رواية مليحة الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم ميمي عوالي

رواية مليحة – الفصل الثاني والعشرون

الفصل الثان و العشرون

الفصل الثان و العشرون

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

22

#مليحة

الفصل الثانى و العشرون

هادية خرجت بعد ماطفت النور عند مليحة و راحت قعدت قدام منعم و فوز و قالت : تحت امر حضرتك .. اتفضل اتكلم انا سامعاك

منعم : اكيد انتى بتسألى نفسك عن السر اللى بينى و بين مليحة

هادية : الحقيقة ايوة

منعم قام من مكانه و راح ناحية اوضته و هو بيقول : ثوانى و راجع لك

و بعد دقيقتبن كان رجع و معاه فى ايده صندوق على شكل حصالة بقفل صغير و اداه لهادية و هو بيقول : ده صندوق الامنيات بتاع مليحة

هادية مدت ايدها مسكت الصندوق و قالت بفضول : و يا ترى جواه ايه

منعم : من يومين .. كنا وقتها قبل النوم فقعدت مع مليحة و كتبتلها الامنية بتاعتها اللى قالتلى عليها و هى نقلتها فى ورقة بخطها و حطتها جوة الصندوق ده

هادية باستغراب : طب و ليه

منعم : اول يوم جينا فيه هنا لما نزلت انا و هى نجيب الاكل بتاع ريكس ، يومها فى الماركيت قالت لى انها فرحانة اوى لانها دعت ربنا كتير اوى عشان يرجع لها ريكس و اخيرا رجع ، و لما نزلنا صلينا الفجر سوا سألتها وقلتلها  ياترى دعيتى ربنا بايه … قالت لى .. دعيت يبقى عندى بابا ، و يومها اتفقت معاها ان انا مكان باباها و تندهلى بابا ، و اثناء ما بنتكلم قالتلى انا هدعى ربنا بحاجات كتير اوى بس مش عارفة ربنا هيعملهالى و اللا لا ، و يمكن كمان انسى انا طلبت منه ايه

منعم اتعدل و بص لهادية و قال : يومها اتفقت معاها انها كل ما تتمنى امنية تكتبها فى ورقة و تحطها فى الصندوق ده ، و كل فترة تفتح الصندوق و تقرا الورق و تشوف ايه اللى اتحقق و ايه لا ، و اتفقنا انه يبقى سر بيننا ، و ان الصندوق ده يفضل عندى عشان احافظ لها عليه ، و حطت ورقة اول يوم و ماحطيتش تانى ، و كل يوم كانت تقوللى انها لسه ماعندهاش امنيات تانية ، لكن النهاردة الصبح قالتلى ان بقى عندها امنية كمان و عاوزة تحطها فى الصندوق ، و لما انتى دخلتى تعملى الشاى لقيتها جابت ورقة من اوضتها و قالت لى انها عاوزة تحطها فى الصندوق ، و راحت حطتها و جت نامت فى حضنى بعد ما قالت لى … انا حطيت الامنية بتاعة النهاردة ، فسألتها اتمنيتى ايه المرة دى ، لقيتها باسيتنى فى خدى و حضنتنى و قالت اتمنيت افضل معاك انت و ماما على طول و غمضت عينيها و نامت ، بس كنت حاسس انها زعلانة و خايفة و مش زى عادتها

هادية كانت بتسمعه و هى مش فاهمة هو ليه بيحكيلها كل الكلام ده فقالت له و هى بتشاور على الصندوق : طب انا مش فاهمة ، حضرتك بتدينى الصندوق دلوقتى عاوزنى احتفظ بيه و اللا اعمل ايه بالظبط

منعم مدلها ايده بالمفتاح بتاع القفل و قال لها : عاوزك تعرفى بنتك بتفكر فى ايه و عاوزة ايه

هادية : طب و انت فتحت الصندوق قبل كده و شفت اللى هى كتبته

منعم باحراج : مش هكدب عليكى و اقول لك أاه و لا هقول لك لأ ، لكن هقول لك انى مافتحتوش لانى كنت عارف هى كاتبة ايه ، لانها طلبت منى اكتبلها الامنية و هى تنقلها بخطها ، لانها لسه مابتعرفش تكتب اوى زى ما انتى عارفة ، لكن الامنية التانية … لسه ماشفتهاش ، لان مليحة كتبتها و احنا برة ، و رغم انها قالتلى عليها بس عاوز اشوفها و اشوف عملتها ازاى و عرفت تكتبها لوحدها و اللا لأ

هادية : و كانت بتتمنى ايه فى المرة الاولانية

منعم بتنهيدة : افتحى الصندوق يا هادية و اقرى بنفسك

هادية اخدت منه المفتاح و فتحت الصندوق و فعلا مالقيتش غير ورقتين بس ، و منعم شاور لها على ورقة منهم و قال لها ان دى اول امنية ، فهادية مسكتها و فتحتها لقت مليحة كاتبة .. عاوزة بابا منعم يفضل بابا على طول

فهادية بصت لمنعم اللى قال لها ، انا عارف ان الكلام مش جديد عليكى ، بس معلش بصى على الورقة التانية

هادية فتحت الورقة التانية لقت طبعا حروف داخلة فى بعضها و مش واضحة اوى لكن قدرت تفهم اللى مكتوب و اللى ما كانش اكتر من رسمة عبارة عن راجل مكتوب تحته بابا و ست مكتوب تحتها ماما و بنت صغيرة مابينهم و ماسكة فى ايديهم و مكتوب تحتها مليحة

هادية بقت بصة فى الورقة و متضايقة من تعلق مليحة بمنعم اللى بيزيد يوم عن التانى و هى مش عارفة الحكاية ممكن تخلص على ايه ، و لما فضلت تبص للورقة و هى ساكتة و باين عليها الضيق .. فوز قالت لها : ايه يا بنتى ، هى الورقة مكتوب فيها ايه مخليكى زعلانة اوى كده

هادية بانتباه : ابدا يا طنط ، دى راسمانا مع بعض

فوز مدت ايدها اخدت الورقة من هادية و لما شافتها ابتسمت و قالت : ربنا يحميها و يخليها و تشوفيها من احسن الناس

هادية بتنهيدة : يارب يا طنط

منعم مد ايده اخد الورقة من مامته و اول ما شافها ابتسم ابتسامة واسعة و بص لهادية و قال : انا عارف انك كل ما بتشوفى تعلقى انا و مليحة ببعض قلقك جواكى بيزيد ، و رغم انى كنت بستغرب قلقك ده فى البداية ، بس الحقيقة لما فكرت بعد كده لقيت ان عندك حق تقلقى ، و طبعا بعد المستجدات اللى حصلت ، اكيد عيلة فاروق الله يرحمه هيبقوا عاوزينكم دايما معاهم ، و طبعا لما الورث بتاعك انتى و مليحة يرجع احتمال مثلا تفكرى انك تسيبى المدرسة و تديرى الشركة بنفسك

هادية : ما اعتقدش انى هقدر ادير الشركة ، دى هندسة و مقاولات … هفهم انا ايه فى الكلام ده

منعم : بس مش هتبقى محتاجة شغلك فى المدرسة بعد كده ، فممكن مثلا الاقيكى بتقدمى استقالتك

مليحة بتردد : الكلام ده سابق لاوانه اوى دلوقتى

منعم : اللى اقصده انك ممكن تنشغلى و تبعدى و هيبقى عندك وقتها الف حجة و حجة ، و مش هتاخدى بالك ساعتها ان انتى اللى بتبعدبنا عن بعض و بتحرمينا من بعض

بس انا بقى عاوز افاتحك فى موضوع كده قدام ماما ، ما رضيتش اتكلم فيه قبل كده غير لما القلق بتاع موضوع فادية ده يخلص خالص

هادية : موضوع ايه ده يا ترى .. خير يا دكتور

منعم بحمحمة : برغم انى عارف ان يمكن ما تكونش دى الطريقة المثالية اللى اتكلم بيها فى حاجة زى كده ، بس الحقيقة الظروف المحيطة هى اللى فرضت ده

اسمعى يا هادية .. لو بنتك متعلقة بيا قيراط فانا كمان متعلق بيها اربعة و عشرين قيراط ، و مش هبالغ ابدا لو قلتلك انى لما بخرج ببقى معظم الوقت عاوز ارجع عشان اشوفها و اقعد و العب معاها اكنها بنتى و من صلبى ، و ربنا وحده اللى يعلم ان لو ليا بنت او ابن من صلبى ، انى ما اعتقدش ابدا ان تعلقى بيهم ممكن يكون اكتر من تعلقى بمليحة

و انتى لسه صغيرة و اكيد مش هتفضلى عمرك كله من غير جواز و اكيد هيبقى شغلك الشاغل علاقة مليحة بالراجل اللى هترتبطى بيه  و يا ترى هيحبها و اللا لا و هيعاملها كويس و اللا لا ، و طبعا يوم ما هتقولى يا جواز الف مين يتمناكى … و انا اول الالف دول يا هادية وعشان كده انا بطلب ايدك و انا شبه متأكد انك يوم ما هتوافقى هتبقى متطمنة مليون المية على مليحة و هى معايا

فوز طول الوقت كانت السعادة هتنط من وشها و مستنية رد هادية بفروغ الصبر ، لكن هادية كانت قاعدة فى نص هدومها و مش عارفة ترد تقول ايه و لا عارفة تتصرف ازاى ، و كانت بصة فى الارض و هى عمالة تلعب فى صوابعها من الخجل و الاحراج

و اول ما منعم سكت ، فوز فالت ببهجة مالية صوتها : ده يوم المنى يا اولاد ان يتلم شملكم ، انا طبعا مش هشكر فى منعم لان شهادتى هتبقى مجروحة ، لكن انتى اكيد لمستى بنفسك اخلاقه و طيبته و حنيته و طريقة تعامله مع الامور ، و الحقيقة كمان فى المدة اللى عاشرتك فيها لمست اخلاقك انتى كمان و ادبك و تدينك ، و لو منعم بيحب مليحة الحب ده كله و متعلق بيها بالطريقة دى ، فانا كمان يعلم ربنا حبى ليها و ليكى  اد ايه ، و اتمنيت ان منعم يطلب منك الطلب ده من فترة بس ماحبيتش اتدخل بينكم

هادية بصت لفوز بارتباك و هى بتتلاشى ان عينها تيجى فى عين منعم : احنا كمان اتعلقنا بيكم و حبناكم ، كفاية انكم عوضتونا عن وحدتنا و يتمنا طول الفترة اللى فاتت  بس انا مابفكرش فى الجواز و الارتباط ابدا

منعم : يعنى انتى رافضة الفكرة نفسها و اللا رافضانى

هادية بخجل : الفكرة نفسها ، لكن حضرتك الف من تتمناك

منعم : بس انا مش عاوز من الالف دول غيرك انتى يا هادية ، انا خفت اتكلم اثناء مشكلة فادية ما ظهرت ، خفت فادية تستغل الحكاية دى بانها تطالب بحضانة مليحة ، و تبقى دى الذريعة بتاعتك فى الرفض ، لكن حاليا .. لو رفضتى هتبقى بترفضى بكامل ارادتك و هتحرمى مليحة منى و هتحرمينى منكم انتم الاتنين

هادية بصتله باستغراب فابتسم و قال لها : يمكن مايصحش اقول لك الكلام ده قدام ماما ، بس برضة ماينفعش اقولهولك و احنا لوحدنا و كمان ماينفعش ما اقولهولكيش … الحقيقة بعد وفاة نادين الله يرحمها اعتقدت ان قلبى مات و اندفن معاها ، لحد ما اتفاجئت بيه صحى من تانى و زى ما حبيت بنتك و اتعلقت بيها حبيتك انتى كمان ، لدرجة انى مابقيتش عارف انا حبيت مين فيكم الاول ، و لا حتى حبيت مين فيكم عشان خاطر التانية

هادية وشها بقى احمر اوى و عامل زى الطماطم ، فصعبت على فوز اللى قالت : خلاص يا منعم ماتكسفهاش اكتر من كده ، و انا هعتبر نفسى امك يا هادية

هادية بخجل : ده شرف ليا يا طنط

فوز : خلاص .. يبقى منعم هيسيبك كام يوم تفكرى كويس و بعدين تردى عليه براحتك .. ايه رأيك

هادية و هى بتبلع ريقها : حاضر يا طنط ، بس اعتقد كده ان مش من المناسب ابدا انى افضل هنا و انا بفكر

منعم : و ايه المانع

فوز : فى دى هادية عندها حق يا ابنى ، الاصول ما تزعلش ابدا

منعم : بس انا وعدت مليحة انها هتفضل هنا

هادية : معلش ، انا هتكلم معاها الصبح ان شاء الله ، و اتمنى انك تساعدنى انها ما تزعلش

منعم : لو وعدتينى ان انتى كمان تساعدينى فى ده

هادية : و عاوزنى اساعدك ازاى

منعم : زى ما هوافقك على اللى انتى عاوزاه ، ياريت انتى كمان توافقينى على الحاجة اللى انا عاوزها

هادية : مش فاهمة

منعم : يعنى بلاش نعارض بعض قدامها

هادية : اكيد موافقة

منعم : و اكيد انا كمان موافق

…………………………….

فى فيلا راغب ، فهد و فادى رجعوا من برة لقوا نهلة و احلام قاعدين فى الريسبشن مستنيينهم و اول ما دخلوا احلام قالت : ها .. طمنونا ، جت سليمة

فادى : ااه الحمدلله ، هى بس ممكن تسيب اثر بسيط على دراعه

نهلة : الحمدلله انها جت على اد كده

فهد و هو بيتلفت حواليه : اومال ماما فين

احلام و هى بتشاور على فوق : دادة هناء طلعتها اوضة اونكل راغب و طلعتلها كمان شنطتها و سابتها تستريح

فادى : حد طلع لها اكل

احلام : مارضيتش و قالت انها مش جعانة

فهد : طب انا هطلع ابص عليها

فادى : خدنى معاك

طلعوا و فهد خبط خبطة خفيفة على الباب فسمعوا صوت تهانى بيقول بهدوء : ادخل

فهد فتح الباب و دخلوا و هم بيقولوا : مساء الخير يا ماما ، لقوها قاعدة على الكرسى قدام صورة راغب ،  قربوا منها و باسوا راسها واحد ورا التانى و قعدوا جنبها فلقوها قالت لهم بفضول : كنتم بتعملوا معاها كده برضة

فهد و فادى بصوا لبعض و سكتوا ، فتهانى ابتسمت بسخرية و قالت : لما كانت بتجيلى كانت بتقوللى ولادك طالعينلك يا تهانى ، و على اد ما كنت مقهورة من اللى عملته معايا ، على اد ما كنت مبسوطة انها بتعاملكم كويس و بتحبكم ، بس منين كانت بتحبكم و منين جالها قلب تق*تل اخوكم ، معقولة الطمع و الغ*ل يعملوا كل ده فى البنى ادم ، طب ليه ،  طب وعمل لها ايه راغب كمان عشان تق*تله

فهد : كشفها و طردها ، و حكى لها بالتفصيل اللى راغب عمله فى فادية لما اكتشف الحقيقة

تهانى : تقوم تق*تله ، هان عليها بعد كل اللى عمله معاها ، و فاروق .. دى كانت دايما تغيظنى بيه و تقوللى ابنى البكرى قاللى و ابنى البكرى عمللى ، ازاى هان عليها .. ازاى قلبها طاوعها ازاى

فهد باس كتفها و قال : انسى يا ماما … حاولى تنسى زى ما كلنا لازم ننسى

تهانى برفض : انسى ابنى ، و اللا انسى جوزى ، و اللا انسى عمرى اللى ضاع منى و انا مسجو*نة بين اربع حيطان ، و اللا انسى الكهربا اللى اخدتها اللى لو اتوصلت بعمارة عشرين دور تنورها ، و  اللا انسى حرمانى منكم ومن ولادكم ، و اللا انسى شوقى لضى الشمس اللى اتحرمت منه السنين دى كلها ، و اللا انسى انى لما كنت اعرف ان رمضان جه ، كنت بصومه و انا مخبية انى صايمة عشان ماكانوش هيسمحوا لى بحجة انى مش فى وعيى و لا صحتى … انسى ايه و الا ايه يا ابنى .. انسى ايه و اللا ايه

فهد : كل حاجة يا ماما .. لازم تنسى كل حاجة زى ما احنا كمان هنحاول ننسى ، انتى هتنسى السنين اللى بعدتيها عننا ، و احنا هننسى كل عمرنا اللى قضيناه معاها و احنا فاكرينها امنا

تانى بخفوت : كنتم بتحبوها

فادى بحزن : ماكناش نعرف لنا ام غيرها

تهانى : طب و دلوقتى

فادى : تزعلى منى لو قولت لك انى مش قادر اكرهها ، ااه زعلان منها ، زعلان اوى كمان ، لكن ماقدرتش اكرهها

تهانى باستغراب : دى قت*لت ابوك و اخوك

فادى : و سج*نتك ، و حرمتك مننا و حرمتنا منك ، و استو*لت على اللى مش ليها ، و حاجات كتير اوى يمكن مانقدرش نفتكرها كلها ، ، بس طول عمرنا كانت امنا

تهانى بغض*ب : انا اللى امكم مش هى

فادى بح*دة : عارف ، عارف بس سامحينى ، برغم كل اللى حصل لكن لسه مش قادر استوعب ، خططت معاكم و ساعدتكم عشان يتقبض عليهم ، لكن طول الوقت و انا حاسس انى جوة فيلم بتفرج عليه بنضارة البعد التالت و انى لو قلعت النضارة كل حاجة هترجع زى ما كانت

تهانى كانت دموعها نازلة على وشها و هى بتنقل عيونها بين عيون فادى اللى هو كمان عيونه كانت مليانة بالدموع ، فقرب منها مسح دموعها و باس راسها و قال لها : سامحينى ارجوكى ، انا عارف ان كلامى ده يمكن يكون وجعك اكتر من كل الوجع اللى شفتيه السنين اللى فاتت دى كلها ، بس صدقينى مش سهل ابدا ، انا كمان موجوع اوى .. اوى

تهانى بصت لفهد و فالت له بفضول : و يا ترى انت كمان موجوع زيه

فهد ابتسم لها و قال : كنت زيه كده وقت ما عرفت ، انا و فاروق اخدنا الصدمة مع بعض ، لكن مع الوقت كل شئ اتغير و عدى ، و اكيد فادى كمان هيقدر يعدى اللى حصل شوية بشوية

و مافيش ثوانى و فهد جاله تليفون و استغرب لما شاف اسم وليد على الشاشة لان الوقت كان اتأخر ، بس رد و قال بفضول : انا قلت زمانك روحت و نمت

وليد : انا فعلا كنت روحت بس جالى تليفون من دقيقتين خلانى هلبس و انزل ارجع القسم تانى

فهد : خير ، حصل حاجة و اللا ايه

وليد : البقاء لله يا فهد

فهد بفضول : مين

وليد : فادية انتح*رت

فهد وقف مرة واحدة و هو بيقول بذهول : ايه .. لا اله الا الله ، انا لله و انا اليه راجعون ، رغم انى كنت متوقع ان ممكن تحصل حاجة زى كده .. بس ما توقعتش انه يحصل بالسرعة دى ابدا ، طب انت محتاجنى دلوقتى

وليد : لا .. بس اعمل حسابك تسعة بالظبط تبقى عندى

فهد قفل الخط و هو باصص لفادى اللى الفضول كان ماليه و هو بيقول : فى ايه يا فهد .. مين اللى مات

فهد بجمود : فادية انتحرت

تهانى حطت أيدها على بقها و هى بتشهق جامد و بعدين قالت : ليه كده و ازاى ، ليه تعمل فى روحها كده ، خسرت دنيتها و اخرتها ، عاشت عاصية و ماتت عاصية ، لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم

فادى ما اتكلمش و سابهم و خرج راح على اوضته من غير حتى ما يتلقت لهم ، فتهانى قالت لفهد بحزن : خليك مع اخوك يا ابنى ، ماتسيبوش لوحده و هو فى الحالة دى

فهد طبطب على كتفها و قال : بالعكس ، هو محتاج يقعد مع روحه شوية ، و بعد كده هتلاقيه رجع لنفسه ، ماتقلقيش … بس قوليلى ، ماجوعتيش

تهانى : و مين له نفس يا ابنى

فهد : طب اجيب لك سندوتشات خفيفة كده

تهانى : لا يا ابنى ماليش نفس ، انا هحاول اناملى شوية

فهد : يعنى مش محتاجة حاجة

تهانى : لا يا حبيبى .. تصبح على خير

فهد باس راسها و قال لها : تصبحى على خير ، و لو احتاجتى اى حاجة انا فى الباب اللى قدام حضرتك على طول

تهانى : ماشى يا حبيبى ، ربنا مايحرمنيش منك

فهد خرج من عند تهانى و دخل الجناح بتاعه ، لقى نهلة موجودة و محضراله عشا ، و لما دخل قالت له : ها طنط مش هتاكل برضة

فهد بنفى : تؤ .. مالهاش نفس

نهلة : طب غير هدومك و خد شاور كده و تعالى انت كل ياللا ، انا عملت لك سندوتشات عشان عارفة ان زمانك جعت اوى

فهد قعد قدام نهلة و قال بخفوت : فادية انتحرت

نهلة بصدمة : ايه … امتى الكلام ده

فهد : وليد لسه مبلغنى حالا

نهلة بتنهيدة حزينة : ظلمت نفسها و ظلمت الكل معاها

فهد : ايوة ، ربنا يسامحها

نهلة باستغراب : انت بتدعيلها

فهد بحزن : رغم انى حاولت انى ما ابينش ده قدام ماما ، لكن مش هقدر انسى انها طول السنين دى كانت امنا حتى و لو بالكلام ، كانت عايشة معانا و وسطنا يا نهلة ، صحيح مشاعرى من ناحيتها اتغيرت من يوم ما عرفت الحقيقة ، لكن مش قادر امنع نفسى من الزعل عليها

نهلة : احنا بشر يا فهد

فهد : اللى زعلان عشانه فعلا هو فادى ، فادى مش قادر  لسه يتجاوز اللى حصل ، عاوزك تتكلمى مع احلام و تخليها تحاول تساعده انه يتخطى اللى حصل

نهلة : من الناحية دى ماتقلقش ، احلام كانت لسه بتتكلم معايا تحت ، و قالت لى انها حاسة ان فادى مش هيقدر يتخطى اللى حصل بسهولة و قالت انها هتبذل اقصى جهدها انها تخليه يتجاوز كل ده

فى اوضة فادى ، لما دخل لقى احلام قاعدة مستنياه و برضة محضراله عشا ، واول ما شافته قامت راحت ناحيته و اخدته بالحضن و قالت له : انا عارفة انك موجوع ، حاول تفضفض يا فادى ، ماتكتمش جواك

فادى بخفوت : ماتت … انتحرت يا احلام ، ماكفهاش كل اللى عملته ، كمان موتت روحها

احلام بصدمة : ازاى عملت كده

فادى : الطريقة مش هتفرق ابدا ، المهم النتيجة ، و النتيجة انها ماتت

احلام سحبت فادى قعدته على الكرسى و قعدت قدامه على الارض و قالت : و هى دى الحقيقة اللى لازم كلنا نعترف بيها ، انها خلاص ماتت ، يعنى خرجت من حياتنا للابد ، و صدقنى … اكيد خير

فادى باستغراب : خير انها انتحرت

احلام برفض : لأ .. خير انها ماتت ، خير انها لما خرجت من حياتنا خرجت من غير ديول ، لا فى محاكمات و لا صور ليها ورا القضبان تفضل منغصة حياتنا شهور و يمكن سنين و احنا كل شوية بنسترجع معاها كل اللى عملته معاكم و فيكم

فادى : طب ما هو مسعود هيتحاكم

احلام : احنا مانعرفش مسعود و لا لينا بيه علاقة ، و لا عندنا ذكريات معاه ، مسعود بالنسبة لنا اكنه حرامى او هجام سرقنا و اتقبض عليه و هيتحاكم

فادى باقتناع : عندك حق

احلام طبطبت على ايده بحب و قالت : و طالما عندى حق ، يبقى ننسى و نرمى ورا ضهرنا ، و نلتفت بقى لشغلنا و مالنا و مال ولادنا اللى رجعلنا ، و تشوفوا هتعملوا ايه مع طنط تهانى و مع هادية و مليحة

فادى : هنعمل ايه فى ايه .. مش فاهم

انا مش فقيهة فى امور الميراث ، لكن اعتقد ان بعد تصحيح الاسامى و الاوراق و اللى اكيد هياخد وقت مش قليل ، لازم الميراث ينعاد توزيعه من اول و جديد ، و طبعا شركة فاروق هيبقى ليها كلام تانى خالص و اللا ايه

فادى بفهم : اكيد المحامين هيشتغلوا على كل الكلام ده

احلام : و لازم يتعمل اعلام وراثة جديد لاونكل راغب و لفاروق كمان ، عشان المفروض ان انت و فهد و طنط تهانى داخلين مع هادية و مليحة فى اعلام الوراثة ده

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مليحة) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق