رواية بنات ورد الفصل السابع والثلاثون 37 – بقلم رشا عبد العزيز

رواية بنات ورد – الفصل السابع والثلاثون 37

صدمة أصابتها وهي تراه أمامها ولم تكن صدمتها برؤيته تخيفها مثل خوفها من سبب وجوده تلك الإبتسامة.
المريبة التي يرسمها على وجهه أثارت رعبها لكنها تصنعت القوة وقالت بثبات
-خير يا تآمر عاوز أي؟وجبت عنواني منين؟
ليصيبها الفزع عندما قال :
-جيت أنقذك ياحبيبتي
كلمات قالها قبل أن يباغتها ويدفعها إلى الداخل لترتد نحو الوراء ويدخل هو مغلق الباب ورائه لتصرخ بأنفعال
-أنت أتجننت أنت بتعمل أي؟
كان وجهه مخيف بتلك الابتسامة الغريبة ونظراته المجنونة التي تبعتها نظرات وقحة شملت كامل جسدها أستفزتها لتعاود الصراخ
-أطلع برة ياحيوان أنت أزاي تسمح لنفسك تتهجم عليا كدة
ليحدق بها ويرفع يده محاول تهدئتها
-متخافيش ياحبيبتي أنا جيت أنقذك
زادت كلماته من هلعها وهي تتراجع إلى الوراء وخطواته تتقدم نحوها لتعاود تمثل الثبات وتقول بصراخ
-تنقذ مين يا مجنون؟ وحبيبتك مين؟ ياقليل الأدب
ليقول بهوس
-أنتِ حبيبيتي يامس
توقفت تحاول أستيعاب مايقوله لتسأله بأنفعال
-حبيبتك أي ياتامر أنت مجرد طالب عندي
ليحرك رأسه بجنون يخبرها ما قد تكون قد تناسته هذا ماخيله له عقله ليشير نحوها
-أنت مش كنتِ بتقولي برافو ياحبيبي
أتسعت عينها بدهشه وتعجبت من تفسيره لكلمة كانت تقولها بعفوية زرعت الوهم في رأسه بطريقة لم تتوقعها لتقول موضحة
-أنا كنت بقول كده عشان أنت بتجاوب صح وكنت بعتبرك زي أخويا الصغير
ليرفع يديه يضرب أذنه بهستيريا ينهرها بصراخ
-متقوليش أخويا أنا حبيبك
زادت من أنفعاله عندما سمعها تقول:
-أنا كنت بقول كد لكل زمايلك مش بس ليك
-لا…لا
صرخ بها بطريقة أجفلتها وجعلتها ترتعش بخوف وهي ترى هذيانه وهو يقول :
-أنا كنت بذاكر وأنجح عشانك وأدرس بس عشان أسمع كلمة حبيبي منك سنتين محدش عرف يخليني أحب المدرسة غيرك أنتِ ياحبيبتي
أغمضت عينها تلوم نفسها فكلمه قالتها بحُسن نيه زرعت في عقله المراهق وهم أوصله للجنون لكنها وضعت يدها على فمها برعب وأنتفضت عندما صرخ فجاة
-بس أنت عملتي أي ؟ روحتي أتجوزتي أبن عمك وسبتيني
تعثرت وهي تعود للوراء بذهول من حديثه وعينيه تتسع بغضب عندما يتقدم منها يكمل
-بس هو مش بيحبك وخلاكي حزينه كنت بشوف حزنك في عنيكي
ثم قهقه ضاحكًا بجنون وهو يخبرها
-تعرفي عملت أي؟
عينيها تطالعه بخوف وبصوت مهزوز سألته
-عملت أي؟
عاد يضحك ضحكاته الهستيرية وهويخبرها بماجعل الصدمة تتملكها ويرتعش جسدها برعب
-أنا ألي كنت ببعتلك الرسايل وبشكك فيه
وكمل وهو يحرك سبابته أمامها ويقول ضاحكًا
-لا مش بس كدة دورت وراه لحد ما عرفت من بنت خالتي الطالبة عندو أن صحبتها مهوسة فيه
ليضحك بسخرية وقال:
-روان أكيد تعرفيها قابلتها وتعرفت عليها وأقنعتها أننا نفرق بينكم عشان تخلص منك ويفضلها حبيب القلب
لتتغير ملامحه فجأه للغضب ويصرخ
-بس هي غبية معرفتش تملى دماغه مع أنها حاولت معاه عشان كدة فكرنا تربطة بالقناه
ليصرخ
-ومنفعش …وأرجعنا عملنا الصورة ألي أنتِ مصدقتهاش
ليتوقف يحدق بعينيها المتسعة بصدمة ويقول بصوت منخفض
-وعملنا التمثيلية وخليتك تشوفيها بحضنو
ليصرخ بوجهها
-وبرضو منفعش لسة عنده وفي بيته أعمل أي عشان تبعدي عنو وترجعلي
-أعمل أي؟
صرخ بها لتنكمش على حالها بخوف لاتصدق مايتفوه به هو سبب كل ماعانته ذلك الصبي ذو السبعة عشر عامًا هو السبب
ليهز رأسه بجنون ويقول وهو يحرك يده
-لا …أكيد هو حبسك ومنعك من الخروج …مش كدة ياحبيبتي متخافيش أنا جاي أنقذك
لتتحول قسمات وجهه للين وهو يخبرها ما جاء أليه
-أنا هخذك ونمشي وتطلقي منه غيابي
ثم نظر إلى بطنها لتضع هي يديها عليها بخوف كانها تحمي صغيرتها بعد أن سمعته يقول:
-والطفل هنربي سوا وانا هكون أبو متخافيش هنسافر بعيد مش هيقدر يلاقينا أنا جهزت كل حاجة ياروحي
دارت عينها بتوتر تبحث عن مخرج تهرب من هذا المجنون لمحت باب المطبخ المفتوح ليتشتت أنتباهها عندما وجدته يقترب محاول لمسها لتدفعه عنها وتركض نحو المطبخ وتغلق الباب بسرعة
سندت ظهرها على الباب ليبدأ هو في دفعه وهو يردد بغضب
-أفتحي ياحبيبتي
لتصرخ وهي تدفع الباب حتى لايكسر القفل من شدة الضرب
-بلاش تضيع مستقبلك ياتامر أخرج وأنا مش هقول حاجة لحد
أستمر في دفع الباب وهو يقول بأصرار
-مش همشي من هنا من غيرك
لتعاود أقناعه وجسدها يرتعش حتى كادت قدمها تخونها وتسقط فقد أتعبتها مقاومتها لضرباته على الباب
-أمشي يا تأمر أنا بحب جوزي أنت موهوم يابني أنا مش بحبك
ليجن جنونه ويبدأ بدفع الباب يصيح بهوس
-أنا بحبك وأنت بتحبيني بس أنت بتنكري
فقدت الأمل في أقناعه دارت عينها في
المطبخ وحمد الله أنها وجدت هاتفها على طاولة المطبخ ركضت
نحوه تتصل به لينجدها
كان في عيادته يعاين أحد المرضى عندما لمح وميض هاتف الصامت وأهتزازه على سطح المكتب الذي أحدث أزيز خافت
نهض نحوه ليجد أسمها كاد أن يلتقطه ليجيب لكن تأوه المريض أوقفه ليتراجع ويذهب نحوه يحاول تخفيف ألمه كان رجل كبير في السن ظل يثرثر معه ويشكو له لكن طارق كان
مشغولًا في هاتفه الذي عاود الرنين مرة أخرى
ومابين واجبه الأنساني وبينها أختار الأنصات لهذا المريض الذي تشبث بيده يشكو له كأنه طوق نجاته ويطلب منه مساعدته
-رد ياطارق أرجوك أنا محتاجاك
هكذا كانت ترجوه لكنها
يأست من أجابته وشعرت بلأحباط والخذلان لتنساب دموعها في قهر لن تكون يومًا ذات أهمية لكنها اليوم تحتاجه بشدة لتبدأ بصراخ
-ألحقوني ياناس أنجدوني
ليخونها قلبها قبل لسانها وتعاود مناداته
-ألحقني ياطارق
أستمعت إلى جرس الباب فعلمت انه عامل الدليفري لتصرخ بأعلى صوتها
-ألحقوووني أرجوكم
كادت أن تتصل بسماح لكن إسنادها ضهرهاعلى الباب تقاوم ضرباته جعل الهاتف يسقط من يدها فيتهشم
فلم تجد أمامها سوى حل واحد عندما وجدت قفل الباب بدأ يتخلخل
لتتجه نحو السكاكين الحادة وتخرج سكين كبيرة تشهرها أمامها أستعداداً لمواجهته مع أستمرار صراخها وطلبها لنجده
أستطاع كسر القفل والأندفاع نحو الداخل ليجدها تشهر سكينها ويدها ترعش كسائر جسدها تتوسله بصوت مهزوز
-اطلع يا تامر وسبني بحالي أرجوك مضيعش مستقبلك
ضحك بستهزاء ونظر لها نظرات مرعبة يخبرها بصوت أقرب للجنون
-أي ياحبيبتي مالك أنتِ خايفة من حبيبك
-أنت مش حبيبي يامجنون هضربك ياتامر لو قربت مني
كانت تفصل بينهم طاولة المطبخ ليبدأ بركل الكراسي واحد تلو الأخر مقترب منها ومع كل ركله كانت أنفاسها تتسارع وجسدها يزداد ارتعاش دموعها تنهمر برعب تصرخ منهاره
-ألحقوني ياناس
ضحكاته الهستيريا كانت تزداد وهو يقول لها
-محدش هينقذك مني أنتِ حبيبتي وملكي أنا لوحدي
خطوة واحدة كانت هي الفاصله بينهم لتنظر نحو بطنها المنتفخة وتستجمع قوتها لتفكر في حيلة وهي تقول تمثل أستسلامها
-خلاص أنا هاجي معاك
لتضع السكين على الطاوله بجانبها وتقول مدعيه أقتناعها
-جايز فعلاً ياتامر سعادتي معاك
تغيرت ملامحه وابتهج وجهه يتقدم نحوها كلمغيب ويحتضنها شعرت بلأشمئزاز لكنها أستغلت هي ذلك لتأخذ السكين القريبه منها وغرستها بقوة في فخذه ليصرخ فتركض مبتعدة عنه بعد أن رأته يسقط على الأرض وجسده ينزف تزامن ذلك مع كسر باب شقتهم من قبل الجيران وعامل الدليفري ليجدوها تركض نحوهم وهي تصرخ بهستيريا
-قتلتو …قتلتو
أخذتها جارتها بين أحضانها تحاول تهدئتها واتجه الرجال نحو المطبخ يجدون ذلك الذي سقط على الأرض ينزف بشدة
في وقت سابق قبل هذا حاول طارق الأتصال بها بعد أنتهاء معاينته لمريضة لكن الهاتف كان مغلق ليصيبه القلق ويخرج متجهًا نحو شقته المصعد كان معلقًا في الطابق العلوي ليضطر الصعود نحو الدرج
تهاوى قلبه عندما وجد باب شقته المفتوح على مصراعيه والناس متجمهرون أمامه باب شقته ليركض ينادي بسمها بفزع ليستقبله جيرانه عند الباب يخبرونه بما حدث أن شخصًا أقتحم شقته وزوجته طعنته بسكين دخل إلى الداخل وعينه تبحث عنها بهلع ليجدها منكمشه في أحد الزواية جسدها يرتعش وعينها تذرف الدموع بأنهيار
تجلس بجانبها جارتهم تحاول تهدئتها حاول الأقتراب منها وضمها لكنها وبمجرد أن أقترب دفعت يده عنها بعنف وصرخت بغضب
–أبعد عني
وأرتمت بحضن سماح التي كانت تقف خلفه وأقتربت منها تهدئها وهي تخبرها بهستيريا
-قتلته
أعتصره قلبه بحزن فقد علم سبب نفورها لقد خذلها عندما أحتاجت له سندت نفسها عندما لم يساندها هو ولو من دون قصد
اتجه المطبخ حيث ذلك المعتدي وحاول ضربه لولا وجود جيرانه الذين منعوه من الأقتراب منه
حضرت الشرطة ونقلت هي وتامر الى المستشفى
وقف أمام باب غرفتها في المستشفى بقلق يسند كفه على الجدار فجسده منهك لايقوى على الوقفوف ولا الدخول ورؤيتها بهذه الحالة كما وقفت هدى التي أتصلت بها سماح تبكي حال شقيقتها حتى وجدو الباب يفتح وتخرج الطبيبة ليركض نحوها فتقف هي تطمئنه مبتسمه
-متخافش يادكتور الحمد الله البيبي قوية وقدرت تقاوم
-وندى؟
قالها بلهفة أمتزجت بالخوف على حبيبته
-أنا أدتها منوم عشان حالة الأنهيار وعلقتلها محاليل هي محتاجه تهدى وتتغذى وأن شاء الله تكون أحسن
أستأذنت الطبيبه مغادرة نظر نحو هدى برجاء بادلتها هي بنظرات لوم لكنها فهمت ما يريد لتعود نحو الوراء في أشارة منها للسماح له بالدخول أولاً
دخل أليها ينظر لها بقلب مرتجف وخطوات متوترة غافية كملاك لقد تحملت اليوم فوق طاقتها يعلم أن نجاتها وصغيرته معجزة تستحق أن يسجد لها شاكرًا الله أمسك يدها وأنحنى يقبلها لتسيل دموعه لايعلم ألفرحته بنجاتها أم حزنًا لخذلانها جلس مقابلاً لها مسح على وجهها بكف يده يطمئن قلبه بأنها بخير أبصر أثار الدموع المحفورة على وجهها وتلك التي علقت بين أهدابها لينحني يقبل عينيها المغلقة وأرتجفت شفته ليسند جبهته على خاصتها يقول بصوت أرتجف كما أرتجف جسده أثر بكاءه وهو يعتذر منها
-أسف ياحبيبة روحي خذلتك مرة تانية عارف أني مأستحقش الغفران لكن أنا مكنتش عارف أنك في خطر كنت هكلمك وأقولك أني عاوز أعزمك على العشا عشان نشتري هدوم جديدة لبتنا كنت عاوز أصالحك عاوز أبدأ حياه جديدة
دموعه التي سقط على وجنتها بحرقة وأهتزت جبهتها مع تعالي شهقاته ليبتعد ويمسحها ويبتسم من بين دموعه بسخرية يخبرها
-الدنيا بتعاند معايا كل ما أقرب تبعدك عني بس تعرفي ياروحي أنا أستاهل أجرب المشاعر الي عيشتك فيها
لما كنت بشوفك تقربي مني وأنا أبعد عنك عشان جبان خايف أحب فكرت في شغلي وطموحي ونسيتك
حتى لماجدي جبرنا كان همي ما أخسرش حلمي كنت الكوبري ياندى لأحلامي
مسح تلك الدموع التي أنسابت منه بحسرة وقال بصدق
-بس حبيتك ياندى حبيتك أوي بقيتي أغلى من حياتي
وأنحنى يدفن وجهه بين ثنايا عنقها ويأخذ نفسًا عميقًا يستنشق قربها كأن رائحتها تنعش روحه المشتاقة لها
وتطمئن قلبه الذي يخشى خسارتها
أبتعد عنها وقال يتوسلها وكأنها تسمعه
-سامحيني ياحبيبة روحي وبلاش تقسي عليا وتبعدي عني أنا ما أقدرش أعيش من غيرك مش بعد ما لقيتك عوضي عن السنين الي فاتت أخسرك
ظل يتأملها ويمسح على يدها بحنان حتى سمع طرقات على الباب أتجه نحو الباب ليجد ضابط
يقف يطلب منه مرافقته غادر مع الضابط
لتدخل هدى إلى شقيقتها يتملكها الخوف وهي تراها ممدة لاتعي شيء من مما حولهالم تتحمل الوقوف لتخور قواها برعب وتجثو أمامها على ركبتيها تتمسك بحافة السرير وتجهش في البكاء
-كنت جاية أشكيلك همي وأقولك خذيني بحضنك يا أمي لقيتك محتاجيه الي يحضنك أكتر مني
اااه …خرجت منها بحرقة وخوف وهي ترجوها
-متسيبونيش أنتو الأتنين أنا جبانه …ندى أنا خايفة أوي أصحي وخذيني بحضنك بلاش تهربي زيها متسبونيش وحيدة
ضغطت بكفيها على حافة السرير تستند عليها لتحمل جسدها وتجبره على الوقوف لتجلس بجانبها وتمسك يدها
-شوفتي ياندى شمس كان عندها حق وأحنا الي كنا فاكرين أن السعادة في الحب والفلوس طلع الأمان وراحة البال. أهم بكتير
******************************
جلس أمام الضابط ينتفض بغيظ وهو يشاهد ما سجلته الكامرات كور قبضته يضغط عليها بغضب حتى أبيضت مفاصله
وهو يراه يدفعها ويدخل إلى الدخل ليتمتم
-الكلب الحيوان
-هو حالة مستقرة يادكتور وهيتحول للجنة كشف على قواه العقلية وأحتمال يتحول لمصحة أو سجن الأحداث
-ومراتي؟
-مرات حضرتك في حالة دفاع عن النفس ماتخافش يادكتور
************************************
ظل طيلة الليل يجلس أمام غرفتها بجانبه فارس وعلي نظر فارس نحو شقيقه بأشفاق مشاعر جربها من قبل ليكتب لشقيقه أن يشرب من نفس الكأس
-فارس
أنتبه للصوت الذي يناديه ليجدها هدى تقف أمام غرفة شقيقتها تنظر له متجاهلة علي ووجوده كأنه هواء
هب بسرعة نحوها يسألها بقلق
-أيوة ياهدى محتاجة حاجة؟
أقتربت أكثر منه وقالت بهمس لايسمعه سواهم
-ممكن تجي معايا؟
التفت نحو علي الذي يطالعهم بغضب مكتوم ثم عاد ينظر أليها فقال بتردد
-اه …بس هنروح فين؟
أشارت له نحو الممر
-في طريقنا هقولك
سار بجانبها بتوتر وهو يشعر بنظرات علي تخترقهما كانت صامتة طيلة الطريق حتى تكلمت بخفوت
-أسفة يافارس بس كنت محتاجة أشرب قهوه دماغي مصدعة وكنت خايفة أنزل الكفتريا لوحدي
ألتفت لها بسرعة يلومها
-كنتي طلبتي مني ياهدى وأنا أجيبلك الي أنت عوزاه
-عاوزه أبعد شوية عارفة أن طارق عاوزني أخرج عشان يدخل لندى بحسو بيتحرج يكلمها وأنا موجوده رغم أنها لسة مش واعية
ثم تبعثرت كلماتها بتلعثم لتهز رأسها تخبره بالسبب الأقوى
-وبصراحة مش عاوزة أقعد مع علي
ضحك فارس بهدوء وهز رأسة بيأس ليمازحها
-عارفة ياهدى عندكم صفة مشركة زعلكم وحش
ختم حديثة بأبتسامة شاركته هي بها
جلست أمامه بعد أن أحضر لها فنجان قهوة ووضعه أمامها ليسألها بتوجس وهو ينظر نحو قهوته
-بتكلمي شمس ؟
رغم أنها لاتتصل بها كثيرًا لكنها أضطربت تخبره بتوتر
-بعرف أخبارها من نجوى
رفع عينيه بسرعة يسألها بلهفة
-عاملة أي كويسة؟
-الحمد الله
حرك أصبعه على حافة الفنجان وقال بكسرة
-مش عاوزة تشوفني مش كدة؟ أنا السبب في هروبها
اومئت له هدى بحرج
تنهد بيأس ثم أبتسم بحسرة
-تعرفي ياهدى ساعات بفكر هو أنا حصلي كدة ليه ؟ أكتشفت أن أنا مكنتش صادق في توبتي أنا توبت عشان شمس أولاً مش توبت لربنا ثانيًا مكنتش صادق في توبتي عشان كدة ربنا حرمني من أكتر حاجة بحبها
بادلته أبتسامة باهتة وهي تحيط فنجان قهوتها ليكمل
-عشان كدة كنت عاوز أتغير بجد جايز ربنا يرضى عني ويردهالي
أبتلع غصة مرة وهو يسألها
-ممكن لو كلمتك تقوليلها فارس أتغير؟
ابتلعت ريقها بتوتر وهزت رأسها بدون أن تنطق اي كلمة
أماهو ظل يرتشف قهوته يفكر كيف أنه لم يكف عن البحث عنها لكن من دون جدوى حتى أصدقائه في دبي لم يجدو لها أثر
***********************
حل صباح بعد ليلة طويلة أنهكت تفكيره في ردة فعلها عندما تستيقظ تملمت في رقودها وحركت رأسها يمينًا ويسارًا لتبدأ بفتح أجفانها بثقل فتحت عينها وأعادت غلقها عدة مرات حتى أعتادت على الضوء لتحاول أن تتذكر ماحدث وأين هي وماأن أستعادت بعض من مشاهد الليلة السابقة حتى فزعت تضع يدها على بطنها تحاول الأطمئنان على صغيرتها لتزفر أنفاسها بأرتياح ما أن أطمئن قلبها أنها لاتزال حامل بل ولم تبخل عليها صغيرتها التي تحركت تزيد من أرتياحها لتبتسم بتعب ثم التفتت لتجد هدى تغفو على الكرسي بجانبها أشفقت عليها من تلك الوضعية الغير مريحه لتنادي عليها
-هدى…هدى
فتحت هدى عينها عندما سمعت صوت ندى لتنتفض عندما رأتها وأتجهت نحوها تسألها بلهفة وهي تتلمس
وجنتها
-ندوش أنت كويسة ياروحي ؟
أبتسمت لها بوهن و وقالت تطمئنها
-أيوه ياحبيبتي
لتمسح على ذراعها بفرح وهي تتمتم
-الحمد الله …ألف حمد وشكر ليك يارب
-هدى ساعديني عاوزة أتعدل بس حاسة
جسمي تعبان مش قادرة أحركه
ساعدتها هدى في الأعتدال ووضعت الوسادة خلف ضهرها لتنظر لها تسألها
-كدة كويس ؟
هزت لها رأسها بالموافقة لتجدها الباب يفتح وتدخل الطبيبة وهو خلفها تحاشت النظر نحوه كما هرب هو من نظراتها بدأت الطبيبة في فحصها ثم نقل نظرها بينها وبين طارق تخبرهم
-لا عال الوضع تمام هنكتبلك على خروج دلوقت بس هكتبك شوية فيتامينات
بادلتها ندى الأبتسام بشحوب وقالت شاكرة
-متشكرة يادكتورة
نهضت الطبيبة تنظر نحو طارق وقالت قبل أن تغادر
-ألف الحمد الله على سلامتها وسلامة البيبي يادكتور
ابتسم لها طارق وأجابها
-متشكر
أمسكت يد هدى وقالت لها برجاء
-وديني بيت أبويا
تفاجئت هدى من طلبها لتنظر نحو طارق الذي تجهم وجهه و نزلت كلماتها على قلبه كصاعقة أرعبته وخشي أن يحدث مايخافه ليسألها بتوجس
-ليه ياندى ؟ ومترجعيش بيتك ليه؟
تجاهلته وكأنها لم تسمع سؤاله بل عادت
تضغط على يد هدى
-خلينا نرجع بنات ورد
كلماتها وتجاهلها أصابته بالجنون ليصرخ بأنفعال
-ندى أنت واعية بتقولي أي …ندى بلاش التصرف دا أنا مكنتش أعرف أنك بخطر …
رمقته بنظرة مستتهزئة وأشاحت وجهها بعيدًا عنه مما أثار غضبه أكثر ليقترب منها وهو يصيح بانفعال يضب على جانب رأسه
-ندى بلاش جنان …أعقليها كدة معقولة أعرف أنك محتاجاني وأسيبك !!
-وأنت من أمتى كنت معايا؟!
نطقتها وعينها تواجه عينيه هذه المرة بتحدي وعتاب
ليتنهد ويحاول أقناعها بهدوء
-ندى أنا عارف أني قصرت معاكي كتير بس غصب عني أنت عارفة ظروفي
ثم جلس أمامها وأمسك يدها يحاول أستمالتها
-حبيبتي والله أنا كنت ناوي أطلعلك قبل حتى ماتتصلي بس …
سحبت يدها من بين يديه بعنف وقالت ماجعل هدى تشهق واضعة يدها على فمها بصدمة
-طلقني
لم تكن مجرد كلمة كانت خنجر غرز في قلبة جعله يحدق بها يحاول أستيعاب ماتفوهت به عينيه كانت تنظر لعمق عينيها يتحرى صدق طلبها ليجد عينيها تنظر له بأصرار لينتفض واوقفًا أنفاسه تتسارع تنذر بتلك العاصفة التي ثارت بين أضلعه تشعل قلبه العاشق بقهرليضغط على أسنانه فتصطك من فرط غضبه يخرج كلماتها من بينها
وهو يرفع سبابته أمامها يصرخ محذرًا
-أوعي أسمعك تنطقي الكلمة دي تاني أنت فاهمة …أنا هنسى أني سمعتها عشان عارف ظروفك
لكن أقسم بالله لوسمعتها منك تاني ياندى هيكون ليا تصرف تاني أنا بحبك ومستحيل أفرط فيك
هعتبر وجودك في بيت أبوك فترة راحة تهدي فيها أعصابك غير كده مرفوض فاهمة
ضغط على كلاماته الأخيره بقوة أجفلتها لكنها تمالكت نفسها وحاولت الحفاظ على ثباتها المزيف أمام غضبه
فهي تراه غاضبًا هكذا للمرة الأولى كانت نظراته تحرقها فيده المرتعشه من شدة الغضب وعروقه النافرة
أرعبتها كأنه أسد جريح نح*ر من دون أن تسيل دمائه لكنها أبت الخنوع. وظلت صامدة حتى تحدثت هدى وهي تنقل بصرها بين الأثنين
-صلو على النبي ياجماعة مش كده
ثم نظرت نحو طارق برجاء تشير له بعينها نحو شقيقتها
-عشان خاطري ياطارق طول بالك وخلينا نمشي هي أعصابها تعبانه سيبها تهدى
ليشير بيده نحو الباب ويقول بحنق
-يلا عشان أوصلكم
-فارس هيوصلنا هو كدة كدة المفتاح عندو
قالتها هدى ومازالت عينها تتوسل طارق أن يهدء
فارس الذي كان يحاول التخفيف عنهم طيلة الطريق وهو يمازحهم حتى وصلو المنزل عاد الأ ثنتان إلى منزلهم لكنهم لم يعودو كما خرجو فقد كانو يحملون حلمًا وعادو بخيبة قلوبهم أثقلتها الجراح وأرواحهم أنهكت من حب سلب منهم الكثير
دارت عيونهم في المكان بشوق وتلك الذكريات تتراقص أمام ناظرهم تعيد لهم لحظات تمنو أن تعود
عادو بنات ورد
-عن أذنكم هأخذ هدومي من الآوضة
نظرت له ندى التي كانت تتكأ على ذراع شقيقتها بأسف وقالت معتذرة
-أحنا متأسفين يافارس…
قاطعها مبتسمًا قبل أن تكمل
-دا بتكم يا ندى أنا بس بستأذنك
ليتلعثم مبتسمًا بحرج
-أخذ مخدة شمس …أصلي تعودت عليها
أبتسم الاثنتان وقالت هدى ضاحكة
-خذها ولو تحب السرير أنا متبرعة بيه
ضحك بحرج وأتجه نحو الغرفة ليلمل أغراضه ويحمل وسادتها ومصحفها الخاص وخرج أليهم
-أنا هجبلكم غدا وراجع
لتنظر له ندى بأمتنان
-ملوش داعي يافارس
-لا أزاي أنتو أكيد ماأكلتوش من أمبارح
خطى بخطواته نحو الباب وأمسك مقبضه لتوقف برهه قبل أن يستدير يطالعهم بعين لمعت فيها الدموع
-بلاش الجفا يطول أصلو بيوجع أوي
قال كلماته وغادر مغلق الباب ورائه
لتنظر هدى نحو ندى يشعران بلأشفاق والأسى عليه أقتربت هدى تجلس بجانبها ليحتضن بعضهن تواسي أحداهن الأخرى
********************************
جلست تتناول طعامها بحزن وهي تستمع إلى التنمر المبطن تارة والظاهر تارة أخرى فبنات عمها أتخذو منها
مادة لمزاحهم كانت تلجم لسانها وهي تنصت لحديثه الجارح عندما قالت إحداهن
-أنتِ لوعاوزة تجيبي هديه لزهرة تبقى صنيه كنافة
-لا صنية وحدة مش هتقضي هاتي أتنين
هكذا ردت الأخرى قبل أن ينفجرن ضاحكات أعتصرها قلبها بحزن تتمالك أقصى درجات التعقل قبل أن تفتك بهن ينعتونها بالبدينة رغم أنها لا ترى نفسها كذلك هي ممتلئه قليلاً (مربربة )كما. تسمي نفسها وليس جسدها بالبشع بالعكس متناسق فاض بها الكيل بعد أستمرار تنمرهم لتنهض تطالعهم بتعالي وهي تقول
-على فكرة يامعصعصين جسمي عجبني
ثم أزاحت شعرها عن كتفها وقال بفخر
-وشايفة نفسي حلوه مش محتاجة رأيكم
لتعقد حاجبيها باستغراب وتلوي شفتها مستنكرةوقالت مدعية عدم مبالاتها
_أما عجايب واحدة وعاجبها جسمها انتو مالكم يا حشرين والأ الي ميطولش العنب …
قطعت جملتها بضحة مستفزه أثارت غيظهم لتغادر قبل أن يتفوهو بالرد
لم تتحمل البقاء في المنزل لتخرج تتمشى وتحدث نفسها بقهر
-وهما مالهم بيا يعني أمتى الناس هتسبني بحالي
ليختنق صوتها وتقول وهي تناجي ربها
-أنا تعبت يارب والله مش عارفة أعمل اي هي الناس بقت عفشه كدة ليه؟ ساعة لساني وساعة جسمي أمتى أخلص من الغلب دا يارب
خطواتها كانت عنيفة تضرب الأرض حتى تنتفض التراب تحت أقدامها كانها تتخيل انها تدهسهم
ظلت تسير بلا هدف تخرج طاقتها المكبوته حتى أبصرت بستان فجذبتها شجرة النبق الكبيرة وساقها الذي يخبرك لحائه عن عمرها الطويل أقتربت منها وأبتسمت وهي تجد ثمارها الملقاه على الأرض لتنحني تلتقطها وتنفخ عليها قبل أن تفركها بأصابعهاتزيل عنها التراب وتأكلها وتبسمت ضاحكة وهي تمضغها تتذكر كيف كانت تتسلق إلى أعلى الشجرة القريبه من بيت جدها تقطف ثمارها لتلسع عينها الدموع وهي تتذكر جميلة التي كانت تخشى التسلق مثلها فتستخدم العصا والحجارة بدل من ذلك تنهدت بحزن لتفتح.حقيبتها القماشية تخرج قطع قماش أخرى وضعتها على الأرض لتجلس فوقها تسند ضهرها على الشجرة وتضم قدمها وأضعه ذلك الدفتر التي أحضرته معها تسجل عليه يومياتها كما أعتادت وتكتب ما يضايقها ويحزنها في صفحات هذا الدفتر علها تستطيع أخراج غضبها وحسرتها في تلك الكلمات التي تخطها أندمجت في كتابة مادر اليوم بينها وبن بنات عمها ومازاد من أندماجها حبات النبق التي جمعتها في حجرها تأكل وأحدة تلو الآخر ى
كان يتجول في بستانه عندما سمع الحرس يصرخ
-دا فيه حد دخل من يمة بيت أبو أسماعيل مش جولتك يابيه نبنو السياج أحسن
ليقول بأصرار
-بيت أبو إسماعيل ميعملوهاش تلاجي حد غريب من ناحية السور القديم.
هرول الغفير نحو المكان ليتبعه هو بخطى سريعة فتتسع أبتسامته عنها أقترب وعلم بهوية الغريب
-أنت يابت بتعملي أي هنا هي وكالة من غير بواب
-بسم الله الرحمن الرحيم
قالتها بشهقة وهي تضع يدها على صدها بفزع بعد أن أجفلها صوته لتلتفت نحوه تصرخ بسخط وهي تلوح بيدها
-أي فيه حد يصرخ كده وبعدين مالك بتصرخ كده قاعده بأرض ربنا حتى دي حرام
-وكمان بجحة داخل هنا في أرض البيه والسانك طويل كمان
-ما تحترم نفسك ياراجل أنت
-ياسلام مش لما تحترمي أنت المكان وصحابة داخل من غير أستاذان وكمان قاعدة بتقاوحي
– مكان أي يابني ادام انت مش شايف المكان مفتوح
-ايوة بس لو صحاب
-خلاص هعتذر من صحابو لما أشوفهم …هما مين صحابو
-أنت مش من البلد يابت مش عارفه دا…
-عم محمد
أغمضت عينها بحرج بعد أن سمعت ذلك الصوت الذي تألفه
-أمشي يا عم محمد الأنسة ضيفة عندي
نظر الرجل لها ولرئيسه قبل أن يغادر المكان لتقف زهرة بخجل لتسقط حبات النبق متناثرة تحت قدمها
-متأسفة يابيه والله ماكنت أعرف دا حتى بعيد عن بيت حضرت وكمان مفيش سور
ضحك على خجلها وأرتباكها الذي راق له ليقول:
-فعلا مفيش سور عشان بنجددو …ولا يهمك
توترت وهي تنفض التراب عن ملابسها
وتجلس تلملم أغراضها بسرعة تهم بالرحيل لتقول وهي تتشبث بحقيبتها
-عن أذنك
خطت بضعت خطوات ليوقفها صوته
-مش هتلمي الي وقع منك؟
لتنظر إلى مايشير إلية لتبتلع ريقها بحرج وهي تجده يشير إلى حبات النبق التي تناثرت منها
لتقول بتوتر
-اه…صحيح سامحني أكلت منهم
-طب ماتملي الباجي؟
لتلوح له بحرج رافضه
-لا ملوش داعي مع السلامة
لتخطو خطواتها السريعة وهو ينظر لأثرها مبتسمًا لكن هذه المرة شعر بقلبه يرقص طربًا لرؤيتها
***************************
عاد الى منزل جده ليجد الأثنان يجلسان في حديقة الفيلا كانهم ينتظرانه جلس أمامهم ليسألونه بلهفة
-وصلتهم يافارس ندى عاملة أي كويسه ؟
-وهدى عاملة أي؟
ضحك فارس وأجابهم
-أيوة وصلتهم وجبنالهم الغدا وطلبات البيت وأطمنا عليهم فيه أسئلة تانيه ؟
نقل بصره بين الأثنين وهو يطالع علي الذي كان يضع يده على خده شارد في عالم أخر ليحول نظره نحو طارق الذي كان حاله أسوء من حالة علي ووجه يملئه الحزن
ليقهقه ضاحكًا مما جعل الأثنين ينتبهون له ويرمقونه بنظرات غاضبة بعد أن أستفزتهم ضحكته ليتوقف
ويقول قبل أن يعاود ضحكاته
_البؤساء
ليهتف علي بأنفعال يوبخه
_ممكن أعرف بتضحك ليه ياتافه؟!
ليتوقف ثانية ويشير نحو المكان الفارغ بجانبه
_تعالو صفو جنب أخوكو الحال بقى من بعضو
ألتفت طارق نحو علي وهز رأسه بقلة حيلة وقال مبتسمًا بسخرية وهو ينظر نحوه
_تصدق الغلس دا عندو حق
_أيوه كده حسو بلغلبان الي بقالو شهور على الحال ده.
قالها فارس لعلي وهو يلاعب حاجبيها محاولاً أغاظته
لينهض عليه وأتجه نحوه يلكمه بغضب مصطنع والأخر يضحك ملئ قلبه
_شمتان فينا ياغتت
ضحك طارق على شجارهم المفتعل ليسحب الوسادة من خلف ضهره يلقيها عليهم وهو ينهرهم ليتوقفو
_بس ياتافه أنت و هو
أبتعد علي عنه لاهثًا يتوعده بمزاح وهو يعدل ملابسه
_ماشي يا أبن الجوهري مردودالك
ليلوح له مستهزئًا
_أتلهي يلا وشوف حل لنفسك
أعتدل فارس يعيد غلق أزرار قميصه التي أنفلتت بسبب شجارهم المزيف ورفع يده يعيد ترتيب خصلات شعره
ثم أشار بعينيه نحوهم وقال بتمني
_طب والله أنتو أغبياء
ليصرخ طارق بضيق
_أحترم نفسك
_متأسف يادكتور ماكانش قصدي بس أنا كنت أتمنى أعرف مكان شمس كنت فضلت وراها لحد ماخليتها تسامحني ماكنتش عملت زيكم قعدت أندب حظي وأنا حاطط أيدي على خدي
ظل لأثنان يحدقان به حتى التفت طارق نحو علي لينظر أحدهما لأخر قبل أن ترتسم أبتسامة على وجه الأثنين بعد أن فهم أحدهم مايدور في رأس الأخر

يتبع.. (رواية بنات ورد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق

error: Content is protected !!