رواية قيد حب الفصل السادس 6 – بقلم شيما سعيد

رواية قيد حب الفصل السادس 6 – بقلم شيما سعيد

_ هاا مبسوط..
قالتها بعدما أبتعد عنها وأخذ علبة سجائره من فوق الطاولة المجاورة للفراش، حدق بها بضيق واضح زاد من قيامها من جواره بشرشف الفراش حول جسدها، جذبها لتسقط مرة أخري بجانبها وقال:
_ هبقي مبسوط إزاي ببرود أمك ده ؟!..
رغماً صعوبة ترك نفسها إليه باللحظات الماضية إلا أن حديثه الآن جعلها تشعر أخيرا بالنصر، سألته ببراءة:
_ أنا زعلتك في حاجة ؟!..
قرص ذراعها بقوة وقال ببوادر غضب :
_بطلي صياعة يا سما، لو كنت اغتصبك مكنتيش هتعملي اللي عملتيه من شويه ده…
وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة وجع ذراعها وقالت:
_ حقك عليا هو كده التمثيل بيبقى في أوله صعب لكن بعد كده هتلاقيني شاطرة أوي وزي ما أنت عايز..
هل حقاً ما وصل إليه صحيح ؟!.. ما قالته الان إهانة ما بعدها إهانة، هنا فهم لعبتها فقال ببرود:
_ وماله يمكن أنا اللي معرفتش اطلع منك الاداء الصح عندي دي، المرة الجاية اوعدك مش هتعرفي تتلمي على نفسك..
يا الله كيف يمكنها التعامل مع رجل مثل هذا، كتمت غل قلبها وقامت متجهة إلي المرحاض فهي تحتاج إلي حمام يزيل عنها كل ما مرت به، توقفت على الباب مع حديثه الساخر:
_ كدة أول هدية راحت منك يا سوسو أنا مش هدفع فلوسي في الأرض لما تبقي شاطرة هتاخدي أنتِ عايزاه..
لا لم تتحمل أكثر دلفت وأغلقت الباب عليها بقوة ليضرب بيده كل ما هو موضوع فوق الطاولة بغضب، يعيش بحالة من الجنون ولولا كبريائه لكان قسمها نصفين، ضغط على يده بقوة مردفاً:
_ ماشي أما خليتك متعرفيش أنتِ بتقولي إيه مبقاش أنا مصطفي مهران..
بالداخل..
أخذت نفسها بتوتر ثم أقتربت من أحد الادراج المغلق بالمفتاح وأخرجت منه شريط منع الحمل، لم تتوقع بأبشع كوابيسها أن تمنع نفسها من الانجاب وخصوصا من مصطفى حدقت بالشريط بضياع ثم همست:
_ كدة أحسن إللي زي ده خسارة كبيرة فيه يبقي أب..
أخذت منه أول قرص بقلب يحترق، نظرت إلي المرايا بحسرة مردفة:
_ أهدي يا سما أنتِ بتعملي الصح..
_____ شيما سعيد ______
بمنزل مهران..
قرر عز الحديث مع ليلي، صعد الي غرفة نومها وقبل أن يدق الباب سمع صوت والدته من الداخل:
_ يا بنتي بطلي عياط بقى قطعتي قلبي عليكي، صدقيني يا ليلى لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي واحد زي عز عمك حسام اختار لك الصح عشان عايزك تعيشي وسطينا من غير ما تبقي خايفة من حاجة، وبعدين أنتِ بنت اختي يعني بنتي لو قراره كان غلط كنت أنا أول واحدة هقف في وشه..
بكت ليلي بقلة حيلة مردفة:
_ يا خالتو أنا معنديش مكان اروحه وحياتي معاكم انا عارفه انها تقيلة عليكم، بس مش معنى كده إني أتجوز عز من أول يوم ليا في البيت، أنا اعرفه منين عشان ابقى مراته؟!.. مفيش جوايا أي مشاعر له طيب على الاقل سياده اللوا كان يسألني إذا كنت موافقه أو بحب واحد تاني مش يمكن بحب واحد ويجي يتجوزني وامشي من هنا خالص…
يا ليته لم يأتي الآن ويا ليتها لم تتحدث بتلك الاريحية مع خالتها، تحدثت السيدة سميرة بقلق مردفة:
_ يعني أنتِ بتحبي واحد تاني يا ليلي ؟!..
سؤال أنتظر إجابته على أحر من الجمر، لتعود إليه روحه بعدما قالت:
_ لأ يا خالتو هو أنا كنت اصلا عارفه اتحرك من عيال عمي لما أحب أنا بقول ممكن، اللي اقصده إن سيادة اللوا مداش لرأيي أهمية ولا حتى فكر يسألني، طيب ما يمكن عز بيحب واحدة ليه تفرضوا عليه الجواز من واحده ميعرفهاش ده ظلم..
أخذ نفسه براحة نفسية شديدة ثم دق على باب الغرفة وبعدها دلف، توترت من رؤيته لتقول السيدة سميرة:
_ خير يا حبيبي محتاج حاجة ؟!..
قال بهدوء:
_ أيوة يا ماما عايز أتكلم مع ليلى شوية..
أومأت إليه بإبتسامة سعيدة ثم قامت من مكانها مردفة:
_ طبعاً يا حبيبي دي دلوقتي خطيبتك، اتكلمي معاه براحتك يا ليلى عز حنين أوي..
أصبح معها بمفرده ليجلس بجوارها مردفاً بهدوء:
_ تقدري تقوليلي من وقت ما بابا قال اللي احنا هنتجوز حبسه نفسك في الاوضه هنا ليه ؟!..
رفعت عينيها إليه بخجل وقالت:
_ عشان اللي حصل ده غلط انا وأنت منعرفش بعض كويس إحنا منعرفش بعض أصلا، اتكلمنا مع بعض مرة أو إتنين بس ده مش معناه ان احنا نتجوز وبالطريقة دي… أنا أستحق واحد يحبني واستحق اني اتجوز واحد عايزني مش عشان أبوه أمره بكده عز انا مش مرتاحة وووو…
رفع يده أمام شفتيها مشيراً إليها بعدم تكملة الحديث ثم قال بجدية:
_ مين قالك ان كل الناس المتجوزين دول متجوزين عن حب؟!.. ومين قالك ان اللي متجوزين على الحب حياتهم ناجحه جداً ومبسوطين ولسه بيحبوا بعض؟!..
حدقت به بعجز دون أجابه، هي الآن ضائعة وخائفة، أبتسم إليها مكملاً:
_ ليلى أنا مش عيل صغير عشان حد يغصبني على حاجة انا مش عايزها، يمكن منعرفش بعض ويمكن مع الوقت منقدرش نتفاهم مع بعض، كل دي حاجات احتمال كبير تحصل بس الاحسن لنا احنا الاتنين اننا نقرب ونحاول ندي لبعض فرصة، يمكن علاقتنا تنجح أكتر من أي علاقة تانية بلاش تفكري بقلبك وفكري بعقلك، بجوازك مني مش هتبقي ضيفة في البيت ده هتبقي صاحبته ومكانك فيه محفوظ…
خجلت من قلة حيلتها مردفة:
_ بس أنا خايفة..
بنبرة خشنة قال:
_ خايفة من ايه أنا جانبك، وصدقيني سيادة اللواء مش راجل سهل ممكن يتقال له لأ، بلاش تحطي نفسك معاه في مواجهه واعرفي ان جوازك مني أرحم من انك تقولي له لأ…
زاد خوفها وسألته بتوهان:
_ يعني إيه ؟!..
_ يعني حضري نفسك لكتب كتابنا وفرحنا الخميس الجاي يا عروسة..
______ شيما سعيد ______
خرجت من المرحاض على صوت غلق باب المنزل بقوة، ألقت بجسدها على الفراش بتعب ثم أغلقت عينيها لعلها تقدر على الهروب بالنوم، نامت حتي دق هاتفها ففتحت عينيها بتعب ومسحت عينيها مردفة:
_ حتى النوم مستخسرينه فيا ارحمني يا رب..
حدقت بالهاتف وفتحت الخط إلي والدتها مردفة:
_ ازيك يا ماما..
بحنان قالت السيدة نوال:
_ أنا كويسه واتصلت عشان اطمن عليكي قوليلي عاملة إيه يا قلب أمك..
إجابتها بسخرية:
_ هكون عاملة إيه يعني؟!.. بنفذ اللي حضرتك امرتيني بيه عشان اكمل في الجوازة اللي مقدرش اوصل لها عمري كله تاني…
_ أنا لو بعمل حاجة بعملها عشانك بلاش كلامك اللي بيوجعني ده، أنتِ لسه صغيرة ومش فاهمة الدنيا، أنا عشت فيها اكتر وعارفة الدنيا والناس وعايزة مصلحتك، مصطفى مش وحش بالعكس ده بكلمة واحدة تقدري تخليه خاتم في صباعك بس أنتِ شغلي مخك..
ليس لديها أي قدرة على الحديث فقالت:
_ ماشي يا ماما..
رن عليها فزفرت بضيق مردفة:
_ هقفل دلوقتي عشان هو بيرن سلام..
أغلقت الهاتف بوجه والدتها ثم قامت بالرد عليه فقال بغضب:
_ ساعة عشان تردي كنتي بتكلمي مين؟!..
هل لو سبته الان سيكون الأمر خطر عليها ؟!.. نعم يا سما الحل الأفضل مع هذا اللعين البرود، فقالت:
_ كنت بكلم ماما خير عايز إيه ؟!..
_ عايز غدا..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ نعم ؟!..
_ هو إيه اللي نعم بقولك تقومي زي الشاطرة كدة تعمليلي غدا لحد ما اجي لك، وتفردي ام بوزك ده أنا مش ناقص قرف..
لفت لسانها بغضب:
_ قرف لما يجي يقرفك يا شيخ .
_ سما..
ابعت الهاتف عن أذنها من تأثير صوته، أبتلعت ريقها برعب وقالت:
_ أيوة..
قال بهمجية:
_ اتلمي قولي اتلميت بدل ما اطلع غلي فيكي وبيتك النهارده في المستشفى..
سألته بذهول:
_ هو أنت ممكن تضربني يا مصطفى؟!..
اللعنة عليك يا مصطفي، كلما قالت إسمه كلما ذهب عقله وتحكم به قلبه وأعلن جسده عليه الحرب، زفر بقلة حيلة وقال:
_ مش هضربك لكن بعد مصطفى دي جوايا حاجات لو طلعت اقسم لك بالله ما هتنامي الليلة غير على سرير المستشفى..
خافت خصوصاً بعد فهمها لتهديده الصريح فقالت بتوتر:
_ طيب أنت عايز مني إيه دلوقتي؟!..
_ تتلمي وتقولي اتلميت..
بقلة حيلة قالت:
_ اتلميت..
_ شاطرة يا ام مراد وبتسمعي الكلام معاكي نص ساعة تعملي فيهم غدا على ما اجي لك…
لو يعلم كم أصبحت تكره هذا اللقب، تشعر وكأنها تختنق كلما تذكرت منع نفسها من شعور الامومة التي طالما حلمت به سنوات، كتمت أنفاسها لعدة لحظات ثم قالت:
_ ماشي..
_____ شيما سعيد _____
بمكتب مصطفي..
أغلق معها الخط ثم ألقي بالهاتف على سطح المكتب مردفاً بتعب:
_ كده مش هينفع يا مصطفى طالما عايزها بمزاجها يبقى بالحنية…
دقات هادئة على باب المكتب جعلته يحمحم مردفاً بهدوء:
_ أدخل..
دلف سيادة اللوا فقام مصطفى من مكانه مردفاً بإبتسامة هادئة:
_ المكتب نور يا سيادة اللوا اتفضل..
أشار إليه حتى يجلس على مقعده فجلس السيد حسام على الأريكة الكبيرة ثم قال بهدوء:
_ لأ مش عايز أقعد على مكاتب تعالى أقعد جنبي هنا يا مصطفى..
جلس مصطفي بجواره فقال الآخر:
_ أنت عارف انا عديت لك موضوع البنت دي وسبتك تعيش لك معاها يومين كمان ليه؟!..
_ ليه ؟!..
أجابه بقوة:
_ عشان أنت ابني اللي مبيغلطش، ابني اللي أنا عارف ومتأكد إنه زي اي شاب عايز يعطله يومين، كل ده ميفرقش معايا أد ما يفرق معايا انك لما تتجوز تبعد عن كل القرف ده ويبقى كل تفكيرك في مراتك وبس، لان علياء ست مينفعش راجل يبص لست تانية عليها مش عشان هي حلوة ولا عشان مفيش زيها عشان هي بنت اخويا ولو زعلت منك في يوم أنا كمان هزعل منك يا مصطفى…
تابع حديثه مع تعبيرات مصطفي الهادئة:
_ هي دلوقتي مسافرة فاعمل كل اللي نفسك فيه لكن أول ما رجليها تدخل بيتنا تنسى كل ده اتفقنا..
أومأ إليه بهدوء وقال:
_ اتفقنا طبعا، بس الأكيد ان حضرتك مش جاي تتكلم معايا عشان الموضوع ده في حاجه تانية ؟!..
أبتسم إليه السيد حسام بفخر:
_ أنت الوحيد اللي من يوم ما امك ولدتك بتفهمني من نظره عيني عشان كده سايبك تعمل على مزاجك وتدير كل حاجه بايدك…
ابتسم مصطفي وقال بهدوء:
_ كله بتعليمات معاليك يا سياده اللوا..
بنظرة رضا قال حسام :
_ دلوقتي عز هيتجوز ليلى يوم الخميس الجاي عايزك تقعد معاه وتفهمه إني عملت كده عشانه البنت حلوة ومتربيه وهاديه ده غير ان سلطتها تحت ايدينا يعني عروسه كويسه جدا له وكمان عشان مجلس الشعب انا مش عايز حد يتكلم علينا كلمة واحدة..
_ عز فاهم كل ده وانا فهمته..
قام حسام من مكانه مردفاً:
_ كويس جدا..
سار مصطفي أمام والده حتي وصل به لباب المكتب ثم أغلقه خلفه مردفاً:
_ هو أنا إزاي كنت ناسي علياء ومن امتى بيعدي عليا فترة طويلة من غير ما اكلمها؟!..
هل هذا تأثير سما عليه ؟!.. نعم هذا تأثير أم مراد عليك يا إبن مهران، جلس على مقعده وقام بالاتصال على علياء مردفاً:
_ بسكوتة عيلة مهران مختفية فين؟!..
إجابته بنبرة حزينة:
_ إيه اللي فكرك بيا؟!..
_ وأنا من أمتى نسيتك يا بسكوتة ده أنا مربيكي على أيدي ومختار أسمك بنفسي..
_ يا سلام ولما هو كده بقى لك أكتر من شهر مش بتكلمني ليه؟!..
أجابها بهدوء:
_ شغل وكمان يعني قولت أبعد عنك شوية فوحشك فتجيبي عمي وتنزلي مصر وتبطلي دلع بقى..
ضحكت من قلبها وقالت:
_ طول عمرك بتعرف تضحك عليا من كلمة ماشي يا سيدي هعمل نفسي مصدقاك عشان انت وحشتني..
ضحك وقال:
_ لأزم اوحشك مين يبعد عنها مصطفى مهران وميوحشهاش..
______ شيما سعيد _____
بالمساء.
دخل للشقة بحذر لتدلف إلي أنفه أجمل رائحة طعام على الإطلاق، توقف بمحله ثواني ثم قال بنبرة خشنة:
_ سما..
وعلى صوته خرجت سما بيجامة من الستان الارزق بها بعض الورود البيضاء وترفع خصلاتها على شكل “ديل حصان” وقفت أمامه بهدوء مردفة:
_ حمد لله على السلامة..
لا هو لا يريد هذا الهدوء، يريدها عاشقة مثلما كانت برودها هذا يقوده إلي الجنون، جذبها لتقترب منه ثم قبل رأسها بحنان مردفاً:
_ الله يسلمك..
أبتعدت عنه قليلاً وقالت:
_ الغدا اللي طلبته جاهز ثواني وهيكون على السفرة..
قبل أن تخطو أول خطوة كانت بين أحضانه يغلق يديها حولها هامسا بندم:
_ أنا آسف..
اهتزت من أثر الكلمة عليها ثم قالت بتوتر:
_ آسف ليه ؟!..
أبعدها عنه قليلاً ويديه تضم وجهها ثم قال:
_ إني كدبت عليكي في موضوع أبويا وامي وعلى الكلام اللي قولته يوم الصباحية وهو واقف، على كل حاجة حصلت مني وجعتك سما أنتِ غالية أوي عليا وأنا مش عايز اخسرك..
هل مازال لديه قدرة على التأثير عليها ؟!.. للأسف يبدو أن هذا صحيح، رفعت عينيها إليه بضعف وقالت:
_ أنت عملت كده ليه، ليه خلتني في السر هو انا مينفعش أبقى مراتك قدام الناس؟!..
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ مين المجنون اللي قال كده أنتِ تشرفي الباشا، نسيتي وإلا إيه ده أنا من أول نظرة وقعت فيكي..
إبتسمت ببراءة طفلة صغيرة وقالت:
_ طيب عملت كدة ليه ؟!..
تنهد بثقل وقال:
_ خوف..
_خوف؟!..
_ أيوة خوف عليكي، أبويا مش راجل ممكن يقبل كلمة لأ، أنا إبنه مهما حصل مستحيل يأذيني لكن أنتِ لو حس أنك ضد ما هو عايز هيعمل كل حاجة وحشة، يمكن أبقي أناني لأني دخلتك في اللعبة دي بس العيب فيكي بقي..
أشارت على نفسها بتعجب مردفة:
_ فيا أنا ؟!..
أومأ إليها بنعومة مردفاً:
_ امممم فيكي أنتِ اسمي من بين شفايفك الحلوين دول جنني خلاني عايزك… عايزك بجنون عشان كدة عملت كل ده عشان تبقي بتاعتي وفي حضني..
كلماته معسولة تضغط على قلبها بقوة، فقالت بقلة حيلة:
_ طيب هو أنا هفضل في السر كدة على طول ؟!..
نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال:
_ لأ فترة صغيرة وبعدها هقوله، وبعدين مين قالك أنك في السر الكل عارف إنك مراتي يا سما إلا هو وماما..
_ هي مامتك زيه كدة ؟!..
_ أمي أحن ست في الدنيا وأنا متأكد إنها هتحبك أوي..
_ طيب مخبي عليها ليه ؟!..
_ لأنها فتانة يا سما..
ضحكت سما بخفة فشعر كأنه انتصر بحرب، سألها ببراءة:
_ سامحتيني يا أم مراد ؟!..
وهل هي بمكانة تسمح إليه بشئ أخر غير السماح ؟!.. لا والله على رأي المثل ” اللي يجي لك بالغصب خدوا بالرضا” حدقت به بدلال ثم قالت بنعومة:
_ أنت عارف أنا عاملة لك إيه على الغدا النهاردة ؟!..
تفر من الإجابة لكنه مكتفي بهذا القدر أفضل من أمس بكثير، أبتسم وقال:
_ أي حاجة منك حلوة…
_ أنا عرفت من طنط شهيرة مرة أنك بتحب محشي ورق العنب باللحمة..
أتسعت عينيه بذهول مردفاً:
_ عملتيه ؟!..
أومأت إليه مردفة:
_ ثواني وهيكون على السفرة…
من أجله فعلت ما يحب؟!.. لا داعي للسفرة هناك أشياء أهم من معدته الآن، بخفة حملها فقالت برعب:
_ في إيه ؟!..
برغبة قال:
_ عايزك زي ليلة دخلتنا عايز أنسي ليلة إمبارح..
______ شيما سعيد ______
بمساء يوم الخميس..
بخطوات رشيقة تقدمت ليلي بيد مصطفي، تأملها عز بإبتسامة هادئة، ربما ما يفعله الآن خطوة جريئة وجدا الا إنه سعيد، أقترب ليأخذها فقال مصطفي:
_ عايزك تحط بنت خالتي في عينيك لو جات في يوم زعلانة منك أنا اللي هقف لك يا عز فاهم يعني ايه أنا اللي هقف..
أومأ إليه عز وقال:
_ قبل ما تكون مراتي فهي بنت خالتي أنا كمان وفي عيني متخافش عليها..
أخذها منه لتسير بجواره بفستان أبيض رقيق من الشيفون وخصلاتها الناعمة تزين منتصف رأسها على شكل كعكة، خائفة وحقا لا تعلم ما هو قادم إليها إلا أن هذا الخيار الوحيد المتاح أمامها..
أخذت نفسها بتعب وهمست:
_ امشي بالراحه الله يبارك لك انا رجلي مش شيلاني..
ضغط على كفها بحنان وقال:
_ ليلى مش عايزك تخافي صحيح إحنا كمان شويه هنبقى قصاد كل الناس متجوزين، لكن بيني وبينك هسيبك تاخدي الوقت اللي أنتِ عايزاه عشان نبقى اتنين متجوزين بجد، فاهدي وافرحي بيومك لان ده يوم واحد في العمر مش محتاج خوف…
يا الله بكلمات بسيطة قدم إليها أمان الدنيا أسفل قدميها، ابتسمت براحة شديدة وقالت:
_ شكراً يا عز..
وصل بها الي محل جلوس المأذون فسحب إليها مقعد لتجلس ثم قال:
_ العفو يا لولا..
دقائق معدودة وسمعت جملة المأذون الشهيرة:
_ زواج مبارك ان شاء الله…
بمكان بعيد عن الضوضاء قال مصطفى بحنان:
_ أم مراد عاملة إيه وأنا بعيد عنها يوم كامل؟!..
إجابته بهدوء:
_ كويسه الحمد لله والف مبروك لعز كان نفسي يبقى جانبه بس مش مشكلة..
اللعن على عز وعلى عائلة مهران بالكامل، صرخ بغضب:
_ ما يولع عز والا يروح في داهية بقولك عاملة إيه من غيري… المفروض تقولي اني وحشتك وان اليوم وحش وانا مش فيه ولا أنتِ مرتاحة وأنا مش موجود؟!.. عارفه لو قولتي آه هاجي اطين عيشتك..
نعم يا سادة هذا هو حاله معها منذ أيام، تعطي إليه كل ما يرغب عندما يطلب غير ذلك هي غير نطاق الخدمة، تنهدت وقالت:
_ ممكن تهدى شوية عشان أعصابك وبعدين أنت كل اللي غبته يوم… هتوحشني في يوم ليه؟!.. أفرح بأخوك يا مصطفى ومتقلقش عليا أنا كويسة..
سألها بجنون:
_ نعم يا روح امك يعني ايه؟!..
_ يعني باي..
أغلقت الهاتف بوجهه ليحدق به مردفاً بذهول:
_ يا ليلتك اللي مش فايته يعني محشتكيش وكمان بتقفلي السكه في وشي دي هتبقى سواد على دماغك؟!..
أقترب منه السيد حسام مع بعض الصحفيين مردفاً بإبتسامة عملية:
_ إيه يا حضرة النايب يومك كله مكالمات شغل حتى في فرح أخوك الصحافه بتدور عليك..
رسم على وجهه ابتسامة هادئة أمام كاميرات التصوير وقال:
_ نعمل إيه يا سيادة اللوا الشغل هيسيبنا يروح فين…
سأله أحد الصحفيين :
_ مبروك يا سيادة النايب النهاردة بنبارك لك على فرح الدكتور عز بكره نبارك لك على نجاحك للمره التانية في الانتخابات أمتى بقى هنبارك على فرح حضرتك..
جاءت الإجابة من حسام بهدوء:
_ قريب جداً علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في اكبر فرح في مصر..
بمنزل مصطفى لأول مرة قررت عمل بحث عن إسمه لمشاهدة حفل الزفاف، ابتسمت بحسرة وهي تري عائلة راقية هي خارج الدائرة الخاصة بهم فقالت:
_ إياكي تعيطي مفيش حاجة في الدنيا تستحق انك تعيطي عليها هو نصيبك كده احمدي ربنا لحد ما تشوفي هتعملي ايه..
الصدمة الحقيقية أتت مع سماعها لجملة والده على شاشات أحد البرامج عبر تطبيق الفيسبوك ” قريب جداً علياء هانم بنت أخويا خطيبة مصطفى هترجع من السفر وهتبارك له في اكبر فرح في مصر “
سقط الهاتف من يدها وكأنه العالم بأكمله توقف من حولها، مهما حاولت الفرار حقيقة واضحة أمام عينيها مثل الشمس مردفة برعب:
_ خاطب بنت عمه وهيتجوز؟!… آمال أنا أبقي إيه ؟!.. بتأجر بالساعة زي ما قال لابوه؟!..
أنتهي فلاش باك الحلقة الأولي…
_ أنتِ طالق يا سما..
كم صعبة الكلمة حتي لو كانت تسعي وراها، مازالت تتذكر إجابته عليها عندما سألته عن خطوبته وقال ” أيوة أنا خاطب بنت عمي من سنة”
عاشت معه بعدها ستة أشهر من الضياع، حتي حبوب منع الحمل لم تفعل أي مفعل وحملت بقطعة منه، سقطت بيوم ليأتي إليها بالطبيب ليعلم بحملها يومها صرخ بنصر ” أخيرا مراد هينور الدنيا”
أخذها للطبيبة وقام بعمل إليها كل الفحوصات الطبية إليها ليعلم أن بحبوب منع الحمل، صمت واختفي يومين وعندما عاد أخذ قراره الحاسم ” العيل ده هينزل”…
ذكريات أرهقت قلبها وبشدة، أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم حملت حقيبتها وقامت من مكانها ليقول مصطفي بهدوء:
_ العربية تحت مستنياكي هتوصلك لحد باب بيتنا.
حدقت به بتوهان مردفة:
_ بيتنا ؟!..
أومأ إليها ببساطة مردفاً:
_ أيوة بيتنا آمال أنتِ فاكرة نفسك هتعيشي بعد ما اطلقك؟!..
_ في شقة ماما أكيد هو أنا قابلك كنت عايشة في الشارع؟!..
_ ولا يفرق معايا كلامك في حاجة تنزلي تركبي مع السواق يوصلك للبيت تدخلي وتقفلي على نفسك الباب وكل طلباتك هتبقي عندك قبل ما تطلبي يلا أمشي…
ماذا ؟!.. هل حتي بعد الطلاق ستظل تحت يديه ؟!.. حركت رأسها برفض وقالت:
_ أنت بتقول إيه ؟!.. حتي بعد الطلاق عايز تخليني تحت أمرك ؟!..
أجابها بهمجية:
_ أيوة طبعاً آمال أنتِ كنتي فاكرة انك هتمشي على مزاجك؟!.. ده عند أمك عارفة أمك عندها، أنا طلقتك بس عشان مش أنا اللي أعيش مع ست غصب عنها غير كده كل حاجة زي ما هي…
فقدت السيطرة على رد فعلها فقالت بنفس الوقاحة:
_ ده عند أمك أنت وكلامك ده تمشيه على نفسك..
_ بتبجحي وتردي عليا من دلوقتي؟!.. خدي بالك إحنا لسه في مكتب المأذون بكلمة اردك، وساعتها هاخدك على البيت وهعلمك الادب يا سما، هااا أردك والا تنزلي تركبي مع السواق لحد بيتي..
الأفضل الآن أكيد العودة إلي منزله، قالت بقهر:
_ هروح أركب مع السواق لبيتك..
_ شاطرة يا سوسو كدة نفضل مطلقين…
الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية قيد حب) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق