس بنبرة حانية وعيونه تاسر عينيها ……..يعني عايزة قربي مش مضايقك.

تنهدت وصمتت فابتسم ودار بها في الماء بسعادة غامرة….. يبقى مش وحش مش وحش المز القمر مش مضايق من قربي.

تنهدت على افعاله وظنت حقا انه جن وبدا يدور بها ويشاكسها وهي متعجبة احدث به خلل في راسه. الا انها شعرت بسعادة غامرة رغم حيرتها فقلبها كان يؤلمها بشدة بعد فقدان حلمها ولم يعد بها جهد للمقاومة فظنت انه ربما شعر بالشفقة عليها فتغير حاله.

اما هو فكان يملك من الخبث والدهاء ما يكفي ليتحول الى ذلك الحاني المشاكس فقد قرر ان يقتلع قلبها بجدارة فلا توجد انثى على وجه الارض ترفضه.

صعدا الى المركب وبدات اطرافها ترتجف من البرد فامسكها من كتفها وقال…….. خدي شاور.

تنهدت بغضب وهي تنظر لملابسها المبتلة…….. وهتنيل البس إيه.

قال مبتسما بهدوء…….. هدومي في المركب ماتخافيش هجبلك.

نظرت اليه بذهول ……..انت مجنون حد يعمل كده.

رد ضاحكا وهو يدفعها برفق نحو الداخل…….. اه انا يلا خشي يلا.

دخلت الحمام واخذت حماما دافئا وظلت مسترخية لفترة تريح اعصابها المتعبة وتذكرت حنيته فابتسمت رغما عنها وحدثت نفسها ……..هو جراله ايه للدرجادي صعبت عليه ماله حنين كده دا بقي غير خالص مين ده.

قطع حبل افكارها صوته وهو يطرق الباب بانتظار ……..لوكا انت كويسة.

تنهدت بوهن…… ايوه ممكن بس تناولني الهدوم..

فتحت الباب ومدت يدها لتتلقف ثيابها فارتعبت حينما قبض على معصمها وحاول جذبها للخارج. صرخت وهي تتشبث بحافة الباب كغريق..

بتعمل ايه يا زفت انت.

ضحك بنبرة عابثة.. هساعدك مش جوزك حبيبك.. وبدأ يشدها وهي تقاوم بصراخ وتكلبش في الباب بكل قوتها.

صرخت بغضب جامح.. احترم نفسك ايه قلة ادبك دي.

مد يده يداعب ذراعها العاري بأنامل خبيرة جعلتها ترتجف.. قلة ادب فين دي.. مع ان النعومة دي تستدعي كل قلة الادب اللي في الدنيا.

كان يتلمس بشرتها وهي مشتعلة خجلا وقد وضع قدمه حائلا بالباب يمنع إغلاقه..

هتفت بحدة….. بطل بقه عيب كده الله انت اتجننت..

أمسك كف يدها وطبع عليه قبلة عميقة وهي تحاول الفكاك منه.. حد يشوف الجمال ده ولا يتجننش.. مخبية ايه وريني بس.

صرخت تدفعه بيد واحدة.. انت تحترم نفسك اوعي عيب بقه والنبي..

تنهد وهمس بنظرة راغبة ارهبتها.. مش جوزك وحقي اتهنى.. نظرت إليه غاضبة فضحك بمكر.. طب خلاص خلاص خدي التي شيرت بتاعي.. هديك شرف لبسه..

خبطته على صدره.. دمك تقيل هات بقه..

شدها مرة أخرى فصرخت فقال محذرا بنبرة ذات مغزى…… نحترم نفسنا مراتي ماتطولش لسانها.

تنهدت بغلب واستسلام.. طب خلاص بقه انا تعبانة.

قال مشاكسا.. طب عفوت عنك يلا.. وقرب وجهه من فتحة الباب ويده لا تزال تأسر يدها.. قطبت جبينها بتوجس.. يلا يلا ايه انت عبيط.

كز على أسنانة.. برضه لسانك.. طب انت اللي جبتيه لروحك.. ودفع الباب بقوة ردتها للخلف

فدفعته و صرخت.. اسفة اسفة والله.

سار بأطراف أنامله على ذراعها وهي ترتعش كعصفور بلله المطر وقال.. هتبقي مؤدبة..

هزت رأسها على الفور ببؤس.. والله هبقي هبقي.. هبقي مؤدبة..

ضحك بانتصار.. وهتلمي لسانك.. هزت رأسها بسرعة فابتسم واقترب مرة أخرى.. خلاص يلا.

تنهدت بغلب وهي لا تقوى على الرفض في حالتها تلك.. اقتربت من خده وقبلته قبلة حانية رقيقة.

فاستدار مسرعا فشهقت وتشبثت بالباب خوفا وهلعا.. انحنى عليها واجتاح شفتيها يتفنن في تقبيلها وهي ترتجف بين يديه.. لم تملك قوة للحركة حتى لا ينفتح الباب تماما.. أما هو فذاب في ملمس تلك الشفتين ولم يعلم متى انفصل عنها.. كانت قبلة طويلة غاص فيها بمشاعر لم يختبرها من قبل.. خرجت من أعماقه كبركان خمد طويلا..بينما كانت هي في دوار من ذلك التخبط وجدته يطبق على عالمها فجأة. لم يكن مجرد اقتراب بل كان اجتياحا عاصفا أخرس كل الكلمات فوق لسانها.

أطبق بمشاعره المشتعلة عليها في لحظة خاطفة للأنفاس كأنما يفرغ فيهما كل جنون الرغبة وتناقضات الغضب والحنين التي كتمها طويلا. كانت هي ترتجف بين يديه تشعر بكيانها يذوب تحت وطأة ذلك الاندفاع الذي لم يترك لها مجالا للمقاومة أو حتى التقاط الأنفاس.

لم تكن مجرد قبلة بل كانت صراعاً خفيا وصوتا صارخا بلا كلمات غاص فيها بكيانه كله حتى اختلطت أنفاسهما اللاهثة آخره. لم ينفصل عنها إلا وقد سلبها القدرة على الوقوف تاركاً إياها في ذهول تام وصدرها يعلو ويهبط بعنف كأنها كانت في معركة طاحنة مع مشاعر لم تختبرها من قبل.

لم يفلتها إلا وهي تلهث وقد تقطعت أنفاسها مع أنفاسه..

ابتعد أخيرا وهي مغمضة العينين ووجهها يشتعل حمرة تمسك الباب كأنه آخر قشه للأمان .. همس لها وأنفاسه المتسارعة تلفح وجهها.. يخربيت كده.. نار يا بنت الايه.. حاجة تدوخ.

هنا دفعته بقوة وقفلت الباب وهي ترتجف.. صدحت ضحكته العالية في أرجاء المكان واستدار يدندن سعيداً.. ملمس شفتيها قد أجج بداخله نزعة رجولية جامحة لاقتحام حصون تلك الجميلة.

أما هي فكانت ترتعد في الداخل.. تسندت على الحائط بضعف وجلست على طرف البانيو تضع يدها على قلبها الذي يصرخ.. اتجنن اه اتجنن يادي المصيبة.. ماله ده يا لهوي كان هيوقفلي قلبي.. ايه ده حصل ايه قلبي بيصرخ.

كانت دقات قلبها تقرع طبولا عنيفة.. تنهدت بعمق.. فلم يلمس شفتيها أحد قط بتلك الطريقة.. كانت تجربتها الأولى رغم قبلته السابقة.. لكن هذه كانت عميقة مؤثرة تغلغلت في مسام أحاسيسها.. أحست بتخبط مريع.. فهي لم تكره تلك القبلة.. واستعجبت.. أين نفورها من ذلك الجاحد؟

تنهدت بحيرة.. هو اهبل بيعمل كده ليه.. انا خايفة.. هو اتقلب ليه.. مايرجع عفريت تاني لا مش هتحمل كده هو فيه إيه أنا خايفه. يا رب بقه انا تعبانة مش قادرة.. وانت بتدق ليه انت كمان فيه ايه.

تنهدت واستعادت رباطة جأشها.. أنهت لبسها وخرجت.. وجدته يرتدي شورتا وعاري الصدر.. ارتبكت وأشاحت بوجهها بعيدا.

فتحت الباب ببطء وهي تلملم أطراف قميصه القطني الواسع الذي وصل إلى ركبتيها وشمرت أكمامه الطويلة عدة مرات حتى ظهرت كفاها الصغيرتان وخرجت وهي تشعر بحرج شديد ووجهها احمر بشكل لافت كان القميص يبتلع جسدها الضئيل بشكل مضحك ومثير في آن واحد

كان يقف بانتظارها وقد بدل ملابسه هو الآخر وبمجرد أن وقعت عيناه عليها اتسعت ابتسامته ولم يستطع كتم ضحكته فاقترب منها وهو يتفحص مظهرها بمرح وقرر ان يخفف حده خجلها فقال مشاكسا… ايه ده انا مكنتش أعرف اني متجوز كتكوت مبلول دانت مسخره. .

خبطته في كتفه بغيظ وهي تحاول شد القميص للأسفل وقالت بضيق…… قولتلك ماليش هدوم وانت اللي صممت تغرقني اضحك بقه براحتك ربنا يسامحك.

توقف عن الضحك واقترب منها أكثر حتى حاصرها بينه وبين الحائط ومد يده يرفع خصلة مبللة من شعرها خلف أذنها وهمس بنبرة قلبت كيانها….. بس تصدقي شكلك قمر وانتي تايهة في لبسي كده. إنت عارفه إن عمر ماحد لمس حتي لبسي مش لبسه.

ارتبكت وحاولت الهروب من حصار نظراته وقالت بصوت مهزوز…. ايه لبسك يعني لبس السلطان. بطل بقه كلامك ده وهات حاجة البسها فوق القميص ده انا بردانة.

لف ذراعه حول خصرها وجذبها إليه برفق لتصطدم بصدره وقال بحنان لا مفيش هدوم تانية أنا هديكي الدفء اللي محتاجاه ورفع وجهها إليه بيده وتابع بخبث… ولا لسه خايفة من صهيب الشامي.

نظرت في عيونه وشعرت بتلك الحيرة تنهشها من جديد لكنها في تلك اللحظة لم تجد قوة للرد اندفعت مبتعده عنه واتجهت للمرأه تمشط شعرها

.. ركن قليلا يراقبها تمشط شعرها أمام مرآة خزانة المركب قرر أن هجومه سيكون عاتيا فباغتها بالوقوف خلفها.. لم يبتعد بل التصق بظهرها وأمسك بالمشط من يدها بهدوء.. حاولت شده الا انه انزل يدها بهدوء. بدأ يمشط شعرها بخصلات بطيئة وعيونه في المرآة لا تفارق عينيها.. كأنه يغزل خيوطا من السحر حولها.

انحنى ليصبح في مستوى أذنها ومرر يده الأخرى على جانب وجهها وصولا لرقبتها ثم همس وهو يرى انعكاس ارتعاشتها في المرآة عارفة…… فيه لمعة في عينك دلوقتي مكنتش موجودة قبل انهارده. عمري ماشفتها. اللمعة دي هي اللي مخلياكي أجمل.

كانت أنفاسه الدافئة تلفح عنقها فترتجف ليضع ذقنه على كتفها ويهمس بدلال…… ريحة المطر والملح في شعرك أحلى من أي برفيوم اشتريته لست قبل كده أنا بحب البرفيوم يبقى مميز تحبي أقولك السر.

وعندما التفتت له بتوتر يملأ كيانها وضع إبهامه على شفتيها ونظر لعينينها بنظرة غامرة جعلت نبض قلبها يتوقف لثوان ثم ابتسم ولف خصلة من شعرها بإصبعه يتلمسها بهدوء……

لا بعدين هقولهولك لما تبتدي تعرفي سر حبي لحاجات معينة.

كانت فلك لا تنطق غارقة في مشاعر غريبة جراء تصرفاته وقبلته الأخيرة كانت كأنها غرزه حفر في أعماقها. أكمل هو بعفوية ولين يخرجها مما هيا فيه…… تعالي عاملك مشويات تاخد العقل.

شدها وخرجا اقتربت بخجل وجلست صامتة فضحك مشاكسا……. كل ده من بوسة أنا عرفت دلوقتي لما أحب اخليكي قطة ارزعك بوسة تقلب القمر غزال محمر كده.

قطبت جبينها وأشاحت بوجهها بارتباك فاقترب منها وانكمشت هي لكنه أمسك يدها وقال….. تعالي جنب النار هتدفي.

جلست وحاوطها بذراعيه يمسد على جسدها ليبثها الدفء فتنهدت بضعف عندما شدد حصاره حولها فهمس بزهو……أنا مؤثر اه بس للدرجادي.

تململت ودفعته بغضب وهي تهمس….. أنت قليل الأدب.

….. ضحك بأريحية وهو يميل نحوها هامسا فين ده يا شيخة من بوسة أبقى قليل الأدب تخيلي راجل وست على مركب والشيطان بيحوم ومفيش أي قلة أدب دا خارج حدود الفطرة مع أن الجو مساعد والليل ساتر ما تيجي نقل أدبنا جوا

نظرت إليه ساخطة وقد اشتعلت وجنتاها ….. بطل بقه عيب كده أنت لسعت.

ضحك عاليا وصدى ضحكته يداعب سكون البحر…..وشك بقى لون الطماطم بتتكسفي يا مزة فين فلك الجامدة هو كل اللي يبوسك تعملي كده دانت مسخرة.

….. ردت غاضبة والارتباك يغلف صوتها هو مين ده اللي يبوسني أنت مخبول.

رفع حاجبيه بتشكيك يرمي في عينيها نظرة فاحصة…… أومال عماد كان سوسن ملوش في البؤس.

….. صرخت ساخطة والوجع يطل من عينيها ما تحترم نفسك عماد مين اللي يتهبب ربنا ياخده بقه ما تسكت.

.. أحس بغرابة وسكنت ملامحه للحظة ثم سأل بخبث…..أنت هبلة فاكراني صدقت لما قولتي مقربش منك. لا وسعت منك دي مش خطيبك وكنتوا هتتجوزوا وزمانه هراكي بوس.

نظرت إليه بغضب عارم والدموع تترقرق كاللؤلؤ في عينيها…..مين اللي هراني أنت واحد مخك شمال وقولتلك قبل كده محدش لمسنى. عماد عمره مالمسني أنت عبيط باين إن شالله ما صدقت اتفلق.

رفع حاجبيه مذهولا وقد تملكه العجب من طهر لم يكن في حسبانه…… أفشري أفشري أهبل أنا.

صرخت فيه بهياج …..أفشر إيه يبوسني ليه هو أنت مجنون ما تبطل بقه إيه حرقة الدم دي.

. هتف قاطبا وعيونه تشتعل بفضول لا يخلو من رغبة في التملك…… مش زفتك خطيبك عايزة تفهميني إنه ماباسكيش إذا كنت أنا بوستك قبل كده هو معملهاش خالص دانتوا كنتوا في بيت واحد.

ردت مندفعة بصدق جرح كبرياءه وأخرس شكوكه….. أقول إيه يمين الله ما حصل أنا استحالة أعمل حاجة حرام.

رفع حاجبيه مذهولا والدهشة تعقد لسانه……. إيه حرام دا كان هيبقى جوزك أنت بتتكلمي جد

تنهدت بمرارة وهي تشيح بنظرها نحو أفق البحر البعيد ….. والله مالمسني كان هيبقى وأهو مابقاش كنت أسيبه يلمسني ليه مش حقه.

هتف مستعجبا وقد بدت له كلماتها كأنها من كوكب آخر لم يعهده…… بس ده خطيبك وعادي يعني.

….. هتفت بجدية وصوت يرتجف بوقع كلمات موثره….. برضه مش حقه أنا لحلالي بس. افرض سيبنا بعض وأهو حصل أكون اتلمست من واحد ويجي حلالي يكون مش أول واحد. لا دا حقه وديني بيقولي كده غير كده لما يموت ميلمسنيش.

ظل ينظر إليها مبهورا فقد تربى في أوساط تضج بالتحرر و الانفتاح بعيدا عن حصون الدين.

هتف ببعض السعادة التي لم يجد لها تفسيرا وتسللت لقلبه كأنها برد وسلام….. يعني يعني أنا أول حد يبوسك ده بجد.

احمرت خجلا وأطرقت برأسها نحو الأرض فاتسعت ابتسامته وشعر بانتصار كأنه نال شرفا لم يطأه بشر قبله. مد يده وأزاح خصلات شعرها المتمردة واقترب من أذنها حتى لامسها بأنفاسه.

على فكرة أنا مبسوط إني أول حد يلمس شفايفك

تنهدت وهمست بضعف تداري به ارتباكها…… بطل بقه عيب الله.

.

ضحك وهز أكتافه بجرأة….. عيب ليه مش جوزك وأنت حقي لو حشتي نفسك عني هتبقي حرام.مش بتخافي من ربنا لو قولت عايزك هتعملي إيه.

دمعت عيناها خوفا ونظرت إليه ببراءة أوجعت قلبه….. بس أنت مش هتقول صح أنت مش عايزني.

ظل ينظر إليها بصمت فبراءتها زادته اشتعالا تنهد وهز رأسه….. أنا بسأل لو عوزت هتحوشي نفسك.

أحنت رأسها وظلت ساهمة تعلم أنه حقه الشرعي فهمست بكسرة….. مش هعمل حاجة.

رفع حاجبيه….. إيه عادي كده هتسيبيني أقرب.

نظرت إليه وهتفت بما جعل قلبه يرتجف….. هتقدر أنت تقرب من جثة هتنبسط. الإنسان مهما كان اللي معاه مش عايز لازم يبقى فيه مشاعر أنا مش هقدر أديهالك. هتقدر تكمل وتقرب من حد بين إيديك مابيحسش بيك هتبقى زي الغصب بالظبط هتستفاد إيه.

تنهدت وأشاحت بوجهها وظل هو يراقب الحزن القابع في عينيها ظل يتاملها فتره وكيانه اهتز من كلامها.

قام صهيب وأطفأ أنوار المركب وترك فقط ضوء القمر يغازل سطح الماء جلس على الأرضية الخشبية وجذبها لتجلس بين قدميه مسندة ظهرها إلى صدره العاري تململت فلك فحكم قبضته على خصرها وهمس….. اششش…. اسمعي صوت الموج وغمضي عينك.

أمسك يدها الصغيرة ووضعها فوق موضع قلبه وشبك أصابعه بأصابعها ثم مال وطبع قبلة هادئة على صدغها وقال بصوت كالمس….. أنا عارف إنك خايفة بس الخوف مش ليكي أنت. أنت غير ماينفعش تفقدي نفسك إنك تفقدي نفسك أصعب بكتير من الخوف مني ومن أفعالي. جربي تغمضي عينك وتتخيلي إننا في عالم تاني مفهوش وجع ولا فيه انتقام فيه بس أنا وأنت والبحر ساعتها هترجعي فلك اللي مهما حصل هي فلك وهتفضل فلك.

استسلمت فلك لحديثه الذي ينساب كالبلسم وشعرت بروحها الذابلة تنتعش بنبضات مشاعره. أما هو فشعر بانتصار يفوق الوصف حين مالت برأسها على كتفه طواعية راكنة بسلام في أحضانه.

بينما كانا غارقين في بحور تلك المشاعر رن هاتفه فجأة فقام مبتعدا وما إن انتهى حتى اقترب منها بلهفة لم تعهدها…..

عم فكري فاق وأنا رايحله.

انتفضت بسعادة غامرة….. طب أجي معاك والنبي أشوفه.

تنهد برفض وهو يطالع حالتها….. هتيجي ازاي الفستان مبلول.

اندفعت بلهفة طفولية ….. بص اركب معاك العربية تجبلي أي حاجة .

قطب جبينه ونظر لساقيها العاريتين بغيرة استيقظت فجأة….. لا ماينفعش .

تنهدت….. بالله عايزة أجي مش هضايقك .

رد بحدة….. ورجلك دي أنت عبيطة .هتف ساخطا ….. سيادتك هتنزلي من المركب للعربية الناس هتشوفك أنت انهبلتي. مراتي وتبان للناس.

نظرت إليه ببلاهة ….. مراتك وتبان.

زفر بضيق ونفد صبوره….. أومال أنت إيه مش مراتي وأنا ماتحملش حد يشوفك جسمك ده محدش يشوفه .

تركها متعجبة من ثورته المفاجئة وعاد ببنطال رياضي فلبسته وعادت وبينما تحاول ارتداء ثيابه الواسعة التي ابتلعتها دخلت في نوبة ضحك بائسة على حالها ….. يا لهوي إيه المنظر ده دانا غرقانة.

اقترب مبتسما من شكلها….. شبه الفار المبلول .خبطته بيدها فرفع حاجبيه بوعيد….. إيدك اتعودت تطول عليا خلي بالك أنا بآخد حقي.تنهدت فضحك وقال صبصب مابيسيبش حقه.. والا التانيه كانت إيه.

ضحكت وقالت بعبث…. صاصا فانفجر ضاحكا من قلبه.

ابتسمت رغما عنها وسهمت في ضحكته. ثم صمت فجأة حين وجدها تتأمله بعينين لامعتين فاشاحت بوجهها. .

اقترب منها وهمس بنبرة رخيمة…… على فكرة القميص أنت مزراراه غلط.

نظرت إلي نفسها فضحكت.. ايه ده يلا عشان المنظر يكمل عبط.

واستدارت وفكت أزرار القميص العليا اقترب وهمس خلفها بنبره أسرت قشعريره بجسدها.. أساعدك.

تعثرت أصابعها المرتجفة تحت وطأة قربه فجأة وجدت يديه القويتين تديرانها تزيحان يدها برفق.

بدأ يغلق الأزرار واحدا تلو الآخر ببطء مستفز وكلما اقترب من رقبتها كان يتعمد ملامسة جلدها بظهر أصابعه برفق.

صهيب بنبرة هادئة ومربكة…..

مش عيب فلك هانم إيدها تترعش قدامي كده.

رفعت رأسها لتعترض فكان وجهه قريبا جدا لدرجة أنها استنشقت رائحة عطره الممزوجة برائحة البحر. نظر إلى شفتيها لثوان طالت ثم عدل ياقة القميص بلمسة حانية… لا ماتخافيش مش محتاجه تردي…وتتعصبي ماصدقنا.

.. نزل أكثر وهمس وغمز لها ..بس عارف انت مش اي حد لا جامده علاخر وباعترف ليكي وببصم بالعشره.

واكتفى بقرصة خفيفة لخدها وقال بمرح.. كده بقينا شطار. لسه التاش الأخير.

كل ذلك وهيا في دوامه من التخبط وارتجفت عندما أجلسها وانحنى على ركبتيه في مشهد غريب عليه يطوي لها أطراف البنطال بيديه ثم رفع نظره إليها بنبرة صادقة تخرج من أعماق قلبه….. فلك عم فكري مش مجرد راجل شغال عندي. ده حتة من ريحة أهلي. ماليش غيره في الدنيا صمت قليلا ثم ابتسم وقال بنبره حانيه … غيرك طبعا.

ارتجفت من كلمته الأخيرة التي سقطت على قلبها كقطرة مطر في صحراء فمسك يدها وقال…. كنت عايز منك طلب ..

نظرت اليه فهتف ..عم فكري تعب بسبب اللي عملته فيكي واني يعني مش كويس معاكي فكنت عايز.

هتفت مندفعه….. ايه هتسيبني امشي وتقله سيبتها.

تنهد بضيق…. لا مش هسيبك تمشي هطلب منك طلب عشان عم فكري مش عشاني ..

قطبت جبينها ..ايه هو.

نظر اليها نظره لم تفهمها الا انها فاندهشت عندما قال ….

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية سيد الكبرياء) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!