رواية فؤادة الفصل التاسع عشر 19 – بقلم ميمي عوالي

رواية فؤادة – الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

19

فؤادة

الفصل التاسع عشر

بعد انصراف العم نبيل الى  اشغاله ظلت فؤادة بجوار الصغيرين فى الحديقة حتى قالت لها سلوى : هتجيبيلى توت يا طنط

فؤادة : حاضر ياحبيبتى هجيبلك ، وتنهض من مكانها لتتجه الى شجرة التوت وصعدت عليها وفعلت كما فعلت فى المرة السابقة ، و عندما هبطت من عليها امرت الصغار بجمع التوت من الارض ليتم غسله ، ولكنها شعرت فجأة بأنها مراقبة أخذت تنظر حولها فى كل اتجاه ولكنها لم تجد احد ، ولكنها عندما نظرت الى الاعلى ، وجدت ان جلال يقف بشرفة غرفتها يراقبها بهدوء شديد و هو يدخن سيجارته بشرود باد عليه

و عندما تلاقت اعينهم ، القت عليه فؤادة تحية الصباح بايماءة من رأسها وصوت لا تكاد تسمعه بأذنها ، ولكنه أجابها بايماءة مماثلة ، وايضا بصوت غير مسموع ، ثم عاد الى الداخل

سلوى : ياللا ياطنط عاوزين نغسل التوت

فؤادة : تعالوا على المطبخ ياللا ، و نشوف فى حد صحى واللا لسه

وعندما دلفوا الى الداخل وجدوا ان ام ابراهيم و ماجدة متواجدتين بالمطبخ ويقومان بتحضير الافطار

فؤادة : صباح الخير

ام ابراهيم : يسعد صباحك يا بنتى ، انتى صحيتى امتى ، ده انا لما سمعت حسك فى الجنينة مع الولاد كنت لسه هخرجلك اشوفك عاملة ايه دلوقتى

فؤادة : الحمدلله يا خالة ، انا بخير ما تقلقيش

ماجدة بتردد : كنت عاوزاكى فى حكاية كده يا ست فؤادة

فؤادة بتركيز : حكاية ايه يا ماجدة خير

ماجدة وهى تتنقل بعينيها بين فؤادة و ام ابراهيم : اصل التليفون بتاعى الظاهر فيه مشكلة و كنت عاوزاكى تبصيلى عليه

فؤادة : طب بعد اذنك يا خالة اغسلى التوت للولاد ، وانتى يا ماجدة هاتى التليفون بتاعك وحصلينى على الجنينة

وعندما ذهبوا الى الخارج مرة اخرى قالت ماجدة : تليفونى مابطلش رن من امبارح بالليل ، وانا مارضيتش ارد الا اما اشوفك هتقولى ايه

لتأخذ فؤادة الهاتف من يد ماجدة وتنظر اليه لتجد عشر مكالمات من ندا واكثر منهم من الزينى لتقول : و خليكى ماترديش

ماجدة : خالة ام ابراهيم كل شوية تزعقلى على صوته ، و تقوللى ياتردى يا تقفليه ، و انا ما اعرفش اقفله ازاى

فؤادة : و هى عارفة مين اللى بيتصل

ماجدة : لا ، ما بتسألنيش

لتعيد فؤادة الهاتف الى ماجدة قائلة : انا قفلتلك الصوت ، بس خليكى ماترديش برضة مهما اتصلوا لحد اما اقوللك

ماجدة : تؤمرينى يا ست فؤادة

فؤادة : روحى بقى شوفى اللى وراكى ، لتذهب فؤادة خلفها حتى وصلت الى غرفة محمد ، و دقت الباب بخفوت وانتظرت مكانها ، حتى سمعت صوت محمد قائلا : ثانية واحدة

و عندما فتح محمد الباب ووجد فؤادة امامه قال : صباح الخير ، فى حاجة واللا ايه

فؤادة : هى عايشة صحيت

محمد : ايوة من شوية

فؤاة: طب كنت عاوزاك فى كلمتين كده بينى و بينك ، ياريت تحصلنى على برة

محمد : طب روحى وانا دقيقتين وهتلاقينى وراكى

وعادت فؤادة الى جلستها بالخارج ووجدت محمد خلفها مباشرة ، و جلس بجوارها قائلا : خير ، فى حاجة حصلت تانى واللا ايه

فؤادة : عمى جاى هنا

محمد بفضول : ايه … امتى وعرفتى منين

فؤادة : كلم عمى نبيل فى التليفون يتطمن على البنات ، و عرف منه اللى حصل و قال له انه هييجى بنفسه

محمد : و مش غريبة شويتين انه يتصل بنبيل ..  و ما يتصلش بعياله ، لا و كمان فى نفس اليوم اللى يحصل فيه كل المصايب دى

فؤادة ببعض الغضب : و بعدهالك بقى يا محمد ، انت ليه على طول حاطط ابوك ورا كل المصايب اللى ممكن تحصل فى الدنيا دى

محمد بدهشة : انتى اللى بتقولى كده ، اشحال ان ماكنتيش اكتر واحدة اتأذيتى منه

فؤادة : انا ما اتأذتش منه

محمد : والله .. اومال هربتى منه ليه يا فؤادة لما هو حلو وصالح كده

فؤادة : يا محمد ، يامحمد مين فينا مافيهوش عيوب

محمد : برضة هربتى منه ليه يا فؤادة

فؤادة بتنهيدة : لانى ماكنتش بحب الهلالى ، و لا كان مناسب ليا يا محمد

محمد بغيظ : يا سلام ، يعنى مش عشان كان طمعان فى ارضك و فلوسك مثلا

فؤادة بوجع : يا محمد ارجوك ، انا بحاول انسى الحكاية دى ، ليه مصر انك دايما تفكرنى بيها

محمد : عشان تفضلى فايقة و مصحصحة للى بيحصل حواليكى يا فؤادة ، عشان ماتديلوش الامان تانى ابدا ، و قلتهالك قبل كده ، انا برضة لحد دلوقتى مش قادر ابرأه من النار اللى انضربت عليكى

فؤادة : اسمع يا محمد ، استاذ عارف سمع عمى و هو بيتكلم فى التليفون وبيتخانق مع الهلالى ، و معنى كلامه وقتها انه ماكانش يعرف مين الل ورا اللى حصل ، و كمان جالى يوم ماخرجت من المستشفى وقاللى انه مالوش علاقة باللى حصل

محمد بسخرية : وانتى بقى صدقتبه

فؤادة : ماتقدرش تنكر ان رغم كل اللى عمى بيعمله ، الا انه مابيكذبش ، و انت عارف الكلام ده و متأكد منه كمان ، و لو كان له يد فى اللى حصل ، كان على الاقل هيتلاشى انه يتعامل معايا ، مش انه يجيلى مخصوص عشان يبرأ نفسه

محمد بتنهيدة : و انتى دلوقتى عاوزة ايه

فؤادة : اسمع يامحمد ، استاذ عارف معجب بنهاد ، و عاوز يتجوزها ، و طبعا عمى ممكن يرفضه بسبب علاقته بجلال

محمد : ده اكيد

فؤادة : رغم انى ما عاشرتش العيلة دى كتير ، بس اقدر اقول لك و انا متأكدة من كلامى ده ، ان الناس دى جميلة اوى يا عارف ، كلهم بلا استثناء ، كبيرهم وصغيرهم ، طول ما انا وسطهم ماشفتش منهم غير كل خير ، و اديك شايف اهوة هم بيعملوا ايه معايا ، و عشان كده ، شايفة ان نهاد تستاهل الاستاذ عارف ، و انها هتبقى سعيدة جدا معاه لو قدروا فعلا بتجوزوا

محمد بخبث : و طبعا انتى كمان هتبقى سعيدة بسعادة جوزك حبيبك عشان خاطر اخوه

فؤادة بصت فى الارض و سكتت

محمد : طب انا مش فاهم انتى عاوزة توصلى لايه دلوقتى

فؤادة : انا  عاوزاك تنتهز مجى عمى هنا ، وتصفى بقى كل الخلافات والزعل اللى موجود ، و تبقى فرصة اننا نخطب نهاد و نفرح بيها

ليعلو صوت ضحك محمد لتنظر له فؤادة بامتعاض قائلة : ممكن اعرف بتضحك على ايه دلوقتى

محمد : فؤادة هتفضل طول عمرها فؤادة

فؤادة  بغيظ : اشجينى ، عاوز تقول ايه

محمد : عاوز اقول انك نسيتى كل اللى انتى فيه و غرقتى نفسك فى مشكلتى ومشكلة نهاد

فؤادة بعزيمة : ده لانى ما بركنش حاجة على الرف يا محمد ، و انت عارف كويس ان مهما حصل الا انى عمرى ماهفرط فى حق من حقوقى ، يبقى هحمل هم ايه وليه

ليضمها محمد تحت جناحه مقبلا رأسها قائلا : ربنا ان شاء الله مش هيتخلى عنك ابدا ،  ما ضاع حق وراءه مطالب

فؤادة : طب هتقابل عمى

محمد : يابنتى الحكاية مش سهلة كده زى ما انتى فاكرة ، و بعدين يعنى انتى فكرك انه هيقبل انى اتجوزت من غير علمه كده بسهولة

فؤادة : مهما كان صعوبتها بس اكيد هتبقى اسهل من انه يعرف بعد ولادة عايشة … صدقنى

وبعد صمت قليل قال محمد : ربنا يقدم اللى فيه الخير ، انا هقوم ابص على عايشة ، وبعدين انتو مش ناويين تفطرونا واللا ايه ، مش كفاية امبارح جوعتونا وبايتونا من غير عشا

ليسمعوا صوت عايشة وهى قادمة اليهم قائلة : اى والله يا فؤادة ، انى جوعانة كتير و بدى اكل

فؤادة بابتسامة : حقكم عليا والله بس اهو على يدكم اللى حصل

عايشة : انتى كمان ماكلتى اى شى من البارحة من وقت الفطور

محمد : لا ان كان على فؤادة ممكن تقعد بالاسبوع ماتاكلش عادى

عايشة : مو معقول

فؤادة : خليكوا انتوا قاعدين فى الهوا كده شوية  ، ولو مالقيتش حد صحى برضة ، انا هخليهم بجيبولكم انتم الفطار

و ما ان نهضت فؤادة من مكانها حتى لمحت جلال يقف فى شرفتها مرة اخرى وهو يتابع حديثها مع محمد و عايشة ، و لم تكن تعلم انه كان يتابع حديثها مع محمد من البداية

و لكنها خفضت بصرها سريعا واتجهت الى الداخل لتجد ان الجميع قد بدأوا فى التجمع بالداخل ، فقالت لهم : صباح الخير ، كنت لسه هبتدى اصحيكم

نهاد وهى تتثائب : احنا صحينا من الجوع ، انا عاوزة افطر

عارف ضاحكا : الصراحة يا فؤادة انا ابتديت اشك ان الفطار اللى فطرتيهولنا امبارح ، كنتى بتأكلينا وانتى عاملة حسابك انه يقوم بدور التلات وجبات

فؤادة بمرح : طبعا اومال ايه ، عشان ابقى مدبرة

نهاد : مدبرة مجاعات ، عاوزة ااكل

سلمى وهى تضرب نهاد على رأسها : بس فضحتينا

ثم نظرت لفؤادة قائلة : بابا و ماما جايين النهاردة

فؤادة : والله ، مراة عمى جاية معاه

نهاد باستغراب : انتى كنتى عارفة واللا ايه

فادة : ااه ، و محمد كمان عرف

سلمى وهى تلتفت اتجاه غرفة اخيها : هما صحيوا

فؤاة : ااه ، قاعدين برة على ما الفطار يجهز

نهاد بفضول : طب وانتو عرفتوا ازاى ، دى ماما لسه مكلمانى الصبح قبل ما يركبوا العربية على طول

فؤادة : عمى كلم عمى نبيل و بلغه

كان حسين بجلس و ليلى على قدميه تحاول طرد النوم من عيونها وهى تتشبث بملابس ابيها ، فقالت لها فؤادة : مش هتاكلى توت يا لولو ، سلوى و ادهم بياكلوا التوت لوحدهم فى الجنينة

لتهبط الصغيرة من فوق اقدام والدها وهى تجذبه معها اتجاه الخارج فيضحك حسين قائلا : طب انا مش عاوز توت ، اجى بقى معاكى ليه

حسنة : اخرج معاها لحد ما تتطمن انها شافتهم وسيبها معاهم وتعالى تانى

وبعد قليل انضم اليهم جلال قائلا : صباح الخير عليكم جميعا

ليرد الجميع تحية الصباح ، و تأتيهم ماجدة تخبرهم بان الفطور معد على مائدة الطعام ، فتقول فؤادة موجهة حديثها لجلال : مش المفروض حد يبلغ المتر ان الفطار جاهز عشان ييجى ياكل معانا واللا ايه

جلال وهو يحك ذقنه بيده : ده انا كنت نسيته خالص ، انا هروح اندهله

و بعد دقائق قليلة اجتمع الجميع على مائدة الطعام وهم يتحدثون عن ما جرى بالليلة السابقة ، فقال المحامى : المفروض نبقى موجودين فى النقطة على الساعة حداشر عشان يتعمل محضر رسمى بكل اللى حصل

و عندما حل عليهم الصمت قالت نهاد : يعنى كلنا لازم ناكل كويس ، عشان ماحدش يعرف هناكل المرة الجاية امتى

ليضحكوا على ما قالت ، ووسط ضحكاتهم يسمعوا صوت سالم وهو يقول بقوة و بصوت عالى : السلام عليكم

لتنهض فؤادة مسرعة و تتجه لزوجة عمها محتضنة اياها وهى تقول : وحشتينى اوى لدرجة عمرك ماهتتخيليها

ام نهاد : ما قدرتش ما اجيش اتطمن عليكى

ثم وقفت امام عمها قائلة بادب و ترحاب : اهلا يا عمى ،  نورت مزرعتك

لينظر اليها سالم بصمت رغم مرور نظرة عابرة فسرتها فؤادة بانها نظرة الم لم تعرف سببه ، و لكن سالم قال : انا قلت اجى اتطمن عليكى بعد ما عرفت اللى حصل معاكى

لتربت فؤادة على كف عمها قائلة : طبعا يا عمى ، انا متأكدة ان عمرك ما هتتخلى عنى ابدا ، تعالوا ياللا نفطر سوا ، احنا لسه ما خلصناش فطارنا

سالم وهو ينظر باتجاه محمد بجمود : ، لا ، روحى انتى كملى فطارك وبعدين نبقى نتكلم ، احنا فطرنا من بدرى

فؤادة : طب استريحوا على ما اطلب لكم القهوة ، و قبل ان تلتفت وجدت جلال يقف خلفها و قال مرحبا : اهلا وسهلا يا سالم بيه ، نورتنا

سالم بجمود : شكرا

ليحيى جلال زوجته قائلا بترحاب : اهلا و سهلا بحضرتك ، يا ترى فاكرانى

زوجة سالم بود : اهلا بيك يا بنى ، ايوة طبعا فاكراك

ليبدأ الجميع فى القدوم والترحيب بسالم و زوجته حتى لم يتبقى غير محمد الذى اقترب و ارتمى باحضان والدته متبادلا و اياها الاحضان والقبلات ، ثم ابتعد عنها واقترب من ابيه قائلا بخفوت : ازى حضرتك

لينظر اليه سالم قائلا بنبرة يغلب عليها العتاب : حمدلله على السلامة

محمد : الله يسلمك

واشار محمد الى عايشة لكى تقترب منه ، و عند اقترابها ، اخذها محمد تحت جناحه و نظر الى ابيه قائلا : اقدم لك عايشة .. مراتى

ليرفع سالم عينه التى ارتطمت ببطن عايشة بذهول ، و اخذ ينقل عينيه ما بين وجهها وبطنها المنتفخ و وجه محمد فى صمت ثقيل ، حتى قطعته عايشة باقترابها من زوجة سالم قائلة ببشاشة : كيفك امى ، ان شا الله تكونى بخير

لتحتضنها زوجة سالم بحذر و هى تربت على بطنها بحنان قائلة : انا بخير ما دمتم كلكم بخير يا بنتى ، ربنا يقومك بالسلامة و يتملك على خير

لتنظر عايشة الى سالم بتردد ، و لكنها انحنت مقبلة يده قائلة : رضاك على راسى عمو

لينظر اليها سالم بجمود و لكنه تمالك صدمته و قال بهدوء : اقعدى .. و حاولى تستريحى عشان ما تتعبيش

لتبتسم عايشة بود شديد و تجلس الى جوار زوجة سالم

سالم موجها حديثه الى فؤادة : هتروحى النقطة امتى

جلال و هو ينظر لفؤادة : احنا المفروض نبقى موجودين هناك الساعة 11

سالم : انا هاجى معاكم ، عشان اضم البلاغات اللى اتعملت قبل كده للبلاغ الجديد

ليتدخل المحامى قائلا : اسمحلى اتدخل فى الكلام يا سالم بيه ، يا ترى حضرتك فاكرنى

لينظر سالم الى المحامى ببعض الغضب قائلا : و هو انت تتنسى برضة يا متر

ليقول المحامى بعملية شديدة : كويس جدا انك فاكرنى ، بس يا ترى حضرتك معاك ارقام المحاضر دى

سالم و هو ينظر بجانب عينيه الى  فؤادة : الحقيقة لا ، شريكى هو الل كان بيعمل المحاضر دى عشان له معارف هنا فى النقطة و هو  اللى معاه ارقام المحاضر

لمحامى : يعنى حضرتك ما جيتش تعمل المحاضر دى بنفسك ولا مرة

سالم بتنهدة : لا

المحامى : طب ياترى فاكر تواريخها

سالم : ايوة ، دى فاكرها كويس جدا ، و عموما هم كانوا تلات بلاغات ، اخرهم كان …..

وعندما صمت سالم ، قال المحامى يستحثه : كان ايه حضرتك

ليقول سالم بجمود وهو ينظر لفؤادة : كان يوم هروب فؤادة ، لما نبيل كلمنى و بلغنى انهم حاولوا يخربوا محول الكهربا

المحامى : تمام ، لما نوصل النقطة ان شاء الله هحاول اطلع ارقام المحاضر و ارفقه بالمحضر الجديد ، و ياريت نستعد عشان يا دوب نوصل فى معادنا

مؤقتا هنحتاج يبقى موجود معانا الست فؤادة و جلال بية و عارف بية  ، و استاذ نبيل ، و طبعا سالم بية مشكورا

ليقول جلال : طب بعد اذنكم انا هطلع اجهز ، و بعد ان اتجه الى الدرج التفت الى فؤادة قائلا : تعالى يا فؤادة ياللا عشان تجهزى انتى كمان

فذهبت فؤاة خلفه فى هدوء حتى صعدوا الى غرفة والدها فاشار لها جلال بالدخول : ليغلق الباب ورائهم وهو يقول : احنا امبارح ما جيبناش سيرة الموضوع بتاع ماجدة فى المحضر

فؤادة شاهقة : و ماينفعش نجيب سيرته طبعا

جلال باستغراب : و ليه بقى ما ينفعش

فؤادة : اعتقد ان ما يصحش ابدا نجيب سيرة ندا فى حكاية زى دى ، افرض ان جه عليها اى حاجة قانونا واتأذت بيه ، يبقى انا السبب فى اذية ام ادهم وليلى ، لا طبعا انا ما اقبلش الكلام ده

جلال : بس احنا كده نبقى بنساعدها على اللى هى بتعمله

فؤادة : بص يا استاذ جلال ، حضرتك ممكن بكل بساطة تكلمها و تفهمها اللى حصل وحقيقة الموقف ، و انك عرفت باللى هى عملته ، وخلاص كده ، ما اعتقدش ابدا انها ممكن تخطى خطوة زى دى تانى ابدا

وعندما وجدت علامات عدم الراحة على وجهه قالت مستعطفة : عشان خاطر الولاد يا استاذ جلال ارجوك و اعتقد كمان عشان خاطر عم حضرتك

جلال : انتى مش واخدة بالك انك كنتى اتعودتى تشيلى الالقاب ، ليه دلوقتى بترجعيها ،  انا عاوزك تنتبهى اوى وانتى بتتعاملى معايا في قدام عمك ، لان عمك لو شك لحظة واحدة ان جوازنا ده تمثيلية ، ممكن يقلب الدنيا على دماغنا ، و احنا مش ناقصين مشاكل ابدا ،على الاقل دلوقتى

فؤادة : ما تقلقش ، انا هبقى حريصة اوى من الناحية دى

جلال : و عاوزين نحاول نصلح العلاقات على اد ما نقدر ، عشان موضوع عارف و بنت عمك

فؤادة بابتسامة : ايوة ، عندك حق ، ربنا يسعدهم

جلال : طب روحى غيرى هدومك واستعدى عشان تنزلى ياللا

لتومئ فؤادة برأسها وتغادر الغرفة متجهة الى غرفتها

فى مركز الشرطة

بعد اخذ اقوال الجميع ،  جاء الدور على سالم فقال له النقيب حمدى : كلام حضرتك غريب جدا يا سالم بية ، لان دى اول مرة يتقدم بلاغ من مزرعتكم تجاه اى حد من جيرانكم

سالم بذهول : ازاى حضرتك تقول الكلام ده ، فى تلات بلاغات متقدمين قبل كده فى نفس الشخص و اتهمناه فيها بمحاولة التخريب

النقيب حمدى : و انا بأكد لحضرتك للمرة التانية ان الكلام ده ما حصلش أبدا، انا مسئول عن النقطة هنا من خمس سنين فاتوا ، و كنت اعرف سليم بية الله يرحمه معرفة شخصية ، و ماينفعش ابدا نعرف ان فى حد بيحاول يأذى بنته او يخرب المزرعة ونسكت من غبر مانتحرك ، ولو حضرتك معاك ارقام المحاضر اللى بتتكلم عنها دى ، ممكن نبحث فيها عشان تتأكد بنفسك ، لكن اللى حضرتك لازم تعرفه ان سليم بية الله يرحمه كانت خدماته مغرقة الكل هنا ، و لا يمكن ابدا يوصللنا ان فى حد بيضايق بنته او بيتعرضلها بعد موته وهنقف متكتفين ، كنا حتى على الاقل هنتدخل بشكل ودى و نتأكد ان ده مايحصلش مرة تانية

المحامى موجها حديثه لسالم : واضح ان شريكك كان له غرض معين ورا اللى عمله ده يا سالم بية

النقيب حمدى بفضول : شريكه مين ، و ايه دخله باللى حصل بالظبط

المحامى : شريكه الهلالى

النقيب حمدى بعدم فهم : شريك مين حضرتك ممكن توضحلى

المحامى : فى واحد اسمه الهلالى يبقى شريك سالم بية، واللى فهمه انه له هنا علاقات عملت له محاضر ضد الزينى ، و اللى على مايبدو انه له مصلحة فى انه يفهمه ده بالكذب

النقيب حمدى : ده لان ماحدش هيعمل محضر فى روحه يامتر

المحامى : مش فاهم

النقيب حمدى : هو حضرتك ما تعرفش اسم خصمك فى القضية بالكامل

المحامى باستغراب : الحقيقة اللى وصلنى ان اسمه الزينى

النقيب حمدى : ده اسم الشهرة اللى اتعرف بيه هنا ، لكن اسمه الحقيقى .. زينى عبد العزيز الهلالى

لينتفض سالم من جلسته وهو يصيح بغضب : يعنى ايه ، يعنى السنين دى كلها كان بيخدعنى ، طب كان يقصد ايه من اللى عمله ده

جلال : ايوة يا فندم ، بس الهلالى اللى احنا نعرفه حاليا اسمه عبد الجليل الهلالى ومحبوس على ذمة قضايا كتير ، و ما اسموش زينى

النقيب حمدى : ايوة فعلا ، بس زينى ده يبقى ابن اخوه و شريكه فى الارض فى نفس الوقت ، و هو اللى بيدير المزرعة

جلال : يعنى من البداية و هو حاطط عينه على الارض ، وبيخططلها باقذر الوسايل

لتنظر فؤادة لعمها بعتاب شديد و لكنها عادت بنظرها الى النقيب حمدى و قالت : انا كل الكلام ده دلوقتى مايهمنيش ، انا اللى يهمنى فعلا  انه يتحاسب على كل اللى عمله ، هو بقى ، ابوه ، عمه .. ماتفرقش ، لكن بالشكل ده انا احب اضيف اتهام تانى ما اتكلمتش عنه قبل كده

النقيب حمدى : اتفضلى … عاوزة تتهميه بايه تانى

فؤادة : بمحاولة قتلى ، و ان هو اللى ورا ضرب النار اللى اتعرضتله من فترة قريبة

المحامى : وانا معايا صور من اوراق الواقعة يا فندم و تفاصيلها

النقيب حمدى و هو ينظر لفؤادة : عموما ، ماتقلقيش ، هو موجود برة ، و التحقيق معاه هيبتدى حالا ، و هواجهه بكل التهم المنسوبه اليه

جلال : طب المفروض اننا دلوقتى نمشى واللا ننتظر برة واللا ايه

المحامى : اتوكلوا انتو على الله ، و انا هتابع التحقيقات وصلت لفين وهبلغكم فورا بكل جديد

عند خروجهم من مكتب النقيب حمدى فوجئوا بأن الزينى ماهو الا شاب فى اوائل الثلاثينيات من عمره ، تبدو عليه العنجهية الشديدة ، و ما ان رأته فؤادة حتى اقتربت منه قائلة بقوة : نجوم السماء اقرب لك من انك تلمس حفنة تراب واحدة من ارضى يا ابن الهلالى ، و لو ما ارتجعتش ، هتحصل عمك وتونسوا بعض فى السجن

ليقول لها الزينى بحقد شديد : و انتى لو كنتى فاكرة انك ممكن تتجوزى عمى و تحطى ايدك على ارضى ، يبقى بموتك يا بنت سليم

لتنظر له فؤادة بصدمة ، فهى لم تفهم مقصده ، من منهم يطمع فى ارض الاخر ، كيف له ان يقلب الحقائق هكذا فى لحظة واحدة ، ولكنها افاقت على جلال وهو يجذبها من ذراعها و يذهب بها الى السيارة

عند عودتهم ، اصطحب سالم العم نبيل معه فى سيارته ، وكانت فؤادة وعارف بصحبة جلال بسيارته

فى سيارة جلال ، كانت فؤادة شاردة للغاية فقال عارف : مالك يا فؤادة ، ايه اللى شاغل بالك اوى كده

فؤادة بانتباه : الكلام اللى قالهولى الزينى ده غريب اوى

جلال : انا لما سمعته استغربت ، بس بعد كده مالقيتلوش غير تفسير واحد

فؤادة بفضول : و ايه التفسير ده

جلال : اللى اعرفه ان الهلالى ما عندوش ولاد ، و طول عمره متولى ابن اخوه واللى اتفاجئت النهاردة بس ان ابن اخوه ده يبقى الزينى نفسه و اللى بيعتبر نفسه الوريث الوحيد لكل ممتلكات الهلالى

واللى فهمته ان الزينى ما كانش موافق على فكرة جوازك من عمه ، عشان ماتشاركيهوش فى الميراث

فؤادة : طب ما انا سيبت له الدنيا كلها وهربت ، عاوز منى ايه تانى

جلال : عاوز يقفل الحكاية بطريقة تضمن له انها ماتتفتحش تانى ابدا ، و ممكن يكون خاف انه بدل ما الهلالى ياخد المزرعة منك … يكتب لك هو نصيبة فى المزرعة التانية

فؤادة بذهول : يقوم يحاول يقتلنى

جلال : هو اكيد عارف ان عمه يقدر بكل سهولة انه يشترى المزرعة من عمك ، و ان وجودك هو العقبة الوحيدة اللى قدامه واللى تمنعه من انه يحط ايده على المزرعة بتاعتك ، فممكن يكون تفكيره جابه ان الحل الامثل بالنسبة له انه يخلص منك

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية فؤادة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق