رواية بعد الرحيل الفصل العشرون 20 – بقلم ميمي عوالي

رواية بعد الرحيل – الفصل العشرون

البارت العشرون

البارت العشرون

اللهم انت الصاحب فى السفر و الخليفة فى الاهل و المال

20

بعد الرحيل

البارت العشرون

كان زيدان و شوقى فى العربية بعد ما نزلوا من عند عنايات ، وشوقى قال لزيدان باعجاب : من يوم ماعرفت جنابك و انا اعجابى بيزيد بيك يوم ورا التانى

زيدان بمكر : و لسه .. اعجابك بيا هيزيد ، بعد ماتجيبلى الامورة الصغيرة اخت ارملة المرحوم

شوقى باستنكار : و اجيبهالك ليه بقى دى كمان

زيدان بابتسامة شيط/انية : اصلها عجبتنى .. و ناوى انى استضيفها عندى شوية

شوقى : انت تقصد اننا نخط/فها

زيدان بضحك : بلاش المسميات اللى تخض دى يا شوقى ، اسمها هنستضيفها يومين استجمام 😏

شوقى : دى لازم لها تكتيك مختلف تماما

زيدان : ماتشغلنيش بالامور السطحية دى .. نفذ ، بس اهم حاجة زى ماقلتلك ، الولد الصغير مايباتش الليلة دى فى المستشفى

شوقى بضحك : اوامر سعادتك يا باشا

شوقى طلع تليفونه و كلم الراجل بتاعهم اللى بيراقب المستسفى و قال له : معاك من هنا للفجر .. مش عاوز الولد يبات عندك ، و اول ماتخلص تكلمنى عشان اقول لك تعمل ايه بالظبط

فى فيلا شيراز .. جرس الباب رن و لما الشغالة فتحت .. كانت نهى و هى لابسة النقاب و معاها امجد و رشيد اللى كانوا مستنيينها بعربيتهم قدام الفيلا ، و دخلوا معاها ، فرشيد قال للشغالة بلغيهم اننا وصلنا

الشغالة دخلتهم و سابتهم و طلعت على فوق ، فنهى شالت النقاب من على وشها و قالت : هم عارفين انى جاية

رشيد : اكيد

نهى بلخبطة : هو انا هقابل شمس

امجد بتعاطف : اهدى يا نهى ، شمس مش هتاكلك

نهى : انت مش فاهم

سمعوا صوت شمس و هى بتقول اثناء نزولها على السلم مع شيراز : طب مش يمكن انا افهم

شمس قربت لحد ما وقفت قدام نهى ، و الاتنين كانوا باصين لبعض اكنهم بيتأملوا فى بعض ، و اكن كل واحدة فيهم بتدور فى ملامح التانية على سبب حب سالم ليها ، و لما سكوتهم طول شيراز قربت من شمس و سحبتها بشويش و هى بتقول : اهلا وسهلا

شمس انتبهت على ايد شيراز ، و سابت نفسها ليها لحد ما قعدت جنبها ، بس رجعت بصت لنهى و قالت من تانى : قوليلى على اللى خفتى ان امجد ما يفهمهوش .. يمكن انا افهمه

نهى و هى بتحاول تتماسك بعد ما دموعها ابتدوا يبانوا فى عينيها من تانى : سالم الله يرحمه كان بيحبك اوى

شمس اتفاجئت من جملة نهى ، بس ماحاولتش ترد عليها و قررت تسيبها تتكلم و تقول كل اللى عندها ، فنهى مدت ايدها مسحت دمعة جريت على خدها و قالت : بس برضة كان بيحبنى اوى ، و انا عارفة انك مش مقتنعة بالكلام ده و لا مصدقاه ، بس هى دى الحقيقة ، سالم كأنه كان عنده قلبين بيحبنا احنا الاتنين بيهم زى بعض بالظبط ، ساعات كنت بحس انه بيحبك اكتر ، و ساعات ارجع احس ان مافيش فرق فى حبنا عنده

انا عارفة انه كان بيحبك و مايقدرش يتنفس و انتى بعيدة عنه ، و وقت ما طلبنى للجواز .. حاولت ارفض جوازى منه عشان كنت خايفة لا يوم يختارك انتى و ولاده و يسيبنى .. بس وقتها اقسم لى انه عمره ما هيقدر يعمل كده

طول ما كان بيحاول يقنعنى بالجواز عمره ماقال لحظة واحدة انه مابيحبكيش .. بالعكس ، حتى لما عرفتى بجوازنا و حصل اللى حصل ، كان كل جنانه بسبب بعدك عنه و انه خايف لا تقررى تسيبيه

كان بيحبك لدرجة ان انا كمان حبيتك من حبه ليكى ، تتصورى .. واحدة تحب ضرتها من حب جوزها ليها

بعد ما عرفتى بجوازنا ، كنتى بتتكلمى معاه على التليفون فى مرة و لما قال انه بيحبنا احنا الاتنين اتهمتيه بأنه مريض ، و انا بأكدلك ان سالم كان فعلا مريض ، كان مريض بيكى .. و بيا

من يوم ما اتجوزنا و انا كنت دايما خايفة من اليوم اللى تعرفى فيه بجوازنا ، و كنت من جوايا خايفة لا تطلبى منه انه يطلقنى

سالم حزن لما عرفتى عشان بعدتى عنه ، لكن انا اترعبت لانى حسيت ان معاد فراقنا قرب ، بس ماكنتش متخيلة ابدا ان الفراق هيبقى بالشكل ده ، ماتخيلتش ان اليوم اللى طول عمرى خايفة منه .. انى اقعد معاكى و اتكلم عن علاقتى و جوازى من الراجل اللى احنا الاتنين حبيناه و اللى برضة عشقنا احنا الاتنين بجنون .. انه يكون بعد رحيله عنى و عنك و عن الدنيا كلها

نهى خلصت كلامها و دخلت فى نوبة عياط اثرت فى الكل حتى شمس اللى كلام نهى خلاها اتعاطفت معاها اكنها بتحكى عن حد تانى غيرها ، لكن ماكانتش قادرة تتكلم و لا حتى قادرة تفكر لو ردت عليها ممكن ترد تقول ايه فنكست راسها و ما اتكلمتش ، فشيراز قامت و قعدت جنب نهى و حطت ايدها على رجلها و قالت : كفاية يا نهى ، خلاص .. كل الكلام ده مابقاش منه فايدة

نهى بتصميم : لا له ، لازم شمس هانم تصدق انى عمرى ما فكرت اسرق سالم منها و لا من ولاده ، بالعكس ، انا كنت كل ما اشوف الضحكة على وشه وكنت اعرف انه سعيد و مبسوط معاهم و كنت بفرح و انبسط لانبساطهم ده

لازم تقتنع ان سالم الصغير يبقى اخو يوسف و لولى ، و انى عاوزاه لما يكبر يبقى عارف ان له اخوات بيحبوه ، ماتتصوروش فرحتى بيوسف و لولى اد ايه لما جم عشان يتطمنوا على اخوهم ، يمكن تكون لولى كارهانى ، بس صدقونى حبهم لاخوهم بالنسبة لى اهم بكتير

شيراز : لولى لسه صغيرة ، و اكيد لما تكبر ممكن مفهومها للامور يتغير ، المهم انتى دلوقتى قومى اغسلى وشك كده و حاولى تفوقى شوية علشان تعرفى ترضعى ابنك

شيراز ندهت على الشغالة و خلتها تاخد نهى تطلعها تغسل وشها وبعدين توصلها عند الممرضة عشان تعقمها قبل ما تدخل لسالم الصغير

نهى بصت لشيراز و قالت بامتنان : انا بشكرك انك وفرتى الحماية لابنى

شيراز بابتسامة : ما تشغليش بالك ابدا بالكلام ده ، ابنك فى عنينا كلنا ماتقلقيش

نهى شكرتها و التفتت عشان تروح مع الشغالة ، بس سمعت شمس بتقول لها : انا مصدقاكى يا نهى ، و ماتقلقيش على سالم الصغير ، سالم وسط اخواته ، و مع امه التانية

نهى ابتسمت بامتنان و قالت : متشكرة ، و سابتهم و راحت مع الشغالة

بعد ما طلعت على فوق امجد حكالهم باختصار الكلام اللى عرفه من نهى عن اللى حصل بين عنايات و زيدان ، فشمس قالت : ربنا يستر ، انا قلقانة و حاسة ان الحكاية دى مش هترسى على خير

نهى كانت خلصت الرضاعة بتاعة ابنها و رجعته من تانى للممرضة و خرجت من الاوضة عشان تنزل فقابلت يوسف اللى سلم عليها بترحيب و قال : ايه ده .. طنط نهى ، ده انا ماعرفتكيش

نهى بابتسامة بسيطة : معلش بقى ، الظروف بتحكم ، ازيك يا يوسف

يوسف : انا الحمدلله تمام ، ازيك انتى

نهى : الحمدلله يا حبيبى

يوسف و هو بيشاور بعينه على الاوضة اللى فيها سالم الصغير : كنتى عند سالم

نهى : ايوة ، المفروض اجيله كذا مرة فى اليوم عشان الرضاعة

يوسف بامتعاض : يا بختك ، احنا بقى ممنوعين نشوفه اكتر من مرة

نهى : معلش ، ادعيله انه يتقدم بسرعة ان شاء الله و فترة الحضانة دى تنتهى على خير

يوسف : ان شاء الله

نهى : طب يا حبيبى ، انا همشى بقى عشان اتاخرت

يوسف شاور لها على تحت و قال : انا نازل مع حضرتك اتفضلى ، بس كنت عاوز اسالك الاول على حاجة كده

نهى وقفت تانى و سألته باهتمام : حاجة ايه .. اسأل

يوسف : انتى تعرفى اللى اسمه زيدان العرابى ده

نهى : اعرفه شكلا بس ، لكن عمرى ما اتعاملت معاه

يوسف : و بابا الله يرحمه عمره ما اتكلم معاكى عنه

نهى : الحقيقة مش كتير ، بس كل اللى فكراه انه ماكانش بيحبه و كان بيقول عليه انه ملتوى و مش دوغرى .. لكن ليه بتسال

يوسف : تفتكرى هو السبب فعلا ورا ق/تل بابا

نهى بحزن : لحد دلوقتى هو وشوقى المتهمين الوحيدين اللى قدامنا ، باباك كان طيب اوى يا يوسف و الكل كان و مازال بيحبه و بيجيب سيرته بكل خير

يوسف بغضب : اومال اشمعنى ده اللى ماحبهوش

نهى : لانه طمع فى اللى فى ايد باباك يا يوسف ، طمع فى تعبه و شقاه ، اللى زى زيدان دول بيبقوا عاملين زى الكائنات الطفيلية اللى بتتغذى على دم غيرها .. بس انا عندى امل كبير اوى ان ربنا يوقعه قى شر اعماله و نقدر اننا نثبت التهمة عليه

يوسف : انا مايهمنيش انى اثبت التهمة عليه اد ما يهمنى انى اتاكد ان هو اللى عملها

نهى : لازم تتاكد ان كلنا زيك كده ، بس احنا قدامنا حاجات كتير اوى بتشاور عليه هو لوحده دونا عن اى حد تانى

فى قصر كبير فخم .. لكن موحش فى نفس الوقت ، كان كأنه خالى من الناس .. رغم ان سكانه كانوا موجودين فيه … كان قصر زيدان العرابى

القصر كان دايما بيغلب عليه الصمت الشديد اللى لا يخلو من بعض الهمسات هنا و هناك

كانت هيا زوجة زيدان قاعدة فى بلكونة اوضة نومها باسدال الصلاة و بتشرب قهوتها لما لمحت عربية زيدان داخلة من البوابة العملاقة من على بعد ، فضلت فى مكانها ماتحركتش و لا رف لها جفن و هى بتقول للوصيفة اللى كانت واقفة جنبها و دى وصيفتها الخاصة و اسمها زينب : هولاكو وصل .. عرفيهم تحت قبل ما ياكل حد فيهم

زينب و اللى كانت لابسة حوالين جزمتها كيس من القطيفة السميك اتحركت بسرعة على جوة و نبهت زمايلها من خلال جهاز بيتواصوا بيه مع بعض ان زيدان وصل

زيدان قبل ما يوصل للباب كان واحدة من الخدم فتحت الباب بهدوء لحد مادخل و قفلته وراه برضة بهدوء شديد ، و طلع على فوق دخل اوصته و اخد شاور و غير هدومه ، و بعد كده راح على اوضة هيا و هو حافى ، و دى كانت عادته لانه مابيحبش يسمع اى صوت طول تواجده فى البيت حتى صوت رجليهم و هم بيتحركوا ، و عشان كده كان مخليهم دايما يلبسوا اكياس قطيفة فى رجلهم باستمرار عشان تكتم صوت حركتهم

لما دخل اوضة هيا و لقى باب بلكونتها مفتوح .. عرف انها قاعدة جوة ، فدخل بالراحة و شاور للوصيفة زينب بعنيه انها تخرج برة ، و اول ما زينب خرجت زيدان بص لهيا بسخرية و قال : ايه .. مستنية تسمعى نشرة الاخبار

هيا بصت له و رجعت بصت على الشجر قدامها من تانى من غير ما ترد عليه

زيدان بتهكم : افهم من سكاتك ده انك مش عاوزة تعرفى ابن سالم قدامه اد ايه و يحصل ابوه

هيا بصت له  و قالت له بصوت هامس لكن مليان بالحنق و الغضب : انت اللى مش عاوز تعرف و لا تفهم يا زيدان

زيدان : طب ماتعرفينى

هيا : مش عاوز تعرف ان سالم مالوش اى ذنب فى كل اللى حصل ، و انه حتى لو كان له ذنب ، اهله ذنبهم ايه  ، و ابنه اللى عمره ايام ده ذنبه ايه فى غلطة ابوه اصلا ماعملهاش

زيدان قرب بشر من هيا و مسكها جامد من دراعها و قال بغصب : انتى لسه ليكى عين تدافعى عنه لحد النهاردة

هيا بانتفاضة : بدافع عنه لانه برئ ، سالم برئ من دم ابنك ، ابنك انت اللى ق/تلته مش سالم ، انت ليه مش عاوز تفهم و لا تعترف باللى حصل

زيدان بغضب : انتى لسه بتحبيه بعد كل اللى حصل

هيا بانهيار : و هو ايه اللى حصل .. تقدر تقولى انت ، انت اللى ضر/بتنى مش سالم ، و انت اللى اتسببت فى اجهاضى مش سالم ، انا ماشفتش سالم من سنين

زيدان بحقد : لكن لسه بتحبيه ، بتحبيه رغم انه مات ، بتفكرى فيه حتى بعد مامحيته من على وش الارض ، و همحى ابنه زى ما محيته و زى ما محى ابنى

هيا بانهيار : حرام عليك ، ليه بتعمل كده ، ده لسه ماشافش حاجة من الدنيا

زيدان بعنف : و هو ابنى كان شاف حاجة

هيا بعياط : ماحدش قال لك تق/تله بايدك ، انت اللى قت/لته بقسوتك و عنفك ، حذرتك كتير و الدكتور حذرك اكتر و انت ماسمعتش كلام حد ، يا اخى سيبنى بقى و حل عنى حرام عليك

زيدان زقها و رماها من ايده و قال بتهكم : مش قبل ما اعمل كل اللى انا عاوزه ، وبعدين لما اسيبك هتروحى فين و لمين .. ما ابوكى قبض التمن و رماكى من زمان

هيا بعياط و هى واقعة على الارض : مش مسامحاك و لا مسامحاه ، مش مسامحاكم انتم الاتنين ، حسبى الله و نعم الوكيل فيكم

زيدان بحدة من بين سنانه : ما اسمعش صوتك .. انتى عارفة انى مابحبش الدوشة و لا الصوت العالى ، و غورى من قدامى دلوقتى روحى غيرى هدومك دى .. انتى عارفة انى ما بحبهاش

هيا و هى بتحط ايدها على على حرف الاسدال و قالت : و انت عاوزنى اغير هدومى  ليه

زيدان بقرف : اصلى بقرف من شكلك و انتى عاملالى فيها الطاهرة الشريفة و انتى الخيانة فى دمك

هيا بقهر : يا اخى حرام عليك ، انا عمرى ماخنتك

زيدان مد ايده شدها من الاسدال من فوق شعرها بع/نف قومها من على الارض و هو بيقول لها بغضب : لما تفكرى فى راجل تانى و انتى على ذمتى تبقى خاينة

هيا بصريخ و هى بتحاول تفلت من بين ايديه : ماحصلش ، انت اللى انسان مريض ، سيبنى بقى حرام عليك

و ابتدت وصلة العذاب اليومى لهيا .. ضر/ب مبرح فى كل جزء من جسمها و ما سابهاش غير لما اغمى عليها بعد ما قالت باعياء شديد : ياريت تفتكر ان دى نفس الطريقة اللى قت/لت بيها ابنك ، انت اللى قت/لته يا زيدان .. مش سالم

زيدان لما لقاها اغمى عليها شاطها برجلة و سابها و خرج ، كانت الوصيفة زينب واقفة قدام الاوضة و عينها فى الارض بر/عب ، و من غير ما يبصلها قال : كل حاجة ترجع زى ما كانت ، و راح على اوضته

زينب استدعت اتنين من زمايلها طلعولها بسرعة ، و اتعاونوا مع بعض انهم يشيلوا هيا و يحطوها فى سريرها ، و ابتدوا يفوقوها

هيا فاقت بعد شوية و هى بتتوجع جامد و كل ماتيجى تتوجع واحدة من الوصيفات تحط ايدها على بوقها بسرعها و هى بتهمس لها : ششششششسس بس لا يسمعك و يرجع لك تانى

هيا بتعب : انا خلاص مش قادرة .. انا عاوزة اموت

زينب : معلش يا هانم استحملى

هيا بعياط : جسمى كله بيوجعنى يا زينب ، هو انا مش صعبانة عليكم من اللى بيحصل فيا كل يوم ده

زينب : ربنا اللى عالم ان قلبى بيتقطع عشانك

هيا : ساعدونى اهرب من هنا ، عاوزة امشى من هنا

زينب برعب و هى عينها كل شوية تروح على الباب : مانتى عارفة ان لو حاجة زى دى حصلت هيبهدلنا كلنا ، احنا غلابة اوى يا هانم ، مش حمل غضبه علينا

هيا : اعمل ايه بس يا ربى ، دلنى .. ماليش غيرك

زينب شاورت للبنتين التانيين انهم ينزلوا ، و قالت لها: قومى معايا .. انا هملالك البانيو ماية سخنة  تضيعلك الوجع اللى فى جسمك ده

هيا قامت معاها باعياء شديد جدا ، و سابت لها نفسها و هى بتفتكر كل اللى حصل

هيا خريجة حقوق ، كانت بنت وحيدة مالهاش اخوات ، اتربت مع باباها بعد موت امها و هى صغيرة ، وبعد ماخلصت الكلية بفترة .. ابتدت تنزل مع باباها مكتبه علشان تدرب و تشتغل معاه ، ماكانتش بتحب الشغل فى المحكمة ، فباباها اللى هو يبقى  شوقى المحامى 🥴 خلاها تشتغل معاه فى الشغل الخاص بالشركات والمصانع اللى ماسك شغلها ، و من هنا كان ليها تعامل مع سالم اللى اعجبت بشخصيته من اول مرة شافته فيها ، مش اعجاب حب ، لكن اعجاب انسانى ، كان بيعجبها طريقته فى التعامل مع الامور ، و انه دايما كان بيختار الحل السلمى للامور اللى متاح لها الحل من غير الدخول فى المحاكم و المشاكل ، و كانت دايما بتلمس احترام كل اللى حواليه لشخصيته

لحد ما فى يوم زيدان ابتدى يتعامل مع شوقى ، و اللى من اول يوم و هى حست بنظراته ليها ، نظرات كان ماليها الاعجاب اللى سرعان ما اتحول لنظرات عشق و وله ، و مافيش يومين و لقت باباها بيبلغها ان زيدان طلبها للجواز ، و لما طلبت مهلة للتفكير .. اتفاجئت انهم حددوا معاد الفرح ، و ماحدش ادالها اى فرصة للاعتراض و لما حاولت تعرف السبب من باباها ماقدرتش توصل لحاجة قدام تصميمه على انه يتمم الجواز فى اسرع وقت

و قد كان .. اتجوزت زيدان ، و ماتنكرش انها كانت سعيدة فى اول جوازهم لحد ماخلص شهر العسل و ابتدوا يعيشوا فى القصر بتاعه ، اكتشفت طباعه الجامدة و غيرته الشديدة و اللى احيانا كانت بتخوفها ، لدرجة انها تقريبا مابقيتش تخرج من القصر ، لكن شوية شوية ابتدت تتعود على طقوسه و عاداته ، و بعد مدة بسيطة عرفت بحملها اللى زيدان طار بيه من السعادة ، و كان موفر لها كل سبل الراحة

لحد ما فى يوم و هى فى الشهر السابع قالت له انها هتنزل مع زينب الوصيفة بتاعتها تشترى شوية مستلزمات للبيبى و بعد محايلات كتير .. اخيرا وافق ، و راحت فعلا مع زينب و اشتروا كل اللى هم عاوزينه ، و اثناء ماكانوا راجعين على القصر ، هيا حست انها محتاجة تدخل الحمام ، و انها مش هتقدر تستنى لما ترجع القصر ، و كانت قريبة من مكتب باباها فقررت تطلع عنده تدخل الحمام و تسلم عليه و تمشى

و فعلا طلعت و دخلت الحمام ، وبعد ما خرجت راحت على مكتب باباها و و لسه هتفتح الباب سمعت صوت زيدان عند شوقى فى مكتبه و هو بيقول : انا مايفرقش معايا كل اللى انت بتقوله ده ، انا بقول لك انى عاوز المصنع ده .. يبقى تتصرف

شوقى : بس ده العميل بتاعى و مهما ان كان يعنى ….

زيدان ضحك و قال بسخرية : يعنى بعتلى بنتك و مش هتقدر تبيع لى العميل بتاعك

شوقى : انا جوزتك بنتى مابعتهاش

زيدان : اسمع يا شوقى ، انا عاوز المصنع بتاع سالم باى شكل ، انا عرضت عليه الشراكة و هو العنطزة ركبته و رفض ، و بناء عليه انا هاخد المصنع كله منه و من غير ما ادفع فيه مليم واحد ، فزى ما كنت بتساعدنى قبل كده هتساعدنى برصة المرة دى

شوقى : بس اللى قبل كده ماكانوش عملا عندى

زيدان بمكر : طب لو زودتلك عمولتك مليون كمان

شوقى بضحك : يبقى سالم و عيلة الصواف كلها تحت رجليك ، رغم ان مراته الجديدة على وش ولادة ، بس ياللا.. شكل المولود الجديد مالوش نصيب فى العز ده كله

فى اللحظة دى هيا فتحت باب المكتب و بصت لهم بصدمة و قالت : ايه اللى انا سمعته ده

شوقى بلجلجة : هيا .. انتى جيتى امتى

زيدان باستنكار : اسمها ايه اللى جابك هنا ، انتى ماقلتيليش انك جاية هنا

هيا : ربنا بعتنى عشان اسمع كلامكم بودانى

زيدان بترصد : ايه ده اللى سمعتيه

هيا : ليه يا زيدان ، ليه يا بابا .. ليه عملتونى بيعة و شروة

شوقى : ايه الكلام اللى بتقوليه ده يا هيا

هيا : بقول اللى سمعته ، و انا اللى كنت مستغربة من سربعتك لدرجة انك حتى ماكنتش بتدينى فرصة اتكلم ، ليه يا بابا ، ده انت ماعندكش غيرى ، ليه تعمل كده

زيدان بعنجهية : و هو ابوكى عمل فيكى ايه يعنى مش فاهم ، كنتى هتلاقى حد زيى فين يعيشك العيشة اللى انتى عايشاها دى

هيا : العيشة اللى انا عايشاها دى ، ممكن يكون مراتات سالم الاتنين مبسوطين اكتر منى ، على الاقل متهنيبن بحبه و احترامه

زيدان بحدة : و انتى تعرفى سالم منين و ايه علاقتك بيه

شوقى و هو بيحاول يهدى زيدان : انت ناسى انها كانت بتشتغل معايا .. هى اللى كانت ماسكة شغل المصنع عنده

هيا : جالك قلب يا بابا تأذى سالم ، ده مافيش اطيب و لا احن منه

زيدان مد ايده شد هيا من دراعها و الشر بيتنطط من عينيه و سحبها وراه و مشى و ماردش على شوقى اللى حاول ينده عليه اكتر من مرة

فضل يجرها وراه لدرجة انها كانت هتقع اكتر من مرة و زينب عمالة تجرى وراهم لكن اول ما وصلوا الشارع ابتدى يمشيها جنبه بس برضة بالغصب و بص لزينب و قال لها : روحى انتى مع السواق و اخد هيا على عربيته و زقها جوة العربية و طلع بيها زى المجنون من غير ولا كلمة لحد ماوصلوا القصر

اول مانزل من العربية كان تقريبا بيشد هيا و هو ساحلها فى الارض لحد ما وصلوا البهو بتاع القصر راح رميها على الارض ، و لما اللى بيشتغلوا كلهم اتلموا على صريخ هيا ، صرخ فيهم كلهم انه مش عاوز يشوف حد قدامه

الشغالين جريوا بعيد عنه و هو وطى على هيا مسكها من شعرها و قال لها بصوت زى الرعد : قولتيلى بقى انك ماشفتيش فى حنية سالم و طيبته ، انا بقى عاوز اعرف حالا دلوقتى انتى شفتى حنيته دى و عرفتيها ازاى يا حرمنا المصون 😡

…………….

بحبكم فى الله

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية بعد الرحيل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق