رواية بعد الرحيل الفصل الأول 1 – بقلم ميمي عوالي

رواية بعد الرحيل – الفصل الأول

 

 

البارت الاول

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا او اخطأنا

1

#بعد الرحيل

البارت الاول

فى فيلا كبيرة راقية فى منطقة من المناطق الجديدة ، كانت شمس واقفة فى المطبخ بتاعها بتحضر لولادها حاجتهم اللى هياخدوها معاهم مدرستهم

كانت بتشتغل زى الالة ، كانت عينها بس اللى مركزة مع ايدها و هى بتجهز الحاجة ، لكن دماغها و تفكيرها كانوا فى مكان تانى خالص

انتبهت على صوت لولى بنتها اللى عمرها خمستاشر سنة و هى بتقول لها : مامى الباص شكله وصل ، ردى على الانتركم

شمس رفعت سماعة الانتركم و قالت : ايوة يا عم مطاوع .. طب تمام ، ثوانى و الولاد هينزلوا

التفتت لولادها و قالت : ياللا يا اولاد ، كل واحد ياخد حاجتة عشان ماتتأخروش ، الباص وصل .. و ماتنسوش .. زى ما اتفقنا

لولى و اخوها يوسف و اللى عمره سبعتاشر سنة ، سلموا على مامتهم و اخدوا حاجتهم و خرجوا من باب الفيلا بعد ما يوسف قال لها : ماشى يا ماما ، بس ياريت ماتتأخريش علينا

شمس : ماتقلقش يا حبيبى .. مش هتأخر

شمس فضلت واقفة قدام الباب تراقبهم لحد ما ركبوا الباص ، و قبل ماتدخل ندهت على مطاوع البواب و قالت له : ياترى الحاجة كلها وصلت يا عم مطاوع

مطاوع : ايوة يا بنتى ، و الناس مستنية منى تليفون عشان تيجى تشتغل على طول

شمس : ماشى ، عاوزاك تكلمهم ييجوا ، عاوزاهم هنا فى ظرف ساعة زمن ، بس لو وصلوا قبل ما البية يخرج خليهم عندك على مايمشى ، مش عاوزاه يلمحهم ، مش ناقصة مشاكل خالص دلوقتى

مطاوع : حاضر يا بنتى ماتقلقيش

شمس رجعت على المطبخ نضفت مطرح ولادها و عملت قهوة و فضلت قاعدة فى المطبخ عشان تشربها و هى واضح عليها التفكير العميق لحد ماحست باللى واقف يراقبها فى هدوء شديد

التفتت بهدوء لقت سالم جوزها واقف بيبصلها باستغراب ، فدورت وشها وقالت بهدوء : تحب اعمل لك قهوة

سالم : لا .. بس احب اتكلم معاكى شوية

شمس من غير ماتبص له : اتكلم .. سمعاك

سالم : هنتكلم هنا

شمس : هو المكان هيفرق معاك فى ايه

سالم : هيفرق كتير يا شمس ، تعالى نقعد فى الليفنج

شمس قامت و حطت من ايدها فنجان القهوة و راحت ناحية برة و قالت : اتفضل

خرجوا فعلا و فعدوا فى الليفنج و شمس قعدت منتظرة اللى هيقوله ، و بعد فترة صمت سالم قال :

انتى عارفة ان المشروع اللى انا داخله جديد خلاص على وشك انه يبتدى ، و انى هفضل فترة مش قليلة وجودى معاكم ممكن يبقى قليل خلالها

شمس : ااه عارفة

سالم : طب انا عاوزك تحضريلى شنطة صغيرة لانى احتمال اسافر خلال ايام

شمس : و ياترى عاوزنى احطلك فيها ايه

سالم : يعتى لو امكن بدلتين و مستلزماتهم و انتى شوفى ممكن احتاج ايه تانى ، انا بحاول اخلى مدير المشتريات هو اللى يسافر ، بس شكله كده مش هيقدر ، فلو سافرت يا دوب يومين تلاتة اتعاقد على باقى المكن الجديد و ارجع على طول

شمس بسخرية : و عاوز روب و اللا هتجيبه جديد

سالم بصلها باستغراب و قال بتردد : لاا .. مش محتاجه

شمس وقفت و قالت : تمام .. محتاج منى حاجة تانية

سالم : لا .. تمام كده .. متشكر ، و ياريت تفهمى الولاد موضوع سفرى ده بالراحة عشان ما يزعلوش و فهميهم ان انشغالى عنهم الفترة دى هيبقى غصب عنى على ما اخلص التوسعات اللى بعملها فى المصنع

شمس بجمود : ماتقلقش .. مش هيزعلوا

سالم بتردد : و اكيد انتى كمان مش هتبقى زعلانة ، انتى عارفة الشغل و متاعبه

شمس بابتسامة سخرية : ااه طبعا عارفة .. الله يكون فى العون

سالم باستغراب و هو بيقرب منها: هو انتى مالك يا حبيبتى …

لسه سالم هيكمل كلامه سمع موبايله و بص فيه و رد بارتباك و هو بيبص لشمس و قال : ايوة

نهى ردت عليه بعصبية و غضب و قالت : لما انت قررت تغير باب الشقة مش المفروض كنت تقوللى يا سالم و تعرفنى بدل مانا مرمية  فى الشارع بالشكل ده

سالم بدهشة : باب ايه ده اللى انا غيرته

نهى بقلة صبر : باب الشقة الجديدة اللى بنوضبها عشان ننقل فيها ، هيبقى انهى باب يعنى يا سالم

سالم : بس انا ماغيرتش حاجة

نهى : يعنى ايه ماغيرتش حاجة ، اومال العفاريت اللى غيروه ، تعالى حالا عشان تشوف اللي بيحصل ، انا و العمال واقفين فى الشارع

سالم : طيب طيب انا جاي حالا

و التفت لشمس و قال : معلش يا حبيبتى .. نبقى نكمل كلامنا بعدين

و خرج بسرعة ركب عربيته ، فشمس ندهت على مطاوع و قالت : فين الناس يا عم مطاوع

مطاوع : جم يا بنتى و عندى فى الاوضة زى مافهمتينى

شمس : ماشى يا عم مطاوع خليهم يبتدوا شغل حالا ، و فهمهم انهم يخلصوا باقصى سرعة .. ساعة زمن و يبقى كله تمام

سالم وصل عند نهى لقاها واقفة ساندة بصهرها على عربيتها و هى بتهز رجلها بزهق و اول ما شافته اتعدلت و قالت له بضيق : ساعة و ربع على ماتيجى يا سالم و انا مفهماك انى واقفة فى الشارع مع العمال

سالم باعتذار : مانتى عارفة ياحبيبتى .. المسافة من القاهرة الجديدة لحد هنا فى زايد بتاخد وقت كبير جدا ، ده انا كنت طاير مش سايق

نهى : قصره .. تعالى شوف ايه حكاية الباب ده ، انا خايفة لا يكون صاحب العمارة بيلعب بينا

سالم و هو رايح ناحية مدخل العمارة : اكيد فى سوء تفاهم

نهى : طب كلمته ؟

سالم : لا ، قلت اشوف الحكاية بنفسى الاول و افهم

نهى بزهق : و هو كلامى مش كفاية ، هضحك عليك انا مثلا و اللا ايه انا مش فاهمة

سالم بطولة بال : حبيبتى ما اقصدش ، انا بس قلت اشوف ، يمكن تكونى بس ماعرفتيش تفتحى الباب و اللا حاجة

نهى بغضب : قلتلك الباب كله متغير .. انت ليه مش عاوز تصدق

سالم كان وصل قدام باب الشقة مع اخر كلمة نطقتها نهى ، و اتفاجئ ان باب الشقة فعلا متغير بالكامل ، و ان الباب الحالى مش اى باب ، ده باب مصفح كمان ، يعنى حتى لو حب يكسره مش هيعرف ، كانوا سايبين الباب من يومين بس خشب عادى على مايخلصوا شغل و بعدين يغيروه ، لكن فجأة كده يتغير بالشكل ده

و لما الصدمة بانت على وشه ، نهى قالت بتريقة : ماتمد ايدك و تفتح الباب اللى ماعرفتش افتحه

سالم و هو لسه تحت تأثير الصدمة : انهى باب ، ده مش بابنا اصلا ، هو احنا دخلنا عمارة غلط و اللا ايه

نهى بقلة صبر : يعنى هبقى انا و انت غلطانين يا سالم ، اخلص و كلم صاحب العمارة الزفت ده و اعرف لنا منه ايه الحكاية و اللا هى نصباية من الاول و اللا ايه .. انا عاوزة افهم حالا اللى بيحصل

سالم و هو بيطلع التليفون من جيبه : هو البواب فين .. انا مش شايفه

نهى : و لا انا كمان شفته من ساعة ماجيت

الحاج بدر صاحب العمارة رد على سالم و قال : السلام عليكم

سالم : و عليكم السلام يا حاج بدر .. انا سالم السعيد

الحاج بدر : ايوة يا ابنى انا عارف ، ازيك يا استاذ سالم .. خير

سالم : خير انت يا حاج ، احنا جينا النهاردة لقينا باب الشقة متغير و مش عارفين ندخل

الحاج بدر : ايوة يا ابنى ، طب و انا فى ايدى ايه اعمله

سالم بحدة : اومال مين اللى فى ايده يا حاج ، و ازاى الباب يتغير من غير ما اعرف و لا حد ياخد موافقتى

الحاج بدر : و الله دى حاجة تخص صاحب العمارة و صاحب الشقة ماتخصنيش انا ابدا

سالم بغضب : ايه الكلام الفارغ ده ، طب ما انت صاحب العمارة و انا صاحب الشقة

الحاج بدر : الكلام ده كان لحد كام يوم فاتوا ، لكن دلوقتى الشقة و العمارة كلها باسم مدام شمس

سالم بذهول : مدام شمس مين

الحاج بدر : مدام شمس العراقى

سالم : شمس مراتى .. طب ازاى

الحاج بدر : مدام شمس جاتلى و اتفقت معايا على انها تشترى العمارة بالكامل و عرضت عليا مبلغ محترم مايترفضش ، و كان معاها كمان عقد متسجل فى الشهر العقارى ببيع الشقة منك ليها بموجب توكيل عام رسمى منك ، و بناء عليه من حقها قانونا انها تعمل فى الشقة مابدالها و تغير اللى هى عاوزة تغيره حتى لو ماكانتش اشترت منى باقى العمارة

سالم سند ضهره على الحيطة وراه و فضل ينزل بجسمه لحد ماقعد على الارض و نزل التليفون من على ودنه من غير حتى ما يكمل كلامه مع الحاج بدر تحت نظرات نهى اللى ماليها الفضول و الاستنكار ، و اللى لما لقته ساكت و مابيتكلمش قالت له بحنق : يعنى ايه الكلام ده فهمنى ، انت عامل لمراتك توكيل عام

سالم : انا ازاى كنت ناسى الحكاية دى

نهى : و ازاى تعمل حاجة زى دى

سالم : السؤال هى عرفت ازاى و من امتى ، و قدرت تعمل كل ده لوحدها ازاى

نهى : انت لسه هتقعد تسأل.. قوم الحق مالك لا تكون عملت كده كمان مع كل حاجة و انت نايم فى العسل و مش دريان

سالم بذهول : انتى عاوزانى اروحلها

نهى باستنكار : عاوزاك تقوم تروح تشوف الشركة و المصنع و البنك ، تشوف باقى املاكك يا سالم ، مش يمكن حطت ايدها على كل حاجة و ترميك فى الشارع و تبقى فاهمة انها كده بتادبك عشان اتجوزتنى عليها

سالم فضل شوية فى مكانه ماتحركش لحد مانهى صرخت فيه و قالت : ماتقوم تتحرك ، و يكون فى معلومك انت ملزم تجيبلى كل حاجتى اللى حطيتها فى الشقة

سالم بتوهان : طب انا اعمل ايه دلوقتى

نهى و هى بتشده عشان ينزلوا : لازم تروح للمحامى فورا و تشوفه هيقول لك ايه

سالم : المحامى ده بتاعنا احنا الاتنين

نهى بضيق : نفسى اعرف انت كنت حاططها معاك فى كل حاجة ليه ، ليه كنت مسلماها دقنك بالشكل ده

ياللا اتحرك معايا ، انا هاجى معاك عند المحامى

سالم كلم المحامى و راح له مع نهى ، و اول ما دخلوا .. سالم بص للمحامى و قال له : انت عندك فكرة عن اللى شمس عملته يا استاذ شوقى

شوقى بهدوء : اتفضل استريح يا استاذ سالم

نهى بحدة : خلصنا يا متر و رد على السؤال بسرعة

شوقى بص باستهزاء لنهى و قال لسالم : مش تعرفنا الاول يا استاذ سالم مين الهانم

نهى بغضب : مايخصكش انا مين و رد على السؤال من غير رغى كتير

شوقى : ماتعودتش اناقش امور الموكلين بتوعى قدام حد غريب

نهى بحدة : انا مش غريبة .. انا مراته

شوقى : علاقتك بالاستاذ سالم ماتخصنيش يا هانم ، انا اللى يخصنى علاقتك بالموكلة بتاعتى

سالم بزهق : انا مش فاهم حاجة ، انت تقصد ايه

شوقى : اقصد انى حاليا المحامى الخاص بشمس هانم و مش المفروض انى اتناقش مع اى حد فى اى حاجة تخصها

سالم : بس انت المحامى بتاعى انا كمان

شوقى : مش صحيح .. انا محامى الشركة و المصنع

سالم : و الشركة و المصنع دول ملكى

شوقى : كانوا .. لحد اسبوع فات

سالم بذهول : انت بتقول ايه

شوقى : بقول لحضرتك اللى حصل ، حضرتك بعت نصيبك فى الشركة لشمس هانم

سالم : انا مابيعتش حاجة

شوقى : شمس هانم باعت لنفسها بموجب التوكيل اللى معاها

سالم بصدمة : انا مش قادر اصدق اللى حصل ده ابدا

شوقى بهدوء : شمس هانم اتصرفت طبقا للقانون و كل إجراءاتها سليمة مليون المية ، و طبعا حضرتك ليك مطلق الحرية فى التصرف اللى هتتصرفه مادام هتتصرف برضة طبقا للقانون

سالم راح ناحية الباب و هو بيقول : ماشى .. انا ليا تصرف تانى معاكم

شوقى باستدراك : على فكرة .. شمس هانم لغت التوكيل اللى كانت عاملاهولك .. و السكرتارية عندك استلموا الاخطار من تلت ايام ، بس انت اللى ماكنتش بتروح الشركة و عشان كده ماحدش بلغك

سالم التقت بحدة لشوقى و قال له : خليك فاكر انى مش هفوتهالك لا انت و لا المدام اللى مشغلاك

شوقى بنفس الهدوء : و بخصوص المدام ، اتحدد جلسة عشان قضية الخلع بعد اسبوعين

سالم رجع قرب منه من تانى و قال له بترصد : سمعنى كده تانى قلت ايه ، قضية خلع بتاعة مين بالظبط

شوقى : قضية خلع رفعتها مدام شمس على حضرتك

سالم بغضب : هى كمان وصلت لكده .. ماشى ، بس الكلام ده مش هيحصل ابدا ، ده على جث/تى ان انا و هى نفترق عن بعض

سالم خرج من عند شوقى و هو مش شايف قدامه من كتر الغضب و راح على عربيته و نهى بتجرى وراه و بتقول له : فهمنى ناوى على ايه

سالم بحدة : مش عارف يا نهى .. مش عارف ، و مش قادر افكر

نهى : خد بالك ان شكلها بيقول انها مخططة لكل حاجة من بدرى ، يعنى برضة عارفة بجوازنا من فترة

سالم بضيق :  يعنى اعمل ايه ، اسيبها ، دى كده بتهد كل حاجة بيننا

نهى : لا طبعا ماتسيبهاش ، بس بالعقل

سالم بفضول : تقصدى ايه

نهى : يوسف و لولى

سالم باستغراب : الولاد مالهم بالحكاية دى

نهى : ده هم اصل الحكاية ، انت تاخدهم و تفهم شمس انها مش هتشوفهم غير لما ترجع عن اللى هى بتفكر فيه ده كله ، و اكيد هى مش هتقدر تبعد عن ولادها

سالم : بس ممكن تبلغ عنى

نهى : هتبلغ تقول ايه .. هتفضح روحها و تعرف الكل اللى حصل ، ما اعتقدش انها من النوع اللى ممكن يعلن ان جوزها اتجوز عليها ، احنا نطلع دلوقتى على المدرسة بتاعة الولاد ناخدهم و نشوف حتة ماتقدرش توصل لهم فيها ، و نخليهم فيها على مانشوف هنعمل معاها ايه

سالم بتردد : ايوة .. بس الولاد ممكن نفسيتهم …

نهى قاطعته بحدة و قالت : نفسيتهم مش هتتعب من يومين تلاتة ، و بعدين اشمعنى امهم ماخافتش على نفسيتهم و هى بتخطط و بتعمل كل ده

سالم : طب بس هوديهم فين

نهى بتفكير : هاتهم عندنا ، ماما و نورا هيقابلوهم كويس و هيتعاملوا معاهم حلو جدا

سالم : الولاد مش صغيرين يا نهى و ممكن يعترضوا على الكلام ده

نهى بتفكير : يبقى نلحق نكسبهم فى صفنا و نعرفهم اللى حصل ، و ساعتها هم من نفسهم هيبقوا عاوزين الدنيا ترجع زى ما كانت

بعد نص ساعة كان سالم و نهى واقفين بذهول فى مكتب مدير مدرسة الولاد بعد ما قاللهم ان ملفات الولاد يعتبروا اتوقفوا فى المدرسة من اسبوعين بحالهم و ان ولاده  حاليا يعتبروا خلاص مابقوش على قوة المدرسة

سالم : ازاى ده يحصل من غير ماتبلغونى

مدير المدرسة : حضرتك من يوم ولادك ما دخلوا المدرسة واحنا عمرنا ما اتعاملنا معاك و دايما فى كل تعاملاتنا كانت مدام شمس هى اللى بتبقى موجودة ، و هى جت من اكتر من اسبوعين و طلبت انها تاخد شهادات مختومة و موثقة بالمراحل التعليمية اللى الولاد فيها عشان تقدموا لهم فى الكويت لانكم مسافرين برة مصر

نهى بضيق : معقول الكلام ده .. دى درست و خططت و دبرت لكل حاجة ، ماسابتش اى حاجة للظروف

سالم خرج بسرعة من عند مدير المدرس و نهى بتجرى وراه و اول ما ركبوا العربية ساق زى المجنون و نهى بتقول له بتوجس : انت ناوى على ايه و رايح على فين دلوقتى

سالم بحدة : ناوى اوقفها عند حدها قبل ماتتجنن و تعمل حاجة تانى ، لو فاكرة انى هسيبها هى و الولاد بالسهولة دى تبقى بتحلم

نهى : هتروحلها البيت

سالم : ايوة طبعا

نهى بفضول : و انا .. هاجى معاك

سالم : خلاص اللعب شكله بقى على المكشوف ، و اكيد هى عرفت بجوازنا و عشان كده عملت اللى عملته ، فاكرة انها كده بتربينى ، بس انا مش هسكت

اول ما وصلوا عند الفيلا ، اتفاجئ ان كمان الفيلا اتركبلها بوابة جديدة مصفحة ، و البوابة مقفولة و البواب مش موجود ، قعد يضرب كلاكسات كتير ، لكن لا حياة لمن ينادى ، نزل من العربية و قعد يخبط على البوابة بع/نف و هو بينده على مطاوع ، لكن برضة مافيش فايدة

وقف بغيظ و هو بياخد نفسه بالعافية و مش عارف يفكر لحد ما اتفاجئ ببواب الفيلا اللى قصادهم بينده عليه و بيقول له : حمدالله على السلامة يا سالم بية

سالم التفت له بانتباه و قال له : انت ماشفتش مطاوع

البواب : مشيوا كلهم من قيمة ساعة و سابوا معايا شنط لحضرتك ، و مطاوع وصانى اديهالك اول ما توصل

سالم اتصدم ، لكن مارضيش يبين قدام البواب فقال له : هى فين الشنط دى

البواب : ثوانى هجيبها لحضرتك

البواب راح على الفيلا اللى بيحرسها و رجع بعد دقيقتين و معاه شنطتين سفر كبار سالم اول ما شافهم خلاه يحطهم فى شنطة العربية ، و رجع هو كمان ركب مكانه

فنهى قالت له : هى ازاى قدرت تعمل كل ده فى الوقت القصير ده ، واضح انها مرتبة كل حاجة من فترة و اكيد كمان فى حد معاها و بيساعدها

سالم و هو بيكلم نفسه : عرفت من مين ، و امتى

نهى : هو ده كل اللى هامك ، و هو كل واحد بيتجوز على مراته ، تقوم مراته تستولى على كل ماله بالشكل ده ، انت لازم تكلمها

سالم بتهكم : و فكرك يعنى بعد كل اللى عملته ده انها ممكن ترد عليا

نهى : على الاقل تحاول و تعمل حاجة ، ماتقعدش كده

سالم فضل قاعد شوية و هو ساند راسه على الدريكسيون ، و بعدين اتعدل و طلع تليفونه و اتصل على شمس اللى زى ماتكون كانت مستنية مكالمته فردت عليه من تانى رنة و قالت بهدوء : خير يا سالم ، لقيت الشنط بتاعتك ناقصة حاجة

سالم بغيظ : انتى ايه البرود اللى انتى بتتكلمى بيه ده ، و لا اكنك عاملة عاملة سودة زى دى

شمس : عملة ايه اللى عملتها ، انا ما عملتش حاجة اكتر من انى رجعت كل حاجة زى ماكانت

سالم بغضب : انت هتستهبلى يا شمس ، انتى بعد اللى انتى عملتيه ده كله فى شقة زايد و الشركة و المصنع بدون اى وجه حق و كمان بتنقلى الولاد من مدرستهم من غير ماتبلغينى و لا حتى تاخدى رأيى ، و فى الاخر تقولى ماعملتيش حاجة

شمس : هى المدام الجديدة جنبك و اللا ايه  و عاوز تفضل معيشها و معيش روحك فى الوهم و مصدق الكدبة اللى كدبتها  .. فوق يا سالم

الشركة و المصنع دول بتوعى انا ، ورثى من ابويا الله يرحمه ، ابويا اللى صمم يجوزنا لبعض و قاللى ابن خالتك اولى بيكى من الغريب ، ابن خالتك هيصونك و يصون مالك

و اول ما بابا مات ، جه ابن خالتى و قالى منظرى قدام الموظفين و العمال ، ماينفعش ابقى قدامهم جوز الست و خليتنى دخلتك شريك معايا

شمس كملت بحدة : بس انت بقى نسيت نفسك و فكرت روحك صاحب الليلة دى كلها بجد ، انا سيبتك تعيش الدور السنين اللى فاتت دى كلها و انا بقول يابت سيبيه يحس بنفسه مش مشكلة ، لو ده اللى هيخليه ينسى عقدة النقص اللى عنده خلاص

لكن وصلت بيك الوقاحة انك تتجوز بفلوسى ، و رايح كمان تاخدلها شقة بتلاتة مليون جنية من مالى و مال ولادى

عاوز تتجوز حقك ، مش هقدر اعترض على شرع ربنا ، لكن انا كمان رجعت حقى و مالى و ان كان على تعبك وشقاك السنين اللى فاتت زى ما بتقول ، فتحمد ربنا انى سيبتلك الفلوس اللى فى الحساب الشخصى ، و اللى لو كنت قعدت تشتغل عمرك كله ماكنتش قدرت تجمع نصهم ، بس انا هطلع كريمة و هسيبهملك مكافأة نهاية الخدمة

سالم بتهكم : يااااه ، ده كرم اخلاق عالى اوى ، و ياترى بقى ناوية تعملى ايه تانى يا شمس هانم

شمس بغموض : سيب الايام هى اللى تفصل بيننا .. و ااه ، هتلاقى فى شنطك مفتاح شقة خالتى الله يرحمها ، يمكن تحتاجها .. سلام

شمس قفلت الخط مع سالم اللى كان بياكل فى روحه من كتر الغضب ، و شغل العربية و طلع بيها فنهى قالت له : هتروح على فين ، هتروح معايا ، و اللا هتروح على شقة مامتك

سالم : و ايه اللى يخلينى اروح شقة امى ، ماخلاص بقى كله على المكشوف ، هروح معاكى طبعا

فى الوقت ده كانت شمس مع ولادها و مطاوع البواب فى طريقهم لمرسى مطروح فى عربية شيراز صاحبتها ، الولاد كانوا نايمين ، و مطاوع ساند رأسه على شباك العربية و لاهى روحه بالطريق ، و شمس كانت باصة على ولادها بزعل و هى بتتاكد انهم ماسمعوهاش و هى بتتكلم مع ابوهم فشيراز قالت لها : لسه المشوار طويل يا شمس ، ماينفعش تسلمى روحك للزعل من دلوقتى

شمس بتنهيدة : انا زعلانة على الولاد يا شيراز ، خايفة عليهم اوى

شيراز : ولادك جامدين يا شمس ، و عاجبنى جدا موقفهم ، خصوصا لولى ، انا ماكنتش متوقعة ابدا انها ممكن تثور الثورة دى على سالم

شمس : لولى من كتر تعلقها و حبها لابوها ، اكتر واحدة اتوجعت لما عرفت انه اتجوز ، لولى حاسة ان زى ما يكون ابوها اتجوز عليها هى مش عليا ، دى كانت بتغير عليه منى ، ما بالك بقى اما تعرف انه اتجوز اكتر انسانة كانت بتتعامل معاها بالعافية

شمس باستدراك : تصدقى انها كانت دايما تقولى ماتسمحيش للست دى انها تقعد مع بابى كتير ، ماتخلى بابى يمشى الست دى و يجيب حد تانى مكانها

و اما كنت اقوللها : بابى متمسك بيها معاه و بيقول انها احسن حد فى المجال بتاعها ، كانت تقوللى مابحبهاش .. ملزقة و مش بستريحلها

اتاريها كانت بتغير عليه منها و انا اللى ماكنتش فاهمة ، و ماهديتش غير بعد ما سابت الشغل

شيراز : بس انا حاسة ان يوسف زى مايكون بيفكر فى حاجة

شمس : مش عارفة يا شيراز ، بس اعتقد ان هم الاتنين قلقانين من المدرسة الجديدة و البيت الجديد ، احنا عاملين زى الشجرة اللى انخلعت من جدورها

شيراز : ماتقلقيش من حاجة ، انا معاكى و مش هسيبك لحد ما كل حاجة تبقى تمام

…………..

بحبكم فى الله

 

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية بعد الرحيل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق